الملك الذكي وجزيرة النجاة!
في ليلة مقمرة من ليالي الصيف: سارع الأحفاد إلى جدهم الحكيم الذي كان جالسًا تحت عرائش الأعناب، وألحّوا عليه أن يقص عليهم حكاية من حكايات الزمن الماضي الجميل، المملوءة بالحكمة والمتعة في آن واحد، فجدُّهم ذاكرته مخزن للقصص الجميلة: التي اكتسبها من تجاربه في الحياة، ومجالسة أهل العلم والتجربة. قال محمد: ما في جعبتك الليلة يا جدي الحكيم من حكاياتك الجميلة؟ الجد: موعدنا في هذه الليلة يا أبنائي مع قصة الملك الذكي وجزيرة النجاة !!
قال مالك: يظهر لي يا جدي: أن هذا الملك وضع في اختبار صعب، ولكنه استطاع أن ينجو وينجح. الجد: جميل استنباطك يا مالك! ويعجبني فيك سرعة بديهتك، ودقة ملاحظاتك. قالت لجين: هيا يا جدي !!.. لا تلتفت إليهم .. لقد شوّقتنا إلى معرفة أحداث هذه الحكاية الجميلة .. هيا يا جدي! الجد: كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان .. (وسكت الجد برهة من الزمن). الجميع: ماذا كان؟!
الجد: مدينة واسعة فيها مما لذ وطاب، وخطر على بال الشيوخ والشباب من الملذات والرفاه .. لكن قوانينها صارمة، وطريقة اختيارهم لملكهم غريبة !! قال مالك: وكيف كانوا يختارون ملكهم يا جدي؟ الجد: كان أهل المدينة يختارون ملكهم بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط! قال محمد: وماذا يفعلون به بعد مرور السنة؟ الجد: يرسلون الملك إلى جزيرة بعيدة حيث يقضي فيها بقية عمره. قالت لجين: وماذا بعد يا جدي؟ الجد: يختار أهل المدينة ملكًا آخر وهكذا يذهب ملك ويأتي آخر. الجميع: حقًّا يا جدي إنها طريقة غريبة! قالت لجين: وهل استمر أهل المدينة على هذا النمط الذي هو أقرب إلى لعبة مسلية. قال محمد: هذه المدينة وأهلها تشبه دنيانا التي نعيش فيها يا جدي! والتي وصفها ربنا عز وجل: ﴿إِنَّمَا لَلَّوَةُ الدُّنْالِبٌ﴾ [محمد: ٣٦]. الجد: صدقت يا محمد هو كما ذكرت. قال مالك: وماذا حصل بعد يا جدي هل استمر أهل المدينة وملوكهم على هذه الطريقة؟
الجد: لا يا بني !.. فدوام الحال من المحال. الجميع: ماذا تعني يا جدي؟! الجد: أنهى أحد الملوك فترة الحكم الخاصة به، وألبسه أهل المدينة الملابس الغالية، وأركبوه فيلًا ضخمًا، وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة قائلين له: وداعًا. كانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الوداع الممزوجة بالحزن والألم على الملك وجميع من كان قبله. وضعوا ملكهم في سفينة ونقلوه إلى الجزيرة النائية حيث يقضي ما بقي من عمره .. وأثناء عودتهم إلى مدينتهم حصلت مفاجأة! قالت لجين: أي مفاجأة يا جدي؟ !.. قل بسرعة لقد زاد شوقي لمعرفة ما حدث. الجد: في طريق عودتهم اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب، ورأوا شابًّا متعلقًا بقطعة من الخشب عائمة على الماء. قال مالك: وماذا فعلوا بهذا الشاب هل تركوه ومضوا؟! الجد: لا يا ولدي !.. لقد أنقذوه وأخذوه إلى مدينتهم، وطلبوا منه أن يكون ملكًا عليهم لمدة سنة واحدة .. وافق الشاب بعد إلحاح، وطلب منهم أن يطلع على جميع القوانين التي تسود هذه
المدينة .. وعلم أنه بعد مرور سنة سوف يحمل إلى تلك الجزيرة البعيدة. قالت لجين: إنها مغامرة يا جدي ! .. كيف يقبل بهذا الأمر الذي نهايته غير سعيدة؟ قال مالك: ألم يقل جدنا: أن هذا الملك ذكي؟ الجد: أحسنت يا مالك !.. انك مستمع جيد ومتابع دقیق. قال محمد: أكمل يا جدي !.. إننا في شوق ولهفه لمعرفه أحداث النهاية! الجد: بعد أيام من تولى هذا الشاب حكم المدينة وتربعه على عرش الملك فيها .. أخذ يسأل الوزراء: هل يمكن أن أرى الجزيرة البعيدة حيث يرسل الملوك السابقون. وافق الوزراء وركبوا مع الملك سفينة أوصلتهم إلى الجزيرة .. دهش الملك مما رأى؟ الجميع بصوت واحد: وماذا رأى؟ الجد: جزيرة مغطاة بالغابات الكثيفة ..
ATALLa
وسمع زئير الحيوانات المفترسة وهي تنطلق في أرجاء الجزيرة .. نزل الملك إلى الجزيرة، وأخذ يتجول فيها .. فرأى جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض وقد مزقتها الحيوانات المفترسة. قال محمد: وماذا فعل هذا الملك؟ الجد: أمر الملك وزراءه بالعودة إلى المدينة؛ لأنه فهم الحكاية من البداية إلى النهاية. قالت لجين: وماذا فعل بعدما عاد إلى المدينة؟ هل استقال وتنازل عن عرشه خوفًا من المصير الذي رآه؟! الجد: لا يا بنيتي .. جمع الملك العمال الأقوياء .. وأخذهم إلى الجزيرة النائية وأمرهم بتنظيف الغابات وإزالة جثث الحيوانات والملوك السابقين .. وإزالة الأشجار الصغيرة التي تعيق الحركة وسط الغابة. وأخذ الملك كل شهر يزور الجزيرة البعيدة ليراقب سير العمل الذي كان يتقدم بخطوات سريعة: في الشهر الأول: أزيلت الأشجار المتشابكة التي تعرقل المرور في الغابات .. واصطيدت
الحيوانات المفترسة وتم تحويلها إلى منتزه الحيوانات في المدينة. وفي الشهر الثاني: أمر الملك بزراعه الحدائق في جميع أنحاء الجزيرة. وأمر بتربية الحيوانات الأليفه المفيدة. وفي الشهر الثالث: أمر بعمل ميناء كبير ترسو فیه السفن. وفي الشهر الرابع: أمر ببناء قصر كبير. الجميع: حقًّا إنه ملك ذكي. الجد: نعم .. كان هذا الملك ذكيًّا فقد كان ينفق كلَّ مخصصاته لإعمار هذه الجزيرة النائية: ينفق القليل من أموالها على حياته في مقابله أن ينفق أمواله التي أعطيت له في إعمار الجزيرة. قال محمد: وماذا حصل بعد؟ قال الجد: بعد مرور سنة كاملة جاء دور الملك لينتقل إلى الجزيرة: ألبسه أهل المدينة الثياب الفاخرة، وأركبوه الفيل الضخم، وودعوه. تفاجأ أهل المدينة: أن هذا الملك على غير عاده الملوك السابقين، لقد كان يضحك
ويبتسم، ويقول لأصحاب السفينة الذين وكلوا به لإيصاله إلى الجزيرة: هيّا أسرعوا !.. إني مشتاق لداري التي سأسكنها! لجزيرتي التي سأعيش فيها !!. قال مالك: وماذا قال له أهل المدينة؟! الجد: سأله الوزراء والحشم عن سرِّ ذلك. الجميع: وبماذا أخبرهم؟ قال لهم هذا الملك الذكي: عندما تولد أيها الإنسان طفلًا في هذه الدنيا تبكي لوحدك بينما جميع من حولك يضحكون مسرورين .. فعش في هذه الدنيا واعمل صالحًا لآخرتك حتى إذا أتاك الموت عندئذٍ تضحك وحدك وجميع من حولك
يبكون. الجميع بصوت واحد: صدقت يا جدي! وصحَّ لسانك .. وما قاله هذا الملك الذكي؛ أنشده بعض الشعراء الحكماء شعرًا: ولدتك أمك يا ابن آدم باكيًا والناس حولك يضحكون سرورًا فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا ■
مينورقه
إيران و باكستان وأفغانستان دويلة كردستان دويلة أذربيجان دويلة تركستان 33 دويلة عربستان 41 دويلة إيرانستان
دويلة بوخونستان 60 دويلة بلونستان 700 دويلة أفغانستان 8٢٦ 1011
دويلة باكستان دويلة كشمير
2
كركوك .
3 الموصل . نهر دجلة
ـغداد .
بحر قزوين
• كربلاء
نهر الفرات
1 واصلْ · طهران 3
سوريا دويلة علوية شيعية دويلة حلب السنية دويلة دمشق السنية دويلة درزية
عبادان •
ـة
ـيح العرب
4
اللاذقية
مركز الصحيفة الصادقة للدراسات الوثائقية
الرياض 2
طرطوشة
دانية
ـط
حلب . 5 شبه الجزيرة العربية دويلة الإحساء الشيعية دويلة نجد السنية دويلة الحجاز السنية • الظهران
1 2 3
بلنسية
المدينة المنورة ° 3 مكة المكرمة ®