مشهد مألوف أن يقتتل الناس على حطام الدنيا، وتنشب بينهم خلافات تنتهي بالوقوف أمام القضاة وعلى أبواب المحاكم،
ولكن رسول الله ◌َ له قصّ علينا موقفًا مغايرًا لما ألفه الناس:
خلاف ينشأ بين رجلين مؤمنين يفر كل منهما من الذهب، ويطالب صاحبه بأخذه؛ لأنه ليس من حقه، ويرتفع صوته عند القاضي؛ ليقول له: إن صاحبي وخصمي هو صاحب الحق، وأنه يريد أن يعطيني ما ليس لي به حق. عن أبي هريرة رَضِ اللَّهُ قال: قال ◌َله: ((اشترى رجل من رجل عقارًا، فوجد الرجل الذي اشترى العقار جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب، وقال الذي باع الأرض إنما
بعتك الأرض وما فيها.
قال: فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: انكح
الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدقا)) أخرجه مسلم. فوائد الحديث:
الأستاذة هند بنت سليم الهلالي الاردن
١- العفة طهر وزكاة للنفس، والقناعة خير وبركة على صاحبها، فالذي اشترى عنده عفة، والذي باع عنده قناعة، فإذا
اجتمعت العفة والقناعة وجد المجتمع الصالح الآمن.
٢- أداء الأمانة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤْدُّواْ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
٣- التحاكم إلى الكتاب والسنة، وعدم التحاكم إلى الطاغوت: ﴿فَإِنِ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
٤ - القاضي العادل يرضي جميع الخصوم، ويقضي على المشاكل ويقللها ولا یغضب ربه.
٥- من رضي بما أعطاه الله، فهو أغنى الناس، ويدل على ذلك قوله وَ له: ((وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس))، وقوله: ((ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس)).
٦- الرزق مقسوم لابد أن يصل إليك في وقته ومقداره؛ لقوله ◌َّله: «لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت)).
٧- المسلم يقنع بالحلال، ويترك الطمع والمتشابهات؛ قال ◌َ له: ((اتقوا الله، وأجملوا في الطلب)).
٨- عدم التطلع إلى ما في أيدي الناس.
٩- فقه القاضي وذكاؤه في الاجتهاد؛ فقد أرضى الله، وأنصف الخصمين وأنشأ مجتمعًا مسلمًا.
١٠- المؤمن يربي أبناءه على طاعة الله، فهذا أنشأ ولده على طاعة، وهذا ربى ابنته تربية صالحة.
١١- يشرع عند الرغبة في الزواج أن يختار الرجل المرأة الصالحة وأن تختار المرأة الرجل صاحب الخلق والدين ■ [email protected]
العا