لدفن شهداء أحد قال: «زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد عليهم. ما من مسلم يُكْلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دمًا، اللون لون الزعفران، والريح ريح المسك!)). قال جابر: وكُفن أبي في نَمِرَةٍ واحدة، وكان النّبِيّ ◌َّ يقول: ((أيُّ هؤلاء كان أكثر أخذًا للقرآن؟))، فإذا أشير له إلى الرجل قال: («قدّموه في اللحد قبل صاحبه!)). قالوا: وكان عبد الله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أُحد، فصلى عليه رسول الله وَّة قبل الهزيمة، وقال رسول الله وَّله: ((ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء!)). وقال: ((ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد!)). فدُفنا في قبر واحد. وكان قبرهما مما يلي المسيل، فدخله السيل، فحفر عنهما وعليهما نمرتان، وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه فیده على جرحه فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم، فردت يده إلى مكانها فسكن الدم !!. قال جابر: (( فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير !! )). فقيل له: فرأيت أكفانه؟ قال: ((إنما كفن في نمرة ◌ُمَّ بها وجهه، وجعل على رجليه الحرمل، فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنة !! )). وفي رواية : ((فأخرجناهما يتثنيان تثنيًا كأنهما دفنا بالأمس !! ».
قال ابن حجر - رحمه الله- بعد أن ذكر حديث جابر: وهذا يخالف في الظاهر ما وقع في ((الموطأ)) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: ((أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكانا في قبرٍ واحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أُحد ويوم ◌ُفر عنهما ست وأربعون سنة !! ))، وقد جمع بينهما الإمام ابن عبد البر بتعدد القصة، وفيه نظر؛ لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وفي حديث ((الموطأ)) أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة، فإما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد. ((الفتح)) (٢١٧/٣). إلى هنا انتهى حديثنا عن جابر وأبيه مِوثها وأرضاهما ورزقنا حبّهم وحبّ الدين الذي عاشوا عليه وماتوا لأجله وحشرنا في زمرتهم .. وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم تسلیًا کثیرًا. ■
١
٢
٣
٤
مخطط أحداث غزوة أحد صورة لمقبرة شهداء أحد، ويظهر فيها قبر سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب حائلعنه.
صورة بانوراما من بعد لمنطقة جبل أحد.
صورة أخرى لمقبرة شهداء أحد.
٤
وهيفي
جغرافيا السنة النبوية
وكيفية
قبر موسى غيّلام