نشأ الفكر النسوي في الغرب قبل أكثر من قرن، وهدفه الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفرصًا مساوية للرجل، وذلك لأنها حرمت منها في المجتمع الغربي قبل الثورة الصناعية، ثم تطورت فكرتها إلى المطالبة بالمساواة بالرجل في جميع الحقوق السياسية والاقتصادية والجنسية والفكرية، ومماثلته في کل شيء. ثم تسللت هذه الحركة إلى المجتمعات العربية خلال عصور الاستعمار الغربي، ونشرت الثقافة الغربية وعملت على ضعف الولاء للإسلام ونزع الحجاب وانتشار الانحلال والتشكيك في الثوابت الدينية والهجوم على القدوات الحسنة في المجتمع الإسلامي تحت شعار العمل الحقوقي والنشاط الاجتماعي، وكان ذلك عن طريق إنشاء الجمعيات النسوية، و کل ذلك برعاية الحركات الماسونية، ومما قاله العلامة أحمد شاكر رَحِمَةُ اللَّهُ ناصحًا ومحذرًا: ((نريد أن نحفظ أعراض المسلمين. وأن نحارب ما أحدث (النسوان) وأنصار (النسوان) من منكرات الإباحية والمجون والفجور

الدكتورة / الشيماء بنت حسن الديري السعودية

والدعارة، هؤلاء (النسوان) اللائي ليس ا ويطعنون في الشرائع وينشرون الإباحية. ومن تأمل في سلوك النسويات وارتفاع أصواتهن وكثرة دعواتهن؛ علم أن هناك أجندة خفية تشجع هذا التيار من قوى غربية وأبواق مأجورة وكثير من الأسماء المستعارة والشخصيات الوهمية التي تدار من الخارج، وهدفهم الرئيس إسقاط الدين وتدمير الأوطان. والفكر النسوي سلاح فتاك يستعمله الغرب للقضاء على تماسك المجتمعات الإسلامية، وإشاعة الفوضى والانحلال الخلقي تحت شعار حقوق المرأة ونبذ العنف.

لهن رجال، إلا رجالًا (يشبهوهنَّ) !! هذه الحركة النسائية الماجنة، التي يتزعمها المجددون وأشباه المجددين، والمخنثون من الرجال، والمترجلات من النساء، التي يهدمون بها كل خلق كريم، يتسابق أولئك وهؤلاء إلى الشهوات، وإلى الشهوات فقط)).

وحركة إسقاط الولاية من قبل النسويات التي يدندن حولها النسويون والنسويات تعني باختصار التحرر الجنسي والتمرد على عادات المجتمع وعقوق الآباء وحرية الإلحاد ونبذ الدين والانحلال عن أحكام الشرع، والنتيجة هي تفكك الأسرة وذهاب الحاضنة الاجتماعية وفساد المجتمع والثورة على الوطن. وهذا هو دأب الزنادقة في كل زمان يقدحون في وجود الخالق

١

ودعم الإعلام الغربي للنسويات الثائرات الزائرات السفارات من الشواهد على رعاية الغرب للنسويات ودعمهن، في الوقت الذي لا تجد النساء المبدعات

المتفوقات حفاوة وتعظيم من قبل الغرب في مستوى الفريق الأول؛ لأنهن لم يخرجن عن الولاء للدين والانتماء للوطن. ویکذب الغرب ویدلس حین یتشدق بحقوق المرأة؛ لأن واقع المرأة مؤلم في العالم الغربي في كثير من الصور، بل حتى في أجور العمل مظلومة، ومعدلات العنف الواقع على المرأة بكل صوره في ازدياد وأعظم الإحصائيات دونت في بلادهم وكثير من المشردات عندهم يتوسدن الطرقات لم يجدن رعایة، بل کثیر من ملايين نساء العالم المعنفات المضطهدات في الحروب والكوارث لم يجدن عناية من الدول الغربية،

=

النسوية مصطلح فكري يطلق على هيئات تنادي بالشذوذ وتعمل على إشاعة الفكر وتزيينه، لا علاقة لها بالحقوق الشرعية التي كلفها الدين والعرف ... ولذلك يجب الحذر والتفريق بين الفكر النسوي والحقوق الشرعية.

وإنما مقصودهم في تهجمهم على البلاد الإسلامية إسقاط أحكام الشريعة، و تغریب بنات المسلمین، والكيد لبلادهم لزعزعة الأمن وإشاعة الفوضى. والفكر النسوي يقوم على الفكر الليبرالي؛ وهو إعطاء الحرية المطلقة للمرأة في جميع الممارسات، ومساواتها مع الرجل في كل الحقوق، وهذه الفكرة تناقض مبدأ العبودية لله والاستسلام لشرعه والانقياد له بالطاعة بفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ اٌلْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. والمرأة التي تريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، فهذه متمردة على شرع الله؛ لأنها تريد حكم الجاهلية؛ تقول إحدى النسويات: ((الحرية الجنسية أساس من أسس الحركة الحقوقية النسوية، ولا نخجل من ذلك ولا نخفيه بل نعلنه بقوة لن يقيدنا أحد بالكلمات ولا بالقوانين وبالتهديات والقتل، نحن هنا حرائر فكريًّا و جنسيًّا)). والفكر النسوي مضاد للمبادئ الإسلامية التي أنزلها الله في كتابه وأخبر بها النبي وَخّ من التفريق بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية، والتمییز بین الجنسین في الخصائص؛ فكل جنس له حقوق تلائم طبيعته ووظائفه، وقد منح الشارع الرجل صلاحيات لتحقيق المصلحة وحفظ الحقوق كما في قوله تعالى:

﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ وَيِمَاً أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]، عَلَيْهنَّ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وقوله تعالى: ﴿فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنٍ فَرَجُلُ وَأْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَدُهُمَا فَتُذَكِرَ إِحْدَدُهُمَا اُلْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيّ أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اُلْأُنْيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، والأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المعنى كثيرة. ولذلك تصرح بعض النسويات؛ فتقول: ((النسوية والإسلام ما يجتمعون لمجرد كون النسوية هي المساواة بالحقوق والإسلام يفضل الذكر بأكثر من آية، ويستنقص من المرأة ويأمر بضربها))، وتقول أخرى: ((قولي كيف تصلي المرأة، لإله احتقر المرأة))، وتقول أخرى: ((مناهج التعليم تهين المرأة ويعود الفضل في ذلك طبعًا للقرآن والأحاديث)». وتقول أخرى مسوغة للهجرة لنیل الحرية ولو كان على حساب العرض: ((تمارس الدعارة ولا تقعد مستعبدة بالإسلام الذي يكذب عليها أنه مكرمها وقبيلة تقتلها إذا كشفت وجهها فقط)).

وقوله تعالى: ﴿وَللِّجَالِ

دَرَجَةٌ﴾

ومن أبشع أساليب الفكر النسوي لعن الرجال وتشويه صورتهم في أذهان

كيفية شكلرقم 71

مَكَرقة ٦٢

المراهقات، وتحطيم القدوة في حياتهن، / الجنسي والعلاقات المحرمة؛ لأن حاجة | رعاية الزوج والأولاد، وهكذا كل تصرف

الأنثى للجنس والإشباع العاطفي والمودة أمر فطري إن لم تحققه في العلاقة الشرعية بحثت عنه في العلاقات المحرمة؛ لأنها ترى ذلك من أساس الحرية، ومن أغلق على نفسه باب الحلال فتح عليها باب الحرام، ولذلك شرعن النسويات العلاقات السحاقية الشاذة بديلاً عن الزواج نعوذ بالله من انتكاس الفطرة وسفاهة العقل. ومن أغاليطهن التي يروجنها: ربطهن الزواج ورفضه بالكلية، وتفسيره بالعبودية / بين الولاية والعنف، ومعلوم أن العنف والذل للمرأة، وإقناع البنات أن هذا المشروع مبني على العنصرية الذكورية والتأكيد على فشله وأنه سجن يقيد الحريات ويكبت المشاعر ويكرس الظلم الذكوري ويسخر المرأة خادمة وآلة ا للولادة؛ تقول إحدى النسويات: ((الزواج مقبرة والتي ستدفن فيه طيلة حياتها هي المرأة))، وتقول أخرى: ((الزواج أفشل رابطة في الحياة خصوصًا عندنا ونهايتها غالبًا مأساوية للمرأة فما أتوقع وحدة واعية وبرغبتها بدون ضغط رح تتزوج بمجتمع ما كفل لها حقوقها البديهية وبخليها تتنقل زي العبيد بين الرجال من أبوها وأخوها لزوجها للقبر!))، وتقول ثالثة: ((طبعًا نرفض وبقوة؛ لأن الزواج عندنا قائم على قدسية الزوج باعتبار أن الزوج لوحده رب الأسرة من دون الزوجة، والزوجة أداة للإنجاب ولخدمة الزوج فقط!». وهذه الفكرة بيئة خصبة للانحلال

وتخوين أولياء الأمور عن طريق سرد قصص التعنيف، وإبراز التناقضات وتوجيه الإشارات السلبية لعلماء الدين، مع لمحات من الاستهزاء بالنصوص الدينية حتى تتكون حالة التمرد لدى الفتاة وتتشكل شخصيتها المنحرفة؛ فتثور على دين ربها، وتنزع طاعة ولي أمرها، وتتمرد على أسرتها. ومن رسائلهم الماجنة: التشنيع على

الفكر النسوي يعمل على تضخيم الحالات الفردية الخطأ التي لا يسلم منها مجتمع، ويتحدث عنها بغزارة، ويصورها كما أنها وباء اجتماعي دخل كل بيت، وذلك للوصول إلى وضع أنظمة تتماشى مع الفكر النسوي الهدام.

يقع على المرأة في جميع الأحوال حتى خارج العلاقات الشرعية، وكثير من حالات العنف واقعة في المجتمعات العلمانية التي لا تؤمن بنظام الولاية وتعمل بقانون المساواة المطلقة بين الجنسين، ومن تتبع حالات الاغتصاب والقتل للنساء في الغرب أيقن هذه الحقيقة. ومن الأفكار السوداء لدى النسويات: تفسير أي تصرف فردي أو جماعي مخالف الرغبة المرأة بأنه إهانة واستعباد للمرأة وعنف، والتحسس من كل موقف تجاه المرأة؛ فليس للأب الكفء مثلًا منع ابنته من أي نشاط من زيارة أو سفر أو عمل لمصلحة الحفاظ عليها، وليس للأخ رعاية أخته ومناقشتها في تصرفاتها الخارجة عن العرف المعتبر، وليس للزوج منع زوجته من الخروج من المنزل مطلقًا، وليس له حق في الإذن لها بالخروج أو السفر أو المشاركة في أنشطة تؤثر على مسؤوليتها في

عندهم يفسرونه بأنه استعباد واحتقار وإهانة وتعنيف للمرأة. وللفكر النسوي المنحرف عن جادة الإسلام روافد كثيرة وعوامل مؤثرة في مجتمعنا من أهمها: القنوات الهابطة التي تغرب النشء، وتمسخ هويته الإسلامية. ووسائل التواصل الاجتماعي التي تدار في الغالب من قبل تافهين لا يحملون محتوى مفيد، وقد يرسلون للفتيات رسائل سلبية. وبيئة التعليم التي فقدت روح التربية، وأصبح المعلم فيها ضعيف التأثير. ولكن أخطر مصدر يهدد بناتنا هو القدوات السيئة التي تلمع الأنموذج الغربي، وتبث ثقافة الحرية الغربية، وتكرس مظلومية المرأة وسطوة المجتمع الذكوري على النساء. ولا ننسى دور الأسرة السلبي الذي فقد فيه التواصل والحوار والتناصح والتواصي بالخير بكلمة حانية، فقد شكل بيئة خصبة للانحراف والهروب الروحي من محيط الأسرة حتى أصبح كثير من البنات ارتباطهم الروحي مع صاحباتهن قوي جدًّا مع فتور العلاقة بالوالدین، و مع ضعف الرقابة الأسرية قد تقع البنت ضحية في بيئة سيئة فكريًّا وسلوكيًّا، وتختطف من شياطين الإنس؛ فتنحرف وتكون عدوة لأهلها و دینها. ومن أخطر رسائل النسويات وأشد إفسادهن بنساء المسلمين تحريض المرأة على التمرد على قوامة الرجل، والثورة على الرجل ونعته بالقذر والكاذب والمستبد، والتعامل معه بالندية، ومخاطبته بلغة القوة

والانتقام، وقد لعبت الروائيات النسويات / عندهم تفسير منحرف يبطلها: دورًا رئيسيًّا في هذا الأمر، وأصبحن مصدر إلهام للنساء عن طريق حكاية القصص والمشاهد التي تكرس ظلم الرجل وخيانته، وبراءة المرأة وصدق عاطفتها. والمرأة النسوية التي تزعم أنها متمسكة بالإسلام وهي تطالب بإسقاط الولاية والتعدد والإرث والحرية في الحجاب والاختلاط متناقضة وانتقائية في الفكر والمنهج؛ لأن المسلمة حقًّا لا تعترض على أحكام الشريعة، وترضى بحكم الله، وتسلم به؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. وهناك نسويات منهن متسترات بالإسلام يقمن بدور خطير مضلل في قراءة المصادر الإسلامية وتفسير النصوص الدينية بناء على التفسير السياسي والتاريخي والعقلي؛ فيبطلون الأحكام الشرعية الثابتة في القرآن والسنة والإجماع وآثار الصحابة، ويردُّون فقه الأئمة الأخيار بحجة أنها تفاسير وشروح ذكورية قامت على اضطهاد الفقهاء واحتقارهم للمرأة، فيقومون بعملية رد النصوص عن طريق تحريف معاني القرآن والطعن في رواة الحديث ومعانيه، ولكل فريضة شرعية لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ

١

اُلَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠]. ورد النصوص الشرعية والفرائض المحفوظة بالرأي العقلي وسيلة شيطانية استعملها قدیمًا أهل البدع، کما ورد في ((الصحيحين)) عن معاذة، قالت: سألت ا عائشة: فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم | ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية ] / أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني وتنصيف الإرث للمرأة كان على / أسأل! قالت: كان يصيبنا ذلك؛ فنؤمر حسب ظرفها الاجتماعي والتاريخي. وتنصيف دية المرأة من دية الرجل باطل لم يرد في القرآن. وشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل هذا خاص بحال المرأة في الزمن الأول ووضعها الاجتماعي حيث لم تكن تشارك في المعاملات الاقتصادية. وهكذا يعطلون أحكام الشريعة اتباعًا للهوى، وتأثرًا بأطروحات المستشرقين الذین یشککون في مسلمات الدین، و کثیر منهم تلقوا تعليمهم وتمت برمجتهم في جامعات الغرب · قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ أَتَّبَعَ هَوَلَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

فالحجاب لم يأت توصيفه في القرآن والمراد به ستر العورة المغلظة أو الاحتشام على حسب العرف، وهو عادة اجتماعية في مجتمع ذكوري عربي. والنقاب عادة يهودية. والتعدد شرع للتكافل الاجتماعي وكان أمرًا طارئًا.

الفكر النسوي لا يشبع، فكلما أنجز خطوة قال: هل من مزيد؛ ولذلك فهي لا تزال تعمل في المجتمع الغربي وتطالب بالمزيد من الحقوق للمرأة ... فأين يريد الوصول في أمريكا وأوروبا كل شيء موجود ... إنهم لن يقفوا دون تدمير الإنسان !!

بقضاء الصوم؛ ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فأمنا عائشة رَضِ اللَّهُ عَنْهَا أنكرت الاعتراض على السنة، وبينت أن هذا ا مسلك الخوارج الذين يعملون بظاهر ! القرآن، وينكرون السنة؛ اعتمادًا على عقولهم الفاسدة، وأفهامهم القاصرة. ومن المراوغة والخداع من بعض النسويات تعويم الخطاب بحيث تقرر أن النسوية تيار عام يدخل فيه العلماني ا والإسلامي واللاديني، ثم تنكر | بشدة محاربة هذا | المصطلح ونبذ هذا التيار ومحاكمته للنصوص الدينية، وتقرر أنها محافظة ملتزمة بالقيم، ثم تناقض نفسها | وتقول: إن كل ·

إنسان حر في اختيار حياته ومبادئه الفكرية والجنسية، وله حق الاختيار، وليس لأحد أن ينكر عليه ويصادر حقوقه الشخصية، وهذه الفكرة مناقضة للإسلام، ولا يمكن أن يكون معتنقها سائرًا على منهج النبي ◌َله الذي ربانا على وجوب النصيحة للمسلم، وإنكار الباطل، والغيرة على الحرمات، وتعظيم الشعائر؛ عن عائشة رَضِاللَّهُ عَنْهَا؛ قالت: ((ما انتقم رسول الله وَل﴾ لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله)). متفق عليه. وبعض النساء المسلمات المغيبات تنتسب للفكر النسوي، وهي لم تلتزم الخط الرسمي لهذه الحركة، ولم تدرك حقيقة هذا التيار الفكري الخارج على الإسلام، فلا تجهر بحرية الإلحاد ولا تنصر قضية المثليين الجنسية، وتظن أنها على الحق، وهي بلا شك أساءت لنفسها في انتسابها للباطل، وهي تخدم هذا التيار حين ترفع شعارهم وتكثر سوادهم ولو لم تشعر بذلك، وتفرق جماعة المسلمين، والواجب عليها التوبة عن الانتساب لطريق الشيطان، والرجوع إلى طريق الرحمن، واستعمال الألفاظ الشرعية الصحيحة للمطالبة بحقوقها، والتميز عن أهل الباطل؛ تقول إحدى النسويات وهي ترد على امرأة تنتسب للنسوية وتنكر المثلية الجنسية: «حبيبتي إنتي شلون نسوية وضد المثليين؟ يبيلك تراجعين النظرية من أول وجديد))، وتقول نسوية أخرى: ((الأخوات الحقوقيات المسلمات اللي يرفضون تقبل الملحدين والمثليين وهم ما سببوا لهم أي ضرر بحجة أننا مجتمع مسلم مدري إيش شفتوا من المجتمع المسلم غير القمع والاضطهاد والتهميش والتقليل وعدم الاحترام والعنف والسب والقذف باقي

١

بس يدفنونكم أحياء رغم ذلك متعايشين مع كل هذا الخراء)). والأفكار النسوية دخيلة على ديننا، وإنما الذي جاء في شريعتنا هو احترام حقوق المرأة الشرعية، ورفع الظلم عنها، وقد وردت نصوص كثيرة في هذا الحق الموروث، وقد أوصانا نبينا الكريم باحترام المرأة وحفظ كرامتها، فعن أبي هريرة رَضِاللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله وَلَّه: ((استوصوا بالنساء خيرًا))١، وعن عبد الله بن زمعة رَضِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي ◌َّ؛ قال: ((لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم))٢. وعن أبي هريرة رَضِ لَهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله وَّ: ((اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة))٣، وقد سبقنا الكفار بهذا العدل منذ زمن بعيد في سائر حقوق الإنسان وحقوق الحيوان. ومطالبة المرأة بحقها ورفع الظلم عنها وحمايتها من العنف حق مشروع لها في الدين ولا يلومها أحد على ذلك إذا كانت معها بينة، وقد كان النساء يترافعن للنبي وَّ لينصفهن ممن ظلمهن ويرد لهن حقهن المسلوب. أما أن تطالب المرأة بحرية الغرب، وتثور على هيمنة الشريعة والآداب العامة، وتحرض على الأنظمة، وتلعن الرجال، وتقدح في المجتمع المسلم، وتتظاهر بالمظلومية في أمور جاء بها

تقول كريستيان باكر مقدمة البرامج التلفازية البريطانية: إنني اعتنقت الإسلام (١٩٩٥م) الذي يشعرك بالكرامة، ويجعلك تحترم النفس البشرية، ويكفل حقوق المرأة قبل كل شيء، وتقول: وجدت الإسلام يعلي من قيمة المرأة ويعزز كرامتها.

١

الشرع؛ فهذا مسلك شاذ مخالف لدین الإسلام خارج عن الأدب يسير وراء سراب الحرية الزائفة. ووقوع الظلم على المرأة وامتهان كرامتها في صورة من الصور لا يسوغ لها بحال أن تتخلى عن دينها، أو تسيء الظن بربها، أو تعارض حكمًا شرعيًّا أو تعمم الذم والانتقاص والكراهية على جميع الرجال؛ فليس ذلك من الحكمة والعدل، وستخسر آخرتها، ومهما استمتعت بحريتها؛ فالحياة قصيرة، والنهاية مؤلمة، ومستحيل هذا السلوك يصدر عن امرأة تؤمن باليوم الآخر والحساب والجنة والنار. وبالجملة؛ هذا التيار النسوي خطير، ويهدد أمن المجتمع، ويهدد ثقافة بناتنا؛ وهو: كالسرطان ينتشر في أوساط المراهقات بصورة سريعة لا سيما عند ضعف الوازع الديني التربية الاجتماعية وغياب الرقيب، وإذا سقطت الأسرة ضعفت البنية الداخلية، وقل الولاء للإسلام، وتشوه الانتماء للوطن، وتفككت اللُّحمة بين أفراد المجتمع، وكانت العاقبة وخيمة.

وضعف

وأسأل الله العظيم أن يحفظ ديننا وبلادنا؛ ويقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويوفق أبناءنا وبناتنا لكل ما يحبه الله ويرضاه، ويبطل كيد أعدائنا، وينصرنا عليهم، ويهدي ضال المسلمين، ويرده إلى الحق، ويجعله ذخرًا لدينه ووطنه وأسرته، والله الهادي ■