أصحمة بن أبجر (ولد حوالي عام ٥٦٠م - وتوفي ٦٣٠ م)، وهو النجاشي - لقب يطلق على ملوك الحبشة - استقبل الصحابة رَضِ اللَّهُ عَنْهُمـ المهاجرين إليه، واجتمعوا به في الفترة ما بين

(٦١٠م - ٦٢٩م).

توفي في العام التاسع للهجرة، وقال رسول الله وَحَلّه لأصحابه: ((اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم))، فخرج بهم إلى الصحراء، وصفهم صفوفا، ثم صلى عليه صلاة الغائب.

(١) أخرجه ابن ماجة، وأحمد بسند صحيح.

٠٠

المزرقة OP

ـزق ٥٤

الناظر في تاريخ المعتزلة وآرائهم يجدهم يغالون في تقديم عقولهم على الكثير من النصوص الشرعية، فهم ينزلون العقل في منزلة الحاكم على النقل من السنة، فإن وافق المنقول من النصوص الشرعية عقولهم ورأيهم وتأويلاتهم قبلوه، وإلا فإنهم يردون النقل إن عجزت عقولهم عن موافقة المنقول لآرائهم. قال الجاحظ المعتزلي: ((فما الحكم القاطع إلا للنص، وما الاستبانة إلا للعقل)) (١). وهذا الأصل الفاسد يطردونه على النصوص الشرعية قرآنًا وسنة، ولكنهم على نصوص السنة النبوية أشد جرأة؛ لذا تجد أن السنة النبوية عندهم لم تحظ باهتمام كبير، بالرغم من وجود رواة للأخبار والأحاديث كانوا معتزلة، أو اتهموا بذلك، إلا أن الموقف العام لهذه الفرق - لا سيما الغلاة منهم - هو رد السنة بعقولهم. قال البغدادي: ((المسألة السابعة من الأصل الأول (في إثبات الخبر المتواتر

(١) ((رسالة التربيع والتدوير)) (ص ١٩١)، ضمن مجموعة رسائل الجاحظ.