?

فضيلة الشيخ الإمام مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله - (اليمن) قال عمر بن الخطاب رَضِلّةُ: أصحاب الرأي أعداء السنن؛ أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم فلم يعوها، وقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. وقد قام فضيلة الشيخ المحدث اليماني مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- بجمع جملة مستطابة من الأحاديث النبوية والآثار السلفية التي فيها الإنكار على أصحاب الرأي والاستحسان. الحديث الأول: عن أبي هريرة ◌َّ فْلَةُ أن رسول الله ◌َ هقضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الّذي في بطنها، فاختصموا إلى النّبِّ وَّه فقضى أنّ دية ما في بطنها غرّة، عبد أو أمة، فقال وليّ المرأة الّتي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهلّ، فمثل ذلك يطلّ، فقال النّبيّ وَِّله: ((إنّا هذا من إخوان الكهّان)). رواه البخاري: (ج١٢ ص٣٢٨). ومسلم: (ج ١١ ص١٧٧)، وفيه زيادة قوله: ((إنّا هذا من إخوان الكهّان من أجل سجعه الّذي سجع». وأخرجه أبوداود: (ج٤ ص٣١٨). والنسائي: (ج٨ ص٤٣). وابن ماجه: (ج٢ ص ٨٨٢). الحديث الثاني: عن المغيرة بن شعبة رَضِ فَةُ: أنّ امرأةً قتلت ضرّتها بعمود فسطاط، فأتي فيه رسول اللّه ◌َ لَه، فقضى على عاقلتها بالدّية، وكانت حاملًا، فقضى في الجنين بغرّة، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب، ولا صاح فاستهلّ، ومثل ذلك يطلّ، قال: فقال: ((سجع كسجع الأعراب)). رواه مسلم (ج ١١ ص١٧٩). والنسائي (ج٨ ص٤٤). فأنت ترى أن رسول الله وَّله أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: ((إنّما هذا من إخوان [email protected]

الكهّان)). من أجل سجعه. الحديث الثالث: عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبوبكر وعمر - رضي الله عنهما-، رفعا أصواتهما عند النّبيّ وَ له حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر - قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبوبكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله ◌َلَّه بعد هذه الآية حتّى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه -يعني - أبا بكر. أخرجه البخاري (ج ١٠ ص٢١٢،٢١٤) وفیه رواية ابن أبي مليكة عن عبدالله بن الزبير (ج ١٧ ص٣٩). وأخرجه فيه. الترمذي (ج٤ ص ١٨٥) وعنده تصريح عبد الله بن أبي مليكة الحديث السابع: أن عبدالله بن الزبير حدثه به، وأحمد (ج٤ ص٦)، والطبري (ج٢٦ ص١١٩) وفيه قول نافع: حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في (الفتح)) (ج ١٠ ص٢١٢). الحديث الرابع: عن عائشة -رضي الله عنها - أن رسول الله ◌َ له قال في مرضه: ((مروا أبابكر فيصلّ بالنّاس)) قالت عائشة: فقلت: إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر فليصلّ. فقال: ((مروا أبابكر فيصلّ بالنّاس)) قالت عائشة: فقلت لحقّصة: قولي: إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر فليصلّ بالنّاس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله حيّاله: ((إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف، مروا

أبابكر فليصلّ بالنّاس)) قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب الخفّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله وح دليل يمسح

منك خیرًا. رواه البخاري (ج١٧ ص٣٩)، ومسلم (ج٥ ص ١٤١، ١٤٠). [email protected]

الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ◌َّلَه يقول: ((إِنّ الله لا ينْزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولکن ینتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فیبقی ناس جهّال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلّون ويضلّون». رواه البخاري (ج١٧ ص ٤٥) ومسلم واللفظ للبخاري. الحديث السادس: قال مسلم - رحمه الله- (ج٣ ص١٥٩٩): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع أنّ أباه حدّثه أنّ رجلًا أكل عند رسول الله ◌َّ لَه بشماله، فقال: ((كل بيمينك)) قال: لا أستطيع. قال: ((لا استطعت))، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى

قال البخاري - رحمه الله- (ج ١٠ ص ١٢١): حدثنا إسحاق حدثنا خالد بن عبدالله عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنّ رسول الله ◌َ له دخل على رجل يعوده، فقال: ((لا بأس طهور إن شاء الله)) فقال: كلا بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، حتى تزيره القبور. قال النّبيّ ◌َله: ((فنعم إذًا)). آثار عن السلف وأما الاثار عن السلف - رحمهم الله-، فأكثر من أن تحصر، ولكن أشير إلى بعضها: الأثر الأول: عن علي رَّةُ أنه قال: لو كان الدّين بالرّأي لكان أسفل

علی ظاهر خفّیه. رواه أبوداود (ج ١ ص ٦٣) ورجاله رجال الصحيح، إلا عبدخير، وهو ثقة كما في ((التقريب)).

وقال الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)): إنّ سنده حسن، الأثر الخامس: وقال في ((التلخيص)): رواه أبوداود وإسناده صحيح. الأثر الثاني: الحديث عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ◌َّله يقول: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنّكم)) قال: فقال بلال بن عبدالله: والله لنمنعهنّ، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبَّا سيّئًا ما سمعته سبّه مثله، وقال: أخبرك عن رسول الله وَِّلَّهِ، وتقول: والله لنمنعهنّ. رواه مسلم (ج٤ ص ١٦١)، وفي ((جامع بيان العلم وفضله)) (ج٢ ص١٣٩) للحافظ ابن عبد البر أنه قال له: لعنك الله، لعنك الله. أقول: رسول الله ◌َّ له أمر أن لا يمنعن، وقام مغضبًا. الأثر الثالث: عن عبد الله بن المغفل أنّه رأى رجلًا يخذف، فقال له: لا (ج٢ ص ٢٤٠، ٢٣٩). تخذف، فإنّ رسول الله ◌َ ظلّه نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: «إنّه لا یصاد به صید، ولا ینکی به عدوّ، ولكنّها قد تكسر السّنّ وتفقاً العين)»، ثمّ رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أُحدّثك عن رسول الله ◌َ له أنّه ينهى عن الخذف، وأنت تخذف، لا أكلّمك كذا وكذا.

ص١٠٦، ١٠٥) وفيه: لا أكلمك أبدًا. الأثر الرابع: عن أبي قتادة تميم بن نذير العدوي أنّه قال: كنّا عند عمران بن حصين في رهط، وفينا بشير بن كعب فحدّث عمران يومئذ قال: قال رسول الله ◌َّ اله: ((الحياء خير كلّه)) فقال بشير بن كعب: إنّا لنجد في بعض الكتب: أنّ منه سكينةً ووقارًا ومنه ضعف. فغضب عمران حتّى احمرّت عيناه، وقال: ألا أراني أُحدّثك عن رسول الله ◌َ له وتعارض فيه، قال: فأعاد عمران الحديث، قال: فأعاد بشير، فغضب عمران، قال: فما زلنا نقول فيه: إنّه منّا یا أبا نجید، إنّه لا بأس به. رواه مسلم (ج٢ ص٧)، وأحمد (ج٤ ص٤٤٠، ٤٢٧،٤٣٦، ٤٤٥، ٤٤٢)، والطيالسي (ج٢ ص ٤١).

عن ابن أبي مليكة أن عروة بن الزبير قال لابن عباس: أضللت الناس، قال: وما ذاك يا عريّة؟ قال: تأمر بالعمرة في هؤلاء العشر وليستْ فيهنّ عمرة، فقال: أولا تسأل أمّك عن ذلك؟ فقال عروة: فإنّ أبابكر وعمر لم يفعلا ذلك، فقال ابن عبّاس: هذا الّذي أهلككم والله ما أرى إلّ سيعذّبكم، إنّ أحدثكم عن النّبيِ وَلِّ، وتجيئوني بأبي بكر وعمر. رواه أحمد (ج ١ ص٣٣٧)، وإسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) (ج ١ ص ٣٦٠) وفيه : نجيئكم برسول الله ◌َاله وتجيئوني بأبي بكر وعمر؟. والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (ج ١ ص ١٤٥)، والسياق له، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (ص ٢٦٩،٢٦٨) من طرق إلى ابن عباس. وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله))

الأثر السادس: قال الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (ج ١ ص ١٥٠): أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق أنا محمد بن إسماعيل الرقي أنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشّافعي وسأله رجل عن مسألة، فقال: يروى فيها كذا وكذا عن

رواه البخاري (ج ١٢، ص٢٦)، ومسلم (ج ١٣ النّبِي ◌َّةِ، فقال له السّائل: يا أبا عبد الله ما تقول فيه؟ فرأيت

الشّافعي أرعد وانتفض، فقال: ما هذا، أيّ أرض تقلّني وأيّ سماء تظلني؟ إذا رويت عن النبي وَ لَّ حديثًا فلم أقلْ به، نعم على السمع والبصر، نعم على السّمع والبصر. وقال: أنا الربيع قال: سمعت الشّافعي وقد روى حديثًا وقال له بعض من حضر: تأخذ بهذا؟ فقال: إذا رويت عن النبي وَ لَّ حديثًا صحيحًا فلم آخذْ به، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب، ومدّ یدیه. وأخرج الأثرين: الحافظ البيهقي في (مناقب الشافعي)) (ج١ ص ٤٧٤،٤٧٥)، وأبونعيم في ((الحلية)) (ج٩ ص١٠٦). الأثر السابع: قال الإِمام محمد بن إسحاق بن خزيمة - رحمه الله- في [email protected]

((التوحيد)) ص (١١٣): حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني وعلي بن الحسين ويحيى بن حكيم قالوا ثنا معاذ بن معاذ العنبري قال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن النبيِ وَلّفي قوله: ﴿فَلَمَّا نَجَلّى رَبُهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال بأصبعه هكذا: وأشار بالخنصر من الظفر يمسكه بالإبهام، قال: فقال حميد لثابت: يا أبا محمد دع هذا، ما تريد؟ قال: فضرب ثابت منكب حميد وقال: ومن أنت يا حميد؟ وما أنت يا حميد؟ حدثني به أنس بن مالك عن رسول الله ◌َله وتقول أنت: دع هذا. هذا لفظه. حدثنا يحيى بن حكيم والزعفراني وعلي بن الحسين عن معاذ بن معاذ عن حماد بن سلمة. قال علي ثنا ثابت البناني عن أنس عن النبي وَ لِلّه. وقال الزعفراني: عن ثابت البناني عن أنس عن رسول الله ◌َّه فِي قوله: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا﴾ قال: هكذا، ووصف معاذ أنه أخرج أول المفصل من خنصره فقال له حميد: يا أبا محمد ما تريد إلى هذا؟ فضرب صدره ضربةً شديدةً وقال: فمن أنت؟ ما تريد إلى هذا؟. غير أن الزعفراني قال هكذا: ووضع إبهامه الیسری علی طرف خنصره الأيسر على العقد الأول. حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد قال ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّ اله: «لما تجلّى ربّه للجبل)) رفع خنصره، وقبض على مفصل منها ((فانساخ الجبل)) فقال له حميد: أتحدث بهذا؟ فقال: حدثنا أنس عن النبي چل﴾ وتقول: لا تحدث به. هذا حديث صحيح على شرط مسلم. الأثر الثامن:

قال الترمذي -رحمه الله- (ج٣ ص٦٤٨): حدثنا أبو الحورية كان يتّهم بالإِرجاء، فقال: ياعبد الله اسمع منّي شيئًا

أبو كريب أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي

حسان الأعرج عن ابن عباس أنّ النبي ◌َّ ◌ُلَّ قّد نعلين وأشعر إن غلبتك اتبعتني. قال: فإن جاء رجل آخر فكلّمنا فغلبنا؟

الهدي في الشّقّ الأيمن بذي الحليفة، وأماط عنه الدّم. قال: وفي الباب عن المسور بن مخرمة، قال أبوعيسى: حديث ابن عبّاس حديث حسن صحيح، وأبو حسّان الأعرج اسمه مسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبِيّ ◌َ لَه وغيرهم يرون الإشعار، وهو قول الثّوريّ والشّافعيّ وأحمد وإسحق. قال: سمعت يوسف بن عيسى يقول: سمعت وكيعًا يقول حين روى هذا الحديث قال: لا تنظروا إلى قول أهل الرّأي في هذا، فإنّ الإِشعار سنّة وقولهم بدعة، قال: وسمعت أبا الّائب يقول: كنّا عند وكيع فقال لرجل عنده ثمّن ينظر في الرّأي: أشعر رسول الله ◌َ له ويقول أبو حنيفة: هو مثلة. قال الرّجل: فإنّه قد روي عن إبراهيم النّخعيّ أنّه قال: الإشعار مثلة. قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا، وقال: أقول لك: قال رسول الله ◌َ له وتقول: قال إبراهيم: ما أحقّك بأن تحبس ثمّ لا تخرج حتّى تْزع عن قولك هذا. الأثر التاسع: قال الدارمي - رحمه الله- (ج ١ ص١١٨): أخبرنا سلیمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن یعلی بن حکیم عن سعيد بن جبير أنّه حدّث يومًا بحديث عن النّبِيّ وفَّ ◌َلَّ فقال رجل: في كتاب الله ما يخالف هذا، قال: ألا أراني أحدّثك عن رسول الله ◌َله وتعرّض فيه بكتاب الله، كان رسول الله ◌َّ الَّ أعلم بكتاب الله منك. هذا الأثر صحيح. الأثر العاشر: قال الإمام الآجري - رحمه الله - في ((الشريعة)) ص(٥٦): حدثنا - أيضًا- الفريابي حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس رَضْلَهُ يومًا من المسجد وهو متكئ على يدي، فلحقه رجل يقال له:

أكلمك به وأحاجك به وأخبرك برأي، قال: فإنْ غلبتني؟ قال:

قال: نتّبعه. فقال مالك - رحمه الله -: يا عبد الله بعث الله -عزّ إن كانت ﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَب﴾ في اللوح المحفوظ فما على

وجلّ-محمّدًا پ ل﴾ بدین واحد، وأراك تنتقل من دین إلی دین، قال عمر بن عبدالعزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أکثر التّنقل. أثر مالك صحيح، وما ذكره عن عمر بن عبدالعزيز، منقطع، لكن الآجري -رحمه الله - قد رواه قبل هذا الأثر بالسند الصحيح، فقال: وحدثنا الفريابي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: إن عمر بن عبدالعزيز قال: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل. وقال الإِمام أبوبكر الخطيب - رحمه الله - في ((شرف أصحاب الحدیث))(ص٥): أخبرنا أبوسعید محمد بن موسی بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين، ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نردّ ما جاء به جبريل إلى النبي وَ له. هذا الأثر صحيح. الأثر الحادي عشر: قال عبد الله بن أحمد في كتاب ((السنة)) (ص ٣٨): حدثني إسحاق بن بهلول الأنباري سمعت وكيعًا يقول: من رد حدیث إسماعيل بن أبي خالد عن قیس عن جرير عن النبي وَله في الرؤية؛ فاحسبوه من الجهميّة. وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) معلقًا (ص١٨): وفيه: فهو جهمي فاحذروه. وإسحاق بن بهلول شيخ عبدالله بن أحمد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (ج٦ ص ٣٦٦) وقال: كان ثقةً، ونقل عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال: صدوق. الأثر الثاني عشر: قال الإمام الآجري -رحمه الله- في ((الشريعة)) ص (٢٢٧): وأخبرنا الفريابي قال: سمعت أبا حفص عمرو

بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ وذكر قصة عمرو بن عبيد بن يوسف حدثنا مالك هو ابن مغول قال: قال لي الشعبي:

أبي لهب من لوم. قال أبو حفص: فذكرته لوكيع بن الجراح، فقال: من قال بهذا، يستتاب؛ فإن تاب وإلا ضربت عنقه. هذا الأثر صحيح. الأثر الثالث عشر: قال الآجري - رحمه الله- في ((الشريعة)): حدثنا الفريابي قال: حدثنا العباس ابن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرّجال، وإن تزخرفوا لك بالقول. هذا الأثر صحيح. الأثر الرابع عشر: إنكار ابن أبي شيبة على أبي حنيفة في رده بعض الأحاديث بالرأي، فقد عقد في ((مصنفه)) (ج١٤ ص١٤٨) كتابًا فقال -رحمه الله -: ((كتاب الرد على أبي حنيفة)): هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول اللّه ◌َظله، ثم ذكر إلى (ص ٢٨٢)، تشتمل على نحو خمسة وثمانين وأربعمائة بين حديث وأثر، فجزى الله سلفنا الصالح الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم. الأثر الخامس عشر: قال ابن حزم في كتابه ((إحكام الأحكام)) (ج ١ ص٨٩): وقد ذكر محمد بن نصر المروزي: أن إسحاق بن راهويه كان يقول: من بلغه عن رسول الله ◌َ له خبر يقرّ بصحّته ثم ردّه بغیر تقيّة، فهو كافر. الأثر السادس عشر: قال الدارمي -رحمه الله- (ج١ ص ٦٠): أخبرنا محمد

فألقه في الحشّ. هذا الأثر صحيح. الأثر السابع عشر: ونقل القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن شاقلا (ج٢ ص١٣٥) أنه قال: ومن خالف الأخبار التى نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ولا جرح في ناقليها وتجرأ على ردّها فقد تهجّم على رد الإسلام، لأن الإسلام منقول إلينا بمثل ما ذكرت. وقال ص (١٣٨) لخصمه: أنت تتكلم على المسلمين فتحشوا أسماعهم بمثل كلام الكلبي الكذاب، فيما يخبر عن مراد الله -تعالى - من الأمم الخالية التي لم يشاهدها، فلا يكون عندك هذيان ثم تجيء إلى مثل إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله - حديث الخبر - فتقول: هذا هذيان، وهذا قول من تقلده خرج عندي من الدین، وسلك سبیل غير المسلمین. الأثر الثامن عشر: قال الحسن بن علي البربهاري في ((شرح السنة)) الصلاة. له(ص١١٣): وإذا سمعت الرجل يطعن على الأثر أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار؛ فاتّهمه على الإسلام، ولا تشك أنه صاحب هوی مبتدع. وقال - أيضًا- (ص١١٩): وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن، فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة؛ فقم من عنده وودّعه. وقال -أيضًا- (ص١٢٨): ولا يحل لرجل أن يقول:

فلان صاحب سنة، حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال في التفكير؟ إلى آخر كلامه - رحمه الله -.

السنة، فلا يقال: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها. الأثر التاسع عشر: وقال الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (ج ١ ص ١٥٢): الحق بقراءته. [email protected]

الرأي ومجانبته خلافًا بعيدًا، فما يرى المسلمون بدًا من اتّباعها والانقياد لها، ولمثل ذلك ورع أهل العلم والدين فكفهم عن الرأي ودلهم على عوره وغوره أنه يأتي الحق على خلافه في وجوه متعددة، من ذلك: أن قطع أصابع اليد، مثل قطع اليد من المنكب، أي ذلك أصيب؛ ففيه ستة الآف. ومن ذلك: أن قطع الرجل في قلة ضررها مثل قطع الرجل من الورك، أي ذلك أصيب؛ ففيه ستة الآف. ومن ذلك: أن في العينين إذا فقئتا مثل ما في قطع أشراف الأذنين في قلة ضررها، أي ذلك أصيب؛ ففيه اثنا عشر ألفًا. ومن ذلك: أن في شجتين موضحتين صغيرتين مائتي دينار، وما بينهما صحيح، فإن جرح ما بينهما حتى تقام إحداهما إلى الأخرى، كان أعظم للجرح بكثير، ولم يكن فيها حينئذ إلا خمسون دينارًا. ومن ذلك: أنّ المرأة الحائض تقضي الصيام، ولا تقضي

ومن ذلك: رجلان: قطعت أذنا أحدهما جميعًا، يكون له اثنا عشر ألفًا، وقتل الآخر فذهبت أذناه وعيناه ويداه ورجلاه وذهبت نفسه، ليس ذلك إلا اثنا عشر ألفًا، مثل ذلك الذي لم يصب أشراف أذنيه. في أشباه هذا غير واحد فهل وجد المسلمون بدًا من لزوم هذا؟ وأي هذه الوجوه يستقيم على الرأي أو يخرج

وفي كتاب أبي محمد بن حزم - رحمه الله - ((الإحكام في أصول الأحكام)) من هذا الكثير الطيب؛ فأنصح مريد