فضيلة الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - السعودية
قد أمر الله بالنكاح في عدة آيات، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاتَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ الَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَّا تَعُولُوا " وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا مَرِيقًا﴾ [النساء ٣و٤]، ﴿وَإِنْ أَرَدْتُ اسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًّا وَإِثْمًا مُبِينًا *وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأْخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء ٢٠]، وقال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَ الِكَمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وذكر قصة تزوج موسى عليه الصلاة والسلام لابنة صاحب مدين على أن يأجره ثماني أو عشر حجج، وقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهِ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
فدلت هذه الآيات على الأمر بالتزوج وجوبًا أو الدخول، وقد فرض لها مهرًا، فلها نصف ما فرض استحبابًا بحسب الأحوال، وحث على تخير إلا إن عفا أحدهما عن نصفه؛ فيكون للآخر. ففي النساء الكُمّل، ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ هذه الآيات: أنَّ الصداق ملكٌ للزوجة، وأنَّه يتقرر
بَمَا حَفِظَ الله﴾ [النساء: ٣٤]. وقال ◌َله: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يمينك))(١)، وذلك لنفعها زوجها في دينه ودنياه، وحفظها نفسها وماله، وحسن تدبيرها ونفعها للعائلة وتربية الأولاد تربية دينية.
واحدة عند الخوف من الظلم. وأمر بإيتاء النساء صدقاتهن، وأن المهر يصلح بالقليل والكثير والأموال والمنافع، وأمر من عنده يتيمة هو وليها أن لا يظلمها، وأنّه إن رغب في
کُّه بالدخول، وكذلك بالموت لتمام وقته. وأمر تعالى كلًا من الزوجين: أن يعاشر الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة اللائقة بحالهما وكف الأذى، وأن لا يمطل كلٌّ منهما بحق الآخر، ولا يتكره لبذله، ويدخل في المعاشرة بالمعروف: أنَّ النفقة
وأباح للرجل أن يتزوج إلى أربع من الحرائر، ومن والكسوة والمسكن وتوابع ذلك راجع إلى العرف الإماء ما شاء بملك اليمين، وحث على الاقتصار على إذا اختلفا في تقديره وتحديده، وأنَّه تابع ليسر الزوج
الزواج المتضمن للقيام بجميع الحقوق التي أولها إيفاؤها الصداق، وإنَّما يتنصف الصداق إذا طلق قبل ١ - أخرجه البخاري ( ٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦). [email protected]
وعسره. قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مَا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّ مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]. وقد أرشد الله وحثّ على الصبر على الزوجات
نكاحها أن يقسط لها في مهرها فلا ينقصه عما ولو كرهها الزوج، فعسى أن يكون منها خير كثير تستحقه، ومن رغب عنها أن لا يعضلها ويمنعها يبدل الله الكراهة بالمحبة، وتتبدل طباعها، أو يرزق الزواج حتى تعطيه شيئًا من مالها، أو حتى يعطى منها أولادًا، أو يكون له من مقارنتها وصحبتها
من صداقها؛ فإنَّ هذا ظلم، بل يتعين عليه أن يجتهد وتوليها لماله مصالح كثيرة. في مصلحتها كما يجتهد لبناته، وأنَّ المرأة إذا كانت رشيدة وطابت نفسها له بشيء من صداقها، فله أكله بلا حرج إن لم یکن ذلك بسبب عضله لها، فإن عضلها ظلمًا لتفتدي منه بما أتاها أو ببعضه، فقد أتى إِثْمًا عظيمًا. وبيّ تعالى أنَّ الحكمة في ذلك أنَّه كيف يأخذه وقد استوفى المنفعة وأفضى بعضهم إلى بعض:
وقوله: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] يدل على جواز كثرة المهر، مع أنَّ الأولى السهولة فيه وفي غيره؛ فخير النساء: أسهلهن مؤنة. وقد حرّم تعالى من الأقارب سبعًا: الأمهات وهنَّ كلُّ أنثى لها عليك ولادة، والبنات وهنَّ كلُّ أنثى
﴿وَأْخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] وهو التزام لك عليها ولادة، والأخوات من كلِّ جهة، وبناتهن،
وبنات الإخوة وإن نزلن، والعمات وهنَّ كلُّ أنثى أخت لأبيك أو لأحد أجدادك، والخالات وهنَّ كلُّ أنثى أخت لأمك أو لإحدى جداتك.
وبنات العمات، وبنات الأخوال وبنات الخالات.
وأما من جهة الطفل الراضع؛ فلا ينتشر التحريم في وهي مسلمة. الرضاع إلا عليه وعلى ذريته. وحرّم تعالى من الصهر أربعًا ثلاث بمجرد العقد؛ وهن: أمهات زوجاتك، وحلائل أولادك، وحلائل آبائك، وبنات الزوجات إذا دخل بأمهنَّ، فإن لم
قال أبو بكر رَضِلُنَّهُ: النساء ثلاث: هنيئة عفيفة مسلمة، تعين أهلها على العيش، ولا تعين العيش على أهلها، وأخرى وعاء للولد، وثالثة غل يلقيه الله في عنق من يشاء من عباده.
وجعلنا بينكم OO موده ورحمة
وما سواهنَّ من الأقارب حلالٌ؛ كبنات العم، يدخل بها؛ فلا جناح عليه في الربائب.
وحرّم تعالى الجمع بين الأخوات، وحرمت السنّة
ويحرم من الرضاع نظير ما يحرم بالنسب من الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، وحرم جهة المرضعة، ومن جهة زوجها الذي له اللبن، المملوكة على الحر إلا إذا عدم الطول وخاف العنت
وحرّم على المسلم نكاح الكافرة، والإمساك بعصمتها إلا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، وحرّم إنكاح المسلمة للكافر، وحرّم نكاح الزانية حتى تتوب، ومن طلقها ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره
نكاحًا صحيحًا، ويطأها، ويطلقها، وتنقضي عدتها . وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. صريح على أنَّه ليس للمؤمنين أن ينكحوا إلا بمهر مسمى أو مفروض بعد ذلك، وأنَّه إذا شرط نفيه لغى الشرط، وهل يبطل مع ذلك النكاح أو يجب مهر المثل مع صحة العقد. فيه قولان لأهل العلم، وهذا أيضًا يدل على تحريم نكاح الشغار بأن يزوج كلُّ واحد الآخر موليته، ومهر كلِّ واحدة بضع الأخرى. وقد ذكر الله أنَّه لو تزوجها ولم يفرض لها صداقًا ثم يطلقها قبل المسيس، أنَّ لها المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. وأمَّا متعة الزوجة المطلقة في غير هذه المسألة؛ فإنَّها سنّة مؤكدة كما قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. وقد ذكر الله خطاب الأولياء في شأن النساء في عدة مواضع، مثل قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]؛ وذلك دليل على اعتبار الولي في النكاح، كما أنَّ قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيطًا غَلِيطًا﴾ [النساء: ٢١] دليل على الإيجاب والقبول؛ لأنَّ من جملة الميثاق الغليظ إيجاب النكاح وقبوله المتضمن للقيام بجميع حقوق الزوجية ومنه المهر وتوابعه.
وفي قوله: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] بحسب ما تقتضيه الأحوال ■
عن علقمة ، قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدّثه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرّحمن ألا نزوّجك جاريةٌ شابّةً، لعلّها تذكّرك بعض ما مضى من زمانك. قال فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله : (يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوّج؛ فإنّه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم، فإنه له وجاءٌ)). [رواه البخاري ومسلم].
دليل على اعتبار رضى الزوجين، وأنَّ ذلك التراضي مقيد بالمعروف، فلو رضيت غير كفو لها؛ فلاوليائها منعها من تزوجه. وقد أمر الله الزوج إذا نشرت زوجته أن يعظها ويهجرها في المضجع، فإن لم تعتدل أن يضربها، وأنَّه إذا خيف الشقاق بينهما وخيف أن لا تقبل الحالة الالتئام أنْ يجتمع حكمان: واحد من أهل الزوج وواحد من أهل الزوجة، فينظران في الاجتماع بینهما إن أمكن بطریقة من الطرق، إما ببذل عوض أو إسقاط حق من الحقوق أو بغير ذلك، فلا يعدلا عن ذلك وإلا فلهما التفريق بينهما بخلع أو بتطليق