شكوى غريبة جداً جداً قدمت إحداهن شكوى تقول فيها: نحن خمس شقيقات: أنا أكثرهن غنىً، لكن لا أدري لماذا يأتي أقاربي لزيارة أخواتي بكثرة؟ .. وحينما يأتي موعد زيارتي لا يأتي سوى القليل !.. فهم يزورون أخواتي الأربع كل يوم، أما أنا فلا أكاد أرى إلا القلة !!.. فهم مقصرون جدًّا في زيارتي، بل ويقطعونني أيامًا عديدة حتى أن بعضهم لا أكاد أراه مطلقًا، وكأنني سقطت من قاموسهم، وبعضهم يأتي وبه کسل وخمول غريب، ولهم أعذار غير مقبولة مطلقًا .. ماذا أفعل؟! أنا أكثر أخواتي عطاءً لمن يأتيني، لا أتهم أخواتي بالتقصير أبدًا، ولكن الكل يعرف أني أكثرهن عطاءً. کثیرون ینصحون أقاربي بأن یأتوني، فلدي خیر كثير، وأعطي بكرم من يأتيني، ومع ذلك يبتعدون عني !.. .. ما المشكلة؟ .. لماذا هذا الهجران؟ .. ألست واحدة من خمسة أخوات؟! .. لماذا يحرموني أُنسهم وينسوني؟! هل عرفت من هي صاحبة الشكوى؟ ... إنها الغالية [صلاة الفجر].

ليتني .. أكون (هاتفًا محمولًا) !! طلبت المعلمة من تلاميذها: أن يكتبوا موضوعًا يطلبون فيه من الله أن يعطيهم ما يتمنون. وبعد عودتها إلى المنزل جلست تقرأ ما كتب التلاميذ، فأثار أحد المواضيع عاطفتها؛ فأجهشت في البكاء، وصادف ذلك دخول زوجها البيت، فسألها: ما الذي يبكيك؟ فقالت: موضوع التعبير الذي كتبه أحد التلاميذ! فسألها: وماذا كتب؟ فقالت له: خذ إقرأ موضوعه بنفسك! فأخذ يقرأ: إلهي! أسألك هذا المساء طلبًا خاصًّا جدًّا؛ وهو: أن تجعلني (هاتفًا محمولًا) ... فأنا أريد أن أحل محله! أريد أن أحظى بالعناية التي يحظى بها حتى وهو لا يعمل! أريد أن أكون بصحبة أبي عندما يصل إلى البيت من العمل حتى وهو مرهق، وأريد من أمي أن تجلس بصحبتي حتى وهي منزعجة أو حزينة، أريد أن أشعر بأن أسرتي تترك كل شيء جانبًا لتقضي وقتها معي !.. يا ربِّ! إني لا أطلب منك الكثير أريد فقط أن أعيش مثل أي هاتف محمول !!.. انتهى الزوج من قراءة موضوع التلميذ، وقال: يا إلهي! إنه فعلًا طفل مسكين، ما أسوأ أبويه !. فبكت المعلمة مرةً أُخْرَىْ، وقالت: إنَّه الموضوع الذي کتبه [ابننا].

للعقول الراقية صدم شاب عجوزًا بدراجته، ولم يعتذر لها، أو يساعدها على النهوض، بل أخذ يضحك منها !! ثم استأنف سيره ... فنادته العجوز قائلةً: لقد سقط منك شيئًا ثمينًا !.. فعاد الشاب مسرعًا .. وأخذ يبحث فلم يجد شيئًا !! فقالت له العجوز: لا تبحث كثيرًا؛ لقد سقطت [أخلاقك].

مثل من الآخرة سأل أحد التلاميذ شيخه عن الحساب في الآخرة؟ فقام الشیخ من مكانه، ووزع على طلابه بعض المال: فأعطى الأول ١٠٠ دينارًا، والثاني ٧٥ دينارًا، والثالث ٦٠ دينارًا، والرابع ٥٠ دينارًا، والخامس ٢٥ دینارًا، والسادس ١٠ دنانير، والسابع ٥ دنانير، وأعطى الولد الذي سأله دينارًا واحدًا. شعر الولد بالتعاسة، وحزن حزنًا كثيرًا؛ لأن شیخه آثر رفاقه علیه !!. ابتسم الشيخ للولد، وقال للجميع: يجب أن تنفقوا ما أعطیتکم قبل يوم السبت، وسیکون اجتماعنا - إن شاء الله - يوم السبت في الفرن المجاور. في صباح يوم السبت تحلق الطلاب حول الفرن بعد أن أوقده الفرّان بانتظار وصول الشيخ !. أقبل الشيخ مسرعًا، وطلب من الطلاب الصعود فوق بيت النار واحدًا تلو الآخر؛ ليخبره كل واحد ماذا فعل بالمبلغ الذي أعطاه إياه! صعد صاحب المائة إلى سطح بيت النار وبالكاد

استطاع الوقوف وأخذ يرفع رجلًا، وينزل أخرى من شدة حرارة سطح الفرن، وقال: اشتريت بخمس دنانير سكرًا، وبتسع دنانير ... ، وبعشرين دينارًا ... وهكذا أخذ يسرد ما اشترى بالمال وهو يرفع رجلاً وينزل أخرى ولم ينتهِ إلا بعد أن تورمت قدماه، وكاد يلفظ أنفاسه من شدة الحرارة والعطش !. صعد الثاني: وفعل مثل الأول! ثم صعد الثالث! ثم الرابع! وهكذا !!.. حتى جاء دور الولد الذي أخذدینارًا واحدًا؛ فصعد مسرعًا إلى ظهر الفرن، وقال: اشتريت خضارًا، ونزل من فوق الفرن مسرعًا وهو يضحك، وقف أمام شيخه منتشيًا بينما کان الباقي بين جالس ینفخ على قدمیه، وآخر یبردهما بالماء !. توجه الشيخ نحو الولد، وقال: يا أبنائي هذا مشهد مصغر عن يوم الحساب، فكل إنسان سيُسأل على قدر ما أعطاه الله A من أين اكتسبه؟ وفي ماذا أنفقه؟

سر عجيب قليل من يدركه لم يكن أبو بكر الصديق رَضِ لَّهُ عَنْهُ فقيرًا کأبي ذر رَضَاللهُعنهُ لکنه كان أفضل منه! لم یعذب کثیرًا کبلال رَضَِّاللهُعنهُ لکنەکان أفضل منه! لم يقتل شهيدًا كعمر بن الخطاب رَضِاللَّهُ عَنْهُ لكنه كان أفضل منهم ! ما السر العجيب الذي جعله يبلغ هذه (المنزلة)؟ يقول بكر بن عبد الله المزني رَحِمَةُ اللَّهُ: ((ماسبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر فى قلبه)) ■