الأولاد من زينة الحياة، واستثمار حلال للآخرة؛ فمن أحسن تربيتهم وقام على رعايتهم بحنانه ورحمته، وقوّمهم بالتي هي أحسن للتي هي أقوم انتفع بهم في الدنيا والآخرة، ومن قصر فيصيبه من الهم والغم بمقدار تقصيره، وقد اهتم رسول الله ◌َيَّةٍ اهتمامًا بالغًا في تربية النشء تربية صالحة، وتأسيسهم على التوحيد والسنة، ودونك هدي الرسول في تربية الأبناء.
الوصايا
في تربية الأولاد الدكتور أحمد بن شبيب الخليلي قطر
ء
١- تربيتهم على التوحيد الخالص، وتحذيرهم من الشرك بكل ألوانه وصوره. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٍ﴾ [لقمان: ١٣].
٢- تعلیمھم الصلاة وحثهم علیھا: قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَِّرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]. عن عبد الله بن عمرو ميّ عن النبي وَله؛ قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفَرّقوا بينهم في المضاجع)) [((صحيح الجامع): ٥٨٦٨].
٣- عدم التفريق بين الذكور والأناث: عن عقبة بن عامر رَضِلُنَّهُ؛ قال رسول الله ◌َّ: ((لا تكرهوا البنات؛ فإنهن المؤنسات الغاليات)) [(الصحيحة)): (٣٢٠٦)]. وعن جابر رَضِلَُّهُ؛ قال: قال رسول الله ◌َلَّهِ: ((من عال ثلاثًا من بنات یکفیھن ویر حمهن ویر فق بهن؛ فهو في الجنة)) [((الصحيحة)): (٢٤٩٢)]. عن أنس رَضِلُلَّهُ، عن النبي ◌َّ: ((من كان له أختان أو بنتان، فأحسن إليهما ما صحبتاه، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه)) [«الصحيحة)): (١٠٢٦)].
٤- العدل بين الأولاد: الذكور والبنات. عن النعمان بن بشير رَضِلَُّهُ قال: قال رسول ◌َّ: ((اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم)) [((الصحيحة)): (١٢٤٠)]. والعدل يكون في الهدية والعطية والقُبْلَة. عن عامر؛ قال سمعت النعمان بن بشير وهو يخطب على المنبر، فقال: تصدق أبي علي بصدقة، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ◌َِّ﴾، فأتى بشير رسول الله ◌َله؛ فقال: إني تصدقت على ابني بصدقة، فقالت عمرة بنت رواحة:
قال بعض الحكماء: الولد سيِّد سبع سنين، وعبدٌ سبع سنين، ووزيرٌ سبع سنين، ثم صديق أو عدو لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ◌َِّهِ، فقال ◌َله: ((ألك بنون غيره؟)) قال: نعم، قال: ((فكلهم أعطيت مثلما أعطيت))، قال: لا. قال: ((هذا جور؛ فلا تشهدني عليه، اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم، كما تحبون أن يبروكم)) [«الصحيحة)): (٣٩٤٦)]. وعن أنس؛ قال: كان رجل جالس مع النبي وَل فجاءه ابن له فأخذه، فقبله ثم أجلسه في حجره، وجاءت ابنة له، فأخذها إلى جنبه، فقال النبي وَ لّ: ((ألا عدلت بينهما))، يعني؛ بين ابنه وبنته في تقبيلهما. [«الصحيحة)): (٢٨٨٣ و٢٩٩٤)].
٥- التعامل معهم بصدق في کل الأمور. عن عبد الله بن عامر رَضِلُنَهُ أنه قال: أتى رسول الله وَ لَه في بيتنا وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: ((يا عبد الله! تعال أعطيك))، فقال رسول الله: ((وما أردت أن تعطيه؟)) قالت: أعطيه تمرًا. فقال: ((أما إنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة)) [((الصحيحة)): (٧٤٨)].
٦- ملاعبتهم وتدليلهم دون إفراط أوتفريط. عن أبي هريرة رَضِلُلَهُ ((كان رسول الله ◌َلَه لَيُدْلِعَ لسانه للحسن بن علي؛ فیری الصبي حمرة لسانه؛ فيهش إليه)) [((الصحيحة)): (٧٠)]. وعن أنس: ((كان ◌َّ يلاعب زينب بنت أم سلمة، وهو يقول: يا زوينب! يا زوینب مرارًا». [«الصحيحة»: (٢١٤١)].
٧- عدم الدعاء على الأولاد بل الدعاء لهم. عن جابر رَضِ الْلَهُ عن النبيِ وَطِّ؛ قال: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم)) [((صحيح الجامع): (٧٤٦٧)].
٨- اختيار الأوقات المناسبة للعب وتجنيبهم الأوقات المنهي عنها:
عن جابر رَضِ لُنَّةُ: أن رسول الله ◌َّهِ؛ قال: ((احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء؛ فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين)) [((الصحيحة)): (٩٠٥)]. وعن ابن عباس رَضِلُنَّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أغربت الشمس؛ فكفوا صبيانكم؟ فإنها ساعة تنتشر فيها الشياطين)) [((الصحيحة)): (١٣٦٦)].
٩- إبعادهم عن المال الحرام والغذاء الحرام. عن أبي هريرة رَضِ لُُّ قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فمه، فقال النبي ◌َلّ: ((كِخْ كِخْ))؛ ليطرحها، ثم قال: ((أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة)). متفق عليه.
١٠ - الأمر باللباس الشرعي والبعد عن الملابس الفاضحة الشفافة أو المجسمة. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لْأَزْوَاجِكَ وَبَاتِكَ وَنِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَيِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى
أن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. وقال: ﴿وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَهُنَّ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِئْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَهُنَّ إِلاَّ
C لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أُوْ بَنِي أْخَوَاتِهِنَّ أُوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أْوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أَوْلِي الإِرْبَةِ ٠ م = ١٤
مِنَ الرِّجَالِ أوِ الطَّفْلِ الَّذِينَ لَمْيَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ الْنّسَاءُ وَلاَ يَضْرِئْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]. عن عائشة، أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على النبي ◌َ لل ثياب رقاق؟ فأعرض عنها رسول ◌َّله وقال: (يا أسماء، أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها شيء إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه)) [((صحيح الجامع)): (٧٨٤٧)] ■
وَقَلِ رّبّ ارْحَمْهُمَا
كَمَا رَبِّيَانِي صَغيرا