فِي شَيْءٍ ، إِنَّا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام- ١٥٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعَدِ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِ حُونَ﴾ [الروم: ٣٠ و٣١]. فإذا كان الشارع الحكيم يوجهنا إلى عدم التحزب الذي يفضي إلى الفرقة والقطيعة بين المسلمين، فلماذا يصر أقوامٌ على أن التحزب والحزبية هي الطريق الأوحد والسبيل الأمثل إلى إقامة دولة إسلامية، وإعادة عزة الإسلام والمسلمين؟! حريٌّ بك أيها المسلم الغيور على دينه الناصح لنفسه وأمته أن تعرف معنى الحزبية، وحقيقة أمرها، ووجه خطورتها، وسُبل الوقاية منها؛ لكي لا تقع في شراكها!، وتخضع لبيعة أمرائها!، ثم تنساق بعد ذلك لأوامر رؤسائها !! فيصبح ولاؤك وبراؤك خالصين للجمعية، أو الحزب، أو الفِكر الذي تنتمي إليه، أو الشيخ الذي تعجب به، أو الجماعة التي ارتميت في أحضانها، أو الحركة التي طوتك معها !!!.
الحزبية: هي كلُّ تكتل مخالف للكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح من هذه الأمة. والخزبيون: هم الذين يتعصبون لرأي معين يخالف كتاب الله وسُنّة الرسول وَل﴾ بفهم السلف الصالح، ویوالون ویعادون علیه؛ فمن کان معهم؛ فهو منهم، وإن كان أسوأ عباد الله، ومن لم يكن معهم؛ فهم ضده، ولو كان أتقى الخلق، ويبتدعون بيعة وينصبون لهم أميرًا، أو رئيسًا، أو مرشدًا، فهذا يعد تحزبًا، سواءً كان من خلال حزبٍ، أم جماعة منظمة، أم غير منظمة، أم شیخ، أم جمعیة، أم مرکز !. فالكفّار الذين خالفوا رسول الله ◌َّةٍ وعادوه سمّاهم الله تعالى: أحزابًا، ولم يكن عندهم كما عند التنظيمات الحزبية العصرية، من بيعةٍ، وولاء وبراء. ومن يدقق في أحداث غزوة الأحزاب سيجد الخبر اليقين والدليل المبين على ذلك. إخواني في الله: لو نظرنا إلى حال الحركات والأحزاب والفرق التي ظهرت منذ فجر الإسلام حتى عصرنا الحاضر؛ لوجدنا أنهم مشتركون في أمورٍ رئيسة على اختلاف أساليبهم الحزبية، وتنوع طرائقهم
إذًا فما هو التحزب المذموم؟ ومن هم الحزبيون البدعية، سواء قصدوا هذا الاشتراك أم لم يقصدوه؛
المبتدعون؟ وما هي دعوتهم المفرقة؟ [email protected]
وهي:
١- مخالفتهم لكتاب الله -عز وجل- وسنّة رسوله وَّه وفهم السلف الصالح من هذه الأمة.
٢- ولاؤهم وبراؤهم لصالح حزبٍ، أو شخصٍ، أو فكرٍ، أو جمعيةٍ، أو مركز!
٣- الغاية عندهم تسوغ الوسيلة.
٤- اجتماعهم على السيف، والخروج ولو بالكلمة؛ وإن لم يظهروا ذلك، ولذلك؛ فجميع أهل الأهواء والبدع عند السلف الصالح خوارج.
٥- تعظيمهم لرؤوس أهل البدع، وغلوهم في دعاة الضلال، ولو كانوا من أجهل الناس.
٦- الحط من مقام العلماء الربانيين، وطعنهم في علماء أهل السنة والجماعة، ووصفهم بأنهم مقصرون بواجبهم يكتمون الحق وهم يعلمون.
٧ - يتركون الكلام فى أعداء الإسلام، ويخوضون في التحريض على الحكام، ويهيجون العوام عليهم.
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم تعدد الجماعات والأحزاب في الإِسلام وحكم الإنتماء إليها؟؟ فأجابت اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعًا وأحزابًا؛ فإِن هذا التفرق مما نهى الله عنه، وذم من أحدثه، أو تابع أهله، وتوعد فاعله بالعذاب العظيم. قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ ◌ِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ إلى قوله : ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالّذِينَ تَفَرّقُوا وَاخْتَلَقُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبِنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. أما إذا كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم، ووزع بينهم أعمال الحياة الدينية والدنيوية؛ فهذا مشروع. الرئيس الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-، نائبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله-، الشيخ عبد الله بن غديان - رحمه الله-، والشيخ عبد الله بن حسن بن قعود - رحمه الله - رقم الفتوى (١٦٧٤) في (١٣٩٧/١٠/٧).
ولا يظن ظانٌّ أننا ننهى عن التعاون الشرعي القائم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح؛ بل هو مطلب رئيس في عصرنا الحالي للنهوض بالأمة، والأخذ بيدها إلى سابق مجدها، ووقوفها في وجه أعدائها، والتغلب على تحديات عصرها، فالمسلم قويٌ بإخوانه؛ وقد جاءت أحاديث كثيرة في الفرقة الناجية والطائفة المنصورة كلها تدل على أهمية التعاون الشرعي المؤدي إلى نصرة المسلمين، وإعلاء كلمة الله عالية في الخافِقَين. ولكننا نقول: إن أهم شروط التعاون الشرعي أن يكون فيه ما يلي:
١- أن يلتزموا بكتاب الله وسنّة رسول الله عَّ له، ويتمسكوا بمنهج السلف الصالح في جميع أمورهم؛ لما جاء في حديث العرباض بن سارية رَضِلُنَّهُ، قال: قام فينا رسول الله عَّ اله ذات غداة، فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها الأعين، فقلنا: يا رسول الله إنك وعظتنا موعظة مودع؛ فاعهد إلينا. قال: ((عليكم بتقوى الله؛ والسمع والطاعة، ولو عبد [email protected]