الدكتور/ خباب بن السيد أحمد فلسطين

(الكثيب الأحمر) ورد ذكره في أحاديث صحاح تخبر عن موضع قبر موسى وَله؛ منها: - عن أبي هريرة ◌ِّفعنه عن رسول الله وَّةِ؛ قال: ((أُرسل ملك الموت إلى موسى -عليهما السلام-؛ فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: ارجع إليه؛ فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب، ثم ماذا ؟ قال: ثم الموت قال: فالآن، قال: فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمیة بحجر)). قال أبو هريرة وينفعنه: فقال رسول الله وَخير: (لو كنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، تحت الكثيب الأحمر)) [رواه البخاري (١٣٣٩) ومسلم (٢٣٧٢)]. - وعن أنس بن مالك مثفته عن النبي وَطّ: قال ((مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر؛ وهو: قائم يصلي في قبر)) [رواه مسلم (٢٣٧٥)]. - ففي الحديثيين الشريفين إشارة إلي أن (الكثيب الأحمر) قريب من (الأرض المقدسة). وقد اختلف العلماء في موضع (الكثيب الأحمر): فقال بعضهم: أنه جبل (نيبو) القريب من مدينة مأدبا

في شرقي الأردن. وهؤلاء يحتجون بما ورد في ((التوراة)) (سفر التثنية: الإصحاح: ٣٤): ((صعد النبي موسى من أرض مؤآب إلى جبل نبو إلى قمّة الفسحة تجاه أريحا؛ فأراه الرّب جميع الأرض، وقال له: إلى هناك لا تعبر)). قالوا: فالأرض مطلقة بنص التوراة؛ تعني: (الأرض المقدسة)، و(إلى هناك لا تعبر)، تعني: أنها محرمة عليهم؛ كما ورد في القرآن الكريم: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦]. وقالوا: ومن خلال ذلك يتأكد أن جبل (نيبو)؛ هو: الكثيب الأحمر الذي وصفه رسول الله محمد رَية، وصعد عليه موسى وقَّةٍ، ثم توفي ودُفن بجوار طريق مازال موجودًا حتى الآن أسفل جبل (نيبو). ويستدل هؤلاء -أيضًا- أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يدخل الأرض المقدسة، وأنما كان قريبًا منها . وقالوا: من فوق هذا الجبل يتم بالعين المجردة رؤية المسجد الأقصى والبحر الميت الذي يفصل جبل (نيبو) عن القدس وسائر فلسطين. ويظهر بالصور حمرة الجبل وهيئته على شكل كثيب

كبير باللون الأحمر؛ كما وصفه رسول الله وَ اجله عند دخوله الأرض المقدسة ليلة الإسراء والمعراج، ومروره على موسى ورؤيته في قبره قائمًا يصلي بجانب الكثيب الأحمر. وقال آخرون: هو قرب (أريجاء) بطريق بيت المقدس . قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٤٤٢/٦): ((وقد اشتهر قبر بأريجاء عنده كثيب أحمر أنه قبر موسى، وأريجاء من الأرض المقدسة)). والأحاديث الصحيحة تبين أن موسى وَاللّه لم يدخل الأرض المقدسة، ولم يدفن فيها، وإنما هو قريب منها (رمية حجر)، وهذا يحتمل أحد أمرين:

١ - أن يكون المراد: أدنني من مكاني الذي أنا فيه إلى الأرض المقدسة هذا القدر.

٢ - أدنني حتى يكون بيني وبينها هذا القدر. ورجح الحافظ ابن حجر -رحمه الله- الثاني؛ فقال: ((فهذا الثاني أظهر)) . وبما أن (أريجاء) من الأرض المقدسة؛ فكون جبل (نيبو) هو (الكثيب الأحمر) أقرب وأظهر، والله أعلم.

صور من الكثيب الأحمر

تنبیه و تذکیر: قد يظن ظان .. ويتوهم آخرون: أن تقرير ذلك مما يؤيد المزاعم اليهودية أن لهم حقًا في فلسطين، أو يعزز أطماعهم في شرقي الأردن !. واليهود ليس لهم حق لا في فلسطين ولا غيرها .. فهم قد حرَّفوا دين موسى عليه الصلاة والسلام، وارتدوا عنه، وشردوا شرود البعير الضال. وأمر آخر أن موسى عليه الصلاة والسلام لو كان حيًا ما وسعه إلا أتباع محمد ◌ّة؛ فالوارث لجميع الأنبياء بحق وحامل دينهم بصدق؛ هو: محمد ◌َّةٍ، وأمته من بعده. ففلسطين أرض الإسلام وميراث خير الأنام، ولذلك؛ فمن الواجب أن المسلم وهو يكحل عينه من فوق جبل (نيبو) بمشاهدة القدس وأسوارها ومسجدها الأقصى: أن يحدث نفسه بفتح بيت المقدس، ويحفزها لتحرير المسجد الأقصى من أسره ﴿وَيَقُولُونَ مَتَّى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١]. ملاحظة: الصورتين الاولتين لجبل (نيبو) قرب مدينة مادبا في شرقي الأردن، حيث تظهر حمرة الجبل واطلاله على بيت المقدس، والصورة الاخيرة لمقام نبي الله موسى - عليه السلام - قرب مدينة أريجاء !. ■

مفاهيم يجب أن تصحح

بعض الذين لا يفرقون بين سنة العادة وسنة العبادة يخطئون أشد الخطأ: سنة العبادة لا تقبل الزيادة؛ لأن النبي وقالية؛ قال: ((كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)). أما سنة العادة؛ فتقبل الزيادة، وتقبل النقص، وتقبل كلَّ شيء؛ لأنها عادة لا يوجد فيها تعبد. من سنن العادة: أن النبي وَّ دخل مكة وله أربع ضفائر؛ هذه سنة العرب، وما زالت توجد في بعض البدو، ولذلك فأنت حرٌّ فيها: إن رأيتها مناسبة فعلتها، وإن رأيتها غير مناسبة، لم تفعلها، ولا تخالف بذلك سنة الرسول وعليه .. لماذا؛ لأنها سنة عادة وليست سنة عبادة. هذا التفريق من تمام فهم الدين والفقه؛ لكن يجهله كثير من المتعلمين. والسؤال -الآن- كيف نفرق بين أفعال الرسول وَخلال هذه عبادة وهذه عادة؟.