إن كثرة الأسماء وتعدد الصفات تدل على عظمة المسمى ورفعته، ومن ثم العناية به وبشأنه. ومن هذا الباب تكاثرت أسماء رسول الله وَل الكريمة، وتعددت أو صافه ونعوته العظيمة، وإليك نبذة مما صح منها مع بيان شيء من معانيها:
المقفي نبي الملحمة المقفي نبي الملحمة آدم نبي الرحمة نبي التوبة العقفي أ
١- محمد: وهو أشهرها، وبه سمّي في القرآن صريحًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَ خَاتَ النَّبِينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقوله عز وجل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَائِكُمْ وَمَنْ يَتْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وبه سمّي في الكتب الإلهية السابقة؛ كما في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أُخْرَجَ شَطْاْهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].
٢- أحمد: وهو الاسم الذي سمّاه بهِ المسيح -عليه السلام- ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدّقًا لَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبِيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦]. والفرق بين محمد وأحمد من وجهين:
الأول: أن محمدًا هو المحمود حمدًا بعد حمد؛ فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه.
وأما أحمد تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد ٧- نبي الرحمة: الذي أرسله الله رحمة للعالمين؛ كما في
الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره. فمحمد زيادة الحمد في الكمية. وأحمد زيادة في الكيفية. فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر.
الثاني: أن محمدًا فَ لِ هو المحمود حمدًا متكررًا، وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره؛ فدلّ أحد الاسمين؛ وهو: محمد على كونه محمودًا، ودل الاسم الثاني؛ وهو: أحمد علی کونه أحمد الحامدین لربه.
٣- الماحي: وهو الذي محا الله به الكفر.
٤- الحاشر: وهو الذي يحشر الناس على قدمه؛ فكأنه بُعِثَ ليحشر الناس.
٥- العاقب: وهو الذي عقب الأنبياء؛ فهو خاتمهم. وهذه الأسماء وردت في حديث جبير بن مطعم رَضِ لُُّ عند البخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٢٣٥٤) قال: سمّى لنا رسول الله ◌َله نفسه أسماء فقال: ((أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَرُ الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)).
٦- سيد ولد آدم: للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم (٢٢٧٨) (٣) عن أبي هريرة رَضِ لُّهُ عن النبيِوَل: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)).
قوله -تعالى -: ﴿وَمَا أرْسَلْنَاكَ إِلَا رَحْمَةً لِلْعَالِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
٨- نبي التوبة: الذي فتح الله به باب التوبة على عباده.
٩- المقفي: معناه لا يبعد عن معنى العاقب؛ فهو الذي قفا قبله من الرسل، فهو خاتمهم وآخرهم. وهذه الأسماء الثلاثة جاءت في حديث أبي موسى الأشعري رَضِلُعَلَهُ عند مسلم (٢٣٥٥) قال: كان رسول الله ◌َّله يسمي لنا نفسه أسماء؛ فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة)).
١٠- نبي الملحمة: الذي بعث بجهاد أعداء الله، وهذا الاسم ثابت في حديث حذيفة ابن اليمان رَضِ لَّنَةُ: أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٦٠) - ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))(٢١٢/١٣-٣٦٣١/٢١٣)، و((الأنوار في شمائل النبي المختار)) (١٥١/١٤٠/١)-، وأحمد (٤٠٥/٥) بإسناد حسن، لقيت النبي ◌َله في بعض طريق المدينة، فقال: ((أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، وأنا المقفي، وأنا الحاشر، ونبي الملاحم)). وأسماؤه وَّله نوعان:
الأول: خاص به لا يشار كه فيه أحد غيره من الرسل: كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.
سيد ولد آدم
الثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه کماله؛ فهو مختص بكماله دون أصله؛ کرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد، والمبشر، والنذير، ونبي الرحمة، ونبي التوبة. أما إن مُعِلَ له من كل وصف من أو صافه اسم تجاوزت أسماؤه المائتين: كالصادق، والمصدوق، والرؤوف، والرحيم إلى أمثال ذلك، وفي هذا قال من قال من الناس: إن الله -عز وجل - ألف اسم وللنبي وّلّل ألف اسم؛ قاله أبو الخطاب بن دحية: ومقصوده الأوصاف. أفاده ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد)) (٥٧/١-٥٩ بتصرف) .