[أخرجه مسلم (٢٥٤٧)]. قوله: ((راحلة))؛ أي: ناقة أو بعيراً كامل الأوصاف، شاباً نجيباً، مرتاحاً يصلح للركوب والأسفار. * المعنى الإجمالي قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رَحِمَةُ اللَّهُ في ((بهجة قلوب الأبرار)) (١/ ٢١٩): ((هذا الحديث مشتمل على خبر صادق، وإرشاد نافع: أما الخبر، فإنه لأكثر الناس، وأن الكامل - أو مقارب الكمال- فيهم قليل، كالإبل المائة: تستكثرها؛ فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها.
وسلم
أخير، أن النقص شامل
وهكذا الناس كثير؛ فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قيامًا صالحًا. وهذا هو الواقع؛ فإِن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد، فإن مضمون هذا الخبر: إرشاد منه وَّةٍ إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة: أن يسعوا ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع)). فوائد وقواعد في هذه القاعدة النبوية المحكمة فوائد كثيرة؛
منها:
- العناصر الفاعلة من الناس قليل وجودهم، وعددهم نادر جدًا؛ لأنهم بمنزلة الرواحل. - إذا أدركنا هذا المعنى؛ فيجب أن يكون مطلبنا واقعياً، فليس كلَّ الناس رواحل، بل أكثرهم أهل نقص؛ لذلك ينبغي مراعاة الفروق بينهم، ووضع كل واحد في المكان الذي يناسبه. - ليس الاختلاف بين الناس قاصراً على قدراتهم العقلية بل هم متفاوتون في تحمل الأعباء، وثباتهم على المبادئ والمناهج.
بحيرة طبريًّا !.