العلاقات بين (الصليبية واليهودية والباطنية) تبدو على السطح ملتهبة، وأنها قاب قوسين أو أدنى من انفجار يقلب المنطقة كفاتًا: ويجعل عاليها سافلها .. لكن الحقيقة الغائية: أن هذه العلاقات خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة: دافئة تجعل الرئيس الإيراني السابق (محمد خاتمي) يحتضن الحاخام اليهودي (آرثر شناير) رئيس جمعية نداء الضمير اليهودية، ويمطره بوابل من القبل الحارة. وحميمية حتى النخاع جعلت (حسين الصدر) يطبع قبلة حارة على فم (بريمر) الحاكم العسكري الأمريكي في العراق ... وذلك كله لتحقيق المصالح التي لا تمثلها الشعارات المرفوعة، ولا الخطابات المسموعة، ولا التصريحات النارية. ولو ذهبنا نتصفح التاريخ القديم والحديث؛ لوجدنا عشرات الأمثلة مع صحة الأدلة، ومئات الحقائق في وثائق لا يستطيع محلل أن ينكرها، ولا يحق لمراقب أن يعرض عنها. ويمكن تلخيصها بمقولة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ((منهاج السنة)) (٢/ ٣٨٧) حيث توقع قيام دولة لليهود في العراق وغيره، وتحالف الباطنيين معهم ضد المسلمين؛ فقال: ((إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره، تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائمًا يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى، ويعاونونهم على قتلا المسلمين ومعاداتهم)).
هيئة التحرير
وهذا ما تم ورأيناه وشاهدناه وازداد يقيننا به بالاعترافات الجريئة التي لا تقية فيها لملالي الروافض: فقد اعترف الرئيس الإيراني السابق (علي أكبر هاشم رفسنجاني) بتعاون بين إيران وأمريكا لاحتلال أفغانستان وبغداد .. وأكده كل رؤساء إيران من بعد !! واقرأ - إن شئت- ما كتبه (رامسفلد) وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في مذكراته: ((إن علاقة قديمة قامت بينه وبين (السيستاني) ترجع إلى عام (١٩٨٧ م) أثناء إعداد السيستاني لتسلم مهام المرجعية بعد الخوئي. وأن اتصالات تمت بينهما عن طريق وكيله في الكويت (جواد المهري)، وأنه قدم هدية لأصدقائه في العراق وعلى رأسهم السيستاني قدرها (٢٠٠ مليون دولار)، وبعد قبول السيستاني للهدية أخذت علاقاتنا معه تتسع أكثر فأكثر، وبعد أن علم الرئيس (جورج بوش) بتسلم (السيستاني) للهدية، قرر فتح مكتب في (وكالة المخابرات المركزية) وسمي: (مكتب العلاقات مع السيستاني) ... وكان من ثمار هذا العمل المتبادل صدور (فتوى) من السيستاني بأن يلزم الشيعة وأتباعه بعدم التعرض لقوات التحالف التي دخلت للحدود .. وكان لهذه (الفتوى) الفضل الكثير في تجنب قوات التحالف خسائر جسيمة !! )). لكن قد يقال: إن هذا واقع مضى وتاريخ انقضى؛ وهو:
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (أرييل شارون) في مذكراته: ((لم أَرَ يومًا في الشيعة أعداء إسرائيل على المدى البعيد !! )) ((مذكرات أرييل شارون)) (ص: 584) الطبعة الأولى، سنة 1412 هـ / 1992م.
قائم على التفسير الأيدلوجي للأحداث، هذا التفسير الذي لا عين له ولا أثر في السياسة العصرية، التي شعارها: المصالح المشتركة ، ودثارها المنافع المكتسبة !! وحتى ينهار هذا الوهم الذي يسيطر على أدمغة كثير من المسلمين تحت وطأة تأثير الإعلام العالمي، رأت (صحيفتكم الصادقة): أن تضع بين أيديكم تلخيصًا مختصرًا وعرضًا معتصرًا لأخطر وثيقة معاصرة تؤكد الارتباط العضوي بين مثلث الأشرار وأجنحة الاستعمار: (الباطنية .. اليهودية .. الصليبية) حتى تستيقظ الأمة الإسلامية على وخر الإبر السامة التي يحقنها بها أعداؤها؛ لتخديرها، ثم استئصالها، ويستفيق حكامها من شهر العسل الذي أسكرتهم حلاوته .. ومن ثم يقذف بهم مثلث الأشرار إلى مزبلة التاريخ؛ كما صرحت بذلك (كونداليزا رايس) أمام (الكونجرس الأمريكي) في أول لقاء بينهما .. فيسحقون تحت أقدام الشعوب؛ كما رأيناه في (ثورات الخريف العربي) .. لكن أخشى ما نخشاه: أن لا یستبین لهم الرشد إلا في ضحی الغد. ((التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية))؛ هذا ليس عنوانًا لمقال لأحد المولعين بنظرية المؤامرة من العرب، وليس بحثًا وتقريرًا سريًا لمن يحب أن يسميهم البعض !! (الوهابيين)، ويتّهمهم