فقد كان رسول الله وَلّه يكثر من قوله: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)). وأخبر عنه شداد بن أوس رَضَ لَّهُ عَنْهُ: أنه كان ◌َّ يعلمهم كلمات يدعو بهن: ((اللهم إني وكان عبد الله بن مسعود رَضِ لّهُ عَنْهُ يردد كثيرًا: ((اللهم إني أسالك إيمانًا: لا يتردد، ونعيماً ومن أعظم أسباب الثبات: الصبر واليقين: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا

أسالك الثبات في الأمر، وأسالك العزيمة في الرشد)).

لا ينفد)).

لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُوا ◌ْبِعَايَتِنَا يُوقِنُونَ

٢٤

[السجدة: ٢٤].

وقد ضرب لنا رسول الله وَالل مثالًا للثبات على المنهج، وعدم التمييع والتلون، والتمسك بالحق ولو كنت وحدك. عن أبي سعيد الخدري رَضِاللَّهُ عَنْهُ؛ قال: قال رسول الله مية: ((يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح: مسالح الدجال؛ فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء! فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله وَيلة، قال: فيأمر الدجال به فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره وبطنه ضرباً، قال فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به، فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى

يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائماً، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي، فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة؛ قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال؛ ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلاً، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به؛ فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله مجدية: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)). [أخرجه البخاري (١٨٨٢)، ومسلم (٢٩٣٨) واللفظ له]. إن زاد هذا الشاب المؤمن هو السنة النبوية الصحيحة؛ فمن خلالها: يرى الواقع، ويحكم على الحوادث، ويزن الأشخاص والأمم والشعوب والدول، عاش معها، ولأجلها؛ فثبت، ونجا، وانتصر!

من أجل هذا كله جاءت مجلتكم (الصحيفة الصادقة) على قدر من الله عز وجل في زمن الفتن والتغيرات؛ لتعيد للسنة الصحيحة صفاءها في واقع المسلمين، وتبرهن بالدليل والبرهان أن السنة هي الإسلام، وأن الإسلام هو السنة ■

المشرف العام