ومما يؤكد عمق هذا البعد المنهجي في دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام: أن النبي ترك قتل بعض المنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه !! ولاشك أن النبي وَّ راعى بذلك مصالح عظيمة في هذا؛ منها: اتقاء شماتة الأعداء . ولذلك كان من دعائه وَخّر: ((اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء)) [أخرجه البخاري (٦٣٤٧)]. (اللهم احفظني بالإسلام قائماً، واحفظني
صَلَىاللّهِ ويد
حاسداً)) [أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٥)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٤٠)]. فالقرآن والسنة ينبهان المسلم على قضية مهمة ينبغي عليه مراعاتها وعدم ترك مجال لها ألا وهي: (شماتة الأعداء). فيا أهل السنة! إن هناك أعداء ينتظرون الشماتة بنا في أي أمر، وفي كل لحظة: نعم لديننا أعداء، ولدعوتنا أعداء، فأصلح أيها السني ما يحتاج إلى إصلاح، وأنصح فيما يحتاج نصح وتوجيه، وأنت في هذا كله مستحضر ما يريده أعداؤك حتى لا تنعم به أعينهم . فتقاتل أهل السنة من سيفرح له؟! وتناحر بعضهم مع بعض سيسعد من؟! وإثارة المشاكل بينهم تصب في مصلحة من؟!
قال ابن قيم الجوزية رَحِمَةُ اللَّهُ: (وكلما استوحشت في تفردك؛ فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم؛ فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك: فلا تلتفت إليهم؛ فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك)). [مدارج السالكين (١/ ٤٦).]. وتهاجر العلماء وطلاب العلم والدعاة من يريده ؟! كل ذلك لن يحدث إلا مقترناً وممزوجاً بشماتة الأعداء، وكيدهم، ومكرهم. قال الإمام الشافعي رَحِمَةُ اللَّهُ: ولا تر الأعداء قط ذلًا
فإن شماتة الأعداء بلاء
وصدق من قال: لولا شماتة أعداء ذوي حسد أو اغتمام صديق كان يرجوني لما طلبت من الدنيا مراتبها ولا بذلت لها عرضي ولا ديني وقبل أن نفترق نقول: إذا ما الدهر جرَّ على أناس
فقل للشامتين بنا أفيقوا
حوادث أناخ بآخرينا
سيلقى الشامتون كما لقينا ألا قل للأعداء حيث كانوا
فلا قرت عيون الشامتينا ■
روف
الأستاذ/ فايز بن أحمد الجميلي العراق
من خلال تتبعي لكلام أهل العلم في موضوع السيرة النبوية؛ وجدت مجموعة من الأحداث التي رويت على غير حقيقتها، أو لم يكن لها واقع، وإنما هي من رواية بعض القصاصين أو تفصيلات لإخباريين، وصيانة للسيرة النبوية الصحيحة؛ نذكرها على سبيل الاختصار:
* تحديد تاريخ ميلاده ولي في ١٢ ربيع الأول في عام الفيل، والصحيح في ٩ ربيع الأول من عام الفيل. * زواجه وق له بخديجة رَضِ لَّهُ عَنْهَا وعمرها (٤٠ سنة)؛ هي أضعف الروايات، بل إنجابها لستة من الولد يقوّي أنها تزوجت دون الأربعين قطعًا. * محاولته وَل﴾ - بعد نزول الوحي عليه- التردّي من شواهق الجبال، لا تثبت. * تحديد الدعوة السرية بثلاث سنين، لم يصح فيه خبر، ولا ريب أن الدعوة في بدايتها کانت سرية. * قوله وَل لعمّه أبي طالب: ((يا عمّ!
لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري .. ))، والصحيح قوله: ((ما أنا بأَقْدَرَ على أن أدع لكم ذلك، على أن تُشعلوا لي منها شعلة - يعني: الشمس)). * سبب إسلام حمزة رَضَّ اللَّهُ عَنْهُ، وأنه: عدوان أبي جهل على الرسول وَللام لا يصح. * قصة إسلام عمر بن الخطاب رَضِاللَّهُ عَنْهُ، ودخوله على أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد رَضِ اللَّهُ عَنْهُ وضربه لها، ثم قراءته لسورة طه، وإسلامه بعدها، لا تصح. : ردّة عبيد الله بن جحش رَضِاللَّهُ عَنْهُ، وتحوّله إلى النصر انية، لا تصح. والأصل: أنه مات مسلمًا مهاجرًا في أرض.
الحبشة. * قصة الغرانيق باطلة، وقد ألّف الشيخ الألباني رَحِمَةُ اللَّهُ رسالة في بطلانها؛ سماها: ((نصب المجانيق)). * الدعاء المشهور عند خروجه من الطائف: ((اللهم إليك أشكو ضعفي .. ))، لا يصح. * تسمية العام العاشر للبعثة بعام الحزن؛ لوفاة خديجة وأبي طالب فيه، لم يثبت. * هجرة عمر بن الخطاب رَضِ اللَّهُ عَنْهُ علانية، وأنه وقف وقال: ((من أراد أن تثكله أمه .. ))، لا تصح.
* مؤامرة دار الندوة، وتشاور كفار قريش كيف يصنعون بالرسول ول﴾، وحضور إبليس معهم بصورة رجل نجدي، لم تثبت. * نوم علي بن أبي طالب رضياللهُعنهُ في فراش الرسول وَجّ لما هاجر، ليُعمِّي على قريش، لم تثبت . * قصة نسيج العنكبوت والحمامتين على غار ثور، لم تثبت. * وعده وَخَلّ لسراقة رَضِ لَّهُ عَنْهُ بسواري کسری، لم يثبت. * ما عرف باسم المعاهدة مع اليهود، وقد تتبعها صاحب: (بيان الحقيقة في الحكم على الوثيقة))، وبين بطلانها. * قوله داخلية في غزوة
بدر للرجل -وهو يسأله عن قريش -: ((نحن من ماء))، لا يثبت. ** قصة غناء بنات النجار (طلع البدر علينا) عند قدومه وَّة إلى المدينة مهاجرًا، لم تثبت، وقيل: إن أهل المدينة أنشدوها لم رجع رَّ من غزوة تبوك. * قصة تبول المشرك عند الغار، لا تثبت. * قصة بروك الناقة عند باب أبي أيوب الأنصاري ◌َلآ، لا تثبت. * قصة لطم أبي جهل لأسماء بنت أبي بكر رَضِاللَّهُ عَنْهُ، لا تثبت. * قصة ثعبان الغار، لا يثبت. * في غزوة بدر: مشورة الحباب رَضِ لَّهُ عَنْهُ في مكان النزول، وقوله لرسول الله وعليه: ((أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟))، لا يصح. * في غزوة بدر: ((هذا فرعون هذه الأمة)). عن أبي جهل لما قُتل، لم يثبت. * أنّ سيف عكاشة بن محصن رَضِاللَّهُ عَنْهُ انقطع يوم بدر، فأعطاه الرسول وَ ليه جذلًا من حطب؛ فهزّه، فصار سيفًا، لا يثبت. * أكل هند بنت عتبة من كبد حمزة رَضِاللَّهُ عَنْهُ بعد مقتله، وتسميتها بـ (هند آكلة الكبود)، لم تثبت.
* مشورة سلمان الفارسي رَضِاللَّهُ عَنْهُ بحفر الخندق، لم يثبت أنه هو الذي أشار بذلك. ((سلمان منّا أهل البيت)»، وأنّ الرسول وَّ قاله وهم يحفرون الخندق، لا يثبت، بل قال الألباني رَحِمَةُ اللَّهُ: وقد صحّ موقوفًا على علي رَلَهُ عَنْهُ. ** قصة اتهام حسان بن ثابت رَضِاللَّهُ عَنْهُ بالجبن يوم الخندق، وبقائه مع النساء والصبيان في الحصن، لا تثبت.
تخذيل نُعيم بن مسعود رَضِ لَّهُ عَنَةُ للأحزاب، لما قال له الرسول وَله: «خذّل عنّا إن استطعت))، لا تثبت. ** أنّ سبب بيعة الرضوان: إشاعة مقتل عثمانِ وَّةِ، ولا ريب أن عثمان رَضِ اللَّهُ عَنَّهُ كان حينها بمكة، وقد ضرب الرسول وَ لَه بيده في البيعة عنه، لا تثبت. * أن الرسول وَل﴾ قال يوم فتح مكة لأهلها: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، ولا ريب أنه وَجيّ عفا عنهم، واطلق سراحهم، اللفظة هذه لم تثبت. : قوله ◌َلَّهُ لعكرمة بن أبي جهل رَضِ لَّهُ عَنْهُ: ((مرحبًا بالراكب المهاجر))، لمّا قدم عليه مسلمًا بعد الفتح، لم تثبت. *** قدوم أمّه وَّةٍ من الرضاعة وَلَّهِ بعد حنين، لم تثبت. * قصيدة كعب بن زهير رَضِ اللَّهُ عَنْهُ الشهيرة: بانت سعاد، لا تصح. أمره بلة بتحريق مسجد الضرار، لا تثبت)
عن حفص بن عاصم رَضِ اللَّهُعَنْهُ قال: وَجَّة: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع». رواه مسلم في المقدمة.
قال رسول الله
?
تعلموا من السلف
الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رَحِمَةُ اللَّهُ المتوفى سنة ٧٩٥ هـ