وأسرار الشجرة (المباركة)

زيت الزيتون هبة من الله -تعالى- للإنسان؛ فقد عرف القدماء بعضًا من فوائده، وأدرك الطب الحديث أشياء كثيرة. والحقيقة: أن الأمريكان يغبطون سكان حوض البحر المتوسط على غذائهم، فهم يعرفون أن مرض شرايين القلب التاجية أقل حدوثًا مما هو عليه في شمال أوروبا والولايات المتحدة، ويعزو الباحثون ذلك إلى كثرة استهلاك زيت الزيتون عند سكان حوض البحر المتوسط، واعتمادهم عليه كمصدر أساسي للدهون في طعامهم.

الأستاذ / قسطاس بن علي باوزير اليمن

يقول كتاب ((HeartOwnerHandbook)) الذي أصدره ((معهد تكساس لأمراض القلب)) حديثًا: إن المجتمعات التي تستخدم الدهون اللامشبعة الوحيدة (وأشهرها زيت الزيتون) في غذائها كمصدر أساسي للدهون تتميز بقلة حدوث مرض شرايين القلب التاجية، فزيت الزيتون عند سكان حوض البحر المتوسط يشكل المصدر الأساسي للدهون في غذائهم، وهم يتميزون بأنهم الأقل تعرضًا لمرض شرايين القلب وسرطان الثدي في العالم أجمع، وليس

هذا فحسب، بل إن الأمريكيين الذين يحذون حذو هؤلاء يقل عندهم حدوث مرض شرايين القلب. هذه خلاصة الخلاصة لأبحاث علمية حديثة ودقيقة كلها تؤكد أهمية زيت الزيتون وفوائده، بعد أن كان ينتج بكميات قليلة ولا يؤبه له، ولكن نتائج هذه الأبحاث كانت كالدعاية له؛ فصار الطلب عليه كثيرًا، وارتفعت أسعارہ کثیرًا. وهنا يظهر إعجاز نبوي حیث أمرنا نبينا محمد وَّه بتناوله والإدهان به قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان: رحمة بأمته وبالمؤمنين؛ لئلا تصيبهم الأمراض التي ربما تعوقهم عن طاعة ربهم.

قال وَّة: ((كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه يخرج من شجرة مباركة)). [أخرجه الترمذي، وابن ماجة. وهو حسن]. یأمرنا رسول الله ګ بتناوله، وهو غیر شاك، ولا يخاف أن تظهر بعد أيام أو أشهر أمراض أو عاهات جراء تناوله، ولا شك أن الذي يأمرك بأمر وهو غير متيقن منه؛ فأنه يضع لنفسه نوعًا من الاحترازات والتحوطات بأن يحيل الخبر إلى قائله أو يخبرك بأن هذا العلاج في طور التجربة؛ كما تفعل كثير من مراكز الأبحاث اليوم. فالسؤال: إذن من الذي أخبر رسول الله وَالاله بهذه النتائج المذهلة لزيت الزيتون في زمن لم تكن فيه أي من وسائل البحوث والتقنية المتوفرة اليوم،

لا في بلاد الحجاز ولا في أي مكان من العالم؟ لا شك أننا لو تأملنا قليلًا ودققنا في الأمر سنصل إلى نتيجة واحدة؛ هي: أن الذي أخبره بذلك هو الله عز وجل؛ ليكون أدعى إلى الناس أن يؤمنوا به ويصدقوه؛ قال تعالى: ﴿وَبَری الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِىّ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾﴾ [سبأ: ٦]. وما نذكره في هذا الباب ليس نسجًا أو ضربا من الخيال، وإنما أكدته أرقى المؤتمرات الطبية العالمية، فقد اجتمع علماء الطب في العالم في مدينة روما في (٢١ / ١٩٩٧/٤)؛ ليصدروا توصياتهم وقراراتهم الموحدة حول موضوع: ((زيت الزيتون وغذاء حوض البحر المتوسط))، وقد أصدر هؤلاء الأساتذة توصياتهم في بيان شمل أكثر من ثلاثين صفحة، استعرضوا فيها أحدث الأبحاث العلمية في مجال زيت الزيتون وغذاء حوض البحر المتوسط، وأكدوا في بيانهم: أن تناول زيت الزيتون يسهم في الوقاية من مرض شرايين القلب التاجية، وارتفاع كولسترول الدم، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكر، والبدانة. كما أنه يقي من بعض السرطانات؛ فحتى عام (١٩٨٦ م) لم يأبه أحد من الباحثين الأمريكيين والأوروبيين بزيت الزيتون، وما أن طلع علينا الدكتور غرندي في دراسته التي ظهرت عام (١٩٨٥م)، والتي أثبت فيها أن زيت الزيتون

رَق

يخفض كولسترول الدم حتى توالت الدراسات والأبحاث، ور كزت اهتمامها حول فوائد زيت الزيتون، وتستكشف يومًا بعد يوم المزيد من أسرار هذا الزيت المبارك. لقد دهش الباحثون حديثًا حينما اكتشفوا أن سكان (جزيرة كريت) في البحر المتوسط هم أقل الناس إصابة بأمراض القلب والسرطان في العالم أجمع. ودهشوا أكثر حينما عرفوا أن أهالي (جزيرة كريت) يستهلكون زيت الزيتون أكثر من أي شعب آخر، فحوالي (٣٣٪) من السعرات الحرارية التي يتناولونها يوميًا تأتي من زيت الزيتون. يقول الدكتور (ويليام كاستللي) مدير دراسة فارمنجهام الشهيرة: ((إن هناك زيتًا واحدًا يتمتع بأطول سجل من سلامة الاستعمال في التاريخ هو زيت الزيتون، فلقد تناول زيت الزيتون أجيال وأجيال، وامتاز هؤلاء بصحة الأبدان وندرة جلطة القلب عندهم، وهذا السجل الحافل بمآثر زيت الزيتون يجعلنا نطمئن لاستعماله، ونقبل عليه بشغف کبیر)). ويقول الدكتور أهرنس من جامعة کوفلر بنيويورك: «إننا ندرك تمامًا أن استعمال سكان

حوض البحر المتوسط لزيت الزيتون كمصدر أساسي للدهون في الغذاء هو السبب وراء ندرة مرض شرايين القلب التاجية عندهم)). ورد في كتاب ((٨ أسابيع للوصول إلى الصحة العامة))(١): يحتوي الزيتون على الأحماض الدهنية غير المشبعة، وحيدة الرابطة المزدوجة، وهو ما يميزه عن بقية الزيوت، وأنه يجب استبدال كل أنواع الدهون التي يتناولها الإنسان، وخاصة بعد سن الأربعين بزيت طازج، حيث ثبت ومن خلال التجارب المستفيضة: أنه سبب في علاج كثير من الأمراض بإذن الله تعالى، ومن هذه الأمراض ما يلي: سرطان الأمعاء: وفي بحث علمي توصل إلى أن استخدام زيت الزيتون في طهي الطعام قد يمنع سرطان الأمعاء. يقول الفريق الطبي الذي أجرى التجربة: إن النتائج أظهرت أن لزيت الزيتون فوائد وقائية، الأمر الذي يفسر سبب كون الغذاء المتوسطي غذاء صحيًّا. ويقول رئيس الفريق البروفسور ميجيل جاسول: إن هذه الدراسة تقدم دليلًا على أن

(١) الكتاب الأمريكي الصادر في (١٩٩٧) بعنوان: ((٨ أسابيع للوصول إلى الصحة المناسبة))، للمؤلف أندرياويل.

غذاءًا يحتوي على (٥٪) من زيت الزيتون يقي من الإصابة بالسرطان مقارنة بزيت زهرة العصفر. وتوصل علماء بريطانيون إلى أدلة جديدة تثبت المنافع الوقائية لزيت الزيتون في علاج سرطان الأمعاء الذي يذهب ضحيته حوالي (٢٠) ألف شخصًا سنويًا في بريطانيا وحدها. زيت الزيتون والإرضاع: ذلك المولود المخلوق الجديد الذي خرج لتوه إلی هذه الحياة، فإنه يتغذى في بطن أمه، وبعد خرو جهبها تغذت به أمه؛ فإن هي أحسنت اختيار غذائها منحته مما اختارت الخير الكثير، وأنشأته على الغذاء السليم، ففي دراسة حديثة نشرت في شهر شباط (١٩٩٦ م) من جامعة برشلونة الإسبانية، وأجريت على (٤٠) مرضعًا، أخذت منهن عينات من حليب الثدي، وجد الباحثون أن معظم الدهون الموجودة في حليب الثدي كانت من نوع (الدهون اللامشبعة الوحيدة = Monounsaturated Fats)، ويعد هذا النوع من الدهون بحق من أفضل الدهون التي ينبغي أن يتناولها الإنسان، وهو النوع الذي یشتهر به زیت الزیتون، ويعزو الباحثون سبب تلك الظاهرة إلى كثرة تناول النساء في إسبانيا لزيت الزيتون(١). أمراض القلب: لبعض أنواع الدهون أهمية كبيرة للجسم، (١) أجري في أسبانيا، ونشرته مجلة ((جت)) المختصة بأمراض الجهاز الهضمي.

ولها العديد من المنافع: إنها مجموعة الدهون التي تعرف بالأحماض الدهنية الأساسية (Essential Fatty Acids EFAs)، وعلى العكس تمامًا من الدهون الحيوانية ودهون منتجات الحليب؛ فإن الأحماض الدهنية الأساسية قد تكون ضرورية لتقليل مخاطر بعض الحالات المرضية

مثل الإصابة بأمراض القلب والجلطة. ويحتل زيت الزيتون مرتبة مهمة ضمن هذه المجموعة من الدهون، فشعوب حوض البحر المتوسط تستخدم الكثير منه، وهذا قد يكون السبب في كثير من الأحيان في أن شعوب هذه البلدان لا تعاني من زيادة ملحوظة في أمراض القلب وتصلب الشرايين(١). أمراض الكبد: زيت الزيتون الأسود الصافي نجده مسجلا فى دستور الأدوية في فرنسا، فهو دواء (١) ((أسرار العلاج بزيت الزيتون))، صوفي لاكوست - سيمون شامو، دار الفراشة (ص ٢٧).

معترف به رسميًا: يذيب الدهون، ويساعد في تقوية الكبد، وعلاج الكبد الدهني، وبذلك يزيد من النشاط، ومن ناحية أخرى؛ فقد ذكر الكتاب: أن الدواء المعروف في الأسواق باسم (Essential Fort) يحتوي على نسبة عاليةٍ من زيت الزيتون، وهو الذي يوصف أساسيًا لمرضى الكبد، كما أنه يحسن من وظائف الكبد، وخاصة أنه مضاد للسموم، ومن هنا؛ فهو يزيد من قدرة الكبد على القيام بإزالة السمية (Detoxication)(١). سرطان الجلد

اكتشف علماء يابانيون أن تعريض الجلد الأخضر الى الأصفر (الأخضر الغامق،

لزيت الزيتون ذي النوعية الجيدة بعد التعرض للشمس يقلص من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد، وكشف الباحثون عن أن زيت الزيتون ذا الدرجة العالية يساعد على إبطاء ظهور آثار السرطان على الجلد ويقلل من حجم الأورام السرطانية إذا ما دهن به الجلد. منع تجلط الدم أكد باحثون من إسبانيا وجود فوائد عديدة لزيت الزيتون، وقالت الدراسة: بأن عناصر تعرف باسم مركبات الفينول توجد في زيت (١) ((أسرار العلاج بزيت الزيتون))، صوفي لاكوست - سيمون شامو.

الزيتون وأطعمة أخرى ربما تكون مسؤولة عن فوائد متعددة للجسم؛ لأنها تحتوى مواد مضادة للأكسدة وللالتهابات، وتعمل على منع تجلط الدم.

وأظهرت التجارب المعملية التي أجراها فرانسيسكو بيريس جيمينيز من مستشفى یونیفریستاريو ريينا صوفيا في قرطبة وزملاؤه: أن هذا المركب المعروف يمكن أن يحسن أداء الأوعية الدموية القلبية، ويوفر حماية للقلب. یصنف زیت الزیتون بناء على عدة خصائص

منها : * اللون: ويكون على درجات من

الأخضر الفاتح، الأخضر المصفر، الأصفر الذهبي، وكذلك الأصفر الغامق والفاتح) . * المظهر: حيث يكون اللون براقًا أو عاتمَا. ** الشفافية: حيث يكون شفافًا أو لبنيًا. * القوام / الكثافة: كثيف بدرجات حتى السيولة. * الرائحة: عطرية مميزة أو معدومة أو روائح غريبة. * الطعم: يميز طعم ثمار الزيتون أو غياب ذلك أو طعم دسم دون نكهة مميزة.

* فترة التخزین: حیث یمیز: - زيت جديد: الموسم الحالي. - زيت قديم: الموسم السابق. - زيت قديم جداً: المواسم الأقدم. التصنيف المتداول في التجارة الدولية التصنيف المعتمد والصادر عن المجلس الدولي لزيت الزيتون يصنف زيت الزيتون إلى صنفين أساسيين هما: - زيت الزيتون البكر: وهو الزيت الناتج من عصير ثمار الزيتون الطازجة، والمستخلص مباشرة، وبشكل كامل من ثمار شجرة الزيتون . - زيت تفل الزيتون: وهو الزيت المستخلص من بقايا عصر ثمار الزيتون، بأستخدام المذيبات العضوية مع التكرير والتنقية . تعريف بالأصناف والأنواع والمواصفات: الصنف الأول: زيت الزيتون البكر وهو الزيت المستخلص مباشرة، وبشكل كامل من عصر ثمار الزيتون الطازجة بطرق ميكانيكية

وفيزيائية بسيطة دون أية معاملات حرارية أو كيماوية، وله رائحة وطعم جيدين، وصالح للاستهلاك المباشر كما هو. ويميز في ثلاث درجات من حيث الحموضة (مقدرة بحمض الأولييك الحر في ١٠٠ غ زيت من العينة) مع تسامح ١٠٪ من درجة الحموضة في تمييز الدرجات: - زيت زيتون بكر ممتاز حموضته لا تتعدى ١٬٠٪. - زیت زیتون بکر جید حموضته لا تتعدى ٢,٠٪ . - زيت زيتون بكر شبه جيد (ويعرف بالزيت النقي) حموضته لا تتعدى ٣٫٠٪ . الصنف الثاني: زيت تفل الزيتون وهو الزيت الناتج من معاملة بقايا عصير ثمار الزيتون.