ذكاء طالب و كرم شيخ

حتى يكون أبوك مثل عمر! سأل رجل الإِمام أحمد - رحمه الله - فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي؟ فقال: لا تطلقها. قال: أليس عمر رَضِّنَةُ أمر ابنه عبد الله رَضِفَهُ أن يطلق امرأته. قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رَضِ لَّهُ. (الآداب الشرعية)) لابن مفلح (٤٧٥/١).

ورد في ترجمة الشيخ إبراهيم البواردي -أحد متأخري علماء نجد : أنه كان يحضر مع زملائه أثناء الطلب على شيخهم دروسه في شرح متن الرحبية، وكان المكلف بقراءة الأبيات التي سيشرحها الشيخ زميل لهم ضرير، وكانوا يلقنون زميلهم الضرير الأبيات التي سيقرؤها حتى يحفظها، ثم يقرؤها على الشيخ في اليوم التالي، وكان للشيخ شاة يربيها، وكان الطلاب ينتظرون أن يذبحها الشيخ؛ ليطعمهم منها، ويهابون أن يطلبوا من الشيخ

ذبحها، فاحتال بعض الظرفاء من زملائه حيلة؛ وهي: أنهم عندما لقنوا الضرير هذه الأبيات من الرحبية: وإن تكن من أصلها تصح فأعط كلًّا سهمه من أصلها لما لقنوه البيتين زادوا من عندهم بيتين، وأوهموه أنهما من ضمن أبيات الرحبية، فقالوا -يعنون الشاة -: فإن أولى ما يكون الذبح مكملاً أو عائلًا من شحمها فقرأهما الضرير على الشيخ ظانًا أنهما من الرحبية، ففطن الشيخ لما أرادوا؛ فضحك، وضحكوا، وذبحها وأطعمهم.

مصدرًا للإفتاء في بلده.

وإن تكن من صدرها تگچ فأعط كلّا سهمه من لحمها

الجهل يزري بأهله

فترك تطويل الحساب ربح مكمّلًا أو عائلًا من عولها

قال العلامة ابن بدران -رحمه الله -: ((ولقد كنت في بدء أمري أقرأ كتابَ ((دليل الطالب)) على بعضٍ من يدعي التدريس، فمررنا بمسألة عدم نقضٍ الوضوءِ بمسِّ الفرج البائن، فقلنا له: ما هو الفرج البائن؟ فقال: هو ما بين أصل الذكرِ وحلقة الدبر. ولم يعلم أنه (المقطوع). وكان بعضُ أترابي يقرأ عليه في باب العتق، فقال: ما معنى المدَبَّر يا سيدي؟ فقال له الشيخ: هو من سيده وطئه في دبره!ومع هذا فقد كان وأيضًا حضرت في ابتداء ((شرح الإِقناع)) على رجلٍ كان يشارُ إليه بالبنان في مذهبٍ أحمد، وكان ولده يقرأ معنا، فكانت المسألة تأتي؛ فيخترع ولده قاعدة عاميّة، ويحاول أن يبني المسألة عليها، فيسلِّمُها له والده، ويصعب عليه تطبيق المسألة عليها، فيكثر الشغب والجدال بينهما، وكلاهما لا خبرة له بفن الأصول، فأقول للشيخ: لينظر مولانا أولًا في القاعدة: هل هي من الأصول، أم هي مأخوذةٌ عن عجائز أهله، ويريحنا ومثل هذا هو الذي ألجأنا إلى اشتراط فهم المسألة فهمًّا صحيحًا، وأن يكون له بعض الإلمام بأصول مذهبه، وأن يكون مطلعًا على ما يحتاج

من هذا العناء. إليه من مفردات اللغة، حتى لا يفسر المدبّر بما يفسره الشيخ السابق، فيفتي بأن السيد إذا لاط بعبده عتق بعد موته)). ((العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية)) (ص ١٣٥-١٣٦).

تحد من نوع اخر! ذكروا عن الباقلاني أنه كان كثير التطويل في المناظرة، ومشهورًا بذلك عند الجماعة، وجرى يومًا بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة؛ فأكثر القاضي أبو بكر الباقلاني فيها الكلام، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا عليّ أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب !. فقال الهاروني: اشهدوا عليّ أنه إن أعاد كلام نفسه سلّمت له ما قال !. ((وفيات الأعيان)) (٢٦٩/٤).

برنامج عملي لإحياء السنن المهجورة أخرج الإمام مسلم في ((صحيحه)) من حديث جرير ابن عبد الله البجلي رَضِ لُّهُ قال: كنا عند رسول الله ◌َ له في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ؛ لِمَا رَأى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأْمَرَ بِلاَلاَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ؛ فَقَالَ: ((﴿يَا أَيّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ﴿إِنَّاللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾؛ وَالْآيَةَ الَِّي فِي الْخَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله﴾، تصدّق رجلٌ من دیناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره حتّى قال: ((ولو بشقّ تمرةٍ)). قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصرّةٍ كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثمّ تتابع النّاس حتّى رأيت كومين من طعام وثيابٍ، حتّى رأيت وجه رسول الله مَ لآ يتهلّل كأنّه مذهبة، فقال رسول الله ◌َّ: ((من سنّ فى الإسلام سنّةً حسنةً؛ فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّةً سيّئَةً کان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)). وأخرج -أيضاً - من حديث أبي هريرة رَضِ فْنَهُ عن رسول الله ێ، قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر

الأستاذ فتح الباري بن عثمان -مالیزیا- أولًا: فوائد إحياء السنة النبوية والعمل بها:

١- محبة الله؛ كما في حديث أبي هريرة رَضِلُنَّهُ عند البخاري: ((من عادى لي ولياً؛ فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبُّ إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبُّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن: يكره الموت، وأنا أكره مساءته)).

٢- السنن سياج الفرائض وتجبر كسرها؛ كما في حديث أبي هريرة رغزالُمُ عند أبي داود بإسناد صحيح عن النبي ◌َِّلَّ قال: ((إِنّ أوّل ما يحاسب النّاس به يوم القيامة من أعمالهم الصّلاة، قال: يقول ربّنا جلّ وعزّ لملائكته - وهو أعلم - : انظروا في صلاة عبدي أنّها أم نقصها، فإن كانت تامّةً كتبت له تامّةً، وإن كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوّع، فإن كان له تطوّعٌ، قال: أتموا لعبدى فريضته من تطوّعه. ثمّ تؤخذ الأعمال على ذاكم)).

٣- السنة مخرج من الاختلاف والافتراق، كما

مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن فى حديث العرباص بن سارية رَضِلَّهُ عند أبي داود دعا إِلَى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص وغيره بإسناد صحيح لغيره: ( ... فإنّه من يعش منكم

ذلك من آثامهم شيئًا)).

ولذلك كان من حق رسول الله وَّلَه علينا وعلى كافة المهديّين الرّاشدين، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنّواجذ، المسلمين إحياء سنته، وتطبيق سيرته؛ مما يعود عليهم وإيّاكم ومحدثات الأمور؛ فإِنّ كلّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ

بالخير في الدنيا والآخرة. [email protected]

بعدى؛ فسيرى اختلافًا كثيرًاً؛ فعليكم بسنّتى وسنّة الخلفاء

ضلالةٌ)).

تسوية الصفوف في الصلاة عن أبي هريرة رَضِ لُهُمَُّ عن النبي ◌َّالَّه قال: ((أقيموا الصفّ في الصّلاة: فإن إقامة الصف من حسن الصّلاة)) ((متفق عليه))

النهي عن الشرب قائمًا

عن أنس بن مالك رَضِ قَةُ قال: «نهى - وفي لفظ: زجر - عن الشرب قائمًا)). أخرجه مسلم

X

النهي عن المشي بين القبور بالنعال

عن بشير بن الخصاصية رَضِ لَّنَّهُ قال: بينما أماشي رسول ◌َدِله، أتى على قبور المسلمين، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة، فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: ((يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك))، فنظر، فلما عرف الرجل رسول اللّه ◌َيِّ خلع نعليه، فرمى بهما)).

إذا أويت إلى فراشك فاقراً ء

أخرجه أصحاب السنن.

آية الكرسي لن يزال معك من الله! حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح (رواه البخاري))

ثالثًا: دعونا نتعاون جميعًا على إحياء السنة النبوية وقمع البدع الردية ضمن هذا البرنامج العملي:

١- تخصيص مكان للسنن المهجورة في كل منتدى على العمل بهذه السنن ونشرها.

٢- اختيار السنن الصحيحة والابتعاد عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا أصل لها؛ لأنها من مصادر البدع وليست من السنن.

٣- عمل مطويات حول السنن المهجورة ونشرها، ونقترح أن تكون كل مطوية في موضوع معين، مثال:

سنن الدعاء المهجورة، سنن الجمعة المهجورة، سنن الصلاة المهجورة .. وهكذا.

إسلامي، ومراسلة القائمة البريدية وحث المشتركين ٤- أن يخصص كل خطيب في يوم الجمعة تذكير الناس

بسنة من السنن النبوية المهجورة، ويحثهم على إحيائها ونشرها ويتابع ذلك معهم.

٥- دعوة الناس إلى إحياء السنن المهجورة عن طريق رسائل الهاتف، أو وسائط متعددة، أو البلوتوث. [email protected]