مجال الرياضة يتسع للكبير والصغير، وتختلف دوافع أهله، وتتشعب دواعیه، وتتفاوت طموحات أصحابه، وتتنوع طاقاتهم: فمنهم المحسن. ومنهم: المسيئ. ومنهم: من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا. والرياضة في ذاتها سواء أكانت بدنية أو ذهنية، أو مشتركة بينها؛ منها: النافع المفيد. ومنها: الضار الفاسد. ومنها: ما يدخل في الحرام. ومنها: ما يدخل في مجالات السياسة !! ثم الرياضة وغيرها بل كل شأن من شؤون الحياة لا بد من ضبطه بكتاب الله، وبسنة رسول وَيّ، وما كان عليه سلفنا الصالح سواء أكان قولًا أم فعلًا، دافعًا أم سلوكًا. ولا يصلح في ذلك ما تعارفت عليه الأمم والشعوب، أو ما صار مشهورًا مألوفًا إذا خالف شرع الله تعالى وسنة نبيه؛ إذ الشرع حاكم على الأفراد والدول والجماعات، وضابط للمشاعر والسلوكيات، ومهيمن على كل نواحي الحياة وزواياها.
ـاء
الأستاذ/ فتحي بن عاهد العلي الأردن
والأصل في مشروعية الرياضة قوله تعالى: وَأَعِدُوا هُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ [التوبة: ٦٠]؛ وقول الرسول وَله: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) [أخرجه مسلم]، والقوة في الإسلام تشمل السيف والسنان، والحجة والبرهان. وقد ذكر الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه «زاد المعاد)) عند الكلام على الرياضة: ((أن الحركة؛ هي: عماد الرياضة، وهي تخلّص الجسم من رواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي، وتعوِّد البدن الخِفّة والنشاط، وتجعله قابلًا للغذاء، وتُصلِّب المفاصل، وتقوِّي الأوتار والرّباطات، وتؤمن جميع الأمراض الماديّة، وأكثر الأمراض المِزاجية، إذا استُعمل القَدْر المعتدل منها في دقّة، و کان التدبیر یأتي صوابًا))، ثم قال: ((كل عضو له رياضة خاصّة يَقوَى بها، وأما ركوب الخيل ورمي النّشاب والصراع والمسابقة على الأقدام؛ فرياضة للبدن كله، وهي: قالعة لأمراض مُزمنة».
ومن أجل هذا الغرض أَذِن النبي وَّه للحبشة: أن يلعبوا بالحراب في مسجده الشريف، وأَذِن لزوجته عائشة وثها أن تنظر إليهم، وهو يقول لهم: ((دونكم يا بني أرفدة!)) -وهي: كُنية يُنادى بها أبناء الحبشة عند العرب- وتقول عائشة ماشه: ((لقد رأيت النبي ◌ُّ يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه!» [متفق عليه]. لكن شياطين الإنس والجن تتفنن أساليبهم، وتتضافر قواهم، وتواصل جهودهم على الإفساد، والإلهاء، والإغواء، وإشغال الناس عن دین ربهم، وسنة نبيهم. والقنوات الفضائية لها دور خطير في هذا المجال؛ لإلهاء الرأي العام، وترويضه، وتسکیته، وشغله !! فهم يسلكون عدة مسالك: منها: سياسة الإلهاء بنعيم الدنيا الزائل، وكل مظاهر الترف، واللهاث وراء المال، والجاه، والمناصب. ومن أهم هذه السياسات: سياسة الإلهاء بالرياضة؛ لتصبح هدفًا وغاية في ذاتها، لا حديث للناس إلا عنها، ولا همَّ لهم إلا متابعتها؛ فإذا بهم يعرفون دقائق
التفصيلات عن أخبار الرياضة والرياضيين، وينخرط كبار السن والنساء فضلًا عن الشباب المراهقين في ذلك !. بل تصبح الرياضة الشغل الشاغل لهم، بينما المذابح تقع على المسلمين هنا وهناك وهم يجرون الریاضیین، ويتابعون المباريات، ويصفقون للاعبين، ويتمترسون خلف الشاشات !! بل قد يصل بهم الحال إلى الضرب، والركل، والقذف في الملاعب. وهذه مصيبة المصائب: أن تستعمل الرياضة؛ كوسيلة لتخدير الشباب، وصدهم عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن العلم النافع، وتفريغ طاقاتهم في اللهو، واللعب - ليل نهار - دون مبالاة أو اهتمام، مما يؤدي إلى فقدان أهم عنصر من عناصر الأمة؛ وهم: الشباب. وحتى لاتخرج الرياضية عن هدفها النبيل، ولا تتخذ مطية للتخذيل، أو التصفيق والتطبيل؛ قال رسول الله وَ الّ: ((كل لهو يلهو به الرجل؛ فهو باطل؛ إلا رميه قوسه، وملاعبته زوجته، وترويضه فرسه؛ فأنهن من الحق)) [أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، من حديث عتبة بن عامر لئنعنه ]. ■
تقارير الصحيفة الصادقة
بحيف
تهتم (الصحيفة الصادقة) بأمور المسلمين، وتتابع قضاياهم، من خلال مجموعة تقارير تصدرها حسب الأحداث الجارية على الساحة الإسلامية، لأن الاهتمام بأمور المسلمين فريضة شرعية، وضرورة منهجية، لأنه يقوي أواصر التعاون بينهم، ويجعلك تشعر بهمومهم، ولذلك قال عمر ثمنعنه: ((كان رسول الله وَي يسمر مع
أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما)». أخرجه الترمذي (١٦٩).