بأن السنّة 29 وقود وزاد
الدكتور خالد بن عبد الكريم اللاحم السعودية
إن قراءتنا للقرآن أو للسنة - إن وجدت- تمر بشيء من العجلة والرغبة في الانتهاء من واجب مفروض؛ سواء مفروض بأصل الشرع أو فرضه الشخص على نفسه، ثم تجده يقفز إلى ما تهواه نفسه من برنامج أو جريدة أو مجلة يتابعها بهدف التسلية، أو بحجة فقه الواقع أو متابعة التخصص وهذا دابه كل يوم فمتى سينتفع مثل هذا الشخص بكتاب الله وسنة رسوله څچلټ. لست أرفض معرفة الواقع أو متابعة التخصص؛ لكن هناك أولويات وهناك أصول وقواعد، فلا يصح أن نتفقه بالواقع ما لم نفقه الأصل الذي نقیس علیه، ونحكم به على الواقع، وإلا كان فهمنا قاصرًا ومختلًا، فيجب أولًا تحصيل المقاييس والموازين والأدوات التي نحكم بها على الواقع، ثم بعد ذلك نشرع في فهمه، أما الانغماس التام بمتابعة الإعلام وهجر القرآن والسنة؛ فهو منهج خاطىء.
إن المسلمين اليوم كثير؛ لكنهم غثاء كغثاء السيل حتى أما إن كانت صلته بالسنة ضعيفة؛ فإنه سيشرق ويغرب
بعض من يحسبون على العمل للإسلام والسعي في نصرته لو عرضتهم على بساط الامتحان؛ لوجدت صورًا من الجهل لا ترضي، تجد الجهل بأوضح آيات القرآن الكريم، وبأهم وأعظم الأحاديث النبوية، تجد القطيعة المستديمة لهذين المصدرين العظيمين، وهذا من المفارقات العجيبة كيف يريد أن ينتصر للإسلام وهو بعيد الصلة عن مصدر انتصاره؟ تجده يعد نفسه من الدعاة الغيورين والبارزين المشهورين وهو ضعيف الصلة جدًا بالقرآن والسنة، لا
يقرأ القرآن إلا يسيرًا، أما السنة فلا يعرف منها إلا بعض الخطابة مهما كانت قوة خطبه وتأثيرها الحماسي المؤقت، الأحاديث التي يحتاجها للاستشهاد بها في كتاباته أو أما التأثير التربوي طويل الأجل؛ فهو عنه بمعزل.
كلماته. إن تفسير وجود مثل هذه الصور - فيما أرى - هو خلل في التربية من البداية، وفقد للآليات والطرق التي ترشد بيسر وسهولة إلى التعلق بالسنة وتدبرها. لذلك أريد أن أقف وقفات منهجية مع مستوردي المفاهيم الغربية، وأشير إلى بعضٍ من التطبيقات الخطأ، [email protected]
قال الإمام مالك بن أنس: ((السنة سفينة نوح من ركب فيها نجا)) المنتشرة بين أوساط الطبقة المتعلمة!ثم أشير إلى الحلول الجليّة وذلك بالعض على السنّة النبوية، فأقول ما يلي: الوقفة الأولى العلم بالسنة يوفر الوقت ويختصر الجهد إن تدبر السنة والتفقه فيها يوفر الوقت ويختصر الطريق على المربي والواعظ والخطيب؛ إذ أنه في أي قضية يريد الحديث عنها فإنه سيجد من حكمة النبي مح ليه ما يوصله إلى هدفه من أقرب الطرق وأيسرها وأسهلها وأوضحها،
ويهيم في أودية الكلام، ويسلك طرقًا ملتوية وطويلة للوصول إلى الهدف المنشود؛ فيطيل بذلك على السامعين ويثقل عليهم، وقد بين هذا المعنى نبينا محمد ◌َّ في عبارة موجزة واضحة لمن عقل وتدبر؛ فعن عمار بن ياسر رَضِ لَّّهُ؛ قال: سمعت رسول الله ◌َّله يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا))(١). فأي خطيب عادته إطالة الخطبة؛ فاعلم أنه غير فقيه في
إن بعض الخطباء يظن الخطبة قناة تلفزيونية أو جريدة أو مجلة أو دار نشر، حتى إن بعض الخطباء لما ختم خطبته؛ قال: هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة؛ وقد زادت خطبته عن نصف الساعة، فالخطيب أو الواعظ حينما يتكلم مدة عشرين أو ثلاثين دقيقة ماهدفه؟ هل هدفه أن (١) («مسند أحمد)) (١ /٤٤٠)، ((صحيح مسلم)) (٥٩٤/٢)، ((صحيح ابن خزيمة)» (١٤٢/٢).
يعمل الناس بما يقول؟ فكيف سيحفظ المستمعون كل ما نفسية، يبنى عليها عدد من الإجراءات والتقنيات في قال؟ إن إيجاز الخطبة يوجد الحب للخطيب أو الواعظ هذا العلم. وحينما تستمع لمدربي البرمجة وهم يشرحون وبالتالي الانتفاع بما يقول، وبهذا لا نحتاج إلى شخص فرضياتها، أو يدافعون عنها ويجيبون عما أورد عليها من
موهوب يجمع بين التطويل والتشويق حين يخطب أو يعظ، فالخطب والمواعظ العلمية التربوية تختلف تماما عن الخطب الأدبية والترفيهية، والكلام الكثير مع السرعة ينسي بعضه بعضًا والذي یحصل أن المستمع یشرد ذهنه؛ خاصة إذا كان التطويل عادة لذلك الخطيب أو الواعظ أو كان عند حكمها. موضوع الخطبة علميًا دقيقًا، أما إذا حولنا الخطبة إلى قصص وحكايات، وترفيه ومسرح للأحداث، فصحيح أنهسيوجد التركيز وشد الذهن والاهتمام لكن بهذه الطريقة نكون قد جارینا الناس بما تھوی أنفسهم، ويقل نفعه لهم مع مخالفة السنة في التطويل، التطويل يصلح ويحسن في بعض الأحيان و حین تكون المناسبة ملحة، وقد ورد عن النبي ◌َّ شيء من ذلك، أما أن يكون
بالسنة.
الوقفة الثانية السنة وفرضيات البرمجة اللغوية العصبية يوجد فيما يسمى اليوم بالبرمجة اللغوية العصبية عدد مما يسمى بالفرضيات: وهي عندهم قواعد وأصول سلوكية
ملاحظات؛ فإنك تتعجب وتستغرب كيف يحاول هؤلاء التشبث بمثل هذه الفرضيات والدفاع عنها مع أن عندهم أضعاف أضعاف ... أضعافها من حكم وقواعد موجودة في السنة النبوية تظهر لمن قرأها وتدبرها، وأطال الوقوف
إن مثل هذا التمسك والاعتداد والفرح بهذه الفرضيات يقبل من أولئك الذين لا يعرفون القرآن ولم يطلعوا على سنة نبينا محمد ◌َّ؛ لأن هذا منتهى علمهم وهم يحسبون بما قرروه: أنهم حازوا سبقًا علميًّا واكتشفوا أدوات لم تكن موجودة في هذا الوجود. فيحسن بالمشتغلين بهذا العلم أن يعطوا من وقتهم القدر الكافي
إنها دعوة مفتوحة إلى من آتاهم الله العلم بركنيه: الفهم (الذكاء)، والحفظ (الذاكرة) أن يبينوا للناس القواعد التربوية، والمسلمات النفسية، ويدربوا الناس عليها، ويبينوا لهم تطبيقاتها في الحياة، إن هذه القواعد هي التي تمكن بها النبي عَّةٍ من تغيير الناس، وتطويرهم من أمة بدائية إلى أمة ذات حضارة قوية مكينة استمرت قرونا طويلة ولا تزال تملك تلك الطاقة التي تمكنها بعون الله أن تعود إلى ما كانت عليه.
التطويل هو الأصل، والإيجاز غير ممكن لأنه دليل على لتدبر السنة، والتأمل في مضمونها إذ إنهم لو فعلوا ذلك العي والقصور؛ فهنا انتكاس في المفاهيم، وجهل واضح لوجدوا ضالتهم المنشودة، ولاستغنوا بما عندهم عما عند
غيرهم، ولعلموا أن ما يسعون لتحقيقه من تغيير وتطوير موجود في السنة النبوية. فيا أيها المدربون ويا أيها المبرمجون خذوا من السنة النبوية ما تشاءون؛ من المسلمات التربوية والقواعد النفسية؛ فهي معين لا ينضب، وكنز لا يفنى، خذوا واشرحوا واعقدوا الدورات لتطوير الحياة.
الناس كافة بخاصة أن المناخ مناسب، والمنافسة مفقودة، حيث تعاني الحضارات اليوم من فراغ نفسي شديد، وهي بأمس الحاجة لأن ترى حضارة الإسلام تجيب على كل تساؤلات الحياة إجابات مقنعة ويربط القرآن والسنة بكل دقائق الحياة في كافة الجوانب. الوقفة الرابعة الوقود الذي يطلق القدرات إن السنة النبوية لمن فتح الله تعالى له أبوابها هي المنطلق لإطلاق قدرات الإنسان وهي الوقود الذي يولد الحماس والنشاط والطاقة والإبداع. والسبب في وجود هذه الظاهرة عدم التفريق بين الاستيراد الممنوع وبين الانتفاع المشروع بما عند الحضارات الأخرى في أمور الحياة المادية، فهذه مسألة يقع الخلط فيها كثيرًا، ولا يوفق للبصيرة في هذا الأمر إلا من هدي إلى الصراط المستقيم؛ الذي فرض على المسلم أن يدعو بالهداية إليه كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل.
الوقفة الثالثة الاستيراد والتصدير الفكري إن من مظاهر الانهزامية والتبعية في وقتنا الحاضر هو ذلك الاستيراد الثقافي الذي نشط في السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا، واتخذ قوالب مختلفة منها ترجمة الكتب، ومنها دورات التطوير والتغيير كلها ينتهي إسنادها إلى الحضارة الغربية ومقطوعة الإسناد عن القرآن والسنة. إن التبعية الفكرية للحضارات القوية في العالم انهزامية غير مقبولة مهما كان المبرر والواجهة التي تغلف بها والجسر الذي تعبر فوقه إلى ثقافتنا وحضارتنا. لماذا الاستيراد؟ والانتاج المحلي متوفر بل يفوق المستورد. إننا لن نتحرر ماديًا حتى نتحرر فکریًا بشكل كامل ومطلق. إن لكل حضارة
جانبين معنوي ومادي وهما ممتزجان بشكل يصعب الفك يعرف هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن خطة الجاهلين، بينهما وإن بينهما خيط رفيع لا يراه إلا المبصرون ممن تدبر والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل
القرآن والسنة. إننا بهذا الاستيراد نعمق في نفوس الناس وخاصة الجيل الجديد التبعية لتلك الأمم شئنا أم أبينا، وسنظل نغرس الضعف والانهزامية دون أن نحاول الخروج وتحقيق النصر والعزة.
إن على المثقفين من المسلمين أن ينتقلوا من مرحلة تقل المشاكل والمخالفات والجرائم، ويوجد الجد في الحياة
الاستيراد إلى التصدير؛ أي: تصدير مشروعنا الحضاري إلى
قال ابن القيم: وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك، ولکن لا یحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام، وإذا كانت السعادة معلقة بهديه قد اله فيجب على كل من أحب نجاة نفسه أن
بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (٢) هذا الكلام يعترف به كل مسلم نظريًا، أما من يطبقه إلى واقع عملي محسوس فهم في عصرنا قليل. إن نشر السنة بين الناس وتدبرهم لها يسهم بشكل كبير في تربية النفوس وتهذيب الأخلاق، ونتيجة لذلك
(٢) ((مختصر زاد المعاد)) (ص ١٣).
والالتزام في أداء الواجبات دون حاجة إلى أجهزة مراقبة
أو حراسة أو إدارات متابعة، فهناك رقابة داخلية تعمل والشقاق بين المسلمين، وينشر الآراء الشاذة والمناهج على مدار الساعة، فإذا تحقق هذا فانظر ماذا يترتب عليه المنحرفة سواء كان ذلك بحسن نية أم عدمها النتيجة
من مصالح عظيمة. وأيضًا إذا وجد تدبر السنة يكون الحصول على
القوي الأمين أمرًا سهلًا، مما يمكن معه تحقيق الكثير من بتدبرها من الصغر وبنية صادقة ومنهج صحيح؛ فإننا بإذن الأهداف العامة والخاصة وإنجاز الكثير من المشاريع بأقل الله تعالى نأمن وجود هذه البذور الفاسدة في صفوفنا؛
تكلفة وأقل جهد، ما أقوله ليس أحلام شاعر، ولا أوهام كاهن بل هي حقيقة مقررة، وأثره ملموس لكنه في نطاق محدود، إننا نملك أعظم طاقة معنوية لو استطعنا أن نوصلها بشكل صحيح، وأن نستثمرها في تحقيق الرخاء والأمن للمجتمع، وتحقيق الحياة الطيبة لكافة أفراده. الوقفة الخامسة تدبر السنة اجتماع الكلمة وتوحيد الصف إن بعض الناس لا يعرف السنة إلا عندما يريد أن يجادل أو يخاصم فتراه يفتش في كتبها بحثًا عما يقوي حجته، ویشهد لرأيه، وما عدا ذلك من أيام حياته فلا صلة له بالسنة فلا يفتش فيها بحثًا عن أسباب نجاته، وإصلاح نفسه، وتزكية قلبه، قد غاب عن ذهنه الاقتداء بالنبي ◌َّ، والتأسي به في شأنه كله.
فمثل هذا النوع من الناس هو الذي يزرع الخلاف
واحدة. أما حين يوجد تدبر السنة عند أفراد الأمة، يبدأ الجميع
فتصفو الحياة، وتجتمع الكلمة، وحتى لو وجد خلاف على بعض المسائل؛ فإن القلوب صافية، والنيات صادقة. إن كل مجتمع صغيرًا كان أو كبيرًا يأخذ بزمام المبادرة، ويسعى في غرس هذه الشجرة المباركة في أرضه، فإنه يتفيؤ ظلالها عندما تنمو وتكبر، أما من يفرط ويهمل، فإنه يتجرع الغصص، ويتكبد الخسائر، ويعيش في جحيم الخلاف والشقاق طول حياته. هذا والله أسال أن ييسر لنا حفظ سنة نبينا محمد وَلِ﴾، وأن يرزقنا الاقتباس من نور علمه وحكمته ما يحقق لنا القوة والكرامة والعزة، ويحقق لنا السعادة والطمأنينة والنجاح في الحياة، إنه سميع مجيب وَلَّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ■
00
صورة نادرة للمسجد الأقصى السليب حرره الله من نجس اليهود
شبوة
شقراء
ولد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين
في الثامن من ربيع الأول في عام الفيل
(٣٠ آب - أغسطس ٥٧١ م أو ٥٧٠ م) المصدر: أطلس السيرة النبوية - للدكتور شوقي أبو خليل (رحمه الله)
اليمـ
خليج عدن
مارب
ن
حـ
نجران •
صنعاء
عدن
تعز
المخا
جيزان
زبيد
تربة .
خثعم
• أيها
عـ
٥٥
٥ قمران
يثرب (المدينة المنورة) •
ـيـ
فرسان
x
مكة المكرمة ٥ الطائف * الخمس
القنفذة