أسطورية، موجودة في اليمن، تكلم فيها أهل العلم قديمًا، وأفاضوا كثيرًا، ولقد خرجت كثير من الإشاعات عن تلك البئر،
فما هي تلك البئر؟ .. وما حقيقتها؟ .. وأين تقع؟
الدكتور أنمار بن يحيى الجفري اليمن
أولاً: الأحاديث الواردة في بئر برهوت:
١- حديث ابن عباس رَضِلُنَّهُ مرفوعًا: «خیر ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت؛ بقبة حضرموت؛ كرجل الجراد من الهوام، تصبح تتدفق، وتمسي لا بلال لها))(١).
ثانياً: الآثار الواردة في بئر برهوت:
١- عن أنس رَضِ لُثَنَّةُ: ((أرواح المؤمنين إلى الجابية، وأرواح الكافرين إلى وادٍ بحضرموت يقال له برهوت، ترد عليه هام الكفار))(٢).
٢- وأخرج أبو بكر النّجاد في ((جزئه المشهور)) عن علي بن أبي طالب رضيالته، قال: ((خیر وادي النّاس وادي مكة، وشرّ وادي الناس وادي الأحقاف، وادٍ بحضرموت يُقال له: برهوت فيه أرواح الكفّار)»(٣).
٣- عن عبد الله بن عمرو ◌ّ قال: ((إن أرواح الكفار تجمع ببرهوت، سبخة بحضرموت، (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١١٦٧)، و((والأوسط)) (٣٩١٢ و٨٢١٩)، والضياء المقدسي في «المختارة)» (٦٧/١١٤/٢). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٨٩/٣): ((رجاله ثقات)). وحسنه الإمام الألباني في «الصحيحة» (١٠٥٦)، و((صحيح الترغيب والترهيب)) (١١٦١)، و((صحيح الجامع» (٣٣٢٢). ويروى عن علي - رضي الله عنه- مثله بألفاظ كثيرة: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف)) (٩١١٨)، والأزرقي في ((أخبار مكّة)) (٤٠/٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦٨/١) وغيرهم، وانظر ما ذكره ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص: ١١٨). وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٤٤/٢-٣٤٥) من طريق ابن أبي الدنيا موقوفاً على سعيد بن مسيب ، وذكره ابن رجب في ((أهوال القبور)) (رقم ٤٠٧). [email protected]
وأرواح المؤمنين في الجابية، برهوت باليمن، والجابية بالشام))(٤).
ثالثاً: أقوال العلماء في بئر برهوت:
١- قال أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري المشهور بـ (ابن قتيبة): ((وأرواح أهل النار ببئر في حضرموت يقال لها: ((برهوت))°.
٢- ذكر أبو حاتم، عن الأصمعي، عن رجل من أهل حضرموت؛ قال: ((نجد الرائحة المنتنة الفظيعة جداً، ثمّ نمكث حيناً، فيأتينا الخبر أنَّ عظيماً من الكفار قد مات، فنرى أنّ تلك الرائحة منه))(٦).
٣- قال ابن عيينة: «أخبرني رجل أمسى ببرهوت؛ قال: فكأن فيه أصوات الحاجِّ، وسألتُ أهل حضرموت عنه، فقالوا: لا يستطيع أحدٌ أن یمسي به)»(٧).
٤ - قال أبو المنذر: حدثني شيخ من أهل حضرموت، قال: «مررت بوادي برهوت، حين طفلت(٨) الشمس للإياب، فما بقي صوت شيء إلا سمعناه، فألقت المرأة ما في (٤) أخرجه ابن حبان (٣٠١٣ الإحسان)، وابن عساكر (٣٤٤/٢)، وابن منده في ((الروح والنفس)) بسند ساقه ابن قيم الجوزية في «الروح)» (ص ٢٧٦). (٥) («كتاب تعبير الرؤيا)) لابن قتيبة. (٨) أي: دنت.
بطنها من الفرق)) (٩).
٥- عن أبان بن تغلب قال: قال رجلٌ: ((بتُّ في وادي برهوت، فكأنما حشرت فيه أصوات الناس وهو يقولون: يا دومة، يا دومة، قال أبان: فحدثنا رجل من أهل الكتاب: أنّ دومة هو الملك الذي على أرواح الكفّار))(١٠).
٦- وقال سفيان - رحمه الله -: ((وسألنا الحضرميين فقالوا: لا يستطيع أحدٌ أن يبيت فيه بالليل))(١١).
٧- عن الأعمش - رحمه الله - قال: ((كان مجاهدٌ لا يسمع بأعجوبة إلّ ذهب فنظر إليها، ذهب إلى بئر برهوت بحضرموت، وذهب إلى بابل، ... وذكر خبراً طويلاً))(١٢).
٨- عن عمر بن سليمان قال: ((مات رجل من اليهود، وعنده وديعةٌ لمسلم، و کان لليهودي ابنٌّ مسلمٌ، فلم يعرف موضع الوديعة، فأخبر شعيباً الجبّائي، فقال: انت برهوت، فإذا جئت في يوم السبت؛ فامش عليها حتى تأتي عيناً هناك، فادع أباك؛ فإنه يجيبك، فاسأله عمّا (٩) تحدّث أهل العلم عن أرض حضر موت، وذكروا فيها عجائب وغرائب، وألف عن تاريخها حتى صنّف تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ): «الطرفة الغريبة في أخبار حضر موت العجيبة»؛ كما في ((كشف الظنون)) (١١١٠/٢) وطبع في ألمانيا سنة ١٨٦٦م. ونقل عنه ابن رجب في ((أهوال القبور)) (ص: ١١٨)، والعيدروسي في ((النور السافر» (ص:
٦٤-٦٦) وغيرهم. (١٠) حكاه ابن القيّم في (الروح)» (ص ٢٧٧)، وابن رجب في ((الأهوال)) (ص ١١٨ رقم ٤٠٩)، و «السيوطي في «شرح الصدور)» (ص: ٢٣٦-٢٣٧) وذكره القزويني في «عجائب البلدان»، وعنه العيدروسي كما في ((النور السافر)) (ص: ٦٤).
اعترافات ساحر تائب نشرت جريدة الوفاق اليمنية لقاء مع محمد داود السلفي، ومما ورد فيه: مارس السحر والشعوذة عشرين سنة؛ اقترف فيها جميع الموبقات، ثم هداه الله؛ مما قاله: عندما وصلت إلى سن المراهقة بدأ حالي يتغير، وبدأت رحلة الشقاء من خلال زيارتي لضريح ابن علوان بمحافظة تعز، ثم زيارة ملك النماردة النارية في منطقة بير برهوت بمحافظة شبوة. والتقيت العوبلي وهو ساحر من السحرة، ولكنه الآن أصبح شيخ مشايخ السحرة في اليمن، وكنت ألتقيه دائماً في منتصف شهر شعبان من كل عام أثناء زيارتنا السنوية الواجبة لضريح ومسجد ابن علوان، وأثناء زيارتنا السنوية لمنطقة بير برهوت التي يجتمع فيها السحرة لدى ملك الجان والنماردة الذي كان يمنحنا بر كاته، ويقدم لنا التسهيلات والخدم من الجان.
تريد، ففعل ذلك الرجل، ومضى حتى أتى العين فدعا أباه مرتين أو ثلاثاً فأجابه، فقال: أين الوديعة لفلان ؟ فقال: تحت أسكفة الباب فادفعها إليه)).
رحلة استكشافية كتب أحد الرحالة قال: كنت قد قرأت عن بئر غريبة تسمى برهوت في كثير من الكتب: تارة [email protected]
الفيظه
بئر برهوت في منطقة الغيظة
Alpykalla المكلا
في كتب ((الأحاديث الشريفة))، وتارة في (الآثار سألت مرافقي الحضرمي: أين بئر برهوت؛ والتواريخ))، وتارة في ((الترغيب والترهيب))، فأكد لي أنها في وادي الأحقاف.
حيث قرأت: أنه محط أرواح الكفار والمنافقين، وأنه أبغض البقاع إلى الله، وأنه شر بئر في الأرض، وأنه يكره الوضوء من مائه، وغيرها من الآثار التي وردت في هذه البئر الأسطورية. شدني الموضوع لاكتشاف هذه البئر الأسطورية التي علا صيتها منذ القديم دون تحديد مكانها، فمنهم من يقول: في صحراء المهرة على الحدود العمانية، ومنهم من يقول:
في منطقة الأحقاف بمحافظة حضرموت، ومنهم والإخباريون العرب عن بئر برهوت الأسطورية
من أرجعها إلى منطقة قريبة من تريم الغناء. [email protected]
٨
٧
قلت له: لكن هناك من يقول: إنها في المهرة، فأكد لي أن برهوت في وادي الأحقاف، وليست في غيره، وأنه يعرفها منذ أن كان صغيراً. رحلنا إلى بئر برهوت الأسطورية، ونحن في طريقنا إليها مررنا بالشيخ الفقيه المؤرخ أحمد الصبان، وسألناه عن معلوماته حول تلك البئر. فقال: إنه رغم كثرة ما رواه المؤرخون
التي قيل: إنها تقع في أرض الأحقاف ونواحي
حضرموت، وكثرة الاتجاهات التي أرادت تحديد موقع تلك البئر الأسطورية إلا أن أحداً حتى الآن لم يستطع أن يحدد أرض برهوت، ناهيك عن تحديد موضع تلك البئر التي قيل إن أرواح الكفار تحشر إليها، وأن ناراً تخرج منها آخر الزمان؛ فتسوق الناس إلى مكة في بعض الأقوال. وأشار الفقيه الصبان إلى أن تلك الاتجاهات لا تستند إلى دليل حقيقي تطمئن إليه العقول، بل أن بعضاً من تلك الاتجاهات أرادت تحديد
قال أبو محمد بن حزم ((الفيصل)) (١٢١/٤): ((ذهب قوم من الروافض إلى أنّ أرواح الكفّار ببرهوت، وهو بئر بحضر موت، وهذا قول فاسد، لأنّه لا دليل عليه أصلاً)). ورد علیه ابن قيم الجوزية في «الروح»(ص ٢٧٥): ((وليس -الأمر - كما قال، بل قد قاله جماعة من أهل السنة)).
مكان برهوت إلى الشرق من مدينة تريم تتنافى لتلك الفوهة (بئر علي) قد أخذ من ذلك الاسم مع وصف تحديد ذلك الموقع الذي أورده لنا القديم الذي عرف ببئر برهوت، وأن اسم علي
الإخباريون العرب. فوهة شوران البركانية: وحول ترجيحه الشخصي لموقع البئر حتى نذهب إليها قال الصبان: ترجيحي الشخصي: أن البئر الأسطورية المذكورة في الآثار والأحاديث النبوية هي الفوهة البركانية المعروفة بمنطقة بئر علي، والتي تعرف ببحيرة شوران إلى الشرق من قرية بئر علي، مشيراً إلى أن المسعودي في كتابة ((مروج الذهب)) تحدث عن اللطم النارية التي تنبعث منها النار بأرض برهوت من حضرموت، ووصف حجمها وما کانت تبعث به من حمم
الذي أضيف إلى اسم البئر أو نسبت إليه البئر لم يكن إلا اسماً مستحدثاً؛ إما لتطير من قبل أهالي المنطقة من ذلك الاسم القديم، أو هو نسبة لرجل قد استوطن هذه الناحية في الأزمنة المتأخرة. وأضاف المؤرخ الصبان: أما الاسم الذي عرفت به هذه الفوهة البركانية وهو اسم (برهوت) قديماً؛ فإن من الجائز أن يكون اسماً مشتقاً أو مركباً من كلمتين (بر وهود) خصوصاً إذا عرفنا أن أودية ميفعة وما جاورها كانت من أهم المناطق التي سكنتها قديماً أقوام عاد وثمود، وأن شواهد تلك الأمم لا زالت ماثلة حتى اللحظة،
وأصوات وزئير، مؤكداً أنه لا موقع ينطبق عليه ما وأن من القبور والمواقع التي كانت تزار إلى وصفه المسعودي إلا الفوهة البركانية بـ (بئر علي) اليوم فترة قريبة بنواحي ميفعة قبراً يعرف بقبر ابن في نواحي حضرموت وشبوة، ومن المحتمل: أن هود في مخرج وادي هدى، وعرفنا بأن ميفعة اسم البئر التي تعرف به حالياً القرية المجاورة القديمة كانت عاصمة حضرموت الأولى، وعليه
فإننا نرجح بأن هود هنا وبرهوت هنا وأرض الأحقاف هنا ليست في شرق حضرموت كما كان يعتقد البعض. خرجنا من عند الفقيه الصبان ونحن في حيرة من أمرنا، هل المكان الذي أشار إليه الفقيه الصبان هو بئر برهوت أم أنه في مكان آخر. اتصلت ببعض الأصدقاء الذين قاموا في وقت سابق بزيارة إلى بئر برهوت، ولكن في منطقة أخرى غير التي ذكرها لنا الصبان، حيث أكدوا أن برهوت في محافظة المهرة وليست
في حضرموت، مشيرين إلى أنها تبعد عن مدينة هذه الكسفة التي حصلت منذ آلاف السنين الغيظة عاصمة المهرة بحوالي ٢٥٠ كيلو متراً كما يروي بدو المهرة، الذين نسجوا الكثير من
تقريباً على طريق الغيظة - حاتا- شحن. وأضاف بعضهم قائلاً: إن البدو القاطنين في هذه المنطقة يطلقون عليها لقب الکسفة، حیث يعتقدون: أن نجماً أو مذنباً أو شهاباً أو نيزكاً سقط من السماء وارتطم بالأرض في هذه المنطقة،
بئر برهوت في منطقة حضرموت وكان نتيجة هذا الارتطام بالأرض هو حدوث
الحکایات والخرافات حول هذه البئر. وفي وصف بئر برهوت في محافظة المهرة يقول أحدهم: إن قطر فتحة البئر حوالي (٢٥م)، ويصل عمقها إلى (٢٥٠م). يضيف قائلاً: إن المفاجأة الحقيقية والمذهلة
التي لم أكن لأصدقها لولا أنني رأيتها بأم عيني: هي رؤيتي لقاع هذه البئر والخضرة تحيط بها من کل جانب، وهدیر ماء متدفق و کأنه نهر جار يسمع بوضوح وبدون تشويش، بدأت أتساءل: هل ما أشاهده وأسمعه حقيقة واضحة أم أنني في حلم من أحلام اليقظة؛ إلا أننا سرعان ما تنبهنا أننا أمام ظاهرة حقيقية وطبيعية موجودة في منطقة قاحلة لا ماء فيها ولا خضرة، رغم أننا سمعنا هدير الماء المتدفق؛ وكأنه شلال في باطن هذه الصحراء. خرافات بئر برهوت
جرت عدة محاولات فردية لاستكشاف بئر برهوت من هذه المحاولات: ما قام به
من الخرافات التي تحكى وتروى عن هذه البئر أشخاص من شركة خط الصحراء حيث تم ربط
التي سمعنا بها من بعض القاطنين لهذه المنطقة: أن هذه البئر حفرها ملوك الجن من أجل أن تكون سجونًا لهم يضعون فيها من یخالفهم أو یعصیھم، واستدلوا على صحة هذه الخرافة بالظلمة الحالكة
أحد موظفي الشركة بحبل من أجل أن ينزل إلى قاع البئر، وربط البئر بحبل كرين، ومعه كاميرا فيديو لتصوير عملية النزول، وتمت عملية النزول
في قاع البئر أحياناً في النهار، والغازات والأبخرة تدريجياً حتى تم النزول إلى مائة متر من البئر،
التي تتصاعد أحياناً من قاع هذه البئر. ومنها: أن أحد ملوك الدولة الحميرية القديمة استعان بالجن في حفر هذه البئر من أجل إخفاء كنوزه، وعندما مات هذ الملك استوطن أتباعه من الجن هذه البئر، ولهذا السبب أطلق عليها ((برهوت)) لأن اسم برهوت في اللغة الحميرية القديمة معناه: أرض الجن، أو مدينة الجن. حقائق ودلائل
وطلب هذا الموظف أن يتم رفعه بسرعة، وعندما سأل بعد طلوعه عن سبب صراخه قال: رأيت حلقة البئر وكأنها ستغلق عليَّ، وعندما أرادوا مشاهدة ما تم تصويره بواسطة الكاميرا صدموا عندما رأوا أن ما تم تصويره هو ظلام دامس، رغم أن وقت النزول كان الوقت المناسب لمشاهدة البئر بوضوح ■