راعيًا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها، فحملت. فلما ولدت؛ قالت: هو من جريج، فأتوه، فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغى، فولدت منك. قال: أين الصبي؟! فجاؤوا به. فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي، فطعن في بطنه، وقال: يا غلام! من أبوك؟! قال: فلان الراعي !! قال: فأقبلوا على جريح يقبِّلونه، ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا)). [متفق عليه، واللفظ لمسلم]. وراء كلمات هذا الحديث النبوي الصحيح؛ الذي يقص علينا فيه رسول الله وَخلال قصة من القصص الحق معان عظيمة تكشف عن حقيقة العالم الخفي: نقيض الوحي؛ الذي يحاول السيطرة على العالم من أقدم العصور؛ بإلغاء الوحي، وإبطال الرسالات الإلهية، ومحاربة المصلحين. أهمية العلم في حلِّ مشاكل الأمم والأفراد، وخاصة إذا تزاحمت المصالح أو تدافعت المفاسد أو تعارضت المصالح والمفاسد فجريج تزاحم أمامه أمران:
تلبية نداء أمه وصلاته، فاختار صلاته: ليس عقوقًا لأمه، وإنما لترجيحه: أن المصلحة في صلاته أعظم من مصلحة تلبية أمه، وأن مفسدة عدم تلبية أمه تستدرك، وذلك؛ لأن صلاته طاعة لربه مباشرة، وغفل عن أن بره بأمه طاعة لربه مباشرة - أيضًا-، وبما أنه عابد وليس عالمًا خفي عليه وجه الصواب في المسألة. جريج أدركته غفلة بعض الصالحين هذه الغفلة التي تدرك بعض الصالحين، وتجعلهم يؤخرون ما يجب تقديمه، أو الاهتمام بما يجب عمله، أو الدعوة لما يجب البدء به، أو التحذير بما يجب الحذر منه .
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله قال: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لاتوافقوا من الله تعالى ساعة نيلٍ فيها عطاء فیستجیب لكم)). [رواه أبو داود بإسناد صحيح]. الصالحون، وهذا واضح جلي في قصة العابد جريج حيث انعزل عن واقعه، وترك الساحة للمجرمين يخططون ويمكرون: ظن أنه بمعزل عن كيدهم ومكرهم، وبمنأى عن تخطيطهم وتدبيرهم، لكنهم لم يستثنوه، ولم يعذروه؛ لأن المعركة بين الصالحين والمجرمين ليست معركة بين أشخاص وأعيان، بل هي (حرب أفكار) فإذا غفل الصالحون استيقظ المجرمون، وكان الصالحون عونًا للمجرمين من حيث
هذه الغفلة هي عون للمجرمين من حيث لا يشعر
لا يشعرون .. المجرمون لا يريدون أناسًا يتطهرون، ألم يخبر الله عن قوم لوط عَيْهِالسَّلامُ: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّكُرْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ اُلِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾ وَمَا كَانَ جَابَ قَوْمِهِ، إِلَّ أَن قَالُواْ أَخْرِ جُوهُمِن قَرْبَنِكُمَّ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف:
٨٠ - ٨٤].
عالم السر والخفاء: إنه يراكم
ولذلك؛ فإن المجرمين (لم) وقبيله من حيث لا ترونهم!
و(لن) يتركوا جريجًا في حاله، عابدًا لربه جل جلاله، بل تذاكروا جريجًا وعبادته !! هل تذاكروها إعجابًا به؟ هل تذاكروها اعترافًا منهم أنه ترك الساحة لهم؛ فليتركوه بحاله؟ بل تذكروه؛ ليفتنوه، فهم لا يريدون طهرًا على وجه الأرض، ولذلك لا بد من هدم معالمه، و تشويه شخوص دعاته؛ لكي يفقد المجتمع القدوة الحسنة بهم. للقيام بهذه المهمة عقد بنو إسرائيل مؤتمرهم الماسوني - والماسونية جمعية سرية يهودية عالمية تهدف إلى القضاء على الأديان والأخلاق الفاضلة؛ كما هو صريح أقوالهم: في مؤتمر عقد سنة (١٨٦٥م) في
مدينة (ليبج)؛ قال أحد قادتهم: (يجب أن يتغلب الإنسان على الله، وأن يعلن الحرب عليه، وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق)). وجاء في المحفل الماسوني الأكبر سنة (١٩٢٢م): ((سوف نقوي حرية الضمير في الأفراد بكل ما أوتينا من طاقة، وسوف نعلنها حربًا شعواء على العدو الحقيقي للبشرية الذي هو الدين)). وفي مضابط المؤتمر الماسوني العالمي سنة (١٩٠٣م): ((إنا لا نكتفي بالانتصار على المتدينين ومعابدهم ، إنما غايتنا الأساسية إبادتهم من الوجود)).
الماسونية حركة يهودية بكل أبعادها وأشكالها. يقول الحاخام لاكويز: ((الماسونية يهودية: في تاريخها، ودرجاتها، وتعاليمها، وكلمات السر فيها، وفي إيضاحاتها .. يهودية من البداية إلى النهاية)). نعم عقد بنو إسرائيل مؤتمرهم الماسوني؛ وغايته يؤمئذ: إضلال جریج، فإن لم يستجب، فتشويه سمعته، واغتيال شخصيته المعنوية، وإثارة العامة ضده لإيذائه وإبعاده. وتمَّ تجهيز الخطة والكشف عن أسلحتها ومنفذيها، لقد اختاروا: امرأة مومسًا لتنفيذ هذه المهمة، وهذا هو سلاح اليهود الأول الفتاك. ففي بروتوكلات بني صهيون نجد حثّا كبيراً للنساء اليهوديات على نشر الرذيلة وترويج البغاء، وأن لها أن تتصرف في جسدها كما تشاء .. وما ذاك إلا لأنهم يعلمون أن سلاح الجنس يضمن سيطرته في كل الأزمان ومختلف الأمكنة، ولذلك يمكن الاعتماد عليه لكسب الجولة الأخيرة في وضح النهار وتحت الأضواء الكاشفة ... فاليهود أشهر من استخدم هذا السلاح تاريخيًا .. وأفضل من يوظفه حاليًا ... وها هو أحد قادتهم الماسون؛ يقول: ((كأس وغانية يفعلون بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع و دبابة)). ولذلك؛ فإن المرأة اليهودية أغرقت العالم بالشهوات؛ حيث تعيش فساداً عريضاً، وانحلالاً واسعاً، وانحطاطاً هابطًا؛ بشهادة
من نفسها على نفسها؛ ففي كتاب: ((وجع المرأة)) لياعيل دايان -ابنه موشي دايان -تتحدث عن الفتاة اليهودية؛ حيث أسهبت في وصف التجمعات اليهودية الداعرة، وشبهت المرأة اليهودية بالغانيات والجواري؛ قالت: ((فالفتاة الإسرائيلية تستطيع أن تعيش مع أربعة وأن تعاشر عشرين، ولا يجوز أن يتشاجر إثنان من أجلها ... نحن نعيش اشتراكية كاملة مطلقة)). ولذلك يعدُّ استخدام المرأة كوسيلة إغراء من الأعمدة الأساسية للسياسة اليهودية؛ فقد أكدت المقررات الماسونية التي نشرتها جريدة ((التايمز)) اللندنية عام (١٩٢٠ م) على الدور الهام للمرأة اليهودية في إفسادهم للإنسانية، ففي المقرر التاسع: (( .. ليس من بأس بأن تضحي الفتيات في سبيل الوطن القومي، وأن تكون هذه التضحية قاسية ومستنكرة؛ لأنها في الوقت نفسه كفيلة بأن توصل إلى أحسن النتائج، وما ذا عسى أن نفعل مع شعب يؤثر البنات ويتهافت عليهن وينقاد لهن)). وفي كتاب: ((المرأة في إسرائيل بين السياسة والدين)) براهين واضحة أن الموساد يرى أن أجساد النساء أفضل وسيلة للإيقاع بالزعماء الخونة، وإسقاط العملاء من خلال حرب العاهرات. وفي إحدى الوثائق الصهيونية السرية التي كتبتها (ملامون إسرائيل) وهو يهودي
أظهر إسلامه عام (١٩٠٦م) نفاقًا؛ يقول: ((أيها الإسرائليون ... أيها الصهاينة: لا تحجبوا بناتكم وأخواتكم وزوجاتكم عن ضباط أعدائنا غير اليهود؛ لأن كل واحدة منهن تستطيع أن تهزم جيوشًا جرارة بفضل جمال أنوثتها، ومكرها الفريد، أدخلوا بناتکم ونسائكم قصور وبیوت زعماء رؤساء أعدائكم، ونظموا شبكات جاسوسيتنا في جميع أجهزة الدول، ولا تنسوا أيها الإخوان: أن إفساد أخلاق وعقائد الأمة هو مفتاح فريد سيفتح لنا نحن الصهاينة جميع مؤسسات الأمم، شجعوا الإباحية والانحلال وجميع الفواحش بين الشباب، وأفسدوا إيمانهم وأخلاقهم؛ لكي لا تبقى عندهم ذرة من القيم الروحية. وهذه العملية ستجعل العرب في درجة الهمجيِّين، بل سيضيِّعون جميع شيمهم وشهامتهم، وبعد هذا سنفرق شملهم نهائياً)). إنَّ حرب اليهود ضد العرب والمسلمين بالجنس اتخذت أبعادًا عديدة، وتشكلت في صور جديدة: لا يتصورها عقل، ولا يصدقها بشر؛ حيث تمتزج غريزة الجنس بعقدة القتل، فقد تحولت المنطقة إلى بغاء يُرَوِّج له قوّاد محترف، ويديره عرَّاب عتید: یربي وحش الجنس الهمجي في صدور الشعوب التي ضاعت على موائد الخونة والعملاء، ويغذيه بآلته الإعلامية حيث أعلن بعض مروجي تجارة الجنس في
فجرت (تسيبي ليفني) رئيسة وزراء دولة اليهود ووزيرة خارجيتها - الأسبق - موضوعاً خطيراً؛ باعترافاتها لجريدة ((التايمز)): أنها أثناء عملها في جهاز الموساد قامت بعمليات خاصة أبرزها إسقاط شخصيات مهمة في علاقة جنسية بهدف ابتزازهم سياسياً ولمصلحة الموساد. وذكرت أنها مارست الجنس مع شخصيات من كبار القادة الفلسطينيين !! تزامن اعتراف (ليفني) مع إعلان أشهر حاخام يهودي (آري شفان) أنه يحق للنساء اليهوديات ممارسة الجنس مع الأعداء؛ لخدمة دولة اليهود، وقال: ((الديانة تسمح بممارسة الجنس مع الإرهابيين من أجل الحصول على معلومات)) ( !! ) الدولة اليهودية: أنه يكسب من العرب مليارات الدولارات سنوياً من خلال تصدير المطبوعات العارية، أو شرائط وأفلام جنسية، أو منشطات، أو فتيات يذهبن إلى كل مكان في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، حسب الطلب بالمواصفات العالمية المطلوبة. وآخر ما أدخله هذا العرّاب اليهودي الخبيث؛ هو: مكالمات الجنس الحي عبر الفضائيات (!) وقد أشار إلى ذلك رسول الله وَله بقوله: ((إنَّ الدُّنيا حلوة خضرة، وإنَّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدُّنيا، واتَّقوا النِّساء؛ فإنَّ أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النِّساء)). [أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رَضِ اللَّهُعَنْهُ].
اتجهت (المومس = العميل) نحو الهدف وهو -هنا -: جريج؛ لإنزاله من صومعته؛ وإغوائه؛ فتهيأت له، وتعرضت له، وأبرزت له مفاتنها؛ لإغوائه، لكنه لم يلتفت إليها، ولم ينظر إلى حسن وجمال هو طريق إلى نار جهنم، وهو هارب منها؛ يريد النجاة من حرها وقرها؛ إنها ساءت مستقرًا ومقامًا. فلما فشلت الخطة الأولى كان لا بد من استخدام الخطة البديلة: والتي تؤدي إلى الهدف الأساس -أيضًا-؛ وهو: تشويه السمعة، واغتيال الشخصية، وإسقاط الرمز والقدوة، وإثارة العامة ضده.
INDEPENDENT If we teach young Muslim girls about sex, we can stop the next wave ofradicalisation
Voices
إذا علمنا الفتيات الشابات المسلمات الجنس سنستطيع وقف موجة التطرف القادمة !!
فلجأت هذه (المومس = العميل) إلى راعٍ كان يرعى حول الصومعة؛ فزنا بها، وحملت منه، وانتظرت حتى وضعت حملها، وأخبرت شياطينها، فبدؤوا يحركون العامة بأن جريجًا زنا؛ وهذا ولده من الزنا. ثار الرعاع في مظاهرات، وهاج العوام في ثورات دون تفكير أو بصيرة تقودهم إلى الحقيقة: وهذا من آليات العمل الماسوني على مرِّ التاريخ؛ حيث يسعى اليهود لهدم الحكومات، وذلك بإغراء الملوك باضطهاد الشعوب، وإغراء الشعوب بالتمرد على الحكام، وذلك تحت شعار: الحرية، والمساواة، والعدالة، وتفسيرها تفسيرًا ماسونيًا يستحيل تحقيقه ... فيثور الرعاع والدهماء والعامة، وتنتشر الفوضى، ويخربون بلادهم بإيديهم وأيدي أعدائهم(١). ... إن هؤلاء الثوار الرعاع يحسبون أنفسهم على شيء! وهم ليسوا على شيء !!.. عقولهم هباء؛ فهذه المرأة التي تدعي أن جريجًا زنا بها هي (مومس) عندهم، ألم يقولوا له: زنيت بهذه (المومس)(!) فولدت منك؟ ... فهم يعرفون ويعترفون أنها (مومس) ( !! )، ومع ذلك يصدقون قولها ليس لأنها صادقة؛ فهم يعرفون: (١) انظر ((اليهود والماسون في ثورات العرب)) و((اليهود والماسون في الثورات والدساتير)) كلاهما للدكتور بهاء الأمير.
أنها كاذبة؛ لكن ليثيروا العوام؛ ليحقق لهم العوام: أهدافهم التي لا يستطيعون الكشف عنها، ولكن ينفذونها تحت شعار حماية الفضيلة، وإقامة العدل، وسيادة القانون ... فهدموا صومعته، وجرّوه من لحیته، وشھَّروا به !! لقد ظن هؤلاء الماسون أن القدوة سقط، وأن الرمز تلاشى، وتناسوا أن معركتهم الحقيقية ليس مع جريج وأمثاله من الصالحين، بل هي مع الله، ألم يقل الرسول وَل﴾ فيما يرويه عن ربه: ((من عادى لي وليًا؛ فقد آذنته بالحرب)) [أخرجه البخاري]. ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى اَللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَاً وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَهُ وَجِبِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَّ وَالْمَلَئِكَةُ بَعَدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾﴾ [سورة التحريم: ٤]. عندما استنفذ جريج أسباب النجاة البشرية؛ لجأ إلى الله جَلَّ جَلَالُهُ بالتواصل معه من خلال صلاته ودعائه؛ فطلب منهم؛ أن يتركوه يصلي، فقال: دعوني حتى أصلي !.. تركوه يصلي .. ليس كرمًا منهم أو عملًا بحرية الرأي والمعتقد والدين التي يتظاهرون باحترامها، ويتمسحون بأذيالها، وإنما ظنًّا منهم: أن ذلك لن يفيده شيئًا، ولو أفاده لأغنى عنه شيئًا وهم يدمرون صومعته، ويجرونه من لحيته، ويشيعون القبائح حوله؛ ظنوا أن المعركة انتهت وهي لم تبدأ بعد .. لكنها الآن ابتدأت: توجه جريج إلى الله تعالى
بصلاته ودعائه، فجاءه الفرج والغوث: ﴿إِذْ تَسْتَغِيئُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]. توجه جريج إلى الصبي مباشرة وطعنه في بطنه؛ قائلًا: يا غلام! من أبوك؟ الناس ينظرون ويتعجبون وفي داخلهم يقولون: أجنَّ جريج أم أصابه مسٍّ من الشيطان؟ لكن المفاجأة بهتتهم، والحق أخرسهم، فقد سكتت الأفواه الكاذبة، وأخرست الألسن المنافقة، وأنطق الله الغلام في المهد؛ قائلًا: أبوه فلان الراعي.
لم ينفع سلاح الفتنة والإيذاء والإغراء: نجا جريج بصدقه وإخلاصه من الفتنة .. لكنهم (لم) و(لن) يتركوه ... أرادوا أن يشتروا ذمته بالذهب، فعرضوا عليه أن يبنوا له صومعته من ذهب .. حتى وهم يظهرون أمام الناس أنهم يريدون مكافأته، هم في الحقيقة يريدون الإجهاز عليه، والقضاء على منهجه، لقد أرادوا أن يسجنوه في صومعة من الذهب، وهل يستطيع أن يعبد ربه من يرى الذهب يلمع بين عينيه، ويتراقص بين يديه، ويحيط به من كل جانب. لم ينخدع العبد الصالح بكلامهم المعسول، ولم يلتفت إلى ذهبهم المبذول، وقال: لا، أعيدوها كما كانت من الطين، فأعادوها - وما كادوا يفعلون -.
هنا أدرك جريج خطأه: فقد تحققت دعوة أمه، ورأى وجوه المومسات مرة واحدة في عمره؛ جزاءً وفاقًا لإعراضه عن أمه، وعن برها. فکیف بمن یری وجوه المومسات صباحًا مساءًا .. ليلًا نهارًا عبر هذا البث الموجه العابر للقارات من خلال الفضائيات أو أجهزة الاتصالات أو مواقع التواصل الإجتماعي؛ لأن الساقطين في أوحال الرذيلة لا يطيقون وجود الطهر والعفة، ولن يهنأ لهم بال، ولن يطيب لهم حال؛ إلا أن يشاركهم الآخرون في غيهم وفسادهم. قال عثمان رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «ودت الزانية لو أن زنت ومن أصدق من الله قولًا: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾﴾ [النساء: ٢٧]. کل ذلك من ورائه الماسونية التي تنخر بفسادها وإفسادها في كل مفاصل العالم: السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والإجتماعية، والأخلاقية؛ للسيطرة عليه عبر تقنيات غسيل المخ؛ وتوجيه العقول. لقد تنبهت الحركة الماسونية لمبدأ التحكم بالعقل، فقد اتجهوا في مسار لا يقل دهاءً ولا مکرًا من تقييد الإنسان وتطويعه، وضرب الأمم بعضها ببعض، والسيطرة عليها بالثورات لخدمة الماسونية .. فقد اتجهت الماسونية إلى ازالة كلِّ
عدو أو معارض يقف بوجه هذه المخططات. ولكن دهاء الماسونية توصل إلى أن أهم ما يمكن أن يفعلوه؛ هو: القضاء على ما هو أهم من أي جيش أو أي دستور أو أي قانون وضعي وضع لخدمتهم؛ إنه: السيطرة على العقول لتحقيق أهدافهم بتكوين حكومة عالمية !! وللسيطرة على العقول والأفكار المناهضة لمخططاتهم التي كان يخشى الماسونيون بأن تظهر إلى الملأ كان لابد من المخطط الشيطاني: الجريء البطيء لكنه أكيد المفعول، الذي أتبعوه واستطاعوا به السيطرة على كل ما يتعلق بالإنسان. وأن يسيطروا على جميع الدوائر والاحتمالات لكل انسان على وجه هذه الخليقة، فقد استطاعوا تحويل حياة الإنسان اليومية وما يحيط به إلى أداة للسيطرة والتلاعب في عقليته من خلال فن (القولبة). استطاعوا الوصول إلى عقل كل إنسان، ووضعوه في قالب خاص به، منتج هذا القالب دائمًا ما كان يصب في مصلحة أهدافهم، فدخلوا إلى بيوت الناس، وتحكموا في تفكيرهم، وغيَّروا معتقداتهم وتقاليدهم، تولوا تربية الأطفال من الصغر، ومارسوا عليهم أقسى أنواع القولبة والإرهاب الفكري؛ فلقنوهم أفكارهم منذ نعومة أظافرهم بسموم مدمرة حيكت لهم بقالب جميل ومن داخل منازلهم. واستطاعت أن تدخل إلى عقول الأطفال وذويهم من قبلهم بواسطة الإذاعة والتلفاز والسينما والموسيقى
D
أضيق
والإنترنت وألعاب الكمبيوتر. أصبحت هذه الملذات اليومية جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة اليومية، أدخلت عليهم القصص الخيالية والواقعية بشكل يومي فأصبح هذا المتلقي لا يكترث للفرق ما بين الحقيقة والخيال، فالسرعة الفائقة بتوصيل المعلومة إلى المتلقي، والانتقال إلى أخرى هي كانت المحور الرئيس في هذه المعادلة، فاختلطت المعلومات على الإنسان فتلقاها بكل سعة صدر؛ فأصبح جزءًا من هذه المنظومة التي خطط لها الماسون. ولذلك سيطروا على كلِّ وسائل الإعلام للوصول إلى كل شعوب العالم التي نجحوا في تحييدها: قال الحاخام راشورون في عام (١٨٦٩ م) في اجتماع المجمع اليهودي: ((إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم؛ فإن الصحافة ينبغي أن تكون قوتنا الثانية)). لقد جيشت الماسونية المجلات والصحف والإذاعة والتلفاز وجميع القنوات الفضائية المختلفة لتخريب العقول البشرية وتسميمها،
وجعلتهم عبيدًا للرأي اليهودي الماسوني المسيطر، فأصبح الفكر الماسوني هو الرأي الصائب مهما كان طعمه أو لونه أو رائحته! إن الطرق التي استخدمت من قبل الماسونية في توجيه الرأي العام، والسيطرة على كلِّ فرد يبدو واضحًا في عالم التسلية المسيطر عليه منهم، وقد تعددت هذه الطرق والسبل، ولكن كلها تصب في هدف واحد؛. هو: تهيئة الإنسان (أنت)؛ ليستقبل التعليمات الملقاة عليهم - الآن- من أسياد الإعلام، وذلك لتمرير المعتقدات التي يؤمنون بها. إن هذه المعتقدات والأفكار والأهداف المرسلة إليك من هذه المؤسسات عبر هذه الوسائل، إنما هي أفكار وأهداف ستصبح أيدولوجيات الإنسان (نحن)؛ لنصبح بعدها جزء من منظومة النظام الماسوني الجديد! لعل في هذا بيان وجيز لمن ألقى السمع وهو شهيد، والله خيرٌ حافظًا، وهو أرحم الراحمين.
مَلِيمِ ى عِدْ الحَلاَفى مكان ،محذراعيه فضيلة الدكتور الحدث مركز السلف الصالح
تَأْلِيفُ فضيلة الدكتور الحدث سليم بن عبد الحَلَي كَانَ اللّه له، وعفا عنه بنَّه وكَرَتَه
أول كتاب علمي يعرض وقائع سيرة النبي المصطفى وعيّ وشمائله، وخصائصه،
ومعجزاته، وشهادات علماء الغرب على صدقه.
بالدليل الصحيح، والبرهان الصريح، في ضوء علم الحديث الشريف ومصطلح التاريخ.
ويوثّق أحداثها الكبرى بالخرائط والجداول والصور.
وهذا الكتاب يعدّ لباب ما كتبه الأقدمون والمعاصرون في السيرة النبوية الصحيحة.
للحصول على الكتاب أو إعادة طبعه وتوزيعه في سبيل الله
٩٦٢٧٩٧٥٧٥٨٣٩+
يرجى التواصل على الواتس آب:
الصَّحِّيحُ الْمُصَفَىَ مِننُ المَدَّة النَّوَ المُصْطَفِى أول كتاب عليّ يعرض وقائع سيرة النبي المصطفى خليك وثائله وخصائصه ومعجزاته وشهادات علماء الغرب على صدقه بالدليل العقيم فى ضوء علم الحديث ومسطلح التاريخ ويوثق أحداثها الكبرى بالشرائط والجداول والشور مركز السلف الصالح للدراسات الاستراتيجية