الدكتور: أحمد الزهراني (السعودية) أوّلها: أنّ الواجب على المسلم التسليم لقول النّبيّ وَلَّه الذي یصحّ النقل به مهما حار عقله في فهمه، ومهما شعر بالنفور منه؛ لأنّ هذا غالبًا ما يكون لمخالفة النص النبوي: إمّا لهوى الإنسان ومصالحه الشخصية، أو للنشأة الّتي نشأ عليها من الأعراف الاجتماعية السائدة. وبمناسبة ذكره هذا الحديث فلم ينقل لنا في أيّ مصدر من مصادر السنة الموثوقة أنّ أحدًا من المسلمين توقف في القبول بهذه الحقيقة التي قالها النّبيّ وَّلَه، بل إنّهم جعلوا التصديق بها والتسليم لها قاعدة لبناء الأحكام الفقهية والتفريع عليها، صحيح أنّ هناك خلاف في كثير من الفروع الّتي بنيت عليها لكنّ الخلاف سببه اختلاف النظر في علاقة الفرع الفقهي بهذه الحقيقة وأثرها فيه، فطريقة أهل السنة مع حديث النّبيّ مَّ هي طريقة أبي بكر الصديق رَضُّنَة، فعن عروة قال: ((سعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رَضِلُلَهُ، فقالوا: هذا صاحبك، يزعم: أنه قد أسري رَضَِّةُ: أوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال أبو بكر رَضِلْنَهُ: فأنا

في ليلة واحدة، ورجع قبل أن يصبح؟ فقال أبو بكر رَضِالْنَهُ: نعم، أنا أصدّقه بأبعد من ذلك، أصدّقه بخبر السماء غدوة وعشية))؛ فلذلك سمّي أبو بكر رَضِفَلَّهُ: الصّدّيق))(١)؛ فعلق قبول الخبر بثبوته عنه ◌َّله.

الثانية: أنّي لم أر ولم أسمع في حياتي ليبراليًا أو علمانيًا أو حداثيًا واحدًا استشكل الشق الثاني من الحديث وهو نقصان الدين، وهذا دليل على أنّ الدين شيء غير مهم في أدبياتهم، ولهذا لم يرجف لأحدهم فؤاد من وصف المرأة بنقصان الدين ! وكذلك كثير من النساء المغفلات ممن غرّتهنّ الدعاية العلمانية ضدّ السّنّة فلم أسمع إحداهن قط تستنكر وصف المرأة بنقصان الدين أو تسأل عنه أو يهمّها، كما أهمّ ذلك نساء الصحابة، فرغم أنّ نقصان الدين هنا كما بيّنه النّبيّ وَّ لا مؤاخذة على المرأة فيه بل سببه رفع بعض التكاليف عنها، إلّ أنّ نساء الصحابة لحرصهنّ على الدين كان سؤالهنّ دائمًا عمّا يكمّلن به دينهن ليساوين الرّجال ويلحقن بهم، فكنّ يحرصن على الصلاة في الجماعة، وبعضهن ترغب في الجهاد، وتسأل التّبيّ وَ لَّه أن يدعو لها بالشهادة، وغير ذلك كثير يعرفه من يطلع على سيرهنّ - رضي الله عنهنّ -.

الثالثة: أنّ من المؤسف حقًّا ما وقع من كثير من المسلمين في تعاملهم مع السنّة تعاملًا انتقائيًا، إنّ التّوقير متضمّن لتمام التّسليم للنّصوص فلا تعارض بدلالة عقليّة، ولا بحجج التّعالب في التّملّص من الالتزام بالنص، وفي الصحيح عن أبي وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره، فقال : ((اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ◌َّه أمره لرددت، والله ورسوله أعلم))(٢). لقد كانت السّنّة في حياة الأئمّة قضيّة لها شأن، ليست مسوحًا يتمسّحون بها إن كانت لهواهم، وإن خالفته أداروا لها ظهورهم . وهذا أقوله لأنّ هناك مرضًا عضالًا يفتك بنا في الحقيقة ونحن لا ندري، ولهذا لا يبارك لنا في علمنا كثيرًا ولا ننتفع (١) صحيح - أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٦٢/٣, ٧٦)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (ح ١٤٣٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣٦١/٢)، وصحّحه الحاكم والذهبي والشيخ الألباني -رحمه الله- في ((الصحيحة)) (ح٣٠٦)، وله فيه بحث مستطاب. (٢) أخرجه البخاري (٣٨٦٨).

عقيرتنا إذا كان فيها ما يخدم مصلحتنا، وإذا كانت أهواؤنا تسير في الاتجاه المعاكس؛ تنصّلنا من السّنّة، وتأوّلنا حتّى لا نطبّقها، ولم يكن دأب فقهاء السّلف هكذا بل السّنّة سنّةٌ في الرّخاء والشّدّة . ومناسبة هذا الكلام هنا أنّ بعضنا على المستوى الاجتماعي يتعامل مع المرأة بطريقة متناقضة انطلاقًا من هذا النص، إذ يتخذ من الحديث مستندًا له في إنكار كثير من حقوقها؛ كابنة، وكأخت، وكزوجة، فمطالباتها بحقوقها الّتي حفظتها لها السنة تلقى الصدود؛ منه بحجة أنّها ناقصة عقل، ولهذا؛ فالواجب فرض الوصاية عليها مهما كان مستوى هذه المرأة دينا وعلمًا. لكنّ الذي نطق بهذا الحديث هو نفسه ◌ّ له لم يتعامل مع المرأة وفق هذا النمط الذي فهمه هؤلاء، فالنّبيّ وَ لَه أشرك زوجته في مشكلة سياسية، وفي موقف من أعقد المواقف الّتي مرّ بها، وكان رأيها السديد هو الّذي أنهى الموقف وأنقذ الأمة، ففي حديث المسور: أنّ التّبيّ وَ لِلّه قام بعد أن كتب الصلح بينه وبين قريش فقال : ((يا أيها الناس انحروا واحلقوا)) قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، حتى عاد بمثلها، فما قام رجل، فرجع رسول الله وَّ لَه فدخل على أم سلمة فقال: (يا أم سلمة ما شأن الناس؟)) قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هدیك حیث کان؛ فانحره، واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله وح ظه لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون))(٣). وإنما اخترت هذا النص؛ لأنّه اقرب ما يكون إلى الحكم العقلي؛ كدليل على أنّ نقصان العقل في الحديث يجب أن يبقى محصورًا في باب الشهادات فقط وبأحكامه المحدودة؛ لأنّ النبيّ وَ لَّ حين سُئل عن مراده، ففسّره بأنّ شهادتها تعدل في بعض الأحكام نصف شهادة الرّجل؛ إذًا، فلنتوقف عند هذا التفسير. بمعنى: أنّها في الفقه، والطب، والعلم بالأنساب، والشعر، والأدب، والسياسة لا تقل عن الرجل في أصل (٣)(المسند» للإمام أحمد بن حنبل (٣٢٣/٤).

الأمر، وإنّما منعت عن الولايات العامة لأمر آخر - قد نأتي عليه إن شاء الله في مقال لاحق -. وقد ثبت بالدليل العلمي أنّ قوة المرأة في حفظ ما تسمع وتشاهد وضبط ذلك أقل من الرجل، ولهذا كان الاعتماد عليها في حفظ الحقوق أقلّ. أمّا في باب تلقي العلم وأدائه والبراعة في الفنون المختلفة؛ فهي إن تهيأ لها الأمر لا تقل عنه، ولهذا عرفنا المرأة المحدثة والفقيهة والشاعرة الأديبة والخطيبة البليغة؛ كما قال معاوية رَضْلَةُ: ((والله ما سمعت خطيبًا قط ليس رسول الله فَ ظله أبلغ من عائشة -رضي الله عنها-)) (٤). نعود الآن لتعامل بعض الناس مع المرأة وفق هذا الحديث، فقد ذكرنا أنّهم يحرمونها حقوقًا مشروعة، ويعاملونها باحتقار انطلاقًا من كونها ناقصة عقل. لكنّهم في الوقت لا يعدون هذا النقص ذا أثر في الموقف منها إذا أخطأت؛ إذ الواجب أن يكون الرجل واسع الصدر في التعامل مع المرأة غاضًا الطرف عن كثير من تصرفاتها الّتي قد تكون عظيمة في نفسها لكنّ صدورها ممن يصفها بنقصان العقل موجب للتسامح معها، لكنّ الذي يحدث خلاف ذلك؛ إذ خطأ المرأة عند هؤلاء لا يغتفر، قد يصل ببعضهم إلى القتل، فأين إذن رفع الأصوات بنقص عقل المرأة؟ ففي حادثة الإفك ورغم كلّ الشحن النفسي الذي عاشه النّبِيّ ◌َّ لَه بسبب كلام المنافقين في عائشة وإرجافهم وإشاعتهم لقالة السوء، يأتي النّبيّ وَّلَه إليها قائلًا: ((أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه، فإِنّ العبد إذا أذنب ثم تاب تاب الله عليه))(٥). هكذا بكلّ هدوء، ولكن الوحي نزل ببراءتها؛ فلا يطعن فيها بعد ذلك إلّ زنديق، لكن الشاهد من الحديث: أنّ المرأة مثلها مثل الرجل عرضة للخطأ والزلل، وأنّ عقوبتهما في الشرع واحدة، وذنبهما في الآخرة واحد، عكس ما يحدث في مجتمعاتنا اليوم للأسف الشديد. (٤) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الاحاد والمثاني)) (ح٣٠٢٦ و٣٠٢٧)، وابو بكر الشافعي في ((فوائده)) (ح٧٠٥)، قال الدارقطني في ((العلل)» (س١٢١٦) وقد سُئل عنه: «يرويه الزهري، واختلف عنه، قال معمر: عن الزهري عن القاسم، وقال النعمان بن راشد: عن الزهري عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة، وهو الصواب)). (٥) أخرجه البخاري (٤٦٩٠ و٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠).

((لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم، وبيوتهن خير لهن))

الرابعة: أنّ هناك نقصًا لا يدخل في الحديث؛ لأنّ حقيقته فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدًا، قالت عائشة: ليست نقصًا حقيقيًا بل هو نقص نسبي، إذ المعروف أنّ فأرسل أزواج النبي وح له زينب بنت جحش زوج النبي

المرأة تغلب عاطفتها عقلها، وهذه الغلبة قد توصف بالنقص تجاه العاطفة، وقد يُقال بالعكس : أي أنّها أكمل من الرجل في باب العاطفة، وكلّ هذا التفاضل في الخلقة بين الرجل والمرأة حكمته إقامة التوازن الّذي تقوم عليه الحياة البشرية، إذ كلّ مخلوق أعطي من الخلقة البدنية والنفسية ما يعينه على القيام بدوره الاجتماعي . هذا الطغيان العاطفي لدى المرأة هو الّذي يحيل الحياة الأسرية إلى جنّة، ولولا هذه العاطفة الجياشة لما استطاعت المرأة أن تكون السكن للرجل، والمحضن الدافئ للولد . لكنّ لوازم هذه العاطفة بلاشكّ هو انهزام التفكير العقلاني المنطقي في الأزمات، وهذا يعني: أنّ على الرجل وكل من يمارس دورًا تربويًا تجاه الأنثى سواء في البيت أو المدرسة أو حتى على المستوى التشريعي أن يراعي هذا الجانب في تعامله. فالنّبيّ ◌َّه على المستوى الأسري لقي من النساء العجب العجاب، وكانت تحدث من نسائه تجاه بعضهنّ بعضًا ما هو من لوازم الغيرة لدى المرأة مهما بلغت دينًا، لكنه مع هذا راعى طبيعة المرأة، وتعامل معها وفق هذا الفهم والوعي، فتعامل مع أخطائها بكلّ سعة وتسامح، وكثيرًا ما كانت تحدث أمامه معارك كلامية بين زوجاته فلا يحرك ساكنًا. قالت عائشة: أرسل أزواج النبي وَلَه فاطمة بنت رسول الله ◌َ له إلى رسول الله ◌َ﴾ فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكنة، قالت: فقال لها رسول الله وَ له: ((أي بنية ألست تحبين ما أحب؟)) فقالت: بلى قال: ((فأحبي هذه)). قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله وَ لَه، فرجعت إلى أزواج النبي ◌َّ، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله وح ظله، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله ◌َ له فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة،

وَلَه وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله ◌َّلَه، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله -تعالى -ما عدا سورة من حدّ كانت فيها تسرع منها الفيئة، قالت: فاستأذنت على رسول الله ◌َ له ورسول الله ◌َّظله مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله وَّ له، فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي، وأنا أرقب رسول اللّه ◌َلَه، وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله ◌َ ظله لا يكره أن أنتصر، قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله ◌َ له - وتبسم -: ((إنها ابنة أبي بكر))(٦). وقالت عائشة كذلك: ((زارتنا سودة يومًا فجلس رسول الله وَظله بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها، فعملت لها حريرة -أو قال: خزيرة - فقلت: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلي أو لالطخنّ وجهك، فأبت فأخذت من القصعة شيئًا، فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله ◌َّه رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخَت به وجهي، ورسول الله وَ لَه يضحك))(٧). بل يقول لعائشة: ((إنّي لَأعلم إذا كنت عنّي راضيةً وإذا كنت عليّ غضبى)) قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: ((أمّا إذا كنت عنّي راضيةً؛ فإنّك تقولين: لا وربّ محمّدٍ، وإذا كنت عليّ غضبى قلت: لا وربّ إبراهيم)) قالت: قلت: ((أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلّ اسمك))(٨). سبحان الله! يقرّ لها بالغضب منه، مع أنّنا على يقين أنّه وَد ◌ِلَّه لا يمكن أن يصدر منه ما يُغْضِب؛ لكنّه غضب المرأة الّذي كثيرًا ما يكون سببه طغيان العاطفة .

ولأنّ المرأة كثيرًا ما يغيب عنها التفكير المنطقي والميزان تَتَمَّنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (النساء: ٣٢)، الحقيقي للأشياء فقد كان ◌َ له مراعيًا هذا الجانب: تخيّل وقال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ (آل عمران: ٣٦)، معي أنّ جيشًا يتم تأخيره في مكان صحراوي وفي ظروف وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ

صعبة من أجل عقد امرأة؟ عن عائشة زوج النّبيّ وَّ قالت: خرجنا مع رسول الله ◌َلَه في بعض أسفاره حتّى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله ◌َ ﴾ على التماسه، وأقام النّاس معه، وليسوا على ماءٍ، فأتى النّاس إلى أبي بكرٍ الصّدّيق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ◌َِّلّهِ وَالنّاس وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ؟ فجاء أبو بكرٍ ورسول الله آل﴾ واضح رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله وَ لَّهِ وَالنّاس وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءً، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكرٍ، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التّحرّك إلاّ مكان رسول الله وَ لَ على فخذي، فقام رسول الله وَ ◌ّه حين أصبح على غير ماءٍ؛ فأنزل الله آيَة التّيمّم فتيمّموا)). فقال أسيد بن الحضير: ((ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكرٍ)) قالت: فبعثنا البعير الّذي كنت علیه؛ فأصبنا العقد تحته. أنا على يقين لو أنّ أحدنا قالت له زوجته إنّها نسيت عقدها الذهبي في الفندق مثلًا، أو أضاعته في مكان النزهة البرية، وطلبت منه العودة أنّه قد لا يعود، وإن عاد؛ فإنّها ستقع تحت وابل من الشتائم والصياح والتبكيت واللوم؟ فأين هذا من تعامله وقّ له مع زوجاته؟ ولقد صدق حين قال: ((أنا خيركم لأهلي))(٩). وخلاصة القول: أنّ مقالة النّبيّ ◌َلَه حقّ وصدق، وأنّ الواجب علينا جميعًا رجالاً ونساء التعامل مع هذه المقالة تعاملًا إيجابيًا لا سلبيًّا، بمعنى أن نوظّف هذه المقالة في حياتنا الأسرية - والاجتماعية كمجال أوسع - في حلّ مشكلاتنا وإحسان التعامل مع بعضًا البعض، وإنزال كلّ منّا منزلته الّتي أنزله الشّرع إيّاها، قال -تعالى -: ﴿وَلاَ (٩) أخرجه الترمذي (٣٨٩٥)، وهو صحيح.

عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ﴾ (النساء: ٣٤)، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ، إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَنَّى﴾(الليل: ٣ و ٤) هذه النصوص كلها تضبط إيقاع الحياة الأسرية وتضع الرجل والمرأة في مكانه اللائق به والواجب عليه، ويأتي قوله ◌َّ له: ((ناقصات عقل ودين)) ليعطينا مجالًا رحبًا في تقدير انفعالاتنا وتفاعلنا مع المواقف الّتي تمر بنا أثناء احتكاكنا مع بعضنا بعضًا، والمهمة الأعظم تقع على كاهل الرّجل بصفته رجلًا وبصفته قوامًا على المرأة بنتًا أو أختًا أو زوجة؛ فإذا راعى الرجل حقيقة وطبيعة المرأة وطبيعة تكوينها النفسي الّذي يغلب عليه العاطفية والمزاجية عرف كيف يتعامل معها؛ كما هي، لا كما يريد هو، فإذا فعل ذلك عاش معها في خير حياة وأهنئها، وهذا هو حقيقة امتثال قوله ◌َّله: ((إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة؛ فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها کسرتها وكسرها طلاقها))(١٠) وفي تقديري أنّ العوج المذكور في الحديث هو ما يستلزمه تكوينها العاطفي، وفي الوصف بأنّها خلقت هكذا دليل على استحالة تعديل هذا، وأنّه من طبيعة الخلقة، فمهما صلحت المرأة في دينها؛ فإنّ هذا لا يعني ولا يلزم منه انفكاكها من طبيعتها، والرواية الأخرى تبين أنّ الرسول ◌َلِلّه كان يذكر هذه الأحاديث عن طبيعة المرأة صيانة لجانبها ورعاية لحقوقها حيث قال في سياق آخر: ((واستوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرًا))، فجعل هذه العبارة بين الوصية بالنساء مرتين للدلالة على وجوب رعايتهن وحفظ حقوقهن، والتعامل معهن تعاملًا يحفظ لهن قدرهن ومكانتهن، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم . (١٠) (صحيح مسلم)) (١٤٦٨).

بِسِ هِالرَّمْنِ الرَّحَيْ الْخَمْدُ بِهِرَبِ الْعَلَمِيْنَ الَّهَالَّمْنِ الرَّجَمِ ١ ملِكِ يَوْمِ الدّينِ إِنَّالَكَ تَعْبُدُ وَإِنََّ نَسْتَّعِيْرُ إِهْدِنَا الصِّرَطَ المُسْتَقْبَ ® صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيَهْ غَيٍْ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْضَّلِينَ

إن الخوض في مواضيع القران الكريم والعلم الحديث صار أمرًا مألوفًا؛ لكثرة الباحثين في هذا المجال، وذلك لاقتصارهم على مقارنة الدراسات العلمية - التي تكون غالبها دراسات غربية - بآيات الله- عز وجل - وللأسف لم يتعرض أكثر المشتغلين إلى الإعجاز في آيات الله - عز وجل - نفسها والوصول إلى ذلك الإعجاز بالفهم الصحيح لكتاب الله عز وجل- دون الحاجة لانتظار مايكتشفه الغرب من أمور علمية، ثم بعد ذلك نقارنها بآيات الله -عز وجل - فتصبح مسألة إعجاز القران الكريم تعزيزًا لأبحاث الغرب!