الإسلام هو السنة .. والسنة هي الإسلام

السنة في لسان النبي ◌َلٌ ولسان أصحابه خيرٌ أعم منه في السنة الفقهاء من

فتشمل سنة النبي قلّ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده الدين كله؛ إذ ليس

فالسنة في لسان الشرع تعني الإسلام؛ أي: تعني الطريقة التي كان عليها

ء النبي ◌َلِّ من أمر الاعتقاد، والعبادة، والمعاملة، والأخلاق، والسلوك.

فطريقة المرسلين هي دين الإسلام العظيم الذي أرسل الله - تبارك وتعالى- به رسله، وأنزل به كتبه لهداية الخلق إلى الحق، وإرشادهم إلى توحيد ربهم -تبارك وتعالى- بإخلاص العبادة لوجهه الكريم. ومراد النبي وَله يدور حول هذا المعنى بهدا اللفظ الكريم والشواهد على ذلك كثيرة جدًا منها: - حديث أنس بن مالك رَضِلَنَهُ المتفق عليه، قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي وق لم يسألون عن عبادة النبي ◌ّ، فلما أخبروا كأنهم تثاقلوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ◌َ له؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا أصلي الليل أبدًا، وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء إليهم رسول الله ◌َ له؛ فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني)). قال الحافظ ابن حجر -يرحمه الله- في ((فتح الباري)) (١٠٥/٩): ((المراد بالسنة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض .. والمراد: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري؛ فليس مني)). - حديث العرباض بن سارية رضي الله الصحیح لغيره عند أبي داود والترمذي؛ قال: صلى بنا رسول الله ◌َ له ذات يوم فأقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يارسول الله! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإیاکم ومحدثات الأمور؛ فإن کل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)). [email protected]

قال الإمام البربهاري - رحمه الله- في «مقدمة شرح السنة»: «اعلموا أن الإسلام هو السنة، وأن السنة هي الإسلام»

قال بن علان في ((دليل الفالحين)) (٤١٥/١): ((فعليكم بسنتي، أي: طريقتي وسيرتي القويمة التي أنا عليها، مما فصلته لكم في الأحكام الاعتقادية والعملية الواجبة والمندوبة وغيرها. وتخصيص الأصوليين لها بالمطلوب طلبا غير جازم اصطلاح طارئ؛ قصدوا التمييز بها وبين الفرض)). وأما السنة عند الفقهاء؛ فهي ما نقل عن النبي وَ له من قول أو فعل أو صفة أو تقرير ولم يدل على الوجوب؛ لأنهم نظروا إلى السنة في مقابل الواجب؛ فجعلوها من اصطلاحات المستحب. وعند علماء الأصول هي ما نقل عن النبي وق له من قول أو فعل أو تقرير من حيث دلالتها على الأحكام؛ لأن الأصوليين ينظرون إلى النبي وَ لَّ باعتباره شارعًا. وعند المحدثين: هي ما أضيف إلى النبي وَلّ من قول أو فعل أو صفة أو تقرير؛ لأنهم اهتموا بنقل كل ما يتعلق بالنبي ◌َّ ة. فينبغي علينا أن نأخذ لفظ السنة على المعنى البسيط

الذي أراده النبي وَلّ؛ فإذا أمرنا النبي ◌َّ بالأخذ بسنته إنما يأمرنا بالأخذ بطريقته الشاملة لما جاء به عن ربه من الاعتقاد، والعمل، والعبادة، والمعاملة، والأخلاق، والسلوك؛ فليست السنة في لسانه وقل له بقسيم الواجب أو الفرض، وليست بمقابلة المكروه، وإنما هي طريقة النبي ونقله وشريعته. وقد أصبح هذا المعنى للسنة واضحًا كالشمس في رائعة النهار، ومعلومًا علمًا ضروريًا لكل من دخل في الإسلام في حياة الرسول وَ ل﴾، ومن سار على نهجهم واتبع هداهم؛ ولذلك كان سلف الأمة يدعون بشدة إلى التمسك بالسنة والحث على السير على ما كان عليه النبي وَاللّه والخلفاء الراشدين. قال عبد الله بن عون البصري - رحمه الله -: ((ثلاثة أرضاها لنفسي ولإخواني: أن ينظر هذا الرجل المسلم القرآن فيتعلمه، ويقرأه، ويتدبره، وينظر فيه، والثانية: أن ينظر ذاك الأثر والسنة فيسأل عنه، ويتبعه جهده، والثالثة: أن يدع هؤلاء الناس إلا من خير. وقال الأوزاعي: ((خمس كان عليها أصحاب النبي وقَله: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد. وتلاوة القرآن، وجهاد في سبيل الله. قال ابن وهب: كنا عند مالك؛ فذكرت السنة؛ فقال مالك: ((السنة سفينة نوح: من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق)). وقال الزهري: كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة)). وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((المتمسك بالسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من الذي يضرب بسيفه العدو.

لما ظهرت الأهواء وكثرت البدع كتب العلماء أصول الاعتقاد وبينوها وحرروها ، وأطلقوا عليها هذا اللفظ الكريم «السنة»؛ ككتب «أصول السنة» للإمام أحمد، و«السنة لابنه، و«السنة» لابن أبو عاصم، و«اعتقاد أهل السنة والجماعة» للالكائي، و«السنة» للخلال، و«السنة» للمروزي.

ولهذا تقرر أن السنة في لسان رسول الله ◌َ له وأصحابه والسلف الصالح هي الطريقة المتبعة في الدين. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله- في ((جامع العلوم والحكم)) (ص ٢٣٠): ((والسنة هي الطريق والسلوك؛ فيشمل ذلك التمسكبما كان عليه النبي وقليل وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات، والاعمال، والاقوال، وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على مايشمل ذلك كله، روي معنى ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض)) ■ [email protected]