ء الاستاذ فايز بن حسين الصلاح سوریا

ء

الشتاء خلق من خلق الله، ونعمة من نعمه، ينبغي أن يستغلها العبد المؤمن في طاعة الله: طال ليله؛ فقامه، وقصر نهاره؛ فصامه، وفيه من الآيات الباهرات، والعبر الدالات على قدرة الله؛ فهو الغنيمة من غير قتال.

وللشتاء آدابٌ تتعلق به، ينبغي على المسلم أن يعرفها، حتى يكون على بينة من دينه، وليكون أكثر قربًا وتعبدًا لله -سبحانه و تعالى-؛ منها:

١- إذا جاء برد الشتاء وأحسست به؛ فتذكر أخي جهنم ببردها وحرِّها، ففي ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، عن النّبِيّ ◌َظَلَّهِ، قال: ((اشتكت النَّار إلى ربّها، فقالت: يا ربّ أكل بعضي بعضًا؛ فأذن لها بنفسين، نفسٍ في الشّتاء ونفسٍ في الصّيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزّمهرير)).

٢- وإذا تأخر نزول المطر، فيستحب للناس أن يخرجوا إلى المصلى خاشعين متضرعين، فيصلون، ويدعون الله أن يغيثهم بالمطر؛ كما كان يفعل النبي ◌َّ؛ ففي الحديث عن هشام بن إسحاق بن عبدالله بن كنانة: عن أبيه قال: ((أرسلني الوليد بن عقبة -وهو أمير المدينة- إِلى ابن عباس يسأله عن استسقاء رسول الله ◌َلَه؟ فأتيته؛ فقال: خرج رسول الله مَِّ متبذلا مُتَواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلى فرَقِيَ المنبر، فلم يخطب خُطْبَكم هذه، ولكن لم يَزَلْ في الدعاء والتضرُّعِ والتكبيرِ، ثم صلَّى ركعتين كما يصلي في العيد))(١).

٣- فإذا نزلت الأمطار، فقل أخي المسلم: ((مطرنا بفضل الله ورحمته))؛ لما جاء في (الصحيحين)) من حديث زيد بن خالد رَضِ فُُّ: قال: ((صَلَّى بنا رسول الله ◌َله صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل. فلما انصرف، أقبل على الناس. فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته: فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا: فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب)).

٤ - فإذا نزل المطر؛ يسنُّ أن يحسر الإنسان عن جسده؛ ليصيبه منه؛ لحديث أنس رَضِلُقْلَةُ: ((أصابنا ونحن مع رسول الله ◌َ ل﴾ مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، (١) أخرجه أبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. [email protected]

عن عامر بن مسعود رَضِلُلَهُ عن النبيِ وَلَّهِ، قال: ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة)). [حسنه الإمام الألباني في (الصحيحة)) (١٩٢٢)] فقُلنا: لم صنعتَ هذا؟ قال: (لأنَّه حديث عهدٍ بربه))٢.

٥- وإذا رأيت المطر؛ فقل: ((اللهم صَيِّبًا نافعًا))؛ لحديث عائشة ◌ِي: أنَّ رسول الله وَّةٍ كان إذا رأى المطر، قال: ((اللهم صيًِّا نافعًا))٣.

٦- وإذا كثرت الأمطار وخيف منها، فيسن أن تقول كما في ((الصحيحين)) من حديث أنس رَضِلَُّةُ: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظّرَاب وبطون الأودية ومنابت الشجر)) ٤.

٧- وإذا عصفت الريح، فقل كما جاء في ((الصحيحين)) من حديث عائشة حيث قالت: كان النبي ◌َّ إذا عصفت الريح، قال: ((اللهم إنِّي أَسالك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شَرِّها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به)). وله أحكام نذكر منها:

١- ماء المطر والثلج والبرد طهور: يرفع الحدث ويزيل الخبث، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ظَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]. ولما جاء في ((الصحيحين)): ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد).

٢- وإذا توضأت وكان الماء باردًا؛ فأحسن الوضوء، فإن ذلك كفارة للذنوب والخطايا، كما في حديث أبي هريرة رَضُِّ أن رسولَ الله ◌َُّ. قال: «ألا أدُلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباُ الوضوءِ على المكارِهِ، وكثرة الخُطَا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة؛ فذلكُمُ

الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ))٥.

٣- وإذا كان الماء شديد البرد يضرّ الاغتسال به، و لم يجد ما يسخن به الماء فلا حرج من التيمم؛ كما في حديث عمرو بن العاص رَضِ لُ قال: ((احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسِل، فَأَشْفَقْتُ إن اغتسلتُ أن أهلِك، فتيممتُ ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبيِ وَل﴾، فقال: ((يا عمرو! صليتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟)) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله - عز وجل- يقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ کَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله وَّةٍ، ولم يقل شيئًا))٦.

٥- ولا مانع من المسح على العمائم المحنكة، ومثل ذلك خمار المرأة، وكل ما يلبس على الرأس، لحديث المغيرة بن شعبة رَضِ لَّهُ أن النبي ◌َله: توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين ٨.

٦- وإذا مشيت في الشارع فأصابك شيء من ماء الشارع أوطينه؛ فلا تتحرج، فإن كل ذلك طاهر؛ لأن الأصل هو الطهارة حتى يثبت العكس بدليل يقيني.

٤- وإذا لبست خفًا أو جوربًا فامسح عليهما، للمقيم ٧ - ويجوز للإمام أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر،

يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ المدة من أول مسح بعد اللبس على الصحيح، ففي حديث شريح بن هانئ؛ قال: أتيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخفين؟ فقالتْ: عليك بابنِ أبي طالب فَسَلْهُ، فإنه كان يُسافِرُ معَ رسول الله ◌َِّ، فسألناهُ، فقال: جَعَلَ رسول الله مِِّ ثلاثةَ أيام ولياليَهُنَّ للمسافر، ويوما وليلة للمُقيم))٧.

وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما إذا وجد الحرج والمشقة من مطر، أو وحلٍ، أو ريح شديدة باردة، وهي رخصة من الله-عز وجل - والله يحب أن تؤتى رخصه، لحديث عبد الله بن عباس أنه قال: صلى رسول الله ◌َّ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا مطر ٩. فدل هذا الحديث أن النبي وَلّ كان يجمع بين الصلاتين لعذر المطر ■