حرص رسول الله وَالله على تربية أصحابه على شخصية المسلم الحق، المعتز بإسلامه، المتميز بإيمانه، يبيع نفسه ليحافظ على عقيدته ومنهجه، بعيد عن التأثر بغيره ممن يخالفه، فلا ينزلق وراء كل ضلالة، ولا يجري وراء كل غواية، ولكن بعض الناس قد طمست بصائرهم عن سماع الحق؛ فكانوا إمعات! قال علي بن أبي طالب انفظه: ((الناس ثلاثة: فعالم رباني. ومسترشد على سبيل نجاة. وهمج رعاع: يتبعون كل ناعق، ويميلون مع كل ريح. لم يلجؤوا إلى ركن وثيق، ولم يستضيوؤا بنور العلم)).

هذا الإمعة يلغي کیانه، وينتقص وجوده، ویذیب شخصيته، ویمیع دينه، فيتبع كل صائح، ويميل مع كل تيار، فإن أحسن الناس أحسن، وإن أساؤا أساء، وهكذا يتبع خطواتهم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع؛ حتى لو دخلوا جحر ضب دخله. قال عبد الله بن مسعود فينفسه: ((كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس على الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دینه)). والمسلم بحق لم يخلق لیندفع مع التیار، أو یسایر الر کب حیثما أتجه وسار، فليس من شأنه الجبن والعجز والخور، أو أن يستسلم للأهواء، هذا هو المسلم الحق الذي أراده الإسلام بتعاليمه وأحكامه شاعًا كالجبال، متعال على كل انحلال. لذلك أيها المسلم الحر: لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين؛ فأنت الحر النبیه.

امعة أنت شيء آخر لم يسبق لك في التاريخ مثيل، ولن يأتي لك في الدنیا شبیه. أنت مختلف تمامًا؛ فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد؛ فلست سفیه. انطلق على هيئتك وسجيتك، وعش كما خلقك الله بلا تدليس و تمویه. هذب نفسك بالوحي؛ فأنت حامل فقه وفقيه. أنت لك طعم خاصاً ولون خاص، ومزاج خاص؛ فعش أنت كما أنت: لا تداهن .. ولا تقلد. ومن آيات الله -عز وجل - اختلاف صفات الناس ومواهبهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم: فأبو بكر ونفعه برحمته ورفقه نفع الأمة والملة. وعمر ونه بشدته وصلابته نصر الإسلام وأهله. فلا تكن إمعة .. فالتقليد سجن وعذاب. ولا تكن إمعة .. فالتقليد طريق مظلم. لا تكن إمعة .. فأنت (أنت) وليس (الآخر).

بهذا تكون حياتك لها معنى، وذات هدف، ويصبح لها قيمة تضبط سلوكك، وهوية توجّه طموحك. ليس الخلائق كلهم أكفاء لا يستوي نبع ترقرق ماؤه لا يستوي جنات فيها كلما دومًا يموت الجاهلون بجهلهم فالعالمون العاملون بعلمهم لله طوعًا أو قَفُوا أبدانهم

لا يستوي الجهّال والعلماء يروي الأنام وصخرة صماء تهوى النفوس إليه والصحراء والعالمون بعلمهم أحياء باقون ما بقيت هناك سماء ولنشر دين الله هم أمناء ■