الإنس والجن.
أسرة التحرير
الجن عالم غير الإنس والملائكة، وبين الجن والإنس أمور مشتركة؛ من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك، ومن حيث القدرة على اختيار الخير والشر، وهناك عدة أمور تميز كلًّا من
١ - تسمية الجن: یسمون بالجن؛ لاستتارهم عن أعين الإنس؛ فهم يرون الإنس ولا يراهم الإنسان، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧].
٢ - أصل خلق الجن:
الجن مخلوقون من النار، كما في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
الْجَانَّ مِنْ مَارِج مِنْ نَارِ﴾ [الرّحمن: ١٥]، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث عائشة ◌َيّ عن النبي وَالّ، قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)). ولا شك أن الجان خلق قبل الإنسان؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالِ مِنْ حَمٍَ مَسْئُونٍ * وَاْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٦ و٢٧]. فقد نصّت هذه الآية: أن الجان مخلوق قبل الإنسان. [email protected]
ويرى بعض السابقين: أنهم خلقوا قبل الإِنسان بألفي عام، وهذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة صحيحة؛ وإنما هو من الإسرائيليات.
٣ - صورة الشيطان: صورته من أقبح الصوّر في الخلق، ولذلك شبّه الله بها ثمار شجر الزقوم في النار التي تنبت في أصل الجحيم، كما في قوله تعالى: ﴿أُذَلِكَ خَيْرٌ نُؤُلَا أَمْ شَجَرَةُ الرَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِئْنَةً لِلظَّالِمِينَ: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْل الْجَحِيم * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشِّيَاطِين﴾ [الصَّفات:
٦٢-٦٥].
٤ - صفة خلقة الجن: ذكر الله في كتابه بأن لهم صورة، وقلوبًا، وآذانًا، وأعينًا، وصوتًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا جَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنْ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْ لَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ
وقوله عز وجل: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]. وثبت في الأحاديث الصحيحة: أن الشيطان له لسان، وأنهم يأكلون، ويشربون، ويضحكون. ومن ذلك ما جاء في ((صحيح مسلم)) من حديث عبد الله بن عمر عليّ أن النبي وعَ ل﴾ قال: ((لا تحروا بصلاتكم قبل طلوع الشمس، ولا قبل غروبها؛ فإنها تطلع بقرني شيطان)).
٥ - أسماء الجن: قال ابن عبد البر - رحمه الله -: ((الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان على مراتب، وهي:
١- يسمونهم جنًا.
٢- إذا سكنوا الدَّار يسمون عمّار، جمع عامر.
٣- إذا تعرض للصبيان يسمون أرواح.
٤- إذا خبثت يسمى شيطان.
٥- فإذا زاد في الخبث يسمى مارد.
٦- فإن زاد على ذلك وقوي أمره؛ قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت)).
٦ - أصنافهم: أخرج الحاكم، والطبراني، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) بإسناد صحيح عن أبي ثعلبة الخشني رَضِ لَّهُ أن رسول الله ◌َّل قال: ((الجن ثلاثة أصناف: فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون)).
٧ - إثبات وجود الجن:
(١٠/١٩): (( لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدًا وَّةٍ إليهم، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن، أمّا أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرّون بهم كإقرار المسلمين، وإن وجد فيهم من ينكر ذلك، كما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك؛ كالجهمية، والمعتزلة، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرّين بذلك. وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترًا معلومًا بالضرورة، ومعلوم بالضرورة أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة. بل مأمورون منهيون، ليسوا صفات وأعراضًا قائمة بالإنسان أو غيره، كما يزعمه بعض الملاحدة، فلما كان
الجن عالم ثالث مستقل غير الملائكة والإنس، وهم أمر الجن متواترًا عن الأنبياء تواترًا تعرفه العامة والخاصة مخلوقات مدركة، فهم مكلّفون، ومقهورون، فلا يمكن لطائفة من المنتسبين إلى الرسل الكرام أن
ومأمورون، ومنهيون بأوامر الشرع، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، فمن أنكر وجودهم؛ فهو كافر إذا توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع؛ لأنه أنكر صريح القرآن، وصحيح السنة.
تنكرهم)). وقال - أيضًا - في ((مجموع الفتاوى)) (١٣/١٩): ((جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن، وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب، وكذلك عامة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) مشركي العرب وغيرهم من أولاد حام، وكذلك جمهور
الكنعانيين واليونان من أولاد يافث؛ فجماهير الطوائف تقرّ بوجود الجن)). وقد أنكرت قلة من الناس وجود الجنّ إنكارًا كليًا، وزعم بعض المشركين: أن المراد بالجن أرواح الكواكب. وزعمت طائفة من الفلاسفة: أن المراد بالجن نوازع الشر في النفس الإنسانية وقواها الخبيثة، كما أن المراد بالملائكة نوازع الخير فيها. وزعم بعض المعاصرين: أن الجن هم الجراثيم والميكروبات التي كشف عنها العلم الحديث. وغاية ما عند هؤلاء المكذبين: أنه لا علم عندهم بوجودهم. وهذا لا يعد دليلًا، فلا يصح أن ينفي العاقل شيئًا لعدم علمه بوجوده، وهذا مما نعاه الله على الكفرة: ﴿بَلْ کَذّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩].
فهذه المخترعات الحديثة التي لا يكابر فيها أحد لو عن أبي هريرة رَضِ لَّهُ أن النبي ◌َّ أمره أن يأتيه بأحجار أنكرها أحد السابقين هل يقبل منه؛ وهذه المخلوقات يستجمر بها، وقال له: ((ولا تأتيني بعظم ولا روثة))، ولما سأل
التي لا ترى بالعين لو أنكرها أحد؛ لاتهم في عقله.
٨- الغاية من خلقهم: خلق الله الجن للغاية نفسها التي خلق من أجلها الإنسان، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالْإِنْسَ إِلّ ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]، فمن أطاع الله دخل الجنة، ومن عصى فله النار؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَمْيَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرّتْهُمُ الْخَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أُنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠]. ومما يدل على ذلك: أن الآيات كثيرة تخبر أن عصاتهم في جهنم: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ اْخِّ وَالإِنْسِ فِي النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨]، وقال - أيضًا -: ﴿وَلَقَدْ [email protected]
حصن نفسكـ وذريتكـ وزوجكـ بالأذكار الصحيحة الماثورة؛ فإنها مقامع الشيطان، وسبيل نيل رضى الرحمن. ذَرَأْنَا لَجَهَتْمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال: ﴿لَ مْلَانٌ جَهَنّمَ مِنَ الجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. وتخبر الآيات - أيضًا -: أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ* فَبأيّ آلَاء رَبِّكَمَا تُكذّبَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦ و٤٧].
٩ - طعام الجن وشرابهم: الجن يأكلون ويشربون؛ ففي ((صحيح البخاري))
أبو هريرة الرسول ◌َله بعد ذلك عن سرّ نهيه عن العظم والروثة، قال: ((هما من طعام الجن، وإنّه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم: أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعمًا». وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن مسعود رَضِ اللَّهُ: أن رسول الله ◌َّ قال: «أناني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن)). قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علفٌ لدوابكم))، فقال رسول الله ◌َّة: ((فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم)). وقد أخبرنا الرسول ◌َّله: أنَّ الشيطان يأكل بشماله، ولذلك أمرنا بمخالفته، ففي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله
ابن عمر ريّ: أنّ النبيِوَّه قال: ((إذا أكل فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)). وفي ((صحيح مسلم)) من حديث جابر بن عبد الله عليّ أن النبي ◌َّ له قال: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء)). ومن طعامهم وشرابهم الميتة؛ لأنها لم يذكر اسم الله عليها، والخمر لقوله تعالى: ﴿إِنَّا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠].
١٠ - تزاوج الجن وتكاثرهم: الجن يتزاوجون ويتكاثرون؛ لقوله تعالى: يَطْمِثْهُنَّ إنس قبلهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]، وقوله تعالى: ﴿أَفتتخذونه وذريَّته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
١٢ - أعمار الجن: الجن والإنس وغيرهم يموتون؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرَّحمن: ٢٦ و٢٧]. وفي ((صحيح البخاري)) عن عبد الله بن عباس يجب أن النبي ◌ٍَّ كان يقول: ((أعوذ بعزتك، الذي لا إله إلا أنت، الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون)). وأما مقدار أعمار الجن فلا نعلمها - وقد قيل أن أعمارهم أطول من أعمار الإنس - إلا أن الله أخبرنا عن
ظهرت فكرة عبدة الشيطان الحديثة عندما قام عـ امريكي (انطوان ء ليفي) بتاسيس معبد للشيطان في (سان فرانسيسكو) في (١٩٦٦م). ء ثم انتشرت في اوروبا واستراليا والعالم العربي الإسلامي عن ء
طريق (الهيبز). من طقوسها: ممارسة السحر الأسود، والمخدرات، والجنس ء الجماعي، وقتل الاطفال، وزنا المحارم. [الأعراف: ١٤ و ١٥]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْنَظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر:
٣٦-٣٨].
١٣ - مساكن الجن ومجالسهم وأماكنهم: الجن يسكنون هذه الأرض التي نعيش فوقها، ويكثر تجمعهم في الخراب والفلوات، ومواضع النجاسات: كالحمامات، والحشوش، والمزابل، والمقابر. وكذلك يكثر تجمعهم في الأماكن التي يستطيعون إن
إبليس اللعين أنه سيبقى حيًّا إلى أن تقوم الساعة: يفسدوا فيها: كالأسواق، ففي ((صحيح مسلم)) أن سلمان ﴿قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنَّك من المنظرين﴾ رَضِ لُّهُ أوصى أصحابه قائلًا: ((لا تكونن إن استطعت أول
يهودي تليدر
من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها؛ فإنها معركة الشياطين، وبها ينصب رايته)).
١٤ - قدرات الجن وعجزهم: أعطى الله -جل وعلا - الجن قدرة لم يعطها الإِنس؛ فمنها:
١- سرعة الحركة والانتقال؛ كما في قصة العفريت من الجن مع نبي الله سليمان -عليه السلام -.
٢ - سرعة الصعود إلى السماء؛ كما في قصة استراق السمع من السماء.
٣- علمهم بالإِعمار والتصنيع؛ كما في قصة صنعهم المحاريب والجفان وغيرها لنبي الله سليمان -عليه السلام -.
٤ - قدرتهم على التشكل؛ كما في قصة تشكل الشيطان بصورة الرجل الذي جاء لأبي هريرة رَضِلَهُ.
٥- الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ كما في قصة صفية يّ عند زيارتها معتكف النبي وَّ في مسجده.
١٥ - عالم الشياطين:
١- إبليس هو الشيطان الأكبر الذي تمرد على أوامر الله وعصاه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لَآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أْبَى وَاسْتَكَبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].
٢- فطرده الله من رحمته، وأنزله من الجنة: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٤ ,٣٥]، وقال: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِنَّكُمْ مِنِّي هُدِّى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨].
٣- وهو أبو الجن كما أن آدم - عليه السلام - أبو
البشر: ﴿إِلا إِلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أَفَّخِذُونَهُ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالِينَ﴾ [الحشر: ١٦].
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلطَّالِينَ بَدَلَا﴾ [الكهف: ٥٠].
٤- وهو عدو الإنسان: أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠].
٥- وهو يغوي الإنسان ويزين له معصية الرحمن؛ ليكفر بربه، ويدخل جهنم: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَاغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:
٨٢-٨٣].
٦- حتى إذا كفر الإنسان تبرأ منه الشيطان: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
(أَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ
٧- وقد بين الله - عز وجل - جوانب الضعف في الشيطان؛ ليكون المسلم على علم بها:
١- كيده ضعيف؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ کَیْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦].
٢- لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢].
٣- خوف الشيطان من بعض عباد الله، ولذلك من قوي إيمانه قهر شيطانه، ففي ((الصحيحين)) عن سعد بن أبي وقاص رَضِالْلَهُ أن رسول الله ◌َل قال: ((إيه يا ابن الخطّاب! والذي نفسي بيده! ما لَقِيكَ الشيطانُ سالكًا فَجَّاءٍ إلا سلك فجًّا غير فجك)). - دعاوى كاذبة :
١- القدرة على تسخير الجن وحكمهم؛ لأن هذا لا ينبغي لأحد من بعد سليمان - عليه السلام -: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَالْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إنّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَتَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاوَنَا فَامْئِنْ أُوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص:
٣٤-٣٩]، وما يقع من بعض السحرة، فهو ليس حكمًا للجان وإنما خدمة يقدمها الشيطان وجنوده لَأوليائهم من الإِنس: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرِ﴾ [البقرة: ١٠٢].
٢- زواج الإنس من الجن: لم يثبت في صريح القرآن وصحيح السنة صحة زواج الجن من الإنس أو العكس. وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الزُّوم: ٢١].
قال المفسرون في هذه الآية: ((أي: من جنسكم، ونوعكم، وخلقكم)). ولذلك قال سماحة الوالد العلامة عبد العزيز ابن باز - رحمه الله -: ((أرى عدم الخوض في هذا الكلام)). وقال شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله -: ((لا أرى أحدًا ادّعى ذلك إلا ابن عربي الصوفي)). ولكن دلّت الآيات والأحاديث أن الشيطان يشارك أولياءه في النكاح والجماع، قال تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأُمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾
٣- دعوى معرفة الغيب بواسطة الجن: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَاْتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيِّنَتِ الْجِنُّ أنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] ■
[الإسراء: ٦٤].
حديث:
«من يرد الله به خيرًا