السنة والقصص الحق

غاية المنى في قصة الرجل الذي تصدق على أهل الغنى ومن سرق ومن زنى !!

عن أبي هريرة الفقه: أنّ رسول الله وَّةِ؛ قال: «قال رجلٌ: لأنصدَّقنَّ بصدقةٍ؛ فخرج بصدقته؛ فوضعها في يد سارقٍ) فأصبحوا يتحدَّثُون: تصدَّق على سارقٍ فقال: اللَّهِمَّ لك الحمد. لأنصدَّقنَّ بصدقةٍ فخرج بصدقته؛ فوضعها في يدي زانيةٍ فأصبحوا يتحدَّثُون: تصدَّق اللَّيلة على زانيةٍ فقال: اللَّهِمَّ لك الحمد على زائيةٍ. لأنصدَّقَنَّ بصدقةٍ فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق على غنيٍّ. فقال: اللَّهِمَّ لك الحمد على سارقٍ، وعلى زانيةٍ، وعلى غنيٌّ؟ !. فأتي فقيل له: أمّا صدقتك على سارقٍ؛ فلعلَّه أن يستعفّ عن سرقته وأمَّا الزَّانية، فلعلّها أن تستعف عن زناهاً وأمّا الغنىُّ؛ فلعلّه يعتبر؛ فينفق ممّا أعطاه الله)). أخرجه البخاري (١٤٢١، ٢٥٢٣)، ومسلم (١٠٢٢)، وأحمد (٢/ ٣٢٢). غريب الحديث: (قال رجل): أي: من بني إسرائيل؛ كما في رواية أحمد:

الأستاذ/ هلال بن سعد الدين الترمانيني سوريا

(لأتصدقن): من باب الالتزام؛ كالنّذر مثلً والقسم فيه مقدّر؛ كأنه قال: والله لأتصدقن. (فوضعها في يد سارقٍ): أي: وهو لا يعلم أنّه سارق. (تصدق) : -بضم أوله على البناء للمفعول-؛ أي: أخرج صدقة. (فقال: اللهم لك الحمد): لأنّ صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها، فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتيأ فإنّ إرادة الله كلها جميلة. وقد صح أن النبي ◌َّةٍ كان إذا رأى ما لا يعجبه؛ قال: (الحمد لله على كل حال)). ((أتي)) أي: أري في المنام، كما في رواية أحمد (٢/ ٣٥٠) بإسناد جيد. الشرح الإجمالي: كان رجل من بني إسرائيل يحب الخير، فنذر لله: أن يتصدق بجزء من ماله، ومن شدة إخلاصه وحبه لصدقه السر التي تطفئ غضب الرب خرج ليلًا؛ لكي لا يراه أحد إلا الله -عز وجل-؛ فصادفته إمرأة زانية - وهو لا يعلم حالها-

فوضع صدقته في يدها .. فأصبح الناس يتحدثون: تصدق على زانية .. فلما رأى أن صدقته لم تقع حيث يجب أعادها مرة أخرى، فوقعت هذه المرة في يد سارق، فقيل: تصدق على سارق .. فأعادها ثالثة، فوقعت في يد غني. لم يعجز الرجل بل فوّض أمره لله، فرأى في منامه رؤيا صالحة: أن الله تقبل صدقته، ولعلها تزجر هؤلاء عما هم من المعاصي، وتحض الغني البخيل على الإنفاق. من فوائد الحديث:

١- في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخيرا ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة.

٢- وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته، ولو لم تقع في الموطن الذي يحب، أو الموقع الذي يستحق.

٣- وفيه فضل صدقة السرأ وفضل الإخلاص.

٤- فيه استحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع الذي يريده.

٥ - فيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه.

٦ - وفيه بركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء؛ كما قال بعض السلف: ((لا تقطع الخدمة، ولو ظهر لك عدم القبول)).

٧- عناية الشرع بالصدقة، وترغيبه فيها، وثنائه على أهلها؛ لما لها من المنافع العظيمة على المتصدق، وعلى من تدفع إليه، وعلى المجتمع.

٨- على المسلم أن يجتهد في تزكية نفسه؛ ببذل المال إلى المحتاجين، وفي سائر وجوه البر، وأن يتحرى من هو أكثر حاجة من غيره، ويتأكد التحري في الزكاة المفروضة؛ لأنه لا يجوز بذلها إلى غير أهلها.

٩- فيه أن من يقع في الكبائر العظيمة؛ فإذا نُهِيَ عن ذلك اعتذر بحاجته؛ أولى له أن يكف عن تلك الموبقات؛ لأن الله -عز وجل - تكفَّل برزقه.

١٠- فيه أن الرؤيا الصالحة جزء من النبوة؛ وهي: من المبشرات، وأنها تسرُّ ولا تغرُّ. ■

وجيف

الدكتور / مختار بن عبد الواحد الهقش السودان

قال الإمام مسلم في (صحيحه)) في كتاب: البر والصلة والآداب- باب: تحريم الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي (٢٢٤٢) (١٣٣): حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي حدثنا جويرية - يعني ابن أسماء- عن نافع عن عبد الله أن رسول الله وَله؛ قال: ((عذبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض!)).

المبحث الأول: تخريج الحديث: الحديث أخرجه الإمام مسلم عن ابن عمر من طرق هذه إحداها. ثم قال عقبها: حدثني هارون بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، - جميعًا- عن معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ڭ، بمعنی حدیث جويرية. وحدثنیه نصر بن عليّ الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((عذبت امرأة في هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)). وأخرجه من هذه الطرق الثلاث في (كتاب: السلام) -باب: ((تحريم قتل الهرة» (٥١/٢٢٤٢).

وأخرجه البخاري في ثلاثة مواضع من ((صحيحه)) أولها في كتاب: الشرب والمساقاة- باب فضل سقي الماء (٢٣٦٥) فقال: حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ظوثقه: أن رسول الله وَاجله؛ قال: ((عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار، قال: فقال -والله أعلم -: لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها، حين حبستيها، ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض)». والثاني: في كتاب: بدء الخلق - باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم (٣٣١٨): فقال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مِثًا، عن النبي وَّ قال:

عن داود بن صالح بن دينار الثمار، عن أمه أن مولاها أرسلها بهريسة إلى عائشة ورثها فوجدتها تصلى، فأشارت إلى أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت، أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: أن رسول الله وَالخلية قال: ((إنها ليست بنجس، إنما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات))، وقد رأيت رسول الله وَيه يتوضأ بفضلها. أى: ببقايا الماء

الذى شربت منه القطة. حديث صحيح (صحيح أبي داود ٧٦).

((دخلت النار امرأة في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خَشاش الأرض)». قال: وحدثنا عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ مثله. والثالث: في كتاب: أحاديث الأنبياء -باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٨٢): فقال: حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ◌ِثً أن رسول الله وَلّه قال: ((عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها، ولا سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)). وفي الباب عن أبي هريرة في ((الصحیحین))، وأسماء بنت أبي بكر ◌ٍوقتها عند ((البخاري)) و ((ابن ماجه))، وجابر بن عبد الله عند مسلم، وعائشة عند أحمد والبزار والطيالسي بإسناد حسن، وعبد الله بن عمر عند النسائي بإسناد صحيح الرقم أجمعين. المبحث الثاني: لطائف إسناده وفوائده: (١) رجال الإسناد الأربعة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم إلا شيخ مسلم؛ فإنه لم يرو له الترمذي وابن ماجه، وإلا شيخ شيخه جويرية؛ فلم یرو له الترمذي.

(٢) نصف الإسناد الأعلى من أهل المدينة ونصفه الأدنى من أهل البصرة. (٣) نافع مولى ابن عمر من أسفل، وابن عمر مولى نافع من أعلى؛ فالحديث من رواية مولى من أسفل عن مولى من أعلى. وعبد الله بن محمد شيخ مسلم هو ابن أخي جويرية، وقد روی هذا الحديث عن عمه جويرية. (٤) نصف الإسناد الأدنى الرواية فيه بالتحديث ونصفه الأعلى بالعنعنة.

حيف

ا الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، وبلغت عنده (١٣٧) حديثًا. (١٠) الصحابي في الحديث عبد الله بن عمر طريقتها، ولم ينسبه في الإسناد، ولا لبس في عدم نسبته هنا لاشتهار نافع مولاه بالرواية عنه. (١١) الصحابي في الحديث؛ هو: أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو أحد المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله وَ الخله. المبحث الثالث: شرح الحديث: - قوله: ((عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار)). المعنى أن عذاب المرأة ودخولها النار سببه سجنها الهرة دون أن تطعمها حتى ماتت. - قوله: ((عذبت امرأة)): لم يقف العلماء على تعيينها، ولكن وقع في حديث جابر في الكسوف: (أنها حِمْيَرِية)، وفي رواية: (أنها من بني إسرائيل)، والله أعلم.

عن أنس بن مالك منفعته قال: قال رسول الله وَله: ((إركبوا هذه الدواب سالمة، وايتدعوها سالمة -أي: اتركوها سالمة-، ولا تتخذوها كراسي». (السلسلة الصحيحة ٢١).

ولا تضاد بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية؛ فنسبت إلى دينها تارة، وإلى قبيلتها أخرى. - وهل هذه المرأة مسلمة أو كافرة؟ قال النووي في ((شرحه لصحيح مسلم)): ظاهر الحديث: أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة!)). وقال الحافظ في كتابه ((فتح الباري)): ويؤيد كونها كافرة: ما أخرجه البيهقي في (البعث والنشور)) وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) من حديث عائشة مرئتها، وفيه قصة لها مع أبي هريرة هينننه، وهو بتمامه عند أحمد. - قوله: ((في هرة)»: أي بسببهاز لأن حرف (في) للسببية، والهرة: أنثى السنور، والهر الذكر، ويجمع الهر على هررة؛ كقرد وقردة، وتجمع الهرّة على هرر؛ كقربة وقرب. - قوله: ((سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لاهي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض))؛ هذا هو سبب دخول المرأة النار.

و((خشاش الأرض)): المراد به هوام الأرض وحشراتها؛ كالفأرة ونحوها. - قوله: ((عذبت امرأة في هرة)). التنكير في المرأة والهرة لإرادة الوحدة؛ أي: عذبت امرأة واحدة بسبب

هرة واحدة، وهذا الحكم لا يخص هذه المرأة بل من عمل عملها استحق مثل عقوبتها، وإنما أخبر بذلك رسول الله ومدي لتحذر أمته مثل هذا العمل. - جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر بالرشبها عند البخاري وابن ماجه، ذكر كيفية تعذيب المرأة في النار، وأن الهرة تخدشها: فهي تعذب بها !. المبحث الرابع: من فقه الحديث وما يستنبط منه : (١) التحذير من أسباب دخول النار. (٢) جواز اتخاذ الهرة في البيت. (٣) تحريم تعذيب الهرة وغيرها من الحيوان الذي لا يؤذي. (٤) أن تعذيب الإنسان بغير حق يحرم من باب أولى. ٥ أنه لا مانع من حبس الهرة في البيت بشرط سقيها وإطعامها. ٦ أن الجزاء من جنس العمل فكما عذبت المرأة الهرة بحبسها وإهمالها عذبت بدخولها النار. ٧ أنه لا يجب إطعام الهر إلا عند حبسه. ٨ تفخيم شأن الذنب ولو كان صغيرًا، وأن الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر. ٩ الإيمان بالغيب.

عن أبي هريرة لتنه قال: أنَّ رسولَ الله ◌َّ قال: ((بينا رجلٌ يمشي، فاشتد عليه العطشُ، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلبِ يلهث، يأكل الثرى من العطشِ، فقال : لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفَّه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلبَ، فشكر اللهُ له فغفر له!))، قالوا : يا رسولَ الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: ((في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ)). (متفق عليه)

(١٠) إثبات عذاب البرزخ. (١١) إثبات وصول عذاب النار إلى مستحقه قبل يوم القيامة. (١٢) التنبيه على العناية بالسجناء والإحسان إليهم. (١٣) أن النار موجودة الآن. (١٤) وجوب سقي وإطعام السجين على من سجنه. (١٥) أن الإنسان إذا لم يحصل منه الإحسان فلا أقل من الابتعاد عن الإساءة. (١٦) سوء عواقب الظلم والعدوان. المبحث الخامس: شبهات حول الحديث: - زعم بعض الروافض: أن هذا الحديث من خيال أبي هريرة ينفعفيه التي يرمي فيها إلى سوء ظلم بني أمية، وعواقب عدوانهم على المسلمين. وهذا زعم باطل ورأي عاطل من وجوه:

أ- أن هذا الحديث شارك أبا هريرة في روايته جمع من الصحابة ◌ِحبه أجمعين.

ب- أن الروافض -أنفسهم- رووا هذا الحديث في كتبهم، كما نقل المجلسي عن نوادر الراوندي. وفي هذا القدر الكفاية، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمین. ■

السنة والدراسات الاستراتيجية

أحداث سورية وإرهاصات الملحمة الكبرى

فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي الأردن

لا إله إلا الله محمد رسول الله

على أرض الشام المحروسة تجري أحداث جسام مما لا يقبله شرع، ولا يقره عقل، ولا يسوغه

عرف:

بلاء ساري !.. ونهر دم جاري !!.. وعلى أرضها المقدسة ستجري أحوال عظام من فتن

وملاحم لها اتصال بمستقبل الإسلام.

ولذلك كثر سؤال الناس في شتى بقاع الأرض، ومختلف مناطق العالم .. من شتى

الاتجاهات، ومختلف الحركات عن أحداث آخر الزمان مع الروم. سؤال واحد: هل ما يجري على أرض سورية بداية الملاحم؟ لكن الدوافع مختلفة !!.. والآراء مؤتفكة !!... فمن متكلّم بعاطفة وحماس !.. ومن محلل بدون أساس !.. ومن حائر بالالتباس !.. ومن مهيِّج بالزور .. ورويبضة مغرور .. وسياسي مأجور .. وصامت عُمِّيت عليه الأنباء واختطلت عليه الأمور !. وقاسمهم المشترك في هذا الميدان والمعترك: إسقاط الأحاديث النبوية الواردة في الفتن والملاحم على هذه الأحداث بدون روية، ولا وضوح رؤية، ولا أدنى نظر، أو قياس علمي معتبر !. لذلك كله؛ فلا بدّ من التفصيل التام في شأن الملاحم التي ستجري في بلاد الشام في القادم من الأيام:

١- العلامات بين يدي الملحمة الکبری:

أ- خراب یثرب: عن معاذ بن جبل ﴿مِئْمُصْه؛ قال: قال رسول الله وَله: ((عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجال!)) [أخرجه أبو داود (٤٢٩٤) وهو صحيح].

ب- فتح جزيرة العرب وفتح فارس: - عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة ميزتها؛ قال: كنا مع رسول الله وَّ في غزوة؛ قال: فأتى النبي ◌َّ قوم من قبل المغرب(١)، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أکمة، فإنهم لقيام ورسول الله وَّ قاعد، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه(٢)، قال: ثم قلت: لعله نجي(٣) معهم، فأتیتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن في يدي، قال: ((تغزون جزيرة العرب؛ فيفتحها الله، ثم فارس؛ فيفتحها الله، ثم تغزون الروم؛ فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال؛ فیفتحه الله (٤)». قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم. [أخرج مسلم (٢٩٠٠)].

ج- الصلح الآمن = الهدنة بين المسلمين والروم = النصارى = أوروبا وأمريكا، ثم غدر الروم: - عن حسان بن عطية؛ قال: مال مکحول وابن أبي زکریا إلی خالد بن معدان، وملت معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير؛ قال: قال لي جبير: انطلق بنا إلى ذي محمر -وكان رجلاً من أصحاب النبي وَّ، فانطلقت معهما فسأله عن الهدنة، فقال: سمعت (١) مغرب المدينة النبوية. (٢) يقتلونه غيلة وغدرًا. (٣) يسر معهم حديثًا. (٤) أي: يقهره الله ويجعله مغلوبًا؛ لأن الدجال لا مأوى له حتى يفتح.

كيفية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ((مجموع الفتاوى)) (١٦١/٣٥) عن النصيرية: ((هؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية، فإنهم مرتدون عن دين الإسلام، ليسوا مسلمين، ولا يهود، ولا نصارى لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس، ولا وجوب صوم رمضان، ولا وجوب الحج ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرها. وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد فهم كفار باتفاق المسلمين)). انتهى.

النبي ◌َّة؛ يقول: ((تصالحون الروم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم (وفي رواية: من ورائكم)، فتسلمون، وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول، فيقوم إليه رجل من الروم فیرفع الصليب، ويقول: ألا غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فعند ذلك تغدر الروم، وتكون الملاحم، فيجتمعون إليكم، فيأتونكم في ثمانين غاية، مع كل غاية عشرة آلاف)) [أخرجه أحمد (٤ / ٩١)، وأبو داود (٤٢٩٢)، ابن ماجه (٤٠٨٩) بإسناد صحيح]. - عن عوف بن مالك؛ قال: أتيت النبي وَلّ في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم(١)، فقال: «اعدد سنًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان(٢) يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار؛ فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر؛ فيغدرون؛ فيأتونكم تحت ثمانين غاية(٣)، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا)) [أخرجه البخاري (٣١٧٦)].

(١) جلد. (٢) موت شدید. (٣) راية. (٤) شأنه ودأبه: أن يقول ذلك.

٢ - فسطاط المسلمين يوم الملحمة: - عن أبي الدرداء ينفعه: أن رسول الله وَله؛ قال: ((إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام (وفي رواية: خیر منازل المسلمین یومئذ))» [أخرجه أبو داود (٤٢٩٨) بإسناد صحيح].

٣- عند وقوع الملاحم ترتفع الفتن من بين المسلمين: - عن مالك بن عوف علانعنه؛ قال: قال رسول الله وَّ: ((لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوها)» [أخرجه أبو داود (٤٣٠١) بإسناد صحيح].

٤ - تأييد الدين بالموالي: - عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله وَّة؛ يقول: ((إذا وقعت الملاحم؛ بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي، أکرم العرب فرسًا، وأجودهم سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين)) [أخرجه الحاكم (٨٦٤٦) وهو صحيح].

٥- كيف تكون الملحمة الكبرى: - عن يسير بن جابر؛ قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرى (٤) إلا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت الساعة. قال: فقعد، وكان متكئًا- فقال: ((إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقْسَم ميراث، ولا يُفْرَح بغنيمة (ثم قال بيده هكذا - ونحاها نحو الشأم - فقال): عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل

الإسلام)»، قلت: الروم تعني؟ قال: «نعم، وتكون عند ذاكم القتال رَدَّة شديدة، فيشترط المسلمون شُرْطَةَ(١) للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، کل غير غالب، وتفنی الشرطة. فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة(٢) عليهم، فيقتلون مقتلة - إما قال لا يُرى مثلها، وإما قال: لم يُرَ مثلها- حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتًا، فيتعاد بنو الأب: كانوا مائة؛ فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس؛ هو: أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله وَله: ((إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم؛ هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ - أو من خیر فوارس على ظهر الأرض يومئذ)) [أخرجه مسلم (٢٨٩٩)]. - عن أبي هريرة: أن رسول الله وَله؛ قال: ((لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق - أو بدابق (٣)-؛ فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ؛ فإذا تصافوا؛ قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا(٤) منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله! لا نخلي بینکم وبين إخواننا، فيقاتلونهم؛ فینهزم ثلث (١) طائفة من الجيش تتقدم للقتال. (٢) الهزيمة. (٣) موضعان في الشام قرب حلب. (٤) روي سُبُوا وسَبَوا، وكلاهما صحيح؛ لأنهم سُبُوا أولًا؛ فأسلموا، ثم سَبَوا من الكفار. وهذا لم يزل موجودًا - بحمد الله - في جميع أعصار الإسلام.

لا يتوب الله عليهم أبدًا٥، ويقتل ثلثهم: أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علّقوا سيوفهم بالزيتون؛ إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يُسوون الصفوف؛ إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب؛ كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته)) [أخرجه مسلم (٢٨٩٧)]. من خلال هذه الأحاديث يُمكن ترتيب أحداث الملحمة الکبری کما يأتي - والله أعلم -:

١ - يحدث (الصلح الآمن = الهدنة) بين المسلمين وبين الروم؛ وهم: النصارى في (أوروبا وأمريكا)، ونقاتل نحن وهم عدوًا من ورائنا أو من ورائهم، وفيه:

أ- أن قتال المسلمين مع الروم ضد العدو المشترك سيكون بلا مثنوية تحت راية إسلامية مستقلة٦ كما أن راية الروم مستقلة. ويدل على ذلك: - أن القتال تحت راية عُمِّية حرام باتفاق، فكيف بالراية الكافرة الفاجرة !!. - أن الروم يحاولون سرقة هذا النصر؛ فينسبون النصر لصليبهم، ولو كان المسلمون تحت رايتهم؛ فلا حاجة إلى محاولة ذلك؛ لأن الراية المرفوعة هي راية الصليب. ٥ لا یوفقون إلى توبة ولا یلهمونها. ٦ وبهذا يتبين خطأ من احتج بأحاديث الملحمة الكبرى على جواز الاستعانة بالكفار في القتال؛ كما حصل في حرب الخليج الثانية، وكما يحتج بها - الآن - ثوار ما يسمى بـ (الربيع العربي) !!

النصيريون يطلبون المستعمر الفرنسي فصلهم عن سوريا ١٩٣٦ م. ((إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم - السني - ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل. إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود الطيبين الذين لجأوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونشروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئاً بالقوةً ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود انكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا. إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن هذا الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.

ب- هل هذه المعركة هي هرمجدون؟! وهذا التحالف بين المسلمين والروم ضد العدو المشترك ليس هو معركة هرمجدون الوارد ذكرها في أسفار اهل الكتاب من وجوه: - أن هر مجدون اصطلاح صليبي هودي لیس له نصيب من الصحة، ولم يرد ما يؤيده في السنة الصحيحة. - أن هر مجدون في نظر أصحابها تحالف عالمي ضد قوى الشر ممثلة في زعهم: في المسلمین والوثنين. - أن هر مجدون في نظر أصحابها يكون فيها النصر للنصارى على المسلمین. - وهذا كله مما يؤكد: أن هذا التحالف العالمي بين المسلمين والروم ليس هو هر مجدون المزعومة ولا صلة

Nº 3547

ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستعرض حكومة فرنسا ضمانًا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله وهو واثق أنه لابد أن يجد لديهم سنداً قوياً الشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظينة)). الموقعون: محمد سليمان الأحمد، محمود آغا حديد، عزي آغا غواش، سلمان المرشد، محمد بيك جنيد، سليمان الأسد. (وثيقة رقم ٣٥٤٧ من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية بتاريخ ١٩٣٦/٦/١٥).

له بها؛ لأن هر مجدون في ذاتها خديعة عالمية كبرى.

ت- هل هذا التحالف بين المسلمین والروم سیکون ضد إيران وروسيا والصين؟ !. تروِّج كثير من مراكز الدراسات المشبوهة: أن هذا التحالف العالمي سيكون بين المسلمين وحلف الناتو من جهة ضد إيران وروسیا والصین و کوریا !!. وهذا مراهقة سياسية وهرطقة علمية من وجوه: - الوثائق التي تنشر باستمرار وتكشف تباعًا تثبت أن إيران حليف إستراتيجي لأمريكا ودولة اليهود في فلسطين (وانظر فاتحة القول). - الدول الإسلامية المتعاونة مع أمريكا وأوروبة دول قطرية ليس لها من أمرها شيء، وليس لها مرجعية إسلامية، بل

تعمل تحت الراية الأمريكية في عسرها ويسرها، وتتحرك بأوامر إدارتها في منشطها ومكرهها؛ كما كشفت وثائق (ويكيلكس) فليس لها راية متميزة، ولا رأي مستقل.

٢- من عادة الكفار: أنهم أهل غدر، ولذلك يوطؤون لهذا الغدر بأنهم ينسبون ما حدث في كل مكان من نصر خلال المعارك لصلیبهم، ویکون ذلك برفع أحدهم الصليب. وفي هذا دلائل كثيرة ومؤشرات عالمية خطيرة؛ أهمها: أن الحروب التي يشنها (الروم = أمريكا وأوربا) على المسلمين في كل مكان - الآن- هي حروب صليبية بامتياز، وقادة الروم لا يستخفون من ذلك؛ بل يرفعون عقيرتهم بذلك: - فالجنرال الإنجليزي (اللنبي) أحد جيوش الحلفاء في الحرب الكونية الأولى عند دخوله القدس (١٩١٩ م) أكد هذه الحقيقة؛ فقال كلمته المعروفة: ((الآن انتهت الحروب الصليبية)). - والرئيس الأمريكي السابق (بوش الابن) اعترف بأن حروب أمريكا القادمة ضد المسلمين صليبية بعد أحداث (١١ / سبتمبر / ٢٠٠١م) فقال: ((الآن بدأت الحروب الصليبية))، ثم كان تراجعه؛ لاعتبارات سياسية ودعائية لا تنطلي إلا على الأغبياء، ولا تخفى إلا على الجاهلين. - وها هو مهندس السياسة الأمريكية، وعرّاب العقيدة الصهيونية: مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق (هنري كيسنجر) يقول في لقاء مع صحيفة (ديلي سكيب) الأمريكية في (٧/ فبراير / ٢٠١٢م): ((ما يجري -الآن- هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة التي

ستكون شديدة القسوة بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة! وأضاف: أن الدوائر السياسية والاستراتيجية الأمريكية طلبت من العسكريين احتلال سبع دول شرق أوسطية من أجل استغلال مواردها الطبيعية خصوصًا الغاز والنفط، مؤكدًا أن السيطرة على البترول هي الطريق للسيطرة على الدول، أما السيطرة على الغذاء فهي الطريق للسيطرة على الشعوب. ثم قال: ونحن نمهد الطريق لذلك، وبخاصة بعدما تشن إسرائيل حربًا جديدة بكل ما أوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب. وتابع: ومن ركام الحرب سيتم بناء قوة عظمى وحيدة صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم !! )). فواقع الحروب الأمريكية الأوروبية كلها - الآن- ضد المسلمين .. والشمس لا تغطى بغربال.

٣- ويحدث من خلال ذلك: أن يثور رجل من المسلمين، فيقتل رافع الصليب ويكسره، فيتخذ النصارى ذلك ذريعة للغدر.

٤ - تبدأ الملاحم بأن يبدأ الروم بإعداد العدد، وجمع المدد، فيأتون تحت ثمانين غاية (راية)؛ أي: ما يقارب (٩٦٠ ألف جندي).

٥- وينزلون بالأعماق أو بدابق؛ وهما: موضوعان في الشام قرب حلب.

٦ - يجتمع أهل الإسلام في الغوطة، بجانب مدينة دمشق.

٧- يأتيهم المدد من مدينة رسول الله وَله ٨- يطلب (الروم = نصارى الغرب) من المسلمين أن يخلوا بینهم وبین الذین (سُبُوا = سَبَوا) من الروم. قال العلامة محب الدين الخطيب : في تعليقه على كتاب ((المنتقى من ميزان الاعتدال) طائفتهم، فاختاروا لأنفسهم أو اختار لهم الفرنسيون - اسم (العلويين)!».