وإليكم التفصيل: أولًا: (الإعلام) سامري العصر !! ، وعِجله (الفضائيات) !!: إن لكل عصر سامري يضلل الناس عن ربهم، ويبعدهم عن أمر دينهم، وسامري العصر الأكبر ودجاله الأعظم ذلك (الإعلام المضلِل!)، وعِجله (الفضائيات المفسدة!). لقد تمكن أعداء الإسلام من توظيف هذا السامري العصري توظيفًا مخيفًا، وطلبوا منه تسليط عِجله الجديد على الأمة الإسلامية، فاخترقوا البيوت، وأسروا الألباب، ونشروا ثقافة حزب الشيطان وأصّلوها بين عباد الرحمن. إننا تجد أن الإعلام المسلط علينا يتحكم في جميع أمورنا الحياتية، ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخصنا، يؤثر علينا، ويسلط سحره على عقولنا، ويتصرف في الحقائق على النحو الذي يرتضيه أعداؤنا، حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا
اليومية، .. لقد أصبحنا أما هذا الزخم الإعلامي المسلط علينا مُسَيرون بالدرجة الأولى لا مخيرون، مأسورون أمام ما يملى علینا.
إخوة الإسلام، لو تمعنتم جيدًا في (التداعي) المقصود في حديث رسول الله وَ له حيث يقول: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم، من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها!))، لوجدتموه أوسع من أن يكون تداعيًا عسكريًا وتكتلا مسلحًا فحسب، بل يمكن - تمامًا- أن يكون هذا التداعي يشمله -أيضًا- حشد أعداء الله لكل سلاحٍ يستطيعون من خلاله الوصول إلى هدم هذا الدين، وكسر شوكة المسلمين. وقد تمكنوا مِن ذلك، من خلال (الإعلام العصري !! )، تلك الأداة التي برهنت أنها أشد فتكًا من أزير الرصاص ودوي المدافع وهدير الطائرات، فقد تم تسليطه على جميع شرائح الأمة الإسلامية وطبقاتها، فأثر فيها مالم تؤثر جميع الحملات العسكرية والتنصيرية عليها.
فأنت ترى كيف أصبح الشباب متأثرًا بالثقافة الغربية المنحرفة؟ !.. وكيف أصبحت الرموز الماسونية الكفرية الغامضة منتشرة بين المجتمعات المسلمة؟ !.. وكيف استبدلت الرموز النيّة من أبطال هذه الأمة - أمثال الصحابة الكرام، والأئمة الأعلام- برموز الغرب الماجن، حيث استطاع (الإعلام الغربي) من خلال (فضائياته المنحرفة) من ترسيخ أبطال صنعتهم (فضائياتهم، ودُور السينما، والملاعب!)؟ !.. وكيف أن الكثير من النساء المسلمات أصبحن يتشبهن بالمرأة الغربية الكافرة في تبرجها وسفورها، بل وحتى في فكرها المنحرف؟ !.. وها أنت ترى كيف تمكنت (الفضائيات العميلة!) مؤخرًا من تحريك الشارع العربي وإثارته؟ !.. وما حصل كل ذلك إلا من بعد أن استطاع (الإعلام الغربي) من التأثير على عقول الأمة، وإشرابها الأفكار الهدامة والمعتقدات الضالة. ولكن الخير في هذه الأمة باقٍ .. لقد بدأ التحرك الفعلي لمواجهة هذا الغزو الإعلامي الفكري على الأمة الاسلامية، فأنشأت في المقابل فضائيات
تحدث أحد مفكري الغرب النصراني في احتفال عامٍ أقيم في نيويورك بتاريخ ٣١ / ١١ / ١٩٣٧ م قائلًا: بواسطة وكالات الأنباء العالمية، يغسل اليهود أدمغتكم، ويفرضون عليكم رؤية العالم وأحداثه كما يريدون هم لا كما هي الحقيقة .. وبواسطة الأفلام السينمائية ، يغذي اليهود عقول شبابنا وأبنائنا، ويملأونها بما يشاؤون، فيشب هؤلاء ليكونوا أزلاماً لهم وعبيدًا .. خلال ساعتين من الزمن، هي مدة عرض فيلم سينمائي، يمحو اليهود من عقول شبابنا وأجيالنا الطالعة، ما قضى المعلم والمدرسة والبيت والمربي عدة أشهر في تعليمهم وتثقيفهم وتربيتهم. راجع ((اليهودية العالمية)) (ص: ٧٣).
تسعى فيما يبدو للمسلمين إلى إعلام صحيح، وتعمل على ترسيخ القيم الإسلامية، ونشر العلم والمعرفة بين المجتمع المسلم على نقص فيها، وتحزب يعتريها ... نسأل الله أن يوفقنا ويعيننا لإيجاد إعلام سني من خلال إنشاء فضائيات علمية تربوية دعوية تهتم بتأصيل التوحيد الخالص، ونشر تعاليم الدين الحنيف، ونشر مبادىء الإسلام السمحة، وتنمية موارد الأمة الثقافية والاجتماعية، فهذا هو السبيل الوحيد لنصرة راية التوحید، ونسف هذا العِجْل الجدید!
ثانيًا: كلمات حق يراد بها باطل !.. ((الشعارات الرنانة)) أنموذجًا! في الجانب الشرقي من بغداد تقع (النهروان)، حيث يرفع الخوارج المصاحف على رؤوس الرماح، وتنتفخ أوداج القوم وتعلوا أصواتهم، مطالبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ينفعه بتحكيم القرآن -زعموا-، مرددين: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهً﴾، ومستدلين بـ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُّ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿الظَّالُونَ﴾ ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ .. فيتنبه أمير المؤمنين
علي اننعه لمآربهم، وتنكشف له مخططاتهم، ويعرف مقاصدهم، فیوجه لهم رسالة جامعة مانعة ذات تأثير عجيب، صدع بها ينفعه في وجه الخوارج الذين خرجوا عليه قائلاً: ((لقد قالوا كلمة حق أرادوا بها باطلًا!)). تلك الجملة المشهورة التي كانت كفيلة برد شبهات القوم وفضح أطماعهم، .. ثم أصبحت بعد ذلك سلاحًا لكل مسلم صادق يريد كشف زيف تلكم الشعارات الرنانة، والدعوات الهدامة، والمؤامرات الغامضة، التي تحيط بالأمة الإسلامية. وها نحن اليوم، نعلنها مدوّية في وجه حَمَلة الرايات العمّية، والأصوات حزبية، التي تسترت خلف عجلٍ من سلالة العجول السامرية!، تلكم (الشعارات الرنانة!) كمطلب (الحرية والعدالة)، و(الحرية التعبير)، فجعلوا ظاهر شعاراتهم فيها الرحمة، وباطنها من قِبَلِهِ العذاب !.. إنهم يحاولون شرعنة الدعوة الماركسية !.. وإعادتها على الساحة العالمية!، .. بإلباسها العباءة الإسلامية !.. ليروجوا بضاعتهم الحزبية على الأمة المحمدية !.. لكي يصلوا - بعد ذلك- إلى أطماعهم الدنيوية !. فيا ترى، ما هي الحرية التي يدعون؟ .. وما العدالة التي بها يطالبون؟ .. وهل بمفهومهم للإسلام هم يصطدمون؟. أمة الإسلام: اعلموا أنّ أهل الباطل مافتئوا منذ قديم العصور باستخدام ما يسمى بـ (حرب المصطلحات)، وَليِّ أعناق المفردات؛ لتناسب توجهاتهم، وتوافق مخططاتهم، وتعانق بعد ذلك هواهم. لقد أخبرنا رسولنا الكريم وسلم أن أناسًا من أمة الإسلام يرتكبون المحرم بعد تغيير اسمه، حيث قال وَالت:
((إن أناسًا من أمتي يشربونَ الخمر يسمونها بغير اسمها)) [الصحيحة ٤١٤]، سموها: (مشروبات روحية !! ). هذا ديدنهم، وهذه طريقتهم، يقومون باستبدال ما اتفق على تحريمه، ورفضه من قِبَل عامة الناس، بأسماء جديدة؛ ليوهموا العامة ويخدعوهم بأنه شيء جديد مختلف عن ما اتفق على نبذه وتحریمه. وقد نبتت في عصرنا نابتة - من هذه الأمة !- ورثوا سمات (أهل النهروان!)، استخدموا ذات خطة أسلافهم، بأن رفعوا (الشعارات الرنانة)، وأهمها مطلب (الحرية والعدالة)، وقاموا بالترويج لهذا الشعار أيما ترويج، حيث جعلوه شعارًا إنسانيًا يتوافق عليه - في ظنهم - جميع أصناف البشر (المسلم والكافر)، وأنشؤوا أحزابًا وجمعيات هدفها السعي لتحقيق هذا الشعار على أرض الواقع - هكذا يدّعون-، وأقاموا له المؤتمرات العالمية والندوات الإقليمية، واستعانوا بأصحاب (الفكر الغربي) على اعتبار أنهم رواد هذا العصر في المطالبة بـ (الحرية) أي: حرية التعبير والمعتقد، و(العدالة الاجتماعية) أي: المساواة في توزيع الثروة بين الشعب، والعدل بين الناس، ولأن؛ الناس قد أصيبوا بعقدة أن كل ما يأتي من الغرب فهو الأفضل والأكثر تميزًا، وأصبح شعارهم (كل فرنحي برنجي) فقد انقادوا وراء هذا العجل الجدید !. أصحاب عجل (الحرية والعدالة) أناس -من هذه الأمة !- لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، استخدموا هذا الشعار للوصول إلى مخططاتهم الحزبية، وأطماعهم السلطوية، فهم يعلمون أن مثل هذه الشعارات تحدث اثرًا في نفوس الناس، وتحرك عواطفهم، وتسهل تحشيدهم، ومن ثمَّ توجيههم إلى