كما كان مستشارًا لإدارتي بوش الأب والابن. في (١ / ٥ / ٢٠٠٦م) ألقى (ديك تشيني) نائب الرئيس بوش الابن خطابًا یکرِّم فيه (برنارد لويس) في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا؛ حيث ذكر تشيني: أن لويس قد جاء إلى واشنطن؛ ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط بداية العمل بمشروع التقسيم: في عام (١٩٨٠ م) والحرب العراقية الإيرانية مستعرة؛ صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي بقوله: ((إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (١٩٨٠ م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود (سايكس- بيكو)). عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بدأ (برنارد لويس) بوضع مشروعه الشهير بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلًّا على حدة؛ ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر
قبل ثلاثين سنة سئل الرئيس اللبناني كميل شمعون: متى تقسم لبنان، فقال لمحدثيه: «اسمعوا .. لبنان لا يتقسم إلا إذا تقسّم العراق، فإذا شاهدتم العراق يتقسّم، فهذا يعني: بداية مرحلة الدويلات الطائفية والعرقية في المنطقة، وليس في لبنان فقط».
والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي .. إلخ، وتفتيت كلٍّ منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت. في عام (١٩٨٣ م) وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على ((مشروع برنارد لويس))، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية للسنوات. تفاصيل ((مشروع برنارد لويس)) لتفتيت العالم الإسلامي: تقسيم مصر إلى أربع دويلات: * سيناء وشرق الدلتا: تحت النفوذ اليهودي؛ ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات.
الدولة النصرانية: عاصمتها الإسكندرية؛ ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط، واتسعت غربًا لتضم الفيوم، وتمتد في خط صحراوي عبر وادي
النطرون؛ ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية، وقد اتسعت؛ لتضم - أيضًا- جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح. * دولة النوبة: المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية: عاصمتها أسوان، تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الکبری؛ لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر. * مصر الإسلامية: عاصمتها القاهرة، الجزء المتبقي من مصر، يراد لها أن تكون - أيضًا- تحت النفوذ اليهودي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها). * تقسيم شبه الجزيرة العربية والخليج إلى ثلاث دويلات: * دويلة الإحساء الشيعية: تضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين. * دويلة نجد السنية. * دويلة الحجاز السنية. · تفكيك العراق إلى ثلاث دويلات: * دويلة شيعية في الجنوب حول البصرة. * دويلة سنية في وسط العراق حول بغداد. * دويلة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل تقوم على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية
والتركية والسوفيتية. ** تقسيم سوريا إلى أربع دويلات: * دولة علوية شيعية (على امتداد الشاطئ). * دولة سنية في منطقة حلب. * دولة سنية حول دمشق. * دولة الدروز في الجولان ولبنان والأراضي الشرقية من شرق الأردن. مرجعية (مشروع برنارد لويس)): لمعرفة برنارد لويس بتاريخ العرب والمسلمين؛ فإنه حاول استنساخ تجربة دول الطوائف في بلاد الأندلس، والتي كانت المقدمة الرئيسة لإنهاء الوجود العربي الإسلامي في بلاد الأندلس، ومن ثم اجتثاث الإسلام من تلك الدیار بعد حكم استمر ثمانية قرون متواصلة. وكذلك؛ فإن هذه الدوائر الإستشراقية التي تخدم المشروع الماسوني تدرك أن الإسلام لا يُذَلُ أهله إلا بسيف الإسلام عبر تنظيمات خارجية تكفيرية عابرة للحدود تنتسب إلى الإسلام، وهي ليست من الإسلام في شيء، لإثارة الحروب الداخلية بين المسلمين: عن ثوبان رضي اللَّهُ عَنْهُ؛ قال: قال رسول الله الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح
بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء؛ فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًّا». ولذلك لجؤوا إلى تنفيذ المخطط بأيدي المسلمين أنفسهم ضمن مراحل: * ثورات الربيع العربي، والتي أُشعلت شرارتها في تونس؛ فمصر؛ فليبيا، فاليمن، فسوریا. وقد فصل الدكتور بهاء الأمير علاقة هذه الثورات بالماسونية واليهود في كتابه القيم: ((اليهود والماسونية في الثورات العربية))(١). * تصدير الجيل الرابع من الحروب؛ أي: تسخير الشعوب والمنظمات الإرهابية والدول الطائفية في الحرب بالوكالة عن الجيوش الإستعمارية، ومن خلال ذلك يتم تسخير إرادات الغير في تنفيذ مخططات العدو. لقد تحدث هنري كيسنجر قبل عقود عن حرب المائة عام المقبلة؛ حيث سيغرق العالم الإسلامي في صراع بين السنة والشيعة على غرار حرب المائة عام بين الكاثوليك والبروتسانت هذه الحرب التي أعادت صياغة أوروبا وتقسيمها على أهواء صناع السياسة.
[مسلم: (٢٨٨٩)].
(١) رابط الكتاب: http://cutt.us/afFr.
عندما أعلن كيسنجر عن مخططه لم تكن ثمة إيران الخميني الصفوية، والتي تم تفصيلها حسب مقاييس طموح كيسنجر لخدمة مخططه، وتم إخراجها إلى الوجود سنة (١٩٧٩ م)؛ لتبدأ التنفيذ مباشرة تحت شعار: تصدير الثورة، وهاهي اليوم تمارس الإبادة الجماعية لأهل السنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبعد سنوات أعلن عن تأسيس تنظيم القاعدة ليكون فزاعة تستدعي كلَّ أعداء أهل السنة لإبادتهم، ثم تطور إلى منظمة داعش التي تكفِّر وتدمِّر باسم أهل السنة وهي في الواقع تستأصل الوجود السني باتفاق مع الروافض؛ كما فصلناه في كتاب: ((قصة داعش الرواية الكاملة))(١). من هو عَرَّاب التقسيم؟ لعب الإخوان المسلمون دورًا بارزًا في ثورات الربيع العربي وإسقاط الأنظمة، حيث أغراهم الغرب بأنهم سيتولون إدارة الحكم في هذه الدول المتساقطة كأوراق الخريف، ووعدوهم بملك عظيم يستمر خسمة قرون، فاستنفروا عصاباتهم التكفيرية -وعلى رأسها القاعدة وداعش والنصرة وأنصار بيت المقدس- لتنفيذ المخطط، وهنا يجب أن نعود إلى خريطة دولة الخلافة التي نشرتها داعش لنجد أن تقسيم العالم الإسلامي الذي يخطط له تنظيم داعش هو نفسه مخطط برنارد لويس حذو القذة بالقذة.
(١) رابط الكتاب: http://cutt.us /kohua.
كوردستان
العراق
الحجاز
الشام
مشروع التفكيك في ضوء السنة النبوية والآثار السلفية هذه الفتن العاصفة التي تجتاح العالم الإسلامي والمؤامرات الكبرى التي تحاك ضده وردت إشارات واضحة عنها في صحيح السنة النبوية والآثار السلفية المروية؛ منها: عن أبي هريرة رضىاللهعنهُ؛ قال: قال رسول الله وَجّل: ((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُديها و دینارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم)) شهد على ذلك لحم أبي هريرة رَضِاللَّهُ عَنْهُ ودمه. [((صحيح مسلم)) (٢٨٩٦)]. * هذا الخراب من أسبابه الانهيار الاقتصادي وتردي الأحوال المعيشية
للناطول
أرض الكنانة
أرض الحبشة
المغرب
خريطة دولة داعش = مشروع برنارد لويس للمجتمعات، ولذلك فإن هذا المنع يشمل المعدود والموزون - النقد والمكيل -: (درهمها قفيزها)، (دينارها مديها)، (دينارها إردبها). وهذا أسلوب اقتصادي جديد تتبعه قوى الاستكبار العالمي في مكرها لابتزاز الدول النامية، والسيطرة عليها، ومن ثم تدميرها سیاسیًا، لتفتيتها جغرافيًا؛ وتفكيك وحدتها الدستورية. وقد اعترف كثير من محترفي هذا الاغتيال الاقتصادي بتفاصيل هذه المؤامرة. انظر ((اعترافات قاتل اقتصادي)) جون بیرکتز (١) * الخراب في هذه الدول على الترتيب في
(١) رابط الكتاب:http://cutt.us/HtN5a
الحديث: العراق، والشام، ومصر؛ لأن هذه الأقطار مرتبطة بمصير واحد، فعن عبد الله بن عمرو رَضِ اللَّهُ عَنْهُ؛ قال: ويل للجناحين من الرأس، ويل للرأس من الجناحين. قال شعبة، فقلت: وما الجناحان؟ قال: ((العراق ومصر، والرأس الشام)) [أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٧٠٩)]. قال قتادة: مثلث الدنيا على طائر: فمصر والعراق الجناح، والشام الرأس، واليمن الذنب. [((تاريخ دمشق)) (١/ ١٩٣)]. وروي مثل ذلك عن كعب، وإياس بن معاوية، ومحمد بن إسحاق، وجمع من أهل العلم. وهذا يفسر لنا المقولة المشهورة لرئيس وزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون عام (١٩٥٣ م)؛ حيث صرح: ((إن تدمير الجيش العراقي وتقسيم العراق، وتدمیر الجيش السوري وتقسيم سوريا، وتدمیر الجيش المصري وتفتيت مصر؛ أحد أهم وأقوى ضمانات بقاء إسرائيل)). ولذلك كان أول عمل للأمريكان بعد احتلال العراق؛ تفكيك الجيش العراقي وترسيخ تقسیمه كما سبق بيانه. * أدوات المؤامرة عن أبي نضرة؛ قال: كنا عند جابر بن عبد الله رَضِ لّهُ عَنْهُ، فقال: ((يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا
درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشأم أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله وَله: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال ولا يعده)). قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتریان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.
[((صحيح مسلم)) (٢٩١٣)]. هنا تظهر متلازمة (إيران = العجم × أمريكا = الروم) في التآمر على البلاد السنية، والذي فصلته تجربتهم في العراق بأفصح العبارات وأوضح الإشارات: لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق وأفغانستان بهذا صرح قادة النظام الإيراني. وهذا ما اعترف به رامسفيلد في ((مذكراته)) حيث قال: أنه تربطه بالسيستاني علاقة صداقة قديمة ترجع إلى عام (١٩٨٧ م) عندما التقى معه في السعودية أثناء إعداد السيستاني لتسلم مهام المرجعية بعد الخوئي. ثم يقول في خضم إعداد قوات التحالف لشن الهجوم على القوات العراقية المتمركزة في الكويت وجنوب العراق كان لا بد من مشورة السیستاني حتی نخرج بنتائج لا تسبب خسائر فادحة في صفوف قوات التحالف؛ وفعلا تم الاتصال عن طريق وكيل السيستاني في الكويت جواد المهري.
وهذا الأخير أظهر لنا من المرونة ما كنا نخشی من کونه الأخیر -أيضًا- یدین بالولاء لإيران، وإيران - أيضًا- دخلت على محور الصراع باعتبار أن الرئيس بوش قد صنفها ضمن محور الشر الذي يضم (العراق، وإيران، وكوريا الشمالية)، وقدمنا هدية لأصدقائنا في العراق طبعًا على رأسهم السيستاني، وكان مبلغ من المال (٢٠٠ مليون دولار) يليق بالولايات المتحدة الأمريكية وحليفنا السيستاني. وبعد هذه الهدية التي وصلت للسيستاني عن طريق الكويت؛ أخذت علاقاتنا مع السيستاني تتسع أكثر فأكثر، وبعد أن علم الرئيس بوش الابن بهذا الخبر ووصول وتسلم السيستاني للهدية؛ قرر فتح مكتب في (وكالة المخابرات المركزية CIA) وسمي: مكتب العلاقات مع السيستاني، وكان يرأسه الجنرال المتقاعد في البحرية (سايمون یولاندي)؛ لكي يتم الاتصال وتبادل المعلومات عن طريق هذا المكتب، وفعلًا تم افتتاح المكتب وعمل بكلِّ جدٍّ ونشاط، وكان من ثمار هذا العمل المتبادل صدور فتوى من السيستاني: بأن يلزم الشيعة وأتباعه بعدم التعرض لقوات التحالف التي وصلت للحدود مع
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) بسم الله الرحمن الرحيم سماحة المرجع الديني الأعلى اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام طلكم المبارك سيدي ومولاي أشبع في الفترة الاخيرة اشاعة مفادها أن المرجعية الدينية المتمثلة بسماحتكم قد اخذت مبلغاً من المال يقدر بمنتي مليون دولار من الجانب الأمريكي وهذا المبلغ طبقا للاشاعة انماهو مقابل تأمين الاحتلال وعدم اصدار فتوى ضده وتثبيط كل من يحاول ذلك عن القيام به وقد أخذت هذه الاشاعة ماخذها في الشارع ،فاردت ان اعرف رايكم بها وان كنت أعلم علم اليقين بكذبها ولكن مع علمي أردت معرفة رايكم فيها ولكم الأمر سيدي . بسرقتالى ثم ثم أخذ المبلغ مناجلهذا السعر المحروم من الفقراء والمحتاجبين. ٧/ جمادى الأولى. ٤٣٢ ١ خالد الحل
الكويت . وتوجت مجهود عمل هذا المكتب أيضًا بعد دخول العراق في ربيع (٢٠٠٣م) إذ كانت قوات التحالف تعيش حالة القلق من جراء الرد الشعبي العراقي حيث اتصل الجنرال (سايمون يولاندي) مع النجل الأكبر للسیستاني (محمد رضا) وكان الجنرال قد انتقل مع فريق عمله من واشنطن إلى العراق في قصر الرضوانية أحد المباني التي كانت من ضمن القصور الرئاسية التي تمتع بها الرئيس صدام حسين، وتم من خلال هذا الاتصال أجراء لقاء سريع وسري مع السيستاني في مدينة النجف .. وقد اعترف السيستاني - أيضًا- بتلقيه المبلغ المذكور ضمن وثيقة نشرت بخط السيستاني. وفي سنة (٢٠١١م) أنهت أمريكا انسحابها من العراق لتسلمه لإيران، ليستمر المجوس الصفويون في تصفية الوجود السني في العراق. ماذا يحدث؟ عن كعب الأحبار: ليوشكن العراق أن يعرك عرك الأديم، وتشقُّ الشام شقَّ الشعرة، وتفتُّ مصر فت البعرة؛ عندها ينزل الأمر. [(«تاريخ ابن عساكر» (٢١٥/٢)، و ((الفتن)) (٥٧٠)]
* دول أخرى مرشحة عن جریر بن عبد الله رضِلُعَنْهُ؛ قال: إن أول الأرض خرابًا يسراها ثم تتبعها يمناها. [(«ابن أبي شيبة» (٢٣/ ٣٦٣) وإسناده صحيح]. عن علي بن رباح؛ قال: خرجت حاجًّا؛ فأوصاني سليم بن عتر - وكان قاضيًا لأهل مصر في ولاية عمرو بن العاص رَضِ اللَّهُ عَنُْ ومن بعده - إلى أبي هريرة رَضِاللَّهُ عَنْهُ، وقال: إني استغفرت الغداة لأبيه ولأمه، فلقيت أبا هريرة بالمدينة؛ فأبلغته، فقال: وأنا استغفرت الغداة له ولأهله، ثم قال: كيف تركت أم مصر؟ فقال: أما إنها من أول الأرضين خرابًا، ثم على إثرها أرمينية. قال: فقلت له: سمعت ذلك من رسول الله وَالخلية، قال: أو من كعب ذو الكتابين.
[أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٣٤٤) بإسناد صحيح]. والمراد بأرمينية: بلاد الترك والعجم. * ويمكرون والله خير الماكرين قد يتسرب اليأس والقنوط إلى نفوس من يطلع على تفاصيل هذه المؤامرات التي تحاك
ضد المسلمين وبلادهم؛ لكن حقيقة الأمر ينبغي أن تكون على خلاف ذلك؛ لأن: أعداء الله يمكرون .. والله يبطل مكرهم فهو خير الماكرين. وأعداء الله يخططون .. والله يفسد تخطيطهم ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَيَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠]. وأعداء الله ينفقون المليارات لتنفيذ كيدهم: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُنُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّيُعْلَبُونٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوْ إِلَى جَهَتَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٦]. فكل هذه الفتن مقدمة للنصر الأكبر وإرهاص للفتح الأعظم للإسلام والمسلمين الذين يسيرون على منهج رسول الله وأصحابه وليس على منهج الكفرة والخوارج وأهل الأهواء والبدع. وهذا معنى قول النبي ګفي حديث أبي هريرة رَضِ لُّ عَنْهُ: ((وعدتم كما بدأتم))؛ بدلالة قول الرسول وَلَ في حديث جابر رَضْ لَّهُ عَنْهُ: «یکون في آخر أمتي خليفة يحثي المال ولا يعده)). ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُّ ةُوَإِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ ■