إنه اقتصادي العصر بلا منازع حامل لواء الحرب على أهل الحِيَّل: الدكتور رفيق بن يونس المصري رَحِمَةُ اللَّهُ وزادت فاجعتنا برحيله ونحن في زمن أحوج ما تكون الأمة الإسلامية لأمثاله فقد سخّره الله تعالى ليكون سدًّا في وجه أهل الحيل من الحزبيين وغيرهم، الذين نشطوا في قطاع المصرفية المالية (الإسلامية)، واتخذوها لقد أوقف رَحِمَةُ اللَّهُ حياته لمحاربة الحيل وأهلها، فألّف عشرات الكتب ونشر مئات البحوث العلمية: كتب في فقه البيوع وأصّل فيها، وبين أصول الحيل في المعاملات المالية المعاصرة، وناقش فتاوى العشرة الكبار الذي استحكمت قبضتهم على الهيئات الشرعية، وكشف عن حقيقة حيلهم التي يوهمون الناس بأنها حلولُ شرعية بديلة للريا، وكتب كتابًا أصبح مرجعًا في باب الربا، وأبدع في تسهيل فقه المواريث، وكتب في الاقتصاد الإسلامي وتميّز، وانتقد آراء الكثير من الاقتصاديين الذي تأثروا بنظريات الاقتصاد الغربية، وسطَّر بحوثًا في وردّ على رؤوس الحزبيين ومشايخهم، فاربوه بشتى الطرق ليسكتوه، وأقالوه من الجامعة؛ لأنه رفض أن يسكت عن نقد رؤوسهم، وطلبوا أن يكتب لهم البحوث، ويشاركوه في تأليف كتبه؛ ليضعوا أسماءهم عليها من غير جهدٍ منهم في مقابل مادي فرفض ذلك، ومنعوه من المشاركة في المؤتمرات العلمية بحجة أنه ينتقد كثيرًا، وحاول أرباب المال والسلطة أن يغروه ماديًّا؛ ليدخل معهم في الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية التي يسيطر عليها مشايخ الحيل من الإخوان المسلمين، فتصدى لهم فقيدنا رَحِمَةُ اللَّهُ، وجاهدهم وكشف حيلهم وألاعيبهم. رحمك الله يا شيخنا الجليل، وإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا
جسرًا لنشر حيلهم، باسم الحلول المصرفية البديلة للريا.
نوازل العصر وأوجد لها الحلول الشرعية.
إليه راجعون، وإنا لفراقك يا دكتور رفيق لمحزونون. ولا نملك إلا أن نرفع أكفنا إلى الحي القيوم: مبتهلين أن يتقبلك في الصالحين، وأن يجعلك مع الصالحين، وأن يدخلك جنة النعيم، مع الأبرار والمتقين، اللهم آمين. اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أبدله دارًا خيراً من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وَقِهِ فتنة القبر، وعذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين. (١) توفي رحمه الله في يوم الإثنين العاشر من محرم لعام ثلاث وأربعين وأربعمئة وألف الموافق التاسع عشر من الشهر السابع لعام ٢٠٢١م.
كان السلف الصالح يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام؛ لا يسدها ما اختلف الليل والنهار. لأن العلماء كالحصون للإسلام، فإذا ماتوا أوشك أن يدخل الغزاة من ثلمة الحصن.