١ - هذا الحديث يبين أصناف العلماء الثلاثة: إما منقذ لنفسه ولغيره؛ وهو الراغب إلى الله عن الدنيا ظاهراً وباطناً، وإما مهلك لنفسه ولغيره؛ وهو الداعي إلى الدنيا، وإما مهلك
لنفسه منقذ لغيره؛ وهو المراد في هذا الحديث : دعا إلى الآخرة، ورفض الدنيا ظاهراً، ولم يعمل بعلمه باطناً.
٢ - أن هذا الصنف من العلماء؛ كعلماء بني إسرائيل الذين ذكرهم الله: ﴿اتأمرون الناس بالبر
وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون﴾ [البقرة: ٤٤].
٣ - فضل العلم وأنه نور لصاحبه وللناس؛ إذا عمل العالم بعلمه وعلمه الناس.
٤ - الوعيد الشديد لمن لا يعمل بعلمه. وصدق من قال:
معذب قبل عباد الوثن كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف: ٢ و٣]. وأنه بتقصيره في العمل لا يضر إلا نفسه.
وعالم بعلمه لم يعلمن
٥- الحث على موافقة القول العمل، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * ٦ - أنه لا يمنع من الانتفاع بما لدى العالم من العلم، مع ما يكون لديه من النقص أو التقصير،
٧ - علم بلا عمل هلاك محقق؛ فعن أنس بن مالك رَضِ لَّهُ قال رسول الله ◌َّةٍ: «مررت ليلة أسري
بي على أقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار. ((قال : قلت من هؤلاء؟ قال : خطباء من أهل الدنيا: كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا تعقلون)) ٣. أنه ذكر فتناً في آخر الزمان، فقال له عمر: متى ذاك يا علي؟ قال: إذا تفقه لغير الدين، وتعلم العلم لغير العمل، والتمست الدنيا يعمل الآخرة. بالدين؛ لأنه سيقول قائل: أي فائدة للعلم إذا كان صاحبه لا يعمل به؟ وأي منفعة للدين إذا كان دعاته أول مخالفيه؟
٨ - ووجود مثل هذه الطائفة من العلماء إيذان بوقوع الفتن في آخر الزمان. عن علي رضي القبة
٩- الانفصام بين العلم والتربية يقدم نماذج سيئة في القدوة للأجيال، ويوهن عرى التمسك
١٠ - ومن صور مخالفة العالم لعلمه: أنه يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، وأنه
إذا خلا بمحارم الله انتهكها. ومنهم من يتخذ الدين وظيفة لطلب الرزق، أو وسيلة لنيل المذهب والكرسي والجاه ■