• من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده، فصيرته من خدمها وعبيدها
وأذلته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره، فخدمته وذلت له. • أغبى الناس من ضل في آخر سفره، وقد قارب المنزل.
• إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار
الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.
· من تصوَّر زوال المحن وبقاء الثناء هان الابتلاء عليه، ومن تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده، وما يلاحظ العواقب إلا بصر ثاقب. • إن في القلب شعثًا لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب، وفيه فاقة لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والإخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك
الفاقة أبدًا.
• إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه الا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها وكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في
خدمة غيره، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره. ابن قيم الجوزية
الَّدَقَة ٢٨