يقع فيها غلط .
نبغت نابغة تسمى بالقرآنيين: يزعمون أنهم أهل القرآن، ء وانهم يحتجون بالقرآن فقط، وأن السنة لا يحتج بها؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي ◌َالة بمدة طويلة، ولان الإنسان قد ينسى وقد يغلط، ولان الكتب قد
وزعموا؛ أنهم بذلك يحتاطون لدينهم؛ فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط، وقد ضلوا عن سواء السبيل، وكذبوا، وكفروا بذلك كفرًا أكبر بواحًا؛ فإن الله - عز وجل - أمر بطاعة رسوله وقَّاللّه، واتباع ما جاء به، ولو كان رسوله لا يتبع ولا يطاع لم يكن للأوامر قيمة، وقد أمر أن تبلغ سنته. وكان إذا خطب أمر أن تبلغ السنة؛ فدل ذلك على أن سنته ◌َّاللّه واجبة الاتباع، وعلى أن طاعته واجبة على
ء
جميع الأمة، كما تجب طاعة الله تجب طاعة رسوله وق اله.
الرد على القرآنيين من القرآن الكريم ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحًا؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣١ و ١٣٢] فَقُرِنت طاعة الرسول بطاعته: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؛ فعلق الرحمة بطاعة الله ورسوله ◌َلِ﴾. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فأمر بطاعته وطاعة رسوله، وكرر الفعل في ذلك: ﴿أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ثم قال: ﴿وَأُوْلِ الْأمْرِ مِنْكُمْ﴾ ولم يكرر الفعل؛ لأن طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله وَّله، وإنما تجب بالمعروف، حيث كان ما أمروا به من طاعة الله ورسوله ◌َّةِ، ومما لا يخالف أمر الله ورسوله ◌َّله.
إِلَيْكمْ جَميعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقبلها قوله جل وعلا: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبِعُوا النُّورَ الَّذِي عليه الصلاة والسلام. أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] فجعل الفلاح لمن اتبعه عليه الصلاة والسلام: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ * وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبِعُوا النُّورَ الَّذِي أَنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فذكر أن الفلاح لهؤلاء المتبعين لنبي الله عليه الصلاة والسلام دون غيرهم؛ فدل ذلك على أن من أنكر سنته ولم يتبعه؛ فإنه ليس مفلح، وليس من المفلحين. ثم قال بعدها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِّ رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّهُوَ يُخْبِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَِّّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ
ثم بين أن العمدة في طاعة الله ورسوله، فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِوَالرَّسُولِ﴾ ولم يقل: لأولي الأمر منكم؛ بل قال: ﴿إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ فدل ذلك على أن الرد في منازل النزاع والخلاف إنما يكون لله ولرسوله، قال العلماء: معنى ﴿إِلى الله﴾؛ أي: إلى كتاب الله، ومعنى ﴿والرسول﴾، أي: إلى الرسول في حياته، وإلى سنته بعد وفاته عليه الصلاة والسلام. فعلم بذلك أن سنته مستقلة، وأنها أصل متبع، قال جل وعلا: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾.
وقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ الهداية باتباعه عليه الصلاة والسلام؛ فدل ذلك على
وجوب طاعته، واتباع ما جاء به من الكتاب والسنة
وقال عز وجل: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإَِّا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَلاغُ المُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، ثُم قال جل وعلا: ﴿وَأْقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، وقال في آخرها: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِقُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] فذكر جل وعلا أن مخالفي أمر النبي ◌َ له على خطر عظيم من أن تصيبهم فتنة بالزيغ
وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] فعلق والشرك والضلال، أو عذاب أليم. نعوذ بالله!
عقد القرآنيون (منكرو السنة) مؤتمرًا سنة (٢٠٠٨م) في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، واحتفلوا بإلغاء السنة النبوية، وأن الإسلام هو القرآن وحده. وقال عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧]. هذه الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته ◌َّلَه وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها في اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام؛ فمن أنكر ذلك؛ فقد أنكر كتاب الله، ومن قال: إنه يتبع كتاب الله دون السنة؛ فقد كذب وغلط وكفر؛ فإن القرآن أمر باتباع الرسول ◌َل﴾؛ فمن لم يتبعه؛ فإنه لم يعمل بكتاب الله، ولم يؤمن به، ولم ينقد له؛ إذ أن كتاب الله أمر بطاعة الرسول ◌َّله، وأمر باتباعه، وحذر من مخالفته ◌َلێ، فمن زعم أنه يأخذ بالقرآن ويتبعه دون السنة؛ فقد كذب؛ لأن السنة جزء من القرآن، طاعة الرسول جزء من القرآن، ودل على الأخذ بها القرآن: وأمر بالأخذ بها القرآن، فلا يمكن أن ينفك هذا عن هذا، ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعًا للقرآن بدون اتباع السنة، ولا يمكن أن يكون متبعًا للسنة بدون اتباع القرآن، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر. الرد على القرآنيين من السنة النبوية ومما جاء فى السنة عن رسول الله عَّ اله: ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رَْ فتة: أن النبي قال: ((من أطاعني؛ فقد أطاع الله، ومن عصاني؛ فقد عصى [email protected]
عَِّاله وسيتم
الله، ومن أطاع الأمير؛ فقد أطاعني، ومن عصى الأمير؛ فقد عصاني)). وفي ((صحيح البخاري)) عن أبي هريرة رَّهُ أن النبي ◌َلّ قال: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)). وهذا واضح في أن من عصاه؛ فقد عصى الله، ومن عصاه فقد أبی دخول الجنة، والعياذ بالله! من أعلام النبوة في ((المسند)) و((سنن أبي داود) و((مستدرك الحاكم)) بسند جيد، عن المقداد بن معد يكرب الكندي رَضْ فَهُ: أن النبي وَ لِّ قال: ((ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه - الكتاب؛ أي: القرآن، ومثله معه؛ أي: السنة الوحي الثاني - ألا لا يوجد رجل شبعان يتكئ على أريكته يحدث بحديث من حديثي؛ فيقول: بيننا وبينكم کتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)). وفي لفظ: ((يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يحدث بأمرٍ من أمري مما أمرتكم به أو نهيتكم عنه، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه اتبعناه، ألا الدكتور أحمد صبحى منصور زعيم القرآنيين (منكري السنة) المقيم في الولايات المتحدة يطالب بحذف اسم رسول الله محمد وَ ظله من أذان الصلاة !! وطالب بوضع المسجد الحرام تحت وصاية دولية !!
وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله)). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة رسول الله صَ لَه، وأن تعرف قدرها، وأن تأخذ بها، وتسير عليها؛ لأنها هي الشارحة والمبشرة لكتاب الله عز وجل، والدالة على ما قد يخفى من كتاب الله، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، والخاصة لما قد يعم من كتاب الله، ومن تدبر کتاب الله وتدبر السنة عرف ذلك؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَأُنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكِّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]؛ فهو يبين للناس ما نزل إليهم عليه الصلاة والسلام؛ فإذا كانت سنته غير معتبرة ولا يحتج بها، فکیف یبین للناس دينهم وكتاب ربهم؟ هذا من أبطل الباطل، فعلم بذلك أنه مبين لما قاله الله، وأنه الشارح لما قد يخفى من كتاب الله. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىًّ وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
وليس هذا خاصًا بأهل زمانه وصحابته منچ؛ بل هو لهم ولمن يجيء بعدهم إلى يوم القيامة؛ فإن الشريعة شريعة لزمانه ولمن بعد زمانه عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة، فهو رسول الله إلى الناس عامة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] هو رسول الله إلى جميع العالم: إلى الجن والإِنس، العرب والعجم: الأغنياء والفقراء، الحكام والمحكومين إلى يوم القيامة، ليس بعده نبي؛ فهو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
[النحل: ٦٤]، فبين جل وعلا أنه أنزل الكتاب عليه فمن ذلك: تفصيل الصلوات، تفصيل الركعات، ليبين للناس ما اختلفوا فيه، فإذا كانت سنته لا تبين تفصيل أحكام الزكاة، تفصيل أحكام الرضاع،
للناس ولا تعتمد بطل هذا المعنى، فهو سبحانه وتعالى بين أنه هو الذي يبين للناس ما نزل إليهم، وأنه عليه الصلاة والسلام يفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه؛ فدل ذلك على أن سنته لازمة وواجبة الاتباع. ووجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله وشارحة له، ودالة على ما قد يخفى من کتاب الله، وسنته، فقد جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله: جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله عز وجل ولم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، الحج إلى غير ذلك .
فليس في كتاب الله إلا الأمهات والأخوات من الرضاع، وجاءت السنة ببقية محرمات الرضاع: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) وجاءت بحكم مستقل في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وجاءت بأحكام مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة؛ في الجنايات، والديات، والنفقات، وأحكام الزكوات، وأحكام