نداء حار إلى حكومات العالم الإسلامي وعلمائه!
الحمد لله رب العالمين، ناصر المستضعفين، وهازم جحافل المشركين، القائل في الكتاب المبين: ﴿إن ينصُرْكُمُ الله فلا غالب لكُمْ وإن يُخْذُلْكُمْ فمن ذا الّذي ينصُرُكُم مّن بَعْده وعلى اللهٌ فَلْيتوكّل الْمُؤْمنُون﴾. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وسيد الأولين والآخرين، القائل: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يُسلمه)). يا حكومات العالم الإسلامي .. يا حكّام المسلمين .. يا علماء الإسلام !! ألا ترون؟ !.. ألا تسمعون؟ !.. ألا تشعرون؟ !. إخوانكم في بورما المسلمة يذبّحون .. ويحرقون .. ويهجّرون .. وما نقموا منهم إلا أنّهم مسلمون !!. لماذا هذا الصمت الرهيب؟ !.. لماذا هذا السكوت المريب؟ !.. لماذا هذا الذل والخنوع؟! لماذا هذا الخذلان لتلك الجموع؟ !.. ألم تسمعوا قول ربكم وهو يخاطبكم: )وإن اسْتنصرُوكُمْ في الدّين فعليْكُمُ النّصْرُ(( .. ألم تفهموا
قول رسولكم وهو يناشدكم: «انصر أخاك ظالما أو مظلومًا)). أيها المسلمون .. بورما! دولة کانت مسلمة !! تقع في جنوب شرق آسيا، تواجد المسلمون فيها منذ مئات السنين، وكانوا هم الأغلبية؛ حتى ابتلعهم البوذيون فأصبحوا أقليةً يسكن أغلبهم في إقليم (أراكان). تعرضوا في تاريخهم المعاصر إلى حملات إبادة عرقية، ومجازر وحشية ترقى إلى جرائم حرب. ففي سنة (١٩٤٢ م) تم قتل مائة ألف مسلم أو يزيدون، ومنذ عام (١٩٦٢ م إلى ١٩٩١ م) تم تهجير ما يزيد على مليون ونصف مليون مسلم إلى بنغلاديش. وفي الأسابيع الأخيرة الماضية، قامت جماعة بوذية متطرفة تعرف بـ (الماغ) بحملة إبادة هي الأشد في تاريخ استهداف مسلمي بورما، فتم قتل الآلاف، وتدمير البيوت، وحرّقت مئات القرى ... فإنا لله وإنّا إليه راجعون.
كهيفه
Killing Myanmar Muslims
يا حكوماتنا الإسلامية !! لقد بيّن لنا شرعنا الحنيف: أن أمّة الإسلام جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى إليه سائر الجسد بالنجدة والمساعدة .. فلماذا تخاذلتم عن نجدة إخوانكم المسلمين في بورما؟! يا حكّام المسلمين !! تعلمون جيّدًا وجوب نصرة المظلوم، وإعانة المعدوم، وإغاثة الملهوف، وفكّ العاني، فلماذا لم تهرعوا إلى مساعدة إخوانكم مسلمي بورما بالمال والرجال؟! ولماذا تخاذلتم عن حمل قضيتهم إلى دول العالم، وإبرازها أمام الرأي العامّ العالمي؟ !.
يا علماء المسلمين !! أين فتاواكم في نصرة إخوانكم المستضعفين؟! أين فتاواكم في استنهاض همم الحكومات الإسلامية والشعوب المسلمة؟! أين صوتكم في تعريف المسلمين بقضية مسلمي بورما التي طال عليها الأمد فلا عون ولا مدد؟ !. يا أيها الإعلاميون المسلمون !! أين قنواتكم الفضائية، وإذاعاتكم المسموعة، وجرائدكم المقروءة من متابعة أخبار المجازر ضد إخواننا مسلمي بورما؟! أين نقلكم للأحداث الدموية في بورما نقلًا حيًّا وتغطيةً مباشرة؟ !.. ليطلع العالم كله على المجازر الوحشية اليومية التي تمارس ضد مسلمي بورما. أيها المسلمون جميعًا !! ماذا يجب علينا؟ وماذا ينبغي أن نقدم لإخواننا في بورما؟ ١. على حكّام العالم الإسلامي وحكوماته توجيه إنذار شديد اللهجة لحكومة بورما البوذية.
٢. وتبني قضية مسلمي بورما على المستوى العالمي، وطرحها في المحافل الدولية لإدانتها واعتبارها جرائم حرب. ٣. وتقديم الدعم الفوري لمسلمي بورما من قبل الدول الإسلامیة، حتی یتم تثبیتهم وصمودهم في بلادهم. ٤. ويجب على علماء المسلمين بعامة، والهيئات العلمية والمجامع الشرعية بخاصة، تبني قضية مسلمي بورما، وحثّ حكّام المسلمين وحكوماتهم على نصرة إخوانهم وتنفيذ ما تقدم ذكره. ٥. وتكثيف الحملة الإعلامية من قبل القنوات الفضائية الإسلامية، بإرسال المراسلين الإعلاميين، والتغطية الحيّة المباشرة؛ لفضح عمليات الإبادة اليومية التي يواجهها إخواننا المسلمين في بورما.
نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا: أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويحقن دماء إخواننا المستضعفين في بورما، ويصون أعراضهم، ويحفظ أموالهم، وينصر جميع المستضعفين في شتیّ بقاع الأرض، ويجمع كلمتهم، ویوحد صفّهم على كتاب الله وسنة رسوله بَّة، إنه وليّ ذلك والقادر عليه. قال تعالى: (وما كان قوْهُمْ إلّا أن قالُوا ربّنا اغْفِرْ لنا ذُنُوبنا وإِسْرافنا في أمْرنا وثبّتْ أقْدامنا وانصُرْنا على الْقَوْم الْكافرین﴾.
مجلة الصحيفة الصادقة - منبرُ أهل السنّة والجماعة.
٢٤ - شعبان - ١٤٣٣ هـ
Stop
مسلسل (الفاروق عمر) ..
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأنعم علينا الإيمان، وجعلنا من أهل الفرقان، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وآله الطيّبين الطاهرين، وصحابته الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أيها المسلمون .. تذكروا: إنه الفاروق عمر .. وكفى !!. مازالت قوافل السادة العلماء، ومواكب الأئمة المفتين، يستنكرون ما تمّ إعلانه من قبل قناة (MBC) الفضائية: من عزمهم بثّ مسلسل (الفاروق عمر) -رضي الله عنه- خلال فترة شهر رمضان المبارك. فقد صدرت الفتاوى بتحريم مثل هذه المسلسلات، وتجريم هذه التمثيليات، وتأثيم هاتيك الافتراءات والتعديات؛ لما ينتج عنها من مفاسد لاحصر لها. بل إن عامة المسلمين لم يرتضوا الفكرة، وأبدوا تذمرهم منها. ونحن القائمين على (الصحيفة الصادقة) إذ نعلن مشاركتنا الأمة الإسلامية بعامة وعلمائها ومفتيها بخاصة التحذير من المساس بقدسية الصحابة -رضي الله عنهم-، والافتراء على الآل والقرابة، بتمثيلهم، أو التقوّل عليهم، أو نسبة الباطل إليهم. مهلًا يا وزراء إعلام المسلمين !! لقد سمعنا - على استحياء - من بعض وزراء الإعلام العرب وهم يستنكرون - بصفة خاصة- على مواقع التواصل الاجتماعي هذا العمل، ولم نر منهم موقفًا رسميًا من هذه المسلسلات الآثمة، في حين أن معظم وزراء إعلام المسلمين سكتوا؛ إما موافقةً، أو تهاونًا، وقد يجتمعان. ونحن من منبر -الصحيفة الصادقة- نهيب بجميع وزراء الإعلام المسلمين التدخل الفوري؛ لوقف مثل هذا العمل غير الأخلاقي في حق خير هذه الأمة بعد نبيها ◌َّة؛ وهم: (الصحابة الكرام) وبالأخص العشرة المبشرين بالجنّة، وأمهات المؤمنين، وآل بيته ◌َّة الطيّبين الطاهرين - رضي الله عنهم أجمعين، وجمعنا بهم في جنّات النعيم -. مهلًا يا من أجزتم مثل هذه المسلسلات .. فماذا بعد عمر؟ لقد أجاب الله تعالى دعوة رسوله وَله بأن أعزّ الإسلام بأحد الرجلين؛ فكان عمر - رضي الله عنه-، قال ابن مسعود - رضي
ثم ماذا بعده؟ الله عنه -: ((ما زلنا أعزةً منذ أسلم عمر!). هل نسيتم غيرة عمر - رضي الله عنه- وهيبته؟ .. كيف رضيتم أن تمثل زوجاته؟ .. وتصور بناته؟ .. وتنتهك محارمه؟. هذا رسولنا الكريم وَّ يبين لنا مكانة عمر - رضي الله عنه- وغيرته على محارمه؛ حيث يقول وَ ◌ّجله: ((دخلت الجنة فرأيت فيها دارًا أو قصرًا. فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أنْ أدخل، فذكرت غيرتك)). فبكى عمر، وقال: أيْ رسول الله! أو عليك يغار؟. فإذا كان رسول الله وَله يتذكر غيرة عمر ويغار عليه، فأين غيرتكم على رسول الله وعلى عمر وعلى الإسلام؟. مهلًا أيتها القنوات الفضائية التي ستبث مثل هذا التعدي وبخاصة فضائية (MBC) !! تذكروا أن الله سيوقفكم بين يديه، وسيسألكم بلا ترجمان عّا كنتم تفعلون، فلن تنفعكم حينها الفتاوى الشاذّة، ولا الآراء الكاسدة، التي أجازت لكم التجرؤ على جناب صحابة رسول الله ◌َية، وتمثيلهم، والافتراء عليهم، ونسبة الباطل لهم. يا عامة أهل الإسلام !! هل ترضون أن تمثّل نساؤكم، وتستباح حرماتكم؟ !.. فكيف رضيتم أن يفعل ذلك بالفاروق عمر الذي ما سلك طريقًا إلا وسلك الشيطان طريقًا غيره؟ !.. عمر الذي هو قفْل الفتنة الذي عندما كسره المجوس فتحت أبوابها إلى يومنا هذا. عليكم أيها المسلمون أن ترفضوا مثل هذه المسلسلات وتقاطعوها، وتوصلوا صوتكم المدّوي إلى أعلى مستويات صنع القرار في الحكومات الإسلامية. فاليوم عمر - رضي الله عنه -! ، وغدًا رسول الله وَلاَ !! ، ولعل بعده ...!!! ، إنّا لله وإنّا إلى راجعون. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، وجنّبنا مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنك وليّ ذلك والقادر عليه. مجلة ((الصحيفة الصادقة)) منبر أهل السنّة والجماعة.
٢٨ - شعبان-١٤٣٣ هـ
خليفة
تقارير الصحيفة الصادقة
بيان (الصحيفة الصادقة)
في استنكار فيلم (براءة المسلمين) المسيء
لنبينا محمدوي خاتم النبيين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدین. إن من يعيش في ديار الغرب لا يستطيع أن يذكر كلمةً ولو كانت حقيقةً تاريخية، أو دراسة أكاديمية عن المحرقة اليهودية؛ لأن (قانون معاداة السامية) يقف له بالمرصاد !.. وقس على ذلك أمورًا كثيرة جعلها الغرب من المحرمات على الفكر الإنساني والحريات المزعومة. بينما نرى أن من أراد الشهرة في بلادهم، والعناية الفائقة من حكامهم، فإنه يمتطي ظهر الإسلام ورسوله وكتابه، طعنًا وافتراءً وإساءةً، حيث تنهال عليه الأموال، ويقلد أرقى الأوسمة، ويكرم في المحافل العالمية !. ومن ذلك: ما أعلن عنه في الأيام الأخيرة حول فيلم (براءة المسلمين) المسيء لنبينا محمد بَّةٍ، (المشبوه تمويلًا وإخراجًا ورعايةً ودعايةً)، مما جعل المسلمين في أغلب دولهم يثورون انتصارًا لنبیھم، و غیرةً على جنابه الکریم. و(الصحيفة الصادقة) إذ تشارك الأمةَ الإسلامية شرف الدفاع عن رسولنا الكريم وَلّ، وأسوتنا الحسنة التي نفتديها بالنفس والنفيس، والآباء والأبناء، تضع بين يدي عموم الأمة تصورًا يعظي القضية أبعادها الحقيقية، ويرسم طريقًا قاصدًا لحلوها الشرعية: ١. مما ينبغي علمه ويجب تصوره: أن أذى المشركين وفجرة أهل الكتاب لا يمكن أن ينقطع عن المسلمين ودينهم ونبيهم وكتابهم ومقدساتهم في حال من الأحوال أو يومًا من الأيام، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَ كُوا أَذَّى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦].
٢. أن هذا الأذى لن يستطيعَ المسلمون تخفيف غلوائه، أو تجفيفَ دوافعه، مهما قدموا من التنازلات، أو أظهروا حرصًا على حسن العلاقات، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَبَعَ مِلََّهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠]. ٣. أن ما نسمعه عقيب كل حادثٍ غادر وتصرفٍ مشينٍ فاجر من هذا القبيل، من قادة العالم الغربي، ومفكريه، وصنّاع القرار فيه، هو استرضاءٌ لا يتجاوز الشفاهُ؛ لامتصاص غضب المسلمين انتصارًا لدينهم، وغيرةً على جناب نبيهم، بينما أفعال هؤلاء الغربيين فهي مع المسيئين للإسلام المستهزئين بخير الأنام قلبا وقالبًا، لقوله تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيَكُمْ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨]. ٤. من خلال ما تقدم تأصيله، والإشارة إلى بعض تفصيله، فإن مواقف العالم الغربي تدل دلالةً واضحة أنه فاقدٌ لمصداقيته، ناكلٌ لوعوده، ناكثٌ لمواثيقه. ٥. من خلال رصد ما يجري على الساحة الإسلامية يظهر بوضوح خذلان الكثير من الحكومات الإسلامية ومؤسساتها الرسمية لدينها، والتهاون في نصرة نبيها وَلّ؛ خشيةً من العالم الغربي أن يصفهم بالإرهاب، أو أن يستبدلهم بغيرهم، قال تعالى: ﴿فَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌٍ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْيِ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: ٥٢]. ٦. وبعد تقرير ما تقدم، فإننا نقول وبتوفيق الله وحده نصول، وبهدايته سبحانه نجول: أولًا: لحكومات العالم الغربي وشعوبه: لقد تيقنت أمة الإسلام
أنكم تكيلون بمكيالين، وتلعبون على حبلين، وأنّ عوراتکم ظهرت للعيان، ولن تستطيعوا بعد اليوم أن تجدوا من يغطيها لكم - ممن يرعون مصالحكم ويديرون بلاد المسلمين بسياساتكم - عن أعين شعوب العالم بأسره. ولذلك؛ لا نريد منكم إحسانًا لأمتنا، أو لديننا، أو لرسولنا، أو لكتابنا، أو لتاريخنا، فنحن على يأسٍ من ذلك، بل أحسنوا لأنفسكم، بكفِّ ألسنتكم عن الإساءة لمقدساتنا ورموزنا، وعدم التدخل في بلادنا، فقد دنت شمسكم من المغيب، ومدنيّتكم تحتضر، والوارث لها بإذن الله هو الإسلام وأمتهُ، وكتاب الله وحملتُهُ، ورسول الله وأتباعه، قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمُسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبُِّوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧].
ثانيًا: لحكومات العالم الإسلامي، لقد علمتم علم اليقين، ورأيتم عين اليقين، عندما تحركت الشعوب ضدكم: أن الغربَ لم يستطع أن يحميكم، أو يدفع عنكم، بل خذلكم وتبرأ منكم، وسرعان ما ركِبَ الموجةَ، ومدَّ يده للقوى الجديدة، فهلا راجعتم أنفسكم، وارتبطتم ارتباطًا وثيقًا بشعوبكم، وحفظتم لهم دينهم، ونصرتم نبيهم، وعملتم على تحرير مقدساتها، وحكمتم في العباد قانون رب العباد. فحينئذٍ سيحفظكم ربكم، ويديم ملككم، وستجدون شعوبكم عونًا لكم. واعلموا يا رعاكم الله: أن الله يحفظكم من الغرب وسطوته وعدوانه، لكن الغرب لا يستطيعَ أن يحفظكم من الله تعالى، أو أن يحول بينكم وبين غضب شعوبکم.
ثالثًا: لعلماء المسلمين ودعاتهم، إن الله تعالى استأمنكم على قول الحق بالحق، والأمر بالمعروف بمعروف، وإنكار المنكر بغير منكر، وفتح لكم باب جهاد الكلمة بالتي هي أحسن للتي هي أقوم. فالشجب لا يمنع الأذى عن ديننا، والاستنكار لا يرد الإساءة عن نبينا، فلا بد أن تعيشوا هموم الأمة، لتبصيرها بطريقها الشرعي، وتنيروا دربها بالتأصيل العلمي، ولا تدعوها مرتعًا لكل ناعق، ومصيدًا لكل خارجي مارق، يحركها في الشارع كيف شاء، ويملأ بها الميادين متى أراد. فأنتم يا رعاكم الله: من ولاة أمر هذه الأمة ورعاتها، فاحفظوا أمانتكم، واحرصوا على رعيتكم.
رابعًا: أما أنتِ يا أمة التوحيد وحملةَ الإسلام، فاعلموا: أن هذا
الأذى لن يضرنا، وتلك الإساءة لن تبلغ مقام نبينا وَّة، فقد كفاه الله شر المنافقين: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، ورفع ذكره في العالمين: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، وقطع دابر أعدائه المعتدين: ﴿إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. ولذلك لابد من الصبر، والتزود بالتقوى؛ ليدفع اللهُ الأذى عن ديننا، ويمنع الإساءة عن نبينا وَّه ويرد كيد عدونا: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَّ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠]، ويمدنا بمدده تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللهَّ الْعَزِيزِ الْحُكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥ - ١٢٧]. وهذا بابٌ من الجهاد الأكبر، مقاماته كثيرة منها: الدعوة إلى الإسلام، بإظهار محاسنه، وبيان مقاصده. •
وتفنيد شبهات خصومه، والرد على أعدائه، وفضح مخططاتهم. نشر سنة رسول الله وَلّة، في جميع الميادين، وعلى كافة المستويات، وبكل اللغات، فرسولنا رحمةً للعالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. ومن هذا المنطلق، انطلقت (الصحيفة الصادقة) بحملتها العالمية تحت شاعر (رسول الله أسوتنا)، داعين أمتنا وحكوماتنا وعلمائنا ودعاتنا للوقوف معنا، والمضيِّ قدمًا لإنجاح هذه الحملة المباركة، لنبين فضائل رسولنا وَالت، ومنهجه، ورحمته، وخصائصه للعالمين. ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَ جَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيِّنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَّحْزَنْ إِنَّ اللهَّ مَعَنَا فَأَنْزَّلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهَّ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مجلة (الصحيفة الصادقة) منبر أهل السنة والجماعة بتاريخ ١ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ
كَهيفّ
بيف