نحو أسرة إسلامية سعيدة الدكتورة/ ميساء اللهيبي - العراق الذي يعيش مع طرف آخر فترة زمنية مؤقتة، فمن الطبيعي أن الانسجام يتناسب مع هذه الفترة؛ لأنه لا شعوريًّا وتلقائيًّا يرتب علاقاته بحسب الفترة الزمنية التي يعاشر فيها هذا الشخص، ولهذا نحن في الطائرة عندما نتعرف على إنسان يجلس بجوارنا، فإننا نعطي له من الأهمية والعطف بمقدار ما تستحقه هذه الفترة من معاملة واهتمام، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحياة الزوجية: فلو أن إنسانًا في باله أن يعيش جته طيلة حياته الدنيوية، فمن الطبيعي أن يتعامل معها عاطفيًّا ونفسيًّا بنسبة تتناسب طردًا مع هذه الفترة، والمؤمن يرى أن العلاقة بينه وبين زوجته علاقة لا تنتهي، بل إن العلاقة إذا كانت طيبة؛ فإنها تستمر إلى الدار الآخرة: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَبَّعَتْهُمْ ذُرِيَّنُهُمْ بِإِيمَنْ أَلْحَقْنَا

بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلْتَنَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ كُلُّ أَمْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]. ومن نعيم الجنة الذي يصوره القرآن الكريم بطريقة إيجابية: الحالة الاجتماعية في الجنة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِىِ صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَفَبِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، ولذلك فإن الذي يحاول أن يرتفع بمستوى الزوجة إلى الكمال، فإن هذا مما يجعل الزوجة شريكة عمر للإنسان إلى ما بعد الحياة الدنيا، وفي قوله تعالى:

١

﴿جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَّيِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِيَّتِهِمٌّ وَالْمَلَتِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم ◌ِن كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ما يدل أن هذه الجنات ممنوحة لأهل هذه المنزلة العالية من الأخلاق الكريمة من الآباء والأزواج والذريات. فإذا كان الرجل في مستوى إيماني عالٍ يورثه الدرجات العلى من الجنة والزوجة كذلك في مستوى إيماني يهيئ لها دخول الجنة لكن في مرتبة أقل وأدنى، فإن مقتضى الرحمة الإلهية أن يجمع بين الزوجين في تلك العوالم العالية. ولذلك لا ينبغي للمرأة المسلمة والزوجة الصالحة أن تغار على زوجها إذا ارتقى إيمانه؛ لأن الزوج إذا ارتقى في الإيمان درجات؛ فإن هذا الارتقاء سيظهر أثره في ذلك العالم من ناحية، ومن ناحية أخرى تكون الزوجة هي التي تجني ثمار هذه العلاقة المقدسة