الأستاذة سعدى بنت حسان المنشاوي مصر الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ووفده .. اللباس من أجلّ نعم الله تعالى التي خصّ بها الإنسان من بين المخلوقات ؛ ليتقي بها الحر والبرد، وليستر بها عورته ويواري سوأته، ويحفظ كرامته، ويتجمل بها في حياته .
٥
قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْخَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١]. وقد علّم الله تعالى الإنسان صناعة الثياب بمختلف أشكالها، وأمره أن يستتر بها، ويتقي ما يواجهه خلال حياته؛ كما قال تعالى مخبراً عن داود -عليه الصلاة والسلام -: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةً لَيُوسِ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠]. ولقد غزانا كثير من ضلالات الغرب، وصرعات المدنية المعاصرة دعوة جديدة إلى التعري، وإظهار العورات مسخاً للإنسان، وانتكاسة إلى البهيمية العجماء. كما تصدّر لنا بيوت الأزياء الصهيونية العالمية كل عام تصاميم لملابس لا همّ لها سوى إظهار المفاتن، وعرض المغريات، وفتن عقول المسلمين، واستباحة الأهواء والشهوات، حتى رأينا ما لم ير رسول اللّه ◌َل﴾ وشاهدنا دلائل نبوته فيما أخبر عنه من انتشار هذا العري المخزي المدمر، وبخاصة إذا اشتدت حرارة الطقس ودخلت شهور الصيف !! عن أبي هريرة رَضِاللَّهُ؛ قال: قال رسول الله عَل: ((صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما قط: قوم معهم سیاط؛ کأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)). [رواه مسلم]. وهذه جملة من آداب الإسلام في اللباس:
١ - الابتداء بتسمية الله تعالى؛ كما تستحب
التسمية في جميع الأعمال.
٢- جعل النية من اللباس أمر الله - تعالى - في ستر العورة، لا التباهي بزينة اللباس، ومراءاة الناس بها: قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أُنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكِّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦].
٣- الدعاء بما ورد عن النبي وَالحل: عن أبي سعيد الخدري رَضِ فَهُ أن النبي كان إذا لبس ثوبًا سماه باسمه قميصًا أو رداء أو عمامة يقول: ((اللهم إني أسألك من خيره، وخير ما هو له، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما هو له)) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح].
٥- اختيار أوساط الثياب، والمعتدلة منها، دون مبالغة ومغالاة، وشهرة ودون تبذل وإهمال. عن ابن عمر عليّ قال: قال ◌َله: ((من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله، ثم يلهب فيه النار)) [أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن].
٦- التأكد من نظافة الثوب وطهارته؛ لتصح العبادة به، ولأن المؤمن نظيف البدن والثوب وطاهرهما؛ قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].
٧- اجتناب التفاخر بالثياب، أو إطالتها دون الكعبين، بل ينبغي رفعها عن الأرض؛ لأنه أتقى وأنقى وأبقى. عن أبي هريرة رضي ◌ْنَةُ: أن رسول الله حَله قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطراً)) [متفق عليه].
وهذا خاص بلباس الرجل، أما المرأة فتجر ذيلها ذراعًا ولا تزيد !!
٨- الابتداء في لبس الثوب والنعل والسراويل والجوارب باليمين. عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله يعجبه التيمن في شأنه كله، في طهوره، وترجلّه، وتنعله)) [أخرجه البخاري].
٩- إذا خلع ثوبه لغسل ونوم وذکر اسم الله. عن أنس رَضِلُلَّهُ قال: قال رسول الله ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه: بسم الله لا إله إلا هو)) [أخرجه ابن السني بإسناد صحيح لغيره].
١٠- اجتناب الألبسة المصنوعة من الحرير؛ لحرمة لبسها على الذكور. عن أبي موسى رَضِثْلَهُ أن رسول الله ◌َّهِ قال: ((حرّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحلّ لإناثهم)» [أخرجه الترمذي بإسناد صحيح].
١١- اجتناب تشبه الرجال بالنساء في لباسهم، واجتناب تشبّه النساء بالرجال في لباسهن.
عن أبي هريرة رَضِلُلَهُ قال: قال ١٣- اجتناب الثياب الضيقة والمحجّمة والشفافة
رسول اللّه ◌َ له: ((لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل)» [أخرجه أبو داود بإسناد صحیح].
١٢- اجتناب الثياب المزركشة والمزينة وذات
أكدت دراسة حديثة أعدها اختصاصيون في مستشفى (تيميس أند ديستريكت) بمدينة (اونتاريو) الكندية: أن اللباس الضيّق يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، تبدأ بإتلاف الأعصاب، وتنتهي بمنع الإنجاب. إن ارتداء بنطال الجينز الضيق ذي الخصر المنخفض، والذي يعد موضة سائدة طغت على شريحة واسعة من النساء والشبان، له مخاطر صحية عديدة. وأنه يضغط على العصب الحسي القريب من عظمة الورك، كما أن ذلك يسبب إحساساً بوخز خفيف في الأفخاذ يعرف بالتنميل، أو تشوش الحس، الذي يؤدي إلى تلف الأعصاب. ويزداد الأمر سوءًا في حالة البدانة أوارتداء المشدات الضيقة؛ حيث أشار الباحثون إلى أنه بالرغم من أن ذلك التلف العصبي ليس مميتًا إلا أن أعراضه قد تبقى لفترات طويلة، وبخاصة إذا تم ارتداء بناطيل الجينز الضيقة بانتظام. إن ارتداء الملابس الضيقة في فترات المراهقة قد يسبب ما يعرف بالتهاب بطانة الرحم؛ وهي: حالة مؤلمة قد تسبب العقم، ونقصان الخصوبة عند السيدات، وإن الضغط المتسبب عن ارتداء الملابس الضيقة قد يؤدي إلى تجمع وتراكم الخلايا من بطانة الرحم في منطقة أخرى في الجسم مسبباً الالتهاب.
الألوان الزاهية، والتي تظهر التخنث على مظهر لابسها.
للرجل والمرأة، واختيار الثياب الساترة والمريحة، وبخاصة للفتاة، والحذر من التزيّن والتبرّج: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ■