الحذر من شماتة الأعداء باب عظيم في منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله .. فهذا كليم الله موسى وأخوه هارون -عليهما الصلاة والسلام- من رسل الله، ومع هذا عاتب موسى هارون لعدم اتباعه له يوم ضل بنو إسرائيل بعبادته العجل، فقال موسى عليه السلام -كما قص الله عز وجل ذلك عنه -: ﴿قَالَ مَهَرُونُ مَا مَتَعَكَ إِذْ رَ أَيْتَهُمْ صَلُوَنِ الْأَقَّمَنَّ أَنْتَصَيْتَ أَمْرِى ® فتأمل بماذا اعتذر هارون : ﴿إِنَّى خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَدِيلَ وَلَ تَرَّقُبْ قَوَّلِ [طه: ٩٤]. خشي أن يكون إتباعه له مما لا يريده موسى ؟ لأنه سيتبعه ناس ويبقى آخرون؛ فيكون فيه تفريق لبني إسرائيل. فلما أخذ موسى برأس أخيه ولحيته؛ قال هارون لأخيه مذكرًا له بأصل منهجي: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوَمِ الظَّلِينَ [الأعراف: ١٥٠].

﴾ [طه: ٩٢ و ٩٣].

٩٤

١٥٠