عليم﴾ [الأنفال: ٥٣].
من دونه من وال﴾ [الرعد: ١١].
١- أخرجه أبو دادود (٣٤٦٢)، وهو في ((السلسلة الصحيحة)) (١١).
حولها ندندن!
قسم الدراسات والبحوث
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.
قال تعالى: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع وقال سبحانه: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد ومالهم عن عبد الله بن عمر ريّ قال: سمعت رسول الله وحّ له يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) ١.
عن أبي واقد الليثي رَضِ لَُّ قال: إن رسول الله ◌َّل﴾ قال -ونحن جلوس على بساط -: ((إنها ستكون فتنة)) قالوا: وكيف نفعل يا رسول الله؟ فرد يده إلى البساط؛ فأمسك به فقال: «تفعلون ھکذا)» وذکر لهم رسول الله یومًا «أنها
جبل: ألا تسمعون ما يقول رسول الله ◌َله؟ فقالوا: ما للمشككين في دينهم !! قال؟ قال: «إنها ستکون فتنة)» فقالوا: کیف لنا يا رسول الله؟ وكيف نصنع؟ قال: ((ترجعون إلى أمركم الأول))١.
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. لكن من المؤسف حقًّا والمستغرب صدقًا: أن جمهور الأمة سرى في واقعهم مقولة مرذولة وضلالة في غاية الجهالة؛ خلاصتها: أنهم إذا هزموا أو أصابهم
ستكون فتنة)) فلم يسمعه كثير من الناس، فقال معاذ بن ما يسوؤهم اتهموا ربهم - عياذا بالله -! واستمعوا
وخفي عليهم أن سنة الله فيهم وفي الذين خلوا من قبلهم: أن لا يسلب قومًا نعمة أنعم بها عليهم إلا إذا
هذه الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة تبين أعرضوا وغيروا ما منّ به عليهم من إيمان وهداية وخير، الراعي والرعية معالم التغيير الذي يؤدي إلى الإصلاح وكذلك لا ينزع عنهم الذل إلا إذا غيروا ما بأنفسهم.
والنهوض بالأمة الإسلامية:
وهذه السنة الربانية حق واقع ماله من دافع، محكمة
١- إن التمسك بالكتاب والسنة باطنًا وظاهرًا باب غير منسوخة، وواضحة غير متشابهة، ومجربة في الخير في العاجل، ومفتاح الفلاح في الآجل، وطريق الأماكن والأعصار؛ فإن من يعجز عن تغيير نفسه؛ فلن
يستطيع أن يغير أمته، ففاقد الشيء لا يعطيه !! ولذلك؛ فإن التغيير الذي نريد وهو بيت القصيد بدون نقص ولا مزید: یبدا من النفس، ثم تتسع دائر ته: الأسرة، الحي، المدينة، المجتمع؛ فالأمة. ولا يكون ذلك إلا بالتربية الربانية الحقة والالتزام الصادق والرجوع الأمين إلى دين الله كله بشموله ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره بينا هي أمة إِنّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما تری))٢. فإذا انهزم المسلمون وأصابهم الذل، ووقعوا في الفتنة؛ فعليهم أن يتهموا أنفسهم: ﴿أُوَلَّ أصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ [email protected]
النصر والعزة. وإن الإعراض ولو عن جزء يسير من ذلك قد يكون سببًا مباشرًا للذل والهزيمة وخور العزيمة. عن جبير بن نفير؛ قال: ((لما فتحت قبرص فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى البعض، ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده بیکي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في
يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: ويحك يا جبير، وكماله وعالميته؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللّهُ مَنْ يَنصُرُهُ
٢- إن الرجوع إلى الدين الوارد في حديث عبد الله بن عمر يّ يعني: الرجوع إلى ما كان عليه رسول الله ◌َل وأصحابه؛ لأنه (لن) و(لا) يصلح آخر هذه الأمة إلا (بما) صلح (عليه) أولها، وما لم يكن (یومئذ) دینًا فلیس (الیوم) دین،ولذلك نبه رسول الله ◌َّةٍ إلى المخرج من المحنة، وأنه الرجوع إلى الأمر الأول؛ كما في حديث أبي واقد الليثي رَضِ فَهُ.
٣- وهكذا يتبين لنا أننا مأمورون أن نتعامل مع سنن الله في التغيير، وإن كنا لا نفتر عن التطلع إلى رحمة الله في كل لحظة وكل حين وكل حال. تلك السنن التي صرح بها القوي العزيز في كتابه الحكيم: ﴿وَأْعِدُواْ لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللهِ وَعَدُوّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وقوله: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَحْدَعُوكَ فَإِنّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيِّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]؛ ليشد أنظارنا إلى حقيقتين مهمتين، وركيزتين أساسيتين لنصره سبحانه وتعالى:
الأولى: أنه لا بد من وجود مؤمنين مجاهدين، يكونون ستارًا لقدرة الله في الأرض. الأخرى: لا بد لأولئك المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. عندئذ يأتي النصر والتمكين والتثبيت .. لا عجزًا من الله سبحانه أن ينصر دينه بغیر جهد بشري، ولکن هكذا جرت سنته سبحانه: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللّه لا نْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ ◌ِيْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد:٤]، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أُقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]. هذه السنن التي نحن مأمورون بالتعامل معها في جميع الاتجاهات وكل المجالات وشتى الجوانب، ودونك أيها القارئ الكريم نماذج للتذكير:
١ - التغيير العقدي: إذا فهمنا التغيير من حيث الواقع أنّه ذو اتجاهين:
ذكر السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) عن يحيى الغساني؛ قال: لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل، قدمتها، فوجدتها من أكثر البلاد سرقةَ ونقبًا، فكتبت إليه أعلمه حال البلد وأسأله: آخذ الناس بالظنة، وأضربهم على التهمة، أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إلي عمر: أن آخذ الناس بالبينة، وما جرت عليه السنة؛ فإن لم يصلحهم الحق، فلا أصلحهم الله !. قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد، وأقلها سرقة ونقبًا. وكتب الجراح بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل خراسان قومٌ ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن في ذلك. فكتب إليه عمر: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم.
فالمستقبل وما فيه بالنسبة لهم هو الأفضل بدون نظر إلى حقيقته ومضمونه. أمّا بالنّسبة للعقيدة والدين بعامّة أصوله وثوابته؛ فإنّ
إيجابيّ، وسلبي، فلا نحتاج إلى كثير من الإسهاب في التغيير الإيجابي والتحديث والتجديد فیه یأخذ منحی
بیان مرادنا بالتغيير العقدي الذي نريده !! التحدیث والحداثة کثیرًا ما تعني عند أصحابها
عكسيًا، إذ معناه المحمود هو الانغراس في الماضي أكثر وأكثر، فكلّما كان التفكير بمنهجه أو نتاجه أقرب إلى
والمراقبين لها: الانعتاق من الماضي؛ لأنّه ماض، القرون المفضلة (عصر النّبيّ وَلّ وأصحابه وتابعيهم)
كلّما كان أكثر أصالة وأجود وأحدث. وهذا هو معنى ما ثبت عن النّبيّ وَّ أَنّه قال: ((إنّ الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مئة عام من يجدّد لها دينها))(٣).
ومعنى هذا الحديث: أنّ الله تعالى أنزل وغيرها من الشام، فدعوا الناس إلى دين المسيح على نبيه وحّ له دينه وكتابه، وأمره بتبليغ هذا الدين الصّحيح، فدعوهم إلى العمل بالتوراة، وتحريم ذبائح لْأمّته، وبمرور الأيام، ولبُعْد العهد عن عصره يدخل في من ليس من أهلها، وإلى الختان، وإقامة السبت، وتحريم مفهوم الدين مفاهيم ليست منه، كما ينسى ويترك النّاس الخنزير، وتحريم ما حرمته التوراة، فشقّ ذلك على الأمم، مفاهيم من صُلْبِه، فتكون مهمّة المجدّد هي إعادة النّاس واستثقلوه، فاجتمع النصارى ببيت المقدس؛ وتشاوروا
إلى جادة الصواب، ببيان الدين الحقيقي الذي تر که
النّبيّ ◌َّ لَامّته، فيخرج ما ليس منه، ويذكرهم بما هو ويدخلوا فيه، فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم، والترخيص
لهم، والاختلاط بهم، وأكل ذبائحهم، والانحطاط في أهوائهم، والتخلّق بأخلاقهم، وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإِنجيل وما عليه الأمم))(٥). والحقيقة؛ أنّ هذا يتكرر مع المسلمين بخاصة هذه الأيّام .. فاضطر كثير من رواد الثورات والمتغنون بأنشودة التغيير إلى التنكر لكثير من أصول الدين وضوابطه الشرعية الكبرى، ولعلّ أكثر أصل تعرض وأعمال ومفاهيم ليست من الدين في شيء، وما أكثر وأحقية الله بالتشريع والحكم. من خفي عليهم من أصول دينهم وقواعده الکبری، دعك من تفاصیله و جز ئیاته.
منه.
وعلى هذا ندرك أنّنا في أيامنا هذه التي يسمونها: الربيع العربي - عصر الثورات والدعوة للتغییر - نحن بحاجة فعلا إلی تغییر عقدي بمعناه العميق الذي يهدف إلى تجديد الدین في أذهان الناس وتصوراتهم ومفاهيمهم .. تغيير في الداخل
فما أكثر ما دخل في أذهان المسلمين من تصوّرات للتشويه والتحريف والتنكّر هو أصل الولاء والبراء،
الجهل ودعاة السوء والتقليد للكبراء أسباب مهمة ويرى أنّها أحكام زمنية مؤقتة، وسمعنا من يعترض على لانتشار البدع والخرافة في الأمّة، وغياب الأحكام أحقية الله في التشريع والحكم، ورأينا من يدعو إلى
الشرعية من واقعهم. وكثيرًا ما يشكّل ضغط الواقع واحدًا من أكثر الأسباب قوّةً لانحراف الناس عن الدين والعقيدة الصحیحة، فیترکون ما أمرهم الله به، أو يستحدثون ما (٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩١) بإسناد صحيح. [email protected]
لم يأمرهم به؛ كما حكى الله عن النصارى؛ ﴿وَرَهْبَانِيّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] وذكر ابن قيم الجوزية عن سبب تحريف النصارى لدينهم: ((وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم (بافر كسيس)) أنّ قومًا من النصارى خرجوا من بيت المقدس، وأتوا أنطاكية (٤)
فيما يحتالون به على الأمم، ليحبّبوهم إلى دين المسيح
فسمعنا من ينكر عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكفار، وسمعنا من ينكر شرائع خاصة بأهل الذمة،
وحدة الأديان وأخوّة الكفار تحت مظلة (الوطنية) ومقولة: (الدين لله، والوطن للجميع). (٤) مدينة تاريخية تقع على الضفة اليسرى على نهر العاصي، كانت تابعة لسورية! والآن هي ضمن الرعاية التركية !! قال ياقوت الحموي: بالفتح ثم بالسكون والياء المخففة، من أعيان البلاد وأمهاتها، انظر معجم البلدان، (٢٦٦/١). (٥) هداية الحيارى ص (٢٦٦ - ٢٦٧).
ولهذا نقول: إنّنا فعلاً بحاجة إلى التغيير الذي يدفع عن النّاس ضغط الواقع، ويعيد للأمّة رشدها، ویثبّت النّاس على الدين الحقيقي، ويحميهم من الاغترار بدعاوى هؤلاء الضالين الذين يمثلون حقيقة ما ذكره النّبيّ ◌َالله في حديث عمر رَضِيُلْنَهُ مرفوعاً: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي ، كل منافق عليم اللسان))(٦). تغيير في الخارج ونحن بحاجة إلى تغيير الصورة النمطية عن الإسلام في أذهان الكفار، أولئك الذين غشتهم الدعاية التنفيرية الّتي يقوم ببثها النصارى واليهود وأعوانهم من منافقي هذه الأمة .. وهذا التغییر لا یکون بأکثر من بیان حقیقة الدین، دون تنازل عن شيء من مبادئه أو تمييع ثوابته. تغيير في الآلية ـيير والله سبحانه لم يحجر علينا واسعًا، ولهذا نحن
كان رسول اللّه ◌َلّ يدعو فيقول: («اللَّهُمّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر)). [أخرجه مسلم ٢٧٢٠]
بحاجة لتغيير حقيقي ودائم ومتطور ومواكب في وثرواتٍ متنوعة مدیدة، فلا تكاد تجد شبرًا من بلاد الآليات والوسائل الّتي نقدّم بها ديننا عقيدة راسخة الإسلام إلا وتحته من الخيرات ما لا يعد ولا يحصى:
وشریعة سمحة. القوالب ليست جزءًا من العقيدة ، ولا هي من ثوابت الملّة، بل هي في المنهج السلفي وسائل تتواكب مع طبيعة الظرف الذي يعيشه الإنسان، ويجعله يخاطب الناس على قدر عقولهم. قد يحتاج الإنسان المعاصر إلى قوالب متجددة من خط الفقر؟ الخطاب التحليلي الذي يواكب تطوّر المعرفة ووسائلها في العصر الحديث ... لكن الخطاب العقدي لا يحتمل التغيير في مضمونه ومنهجه .. لكنه قابل إلى التغيير في (٦) («الصحيحة» (١٠١٣).
الأسلوب والقالب بحسب حاجة المتلقّي، ولعلّ تراث الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- ومدرسته أکبر شاهد علی هذا.
٢- التغيير الاقتصادي: لقد منَّ الله على الأمة الإسلامية بخيرات عديدة
ذهب، فضة، یورانيوم، معادن نفيسة، بترول، غاز طبيعي، زراعة، حبوب وثمار، ... بركات كثيرة لا يحصيها إلا مسدیھا. ولعل مستغربًا يتساءل .. إذًا، لماذا اقتصادنا الإسلامي ضعيف؟ لماذا نجلس فوق كل هذه الكنوز ونحن لا ندري؟ لماذا نرى الملايين من الناس في البلاد الإسلامية دون
ما هي المشكلة؟ .. أين الخلل؟ هل صرنا كقول القائل: كالعيس في البيداء يقتلها الظما
والماء فوق ظهورها محمول
نقول: إن الخلل الرئيس يكمن في ضعف إيمان ١ - إنشاء صندوق زكاة إسلامي عالمي.
المسلمين اليوم وقلة تقواهم !! ألم يقل الله تعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أُهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]؛ فبسبب الابتعاد عن الدين والإقبال على الدنيا، والافتتان بالإنظمة الاقتصادية الغربية وجلبها لديار الإسلام والمسلمين، مما جعل اقتصادنا ركيكًا، ونظامنا المالي هزيلًا، وخيارنا مرهونًا بالخيار الغربي، ومكبلًا بأنظمة البنك الدولي. لقد ابتلينا بتقلید کل ما هو جدید ودخیل علینا، ثم كان من بین ما فُتِنّا به تطبيق فلسفات اقتصادية مخالفة لشرعنا الحنيف ومصادمة لمبادئنا وقيمنا الإسلامية .. فهذا ينادي بالنظرية الماركسية مدعيًا بأن نظامه أعدل الأنظمة والأصلح للمجتمع! وذاك ينادي بالرأسمالية متوهمًا بأنها الحل للرقي الاقتصادي! وآخر يهتف بالاشتراكية ویحسب أنها السبيل إلى المساواة الحقة! كلٌّ يدّعي أنَّ نظريته ستحقق الرخاء الاقتصادي والنّماء الاجتماعي ... وتمر الأيام وتثبت لنا هذه النظريات أنها ما كانت إلا زخرفاً من القول وبهرجًا من العمل لم يلبث أن بان زيفه .. لقد أثبتت كل هذه النظريات فشلها في مواجهة التضخم والكساد والبطالة، ولم تستطع أن تحقق لنا اكتفاء ذاتيًا، بل إنَّ نظامًا كالرأسمالي كان سببًا لوقوع الأزمة المالية العالمية الأخيرة. لذلك نقول: أما آن الأوان لأن يكون للمسلمين اقتصاد إسلامي يعبّر عنهم، وينطق بآرائهم، ويكون ملائمًا لأحكام دينهم؟ أليس هذا تغييرًا حريُّ بنا أن ننشده، وباب ينبغي أن نسده؟. وحتى يكون للأمة الإسلامية اقتصاد إسلامي قوي متين متبوع لا تابعًا نقترح أن تدور عجلة التغيير نحو أربعة محاور رئيسية يجب تحقيقها: [email protected]
٢- كفالة حد أدنى من المعيشة لكل فرد (الضمان الاجتماعي).
٣- تحقيق القوة والعزة الاقتصادية (التنمية المتوازنة والشاملة).
٤ - تخفيف التفاوت في الدخل والثروة بين الناس (التوازن الاجتماعي). وأخيرًا، إليكم يا أمة الإسلام هذه البشارة الاقتصادية النبوية: لقد طمأننا نبينا الكريم لة بأن الفقر لن يكون سبب هلاك هذه الأمة، بل حبها للدنيا هو الخطر الأعظم والهلاك المُحتّم، قال ◌َ: «فو الله لا الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) (٧)، .. فالكيّس من فهم واتعظ!، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني !!
٣ - التغيير التربوي والتعليمي: يعد التعليم أحد أهم الروافع لنهضة المجتمعات، ومستوى جودة الأنظمة التعليمية والتربوية هي أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها في قياس تقدم الدول؛ لذا تحرص الدول وبشكل مستمر على تطوير أنظمتها التربوية والتعليمية، بل تجعل عملية النهوض بالقطاع التربوي والتعليمي هو المحور الذي يدور حوله جميع خططها ومشروعاتها الاستراتيجية المستقبلية. والمراقب للأنظمة التربوية والتعليمية في الدول الإسلامية والعربية في الوضع الراهن؛ يجد أن هناك (٧) رواه البخاري (٣١٥٨) من حديث عمرو بن عوف المزني رضِ لَّلَهُ، ومسلم (٢٩٦١) من حديث المسور بن مخرمة رَضِ لَنَّهُ.
سعيًا ملحوظًا لدى القيادات التربوية في الارتقاء بالعملية التعليمية، وإن حصصًا كبيرة من الموازنة السنوية تخصص للمشروعات التطويرية، كما أن هناك جهودًا كبيرة مبذولة في اتجاه تحسين مستوى كفاءة العاملين في المؤسسات التربوية والتعليمية. إن هذه مساع مشكورة ومبادرات محمودة، وجهود يجب تشجيعها والاستمرار في دعمها؛ ولكن يجب في الوقت نفسه النظر في مدی اتساق هذه المشروعات التطويرية المقترحة أو المنفذة مع قيمنا العقدية وهويتنا الإسلامية، والتأكد من مدى صلاحيتها في إحداث التغيير المراد والتطوير المنشود.
الخلل، وتشخيص أسبابه ومصادره، والبحث عن الحديثة. الحلول والبدائل لمعالجته، وإن غياب هذه الوقفات والمراجعات الجادة لهذه المسيرة التطويريه؛ قد يؤدي إلى نتائج عكسية وخيمة قد لا تحمد عواقبها. وتكمن أبرز مؤشرات الخلل في:
١- فقدان القيم العقدية والهوية الإسلامية في هذه والتخطيط للمستقبل. المشروعات التطويرية.
٢- الفجوة القائمة بين حجم الموازنات المصروفة والجهود المبذولة من جهة، ونوعية التحسن الحاصل في الميدان التربوي من جهة أخرى. وتتجلى أهم مظاهر الخلل للمؤشر الأول في الانسياق المطلق للمفاهيم والنماذج الأجنبية للتطوير المرتبطة بهذه المكونات.
" عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، يقول: سمعت رسول الله يقول ذات يوم ونحن عنده: ((طوبى للغرباء)). قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟. قال: ((أناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممّن يطيعهم)). [أخرجه أحمد، بسند صحيح].
وسلم
والتحديث في مقابل انحسار الجهود المؤسسية البحثية المبذولة في إبداع نماذج عملية للتطوير مستقاة من
والمتأمل في مسيرة هذه المشروعات التطويرية مصادرنا الربانية الأصيلة القرآن الكريم والسنة النبوية الحالية في الأنظمة التربوية والتعليمية يلحظ بأن الصحيحة ومنهج أسلافنا الصالحين وعلمائنا الربانيين، في طياتها مؤشرات خلل يجب الوقوف عندها، ومن تراثنا الفكري التربوي الزاخر، الذي يعد بحق من والعمل على تحليلها؛ للتعرف على مظاهر هذا المصادر الأساسية التي استندت إليها النهضة العلمية
ويمكن رصد أبرز مظاهر الخلل للمؤشر الثاني في تعدد وتنوع المشروعات التطويرية في مقابل ضعف كفاءة الخريجين في مواكبة متطلبات سوق العمل، وقدرتهم على اتخاذ القرار، وحل المشكلات،
ومن المظاهر - أيضًا - التضخم الواضح في عدد البحوث العلمية الأكاديمية التي تهدف إلى معالجة المشكلات والقضايا التربوية والتعليمية المرتبطة بالمكونات الأساسية للعملية التعليمية (الطالب والمعلم والمنهج والقيادة التربوية) في مقابل تفاقم المشكلات
وقد تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الخلل في مسيرة المشروعات التطويرية؛ ولكن يمكن إدراجها ضمن أربعة محاور أساسية:
١- ضعف ثقة مجتمعاتنا الإسلامية والعربية بذاتها، وابتعادها عن قيمها وهويتها في إحداث التطوير والتحديث المنشود.
٢- انبهار القائمين على الأنظمة والمؤسسات التربوية والتعليمية بالنماذج والمنتجات التربوية والتعليمية الأجنبية.
٣- الذاتية والعشوائية والافتقار إلى الإطار الفكري المرجعي في القرارات والمنهجيات المتعلقة بالمشروعات التطويرية.
٤ - فقدان الاتساق بين هذه المشروعات التطويرية والواقع التربوي من جهة، والعلاقة بين هذه المشروعات التطويرية ومتطلبات التنموية الحقيقية للمجتمع. ويمكن اقتراح سبعة موجهات عامة قد تسهم في تهذيب هذه المسيرة التطويرية، وتحسن من نتائجها:
أ- الاعتزاز بهويتنا الإسلامية، والانطلاق من قيمنا القرآنية الصريحة والنبوية الصحيحة في عملية التطوير والتحسين.
ب- تشخيص المتطلبات التطويرية الحقيقية للميدان التربوي والتعليمي من خلال منهجية علمية دقيقة.
ت- المراجعة العلمية الجادة لتراثنا الفكري التربوي، والعمل على استنباط وإبداع نماذج تربوية عملية قابلة للتطبيق.
سئل الإمام أحمد -رحمه الله -: متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة !!
جـ- التوازن بين الاستفادة من الخبرات الأجنبية الورادة والثوابت الإسلامية والمجتمعية الأصيلة.
د- حسن اختيار الكفاءات القيادية؛ لإدارة المشروعات التربوية التطويرية.
هـ- تحديد إطار فكري مرجعي يعتمد عليه في عمليات التخطيط، واتخاذ القرارات في هذه المشروعات التطويرية.
و- التقويم المستمر للآليات المعتمدة ومخرجات هذه المشروعات. وبهذا تتبين أن التغيير ضروري إلى التطوير وحاجة ضرورية متجددة للعمل التربوي والتعليمي، وإن هناك العديد من العوامل المتداخلة التي تؤثر وتتأثر بهذه المسيرة التطويرية؛ فيجب علينا أن نحرص على حسن التخطيط والتنفيذ والمراقبة والتقويم لهذه العمليات التطويرية في مسيرتنا التربوية والتعليمية ■
دور العلماء