مفردات الحديث: أهل الكتابين: هم اليهود والنصارى. كمثل رجل: في السياق حذف تقديره: مثلكم مع نبيكم، ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم. واستكملوا أجر الفريقين: لأنه لما بطل عملهما، وسقط أجرهما، وعمل المسلمون بقية النهار على قيراطين، فكأنهم أخذوا القيراطين منهما، واستحقوا ما كان لهما على عملهما، وحازوه دونهما. غدوة: البكرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. قيراط: جزء من أجزاء الدينار. الشرح الإجمالى للحديث: ٠٠ ضرب هذا المثل للناس الذين شرع هم دين موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ ليعملوا الدهر كله بما يأمرهم به وينهاهم، إلى أن بعث الله عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فأمرهم باتباعه؛ فأبوا، وتبرؤوا مما جاء به، وعمل آخرون بما جاء به عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فأمرهم على أن يعملوا بما يؤمرون به باقي الدهر، فعملوا حتى بعث رسول الله ◌َّ؛ فدعاهم إلى العمل بما جاء به؛ فأبوا وعصوا، فجاء الله تعالى بالمسلمين فعملوا
بما جاء به، واستكملوا إلى قيام الساعة، فلهم أجر
من عمل الدهر كله بعبادة الله تعالى، كإتمام النهار
الذي استؤجر عليه كله.
فوائد الحديث:
١- حجة لأهل السنة والجماعة على أن الثواب
من الله على سبيل الإحسان منه جل جلاله.
٢- تفضيل الأمة الإسلامية المرحومة، وتوفير
أجرها مع قلة عملها، وأنها أفضل الأمم، وأكملها؛
لإيمانها برسولها بَي وبسائر الأنبياء قبله، ولما خصها
الله تعالى به من فضل رسولها ◌َية، وكمال شريعته،
وشهادتها على سائر الأمم قبلها، إلى غير ذلك من
الخصائص التي خصها الله تعالى بها.
٣- يجب على المسلم أن يستشعر عظم فضل
الله علينا نحن المسلمين، ولما أسبغ علينا من نعمه:
نعمل قليلاً، ونؤجر كثيرًا.
٤- من استؤجر على عمل ولم يتمه؛ فإنه لا
يستحق الأجرة.
٥- في قوله: ((فإنما بقي من النهار شيء
يسير)) إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة
إلى مدة غيرهم.
٦ - جواز الإجارة بالأجر المعلوم إلى الوقت
المعلوم. ■
اقتباس هذا المقال
«مفردات الحديث: أهل الكتابين: هم اليهود والنصارى. كمثل رجل: في السياق…»، الصحيفة الصادقة، العدد ٩، سنة 1443 هـ - الموافق 2022م، ص ٤٩. الرابط الدائم: