الأستاذ/ عز الدين بركات مصر

كلمة لا إله إلا الله فيها سعادة الدارين: من حققها دخل الجنة، ومن (لا) ورد نار جهنم - كان ذلك على ربك حتمًا مقضيًا -، وبها أخذ اللّه الميثاق: ﴿وَسَقَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن ◌ُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَ الِهَةَ يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]، ولأجلها خلقت الدنيا والآخرةُ والجنة والنار؛ لذا فقد اجتمعت

لهذه الكلمة العظيمة كثير من الفضائل؛ منها :

١ - فهي أعظم نعمة أنعم الله عز وجل بها على عباده: أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في (سورة النحل = سورة النعم) أولًا قبل كل نعمة؛ فقال تعالى: يُنَزِلُّ الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَفْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِوَ أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ أَنَاْ فَأَتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢].

٢- وهي العروة الوثقى؛ قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّغُوتِ وَيُؤْ مِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوَثْقَى لَا أَنفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦]. قاله سعيد بن جبير والضحاك.

٣- وهي العهد الذي ذكره الله عز وجل: يَمَلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اَخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧].

قال ابن عباس رَضِ اللَّهُ عَنْهُمَا: شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله، وأن لا يرجو إلا الله عز وجل.

٤- وهي الحسنى التي ذكرها تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ وَصَدَّقَ بِالْخُسْنَى ﴾ فَسَنْيَتْرُهُ. لِلْيُسْرَى ﴾﴾ [الليل:

٥-٧]. قاله أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك. ورواه عطية عن ابن عباس رَضِ لَّهُ عَنْهُمَا.

٥- وهي كلمة الحق التي ذكر الله جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]. قاله البغوي.

٦- وهى كلمة التقوى في قوله تعالى:

﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىِّ وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَاً﴾ [الفتح: ٢٦]. رواه ابن جرير وعبد الله بن أحمد والترمذي.

٧- وهي القول الثابت الذي ذكره تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلْقَوَّلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. وقد ثبت ذلك في ((الصحیحین)) من حديث البراء رَضَِاللَّهُ عَنْهُ عن النبي ٨- وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلً: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَوِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرَّعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. وهو مروي عن علي بن طلحة عن ابن عباس رَضِ اللَّهُ عَنْهَا: فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفروعها العمل الصالح في السماء صاعد إلى الله عز وجل. وكذا قال الضحاك، وابن جبیر، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم.

٩-وهي سبب النجاة من النار؛ فقد سمع النبي وَله مؤذنًا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: ((خرجت من النار)) [أخرجه مسلم]. وفيه عن عبادة بن الصامت رَضِ لَّهُ عَنْهَا؛ قال: سمعت رسول الله والله يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ حرم الله عليه النار)). وفي حديث الشفاعة في (الصحيحين)): ((أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)).

١٠ -وهي سبب دخول الجنة، ففي

وسلم

(الصحيح)) أنه وَّة؛ قال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة)).

١١ - وهي أفضل ما ذكر الله به عز وجل كما قال ◌َله: ((أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله)) [((السلسلة الصحيحة)) (١٣٤)].

١٢ -وهي أثقل شيء في الميزان كما في حديث عبدالله بن عمرو رَضِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي ◌َّهِ: ((أن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله؛ فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة؛ لفصمتهن لا إله إلا الله)) [(«الصحيحة)) (١٣٤)].

١٣- ويكفي في فضلها إخبار النبي وَّ أنها تشتمل على جميع شعب الإيمان؛ كما في ((الصحيحين)) عن أبي هريرة رَضِ اللَّهُ عَنْهُ؛ قال: قال رسول الله وَالى: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق)). فمن قال هذه الكلمة : عالمًا بها، ومتيقنًا معناها، وعاملاً بمقتضاها على وفق ما علمه منها، وتيقنه في القول والعمل -قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح- ومات على ذلك دخل الجنة ■