هل ستزول عام 2022؟!
في آذار (٢٠٠٩م) تداولت مواقع غربية وعربية وإسلامية ويهودية على وسائل التواصل أن إسرائيل سيزول عام (٢٠٢٢م)؛ نقلًا عن تقرير منسوب إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)؛ زعموا أنه شارك فيه (١٦) وكالة استخبارات أميركية !! وفي أيلول (٢٠١٢م)، تداولت منصات التواصل الاجتماعي تصريحًا منسوبًا لعراب السياسة الأميركية وعرافها (هنري كيسنجر): أن كيان إسرائيل لن يكون موجودًا بعد
(١٠) سنوات.
وتلتقي هذه الأخبار العنكبوتية مع توقعات بعض الباحثين من العرب والمسلمين مثل الأستاذ بسام جرار؛ بأن زوال كيان إسرائيل سيكون عام (٢٠٢٢م)؛ اعتمادًا على استقراءاتهم لبعض النصوص القرآنية، أو مثل ما ذكره الشيخ أحمد ياسين في شهادته على العصر بقناة الجزيرة مع أحمد منصور من أن كيان إسرائيل سيزول عام (٢٠٢٧م)؛
اعتمادًا على سنن التاريخ -زعم -. فهل حقًّا ستزول إسرائيل في هذا العام؟ !!
أسرة التحرير
وما حقيقة هذه المعلومات المنسوبة للمخابرات الأميركية، وهنري كيسنجر؟
وما هي المرجعية لتنبؤات الأستاذ بسام وإخوانه وأعوانه؟!
من الغريب العجيب المريب أن نخبًا في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية؛ السياسية والدينية والإعلامية يعتقدون أن زوال إسرائيل سيكون عام (٢٠٢٢ م) أو عام (٢٠٢٧م)، ويتبنى ذلك ويبشر به كأنه وعد إلهي قطعي الثبوت قطعي الدلالة، صارفًا الناس عن حقيقة ما يدور على الأرض، وعن سنن التدافع بين البشر. ويعد الخروج على هذه العوامل بمثابة تغييب للوعي، وإضعاف للهمة، وزيادة للتواكل، وخروج عن المسار الصحيح للتعامل مع مجريات القضية الفلسطينية وتطورات الصراع مع الكيان الصهيوني، فضلًا عن خداع العامة وتضليلهم. بعد بحث مضني حول مصادر تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي يتوقع زوال كيان إسرائيل عام (٢٠٢٢) لم نجد له أثرًا ولا عينًا، بل جُلُّ ما وجدناه نقولات عامة تبدأ باستعراض خلاصة التقرير، دون الإشارة إلى مصدره، معتقدين الخبر صحيحًا في الأصل، وبعض المواقع ترجع الخبر إلى موقع ((برس تي في)) (Press TV) الإيراني !! ، ومن المعلوم بداهة في صناعة الإعلام: أن خبرًا بمثل هذا الوزن والحجم؛ سيثير اهتمام وسائل الإعلام العالمية الكبرى في جميع أنحاء العالم، وسيتصدر اهتمامها
لفترة طويلة من الزمان، ولكننا لم نعثر على أثر في أي منها، وهذا يرجع لسبب واحد فقط معروف في صناعة الإعلام؛ وهو: أن هذا الخبر عارٍ عن الصحة؛ لأن الخبر إذا كان صحيحًا، قد يتم حجبه في بعض الوسائل بسبب سياستها التحريرية، ولكن لا يعقل مطلقًا أن يتم الإجماع على تجاهله على هذا النحو، وهو ما يؤكد أن الخبر ملفق مصنوع لا أساس له من الصحة. أما خبر الداهية الأمريكي هنري كيسنجر: بأن كيان (إسرائيل) لن يكون موجودًا بعد (١٠) سنوات؛ فقد ورد في أحد مقالات الكاتبة (سيندي آدمز) المصنفة ضمن مقالات الثرثرة والقيل والقال، والمنشور في مجلة (نيويورك بوست) (New York Post) بتاريخ (١٨ / أيلول / ٢٠١٢م) مستخدمة عبارة: بلغني - أو قيل لي -: إن هنري كيسنجر؛ قال: في غضون (١٠) سنوات لن يكون هناك إسرائيل !! ، ولم تذكر (آدمز) من الذي أخبرها بذلك؟ ولا متى؟ ولا كيف؟. ومجلة (نيويورك بوست) مملوكة لإمبراطور الإعلام الملياردير اليهودي (روبرت مردوخ). وقد تناقل هذه العبارة العديد من مواقع التواصل محدثًا الأثر نفسه الذي أحدثه تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق الذكر.
ورغم الأهمية الكبرى لهذا الخبر؛ فإننا لم نعثر له على أثر في وسائل الإعلام الكبرى، وقد نقلت بعض المواقع عن (تارا بوتزبوغ) التي تعمل في مكتب كيسنجر في نيويورك، قولها: إن هذا ليس خطأ في الاقتباس، إنه لم يحدث أساسًا !! وبغض النظر عن التفاصيل الواردة فيه هذه الأخبار - والتي تصبح بلا قيمة؛ لأنها غير صحيحة- وعن الخوض في الجهات التي صنعتها، والأهداف المرجوة منها، والجهات التي تناقلتها؛ فإن من الواجب على النخب العربية والإسلامية أن تتأنى وهي تتعامل مع سيل الأكاذيب الذي يصلنا يوميًّا عن طريق مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تتعارض مع أيسر قواعد العلم والتحليل، ويمجها الفهم السليم، فضلًا عن السبر السياسي والفهم الخبير المتخصص، وخصوصًا بعد أن أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة لمعارك ضارية متواصلة؛ تهدف إلى التحكم في الرأي العام للشرائح المستهدفة؛ لتوجهها في المسارات المحددة لها. وأما توقعات الأستاذ بسام جرار وإخوانه؛ فمعرفة أبعادها الفكرية ومراحلها التاريخية تجعلها كسراب بقيعة:
بدأت الحكاية منذ اطلاع الأستاذ بسام جرار على كتاب: ((معجزة القرآن
حنيفي الدرقيه ٢٠
الكريم)) لرشاد خليفة الذي بدأ بهائيًّا! ثم ما لبث ادَّعى النبوة والرسالة!، ثم اغتيل عام (١٩٩٠) في أمريكا !! بدأ بسام جرار أبحاثه في سجن النقب (أنصار ٣) لدى الاحتلال اليهودي !! مع عشرة شباب في السجن الإحصاء أحرف فواتح السور، ونتج عن هذه المرحلة: ((إعجاز الرقم ١٩ في القرآن الكريم: مقدمات تنتظر النتائج)) ... مما يؤكد أنه سار على خُطا رشاد خليفة في بدعته البهائية حول رقم (١٩) والذي تقدسه البهائية ... ثم جاء كتابه: ((زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢)) والذي بناه على نظرية العدد (١٩) والتي لم يستطع أن يغادرها. ثم جاء مرحلة أخرى كان الباعث عليها نبوءة عجوز يهودية عراقية؛ سردها منظّر الإخوان المسلمين في العراق (عبد المنعم العزي) المعروف حركيًّا بـ (محمد أحمد الراشد) في محاضرة له؛ مفادها: أن عجوزًا يهودية عراقية دخلت باكية على والدة الراشد حين إعلان قيام الكيان اليهودي الغاصب (١٩٤٨م)، وقد أثار بكاؤها استغراب والدة الراشد؛ وهو ما بددته العجوز اليهودية بقولها: إن هذا الكيان لن يدوم أكثر من (٧٦) سنة !.... أخذ الأستاذ بسام جرار هذه النبوءة اليهودية، وألبسها لبوس البحث العلمي تحت غطاء إعجاز العدد (١٩) ... وقد تم هذا الأمر في جنوب لبنان حينما قام الكيان
اليهودي المحتل بإبعاد قيادات حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام (١٩٩٢ م) حيث تم تلقي دروس وتوجيهات من قبل قادة حزب اللات الشيعي وبعض ملالي إيران !!... ، وليصدر - بعدها- كتابه: ((زوال إسرائيل ٢٠٢٢ نبوءة أم صدف رقمية)) في عام (١٩٩٥م). نلاحظ أن المرجعية الفكرية لتوقعات الأستاذ بسام جرار أقيمت على ابتداع بهائي، وخرافة يهودية، وتصورات شيعية !! على الرغم من أن ذكر هذه المرجعية الفكرية وسرد هذه المراحل التاريخية كفيل بإسقاط هذه التوقعات وإفساد هذه التصورات؛ فدونك ما ينسفها نسفًا:
١- هذه المحاولات العددية مخالفة لمنهج التفسير للقرآن الكريم الذي سلكه الرسول وَلة والصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وهذه المنهج الرقمي لم يعرف إلا في كتب اليهود والفرق الباطنية مثل إخوان الصفا وخلان الوفا والشيعة الإسماعيلية وغيرهم.
٢ - هذه الأمور المستقبلية غيب لا يعلم إلا بوحي صريح ونقل صحيح؛ لأن هذا من العقائد التي لا تصح إلا بنصوص صريحة صحيحة.
٣- هذا المنهج قد يوقع بعض المسلمين في الشك والإلحاد عندما
يرون الكيان المحتل يزداد جبروتًا وغطرسة وتحديًا للعالم بينما المسلمون في تأخر وانطواء وتراجع، قد تسلط عليهم أراذل القوم ببعدهم عن دينهم وضعفهم وتفرقهم ... عندئذ سيقول السفهاء: إن القرآن يكذب، وإنه من تأليف بشر! ولو كان حقًّا لوقع ما أخبر به هؤلاء الباحثون المتحمسون الذين بنوا تصوراتهم على شفا جرف هار !!
٤ - هذه التوقعات تعتمد على تلاعب بالنص القرآني بعمليات حسابية كالضرب والطرح والجمع، أو عن تكرار كلمات أو أصناف كلمات معينة، ويتم خلال ذلك انتقاء العوامل والأرقام الحسابية لتأتينا بنتائج توافق هذه الادعاءات. وهذه منهجية مغلوطة؛ لأنهم يبدؤون دائمًا بالنتائج، وهذا مخالف الأيسر قواعد الاستدلال العلمي؛ لأن المفروض البحث، ثم استخلاص النتائج، لا العكس.
٥- ولذلك؛ فإنه يجب تعظيم القرآن وعدم تحميله دلالات قابلة للتكذيب، فعندما نزرع في القلوب والعقول أن زوال الكيان المحتل في (٢٠٢٢م) نبوءة قرآنية! ويأتي هذا العام، ثم لا يزول ذلك الكيان اللقيط. ماذا سيحصل لضعاف الإيمان، هل سيقولون: إن الأرقام أخطأت، أم سيقولون: إن نبوءة القرآن تخلفت؟ ثم من بعد يشكون في كتاب الله الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟! ... نعم لقد تكرس لدى الكثيرين أن زوال الكيان المحتل نبوءة قرآنية ... وإن كنت في ريب من ذلك؛ فانظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي لترى بأم عينيك: ((زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢ م نبوءة قرآنية))، ((زوال إسرائيل عام ٢٠٢٢ حتمية قرآنية)) ... بل بعض الشباب ينتظرون عام (٢٠٢٢م) ليحسموا أمرهم؛ فإن لم تتحقق هذه النبوءة؛ فسيتركون الإسلام، هكذا سمعنا! وهكذا نقل إلينا !!
٦- هذه الحسابات مدخل لكل من أراد أن يمارس العرافة والكهانة، وينشر الخرافة ويعزِّز في الأمة الذل والمهانة ... ثم يقول: أنا لا أدعي علم الغيب، بل هذا استشفافات قرآنية واستنطاقات إيمانية، بل بعضهم سماها (الشيفرة القرآنية) حتى أضحى الأمر مرتعًا خصبًا للبطالين.
٧- أول من قام بحساب آيات القرآن الكريم بحساب الجُمَّل هم اليهود؛ لأن هذا الحساب يهودي الصنعة تلمودي الإنتاج؛ فلو اطلعت على التوراة بنسختها العربية فسوف تلاحظ أن ترقيم الآيات فيها استخدم الحروف بدل الأرقام: فالآية ١ ستجدها مرقمة بحرف (أ)، والآية ١٠ بحرف (ي) والحادية عشرة (أ،ي). وأما النصارى؛ فإنك ستجد
حساب الجمل في آخر الإصحاح (١٣) من سفر الرؤيا حيث يعبر عن الوحش -المسيح الدجال- بالعدد (٦٦٦). ولا يعتمد هذا الحساب إلا الفرق الضالة مثل البهائية والقاديانية، فالقاديانيون لم يجدوا من بدِّ من استخدام حساب الجُمَّل اليهودي من أجل إثبات معتقداتهم الباطلة؛ فقد قام مصطفى ثابت القادياني باستخدام هذا الحساب اليهودي في كتابه (السيرة المطهرة) الذي يحكي سيرة نبيهم المزعوم للتدليل على صدق القادياني الكذاب، وأن الله أمره بتأسيس جماعة المؤمنين؛ ليكون هو الخليفة والمهدي المنتظر والمسيح الموعود. يقول هذا الأفاك الأشر في (السيرة المطهرة - الفصل الخامس ص٣ و٤): ((وقد جاء فى القرآن الكريم الوعد بالاستخلاف فى قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ﴾ [النور: ٥٥]. ومن المعروف أن العرب كانوا يستخدمون الحروف الأبجدية تعبيرًا عن الأرقام العددية حيث إن لكل حرف أبجدي قيمة عددية محدودة، وكانوا في بعض الأحيان يستخدمون كلمات معينة .. تعبر عن القيمة العددية لمجموع حروف تلك الكلمات عن أرقام معينة، أو كميات
محددة، أو تواريخ لحوادث ووقائع مهمة.
استخدام حروف المقطعات فى القرآن الكريم لهذا الغرض، كما قال بذلك الكثير من المفسرين. والآية الكريمة التى جاء فيها وعد الاستخلاف فى سورة النور .. قد وردت بها كلمة (ليستخلفنهم) وحين نحسب القيمة العددية لهذه الكلمة نجد المفاجأة الغريبة .. وهي أن مجموع قيمة حروف هذه الكلمة يساوى بالتمام نفس العام الذي نزل فيه الأمر بأخذ البيعة وتكوين جماعة المؤمنين وهو عام (١٣٠٥ هـ) .. كما يتضح ذلك مما يلي: ل ي س ت خ ل ف ن ٥ م ٣٠ + ١٠ + ٦٠ + ٤٠٠ + ٦٠٠ + ٣٠ + ٨٠ + ٥٠ + ٥ + ٣٠ = ١٣٠٥ وهكذا .. حقق الله تعالى وعده، فنزل أخيرًا الأمر من الله تعالى بأخذ البيعة فى عام (١٣٠٥هـ)، الموافق (١٨٨٨ م))). إن المعطيات التي على الأرض لا تبشر بتحقق هذه التوقعات المطروحة وتلك التصورات المسروحة في إطار المدة الزمنية المتوقعة، وذلك على جميع الصعد.
أولاً: فلسطينيا: لا يزال الانقسام هو المسيطر على المشهد السياسي الفلسطيني داخليًّا وخارجيًّا:
ويشير
ـد
٢٢
فلا تزال السلطة الفلسطينية متعلقة بحبال الشرعية الدولية البالية، وتصر على معاهدات لا يعترف بها أحد سواها. وأما الفصائل الفلسطينية؛ فإنها تفتقد إلى مشروع تحرري ذي أهداف قابلة للتحقيق في مدى زمني منظور. وكذلك لا تمتلك الفصائل الفلسطينية قوة سياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية تمكِّنها من خوض معركة الفصل الحطينية التي تقضي على الكيان المحتل الغاصب. وكذلك الأداء السياسي الفلسطيني تنخره الخلافات العنترية والتصريحات العنجهية التي تفتقد الحنكة والحكمة اللازمتين للتعامل مع عدو بحجم دهاء وخداع الكيان المحتل الغاصب. ناهيك أن المتسلطين على رقبة الشعب الفلسطيني يعملون ليلًا نهارًا على تهويده أكثر من اليهود أنفسهم، وتغريبه أشد من غربته التي عاناها على مدار سبعة عقود من الشتات والتهجير والقتل والسحل !!
ثانياً: عربياً: أما النظام العربي والمتشاكس؛ فيعاني من انهيارات تحتاج إلى سنوات عديدة لإعادة ترميمها: فالدول العربية تهيمن عليها الأنظمة الاستبدادية القمعية، ولذلك تفتقد إلى الاستقرار الداخلي؛ مما يزيد
المفكك
من ارتمائها في أحضان الدول الغربية، حتى أضحت حجارة على رقعة الشطرنج. وقد انخرطت عدة دول عربية في مشاريع إقليمية صهيونية غربية لإعادة بناء شرق أوسط جديد ضمن المشروع الإبراهيمي الذي سيبتلع الأرض والشعوب والدين لتقدم جميعها قرابين في المذبح اليهودي، ولذلك تحول الكيان المحتل من عدو لدود إلى صديق حميم لدى عدد من الأنظمة العربية، وانتفاء أسباب العداء ومحاربة الكيان الغاصب لديها.
ثالثا: دوليا: ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي ملتزمة التزامًا كاملًا بحماية الكيان الغاصب، ولن تسمح بزواله: ناهيك أن هذه الدول الغربية لا تزال متحكمة بشكل كبير في الدول العربية والإسلامية: سياسيًّا، واقتصاديًّا، وعسكريًّا، وثقافيًّا، واجتماعيًّا ... إلخ. وإذا سلمنا جدلًا بدقة التوقعات وصحة التصورات التي تتحدث عن زوال الكيان الغاصب عام (٢٠٢٢م) أو (٢٠٢٧م)؛ فإن هذا الأمر يتطلب حركة تجديدية شاملة للقيام بهذه الإزالة على مختلف الأصعدة: السياسية والعسكرية والتربوية والاقتصادية ... إلخ، لكن هل الوقت المتبقي يتسع لذلك؟ !!
إن فكرة زوال الكيان اليهودي المحتل ليست رجمًا بالغيب ولا أحلام يقظة بل هي عقيدة لا انفصام لها في التصور الإسلامي الصحيح ونستطيع إقامة عشرات الأدلة على أن ذلك سيتحقق لا محالة؛ كما تواترت في مرويات قتال اليهود في آخر الزمان لكن الخطأ والخطر والخداع في تحديد ذلك الوقت وإعطائه غطاءًا شرعيًا وبعدًا عقديًا. .. نعم إننا نؤمن بهذه المعركة الفاصلة المبشرة بانتصار المسلمين؛ لكننا لا نملك أن نحدد وقتها، وكذلك هذه الأحاديث لا تمنع من وقوع معارك أخرى بيننا وبين اليهود قبل هذه المعركة الفاصلة؛ فالحرب سجال حتى يأتي الفتح المبين؛ فهكذا كان الأمر بين رسول الله وَّه وقريش حتى جاء الفتح الأعظم، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. بل إن هذه المرويات النبوية الصحاح تشير بوضوح إلى أن كيان اليهود الغاصب في فلسطين المسلمة - الآن- مصيره إلى زوال قبل هذه المعركة الفاصلة، ومما يدل على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة رضي الله عنه: فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ ءُ قال: ((هم يومئذ قليل، وجلّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى
ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص: يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصلِّ؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عيسى عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَامُ: « افتحوا الباب؛ فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب، كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إن لي فيك ضربة، لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم: لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي؛ فتعال اقتله)).
فهذا الحديث الصحيح الصريح يؤكد بلا ريب أن (بيت المقدس) -وهو مما احتله اليهود في عام النكسة (١٩٦٧م)، وكذلك (اللد) - وهي مما احتله اليهود في عام النكبة (١٩٤٨م) - ستكون مركز ثقل العرب و تحت أيديهم؛ مما يؤكد أن هذا الكيان اللقيط سيزول -بإذن الله- قبل هذه المعركة الفاصلة، وأن فلسطين التاريخية ستعود إلى المسلمين - بإذن الله - من البحر إلى النهر. ■
قال محدث العصر محمد ناصر الدين الألباني رَحِمَةُ اللَّهُ: «ومن الأخبار الصحيحة المبشرة والتي تساعدني أن أقول أن الحكومات الإسلامية القائمة - الآن - سحابة صيف عما قريب تنقشع، ونفس هذا الكلام أعتقده جازمًا أنه يقال في الدولة اليهودية المستعمرة -الآن- لفلسطين أنها عما قريب ستنقشع !... لماذا؟ لأن الدجال حينما يخرج يخرج من الشرق ومعه سبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، فيطوف في الأرض ولا يبقى بلد إلا ويدخلها سوى مكة والمدينة، ثم يأتي بيت المقدس وعيسى عَلَيْهِالسَّلامُ فيه ... كيف عيسى عَلَيْهِالسَّلامُ فيه واليهود الآن فيه؟ إذن سيأتي يوم يخرجون رغم أنوفهم، مهما يعني افتخروا وتطاولوا بالظلم والعدوان، وساعدهم الأمريكان والبريطان، وربما معهم كثير من الدول الأخرى. فيكون عيسى في بيت المقدس، إذن معنى هذا أن اليهود ولو راحت دولتهم، فيخرج عَلَيْهِالصَّلَاةُوَالسَّلَامُ في بيت المقدس، ويلقى الدجال، ويرميه بحربة فيقتله، ويذوب كما يذوب الملح في الماء. وهنا يسلط الله عن وجل المسلمين على اليهود ... أي يهود؟ ليسوا هؤلاء! إنما هم يهود الطيالسة الذين جاؤوا مع الدجال .. انظر كم الناس بعيدين اليوم عن نصوص الأحاديث! تجد الخطباء منهم يذكر مثل هذا الحديث ويطبقه على من؟! على هؤلاء اليهود .. لا هؤلاء يكونون صاروا في خبر كان)).
PP
الَّدَلـ με
الدكتور أمجد آل عيون السود سوريا
للمشي آثار إيجابية جسديًّا ونفسيًّا وعقليًّا وروحيًّا، وقد أمرنا رسول الله وَالآ. أن نفعل نوعًا خاصًّا من المشي؛ وهو: المشي حافيًا(١). وعن عبد الله بن بريدة: أن رجلًا من أصحاب النبي ◌ّه رحل إلى فضالة بن عبيد -وهو بمصر-، فقدم عليه، فقال: أما إني لم آتك زائرًا؛ ولكنِّي سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول الله وَّة، رجوت أن يكون عندكم منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراك شعثًا، (١) أخرجه ابن ماجة (٣٦٢٩)، وأبو داود (٤١٦٠)، وأحمد (٢٣٩٦٩) واللفظ له وصححه الإمام الألباني.