والبطالة أنواع:
١ - من حيث إرادة العاطل:
أ- البطالة الاختيارية: وتتمثل في رفض الشخص القادر على العمل للوظيفة، حيث يرى أنها لا تتناسب مع مؤهلاته مثلًاً، أو للرغبة في الراحة عند توافر مصدر جيد للدخل.
ب- البطالة الإجبارية: أي تحدث البطالة رغمًا عن الفرد ذاته، فنجد أن الشخص القادر على العمل والراغب فيه يبحث عنه ولكنه لا يجده. وتظهر عادة في حالة تسريح العمال، أو تصفية الشركات.
٢ - من حيث الظهور والخفاء:
أ- البطالة السافرة (الصريحة): وهي: عبارة عن وجود أفراد قادرين على العمل؛ لكنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف.
ب- البطالة المقنعة: وهي ليست بطالة حقيقية، إنما هي عبارة عن سوء استخدام للأيدي العاملة، ويقصد بها: أن قوة العمل التي تشغل بعض الوظائف، لا تؤدي دورًا ملحوظًا؛ أي: عمالة فائضة لا حاجة لها.
في معالجة
مشكلة
البطالة
٣- من حيث توقيت البطالة:
أ- البطالة الدورية: وهي البطالة التي تظهر بسبب الدورة الاقتصادية، وتنتج عن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة دومًا بين الانتعاش والتوسع الاقتصادي، وبين الانكماش والأزمة الاقتصادية.
ب- البطالة الموسمية: وهي تظهر بسبب تباين المواسم وطبيعة العمل، حيث أن هناك أعمالًاً لا يمكن تأديتها إلا خلال مواسم معينة من السنة، ولذ يظل العمال الذين يمارسونها في حالة بطالة بقية السنة، مثل الزراعة، مواسم الحج والعمرة، مواسم الأعياد والرحلات.
ج- البطالة الجزئية: وتظهر بسبب الانتقال من وظيفة لأخرى، حيث يكون العاطل في وقت انتظار قبوله في وظيفة جديدة، أو الحصول على إخلاء طرف من الوظيفة القديمة بلا عمل.
٤ - من حيث تأثير السوق:
أ- البطالة الاحتكاكية: وهي ناتجة عن تنقل العمال ما بين الوظائف والقطاعات والمناطق المختلفة.
وظيفة
٥٠ whoIdu
ب- البطالة الهيكلية: وهي المرتبطة بهيكلة الاقتصاد؛ أي: الناتجة عن التحولات الاقتصادية من تغير في الطلب على المنتجات، أو من التقدم التكنولوجي، أو انتقال الصناعات إلى بلدان أخرى بحثًا عن شروط استغلال أفضل وربح أعلى.
ج- البطالة التكنولوجية (الفنية): وتنتج عن استبدال اليد العاملة بالتقدم التكنولوجي، أي الميكنة. وللبطالة أسبابها؛ منها: أولًا: أسباب البطالة الاختيارية:
١- رفض بعض الأفراد العمل في مهن معينة بحجة أنها لا تناسبهم.
٢- اعتماد بعض الأفراد على الوالدين.
٣- الشعور بالكسل.
121Bu99
٨
ثانيًا: أسباب البطالة الإجبارية:
١- التقدم التكنولوجي.
٢- خروج المرأة للعمل.
٣- معدلات النمو الاقتصادي المنخفضة.
٤- ضعف نظم التعليم والتدريب.
٥- استغلال أصحاب العمل للعمال: ساعات العمل الإضافیة وأحيانًا بلا أجر.
٦- تشغيل الأطفال. ويمكن جمع هذه العوامل كلها في جملة واحدة: ((عدم قيام الدولة بما هو واجبها في هذا المجال)). ولما كانت البطالة مشكلة عويصة؛ فإنها تمثل تحديًا للدولة والمجتمع؛ حيث يترتب عليها آثار كبيرة وخطيرة؛ فهي:
تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض والمشكلات الاجتماعية في أي مجتمع (التطرف، الإرهاب، المخدرات، الجريمة بأنواعها، الدعارة .. إلخ)، كما أنها تمثل تهديدًا واضحًا على الاستقرار السياسي، والأمن الاجتماعي. لقد أخذ العمل في الإسلام مكانة عالية حيث أكد على قيمة العمل، ورفع من شأن الفرد العامل، فقد قرر منذ بدء دعوته: أن الإيمان ما وقر في القلب، وصدقه العمل، وأنه قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح، ولذلك قرن الإيمان والعمل في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَن عمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ هُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُوْلا﴾ [الكهف: ١٠٧]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِيَاضِمْ﴾ [يونس: ٩]. ولقد حرص الإسلام على دفع المسلمين إلى العمل، وحضهم عليه، ورغبهم فيه، وفتح أمامهم أبواب العمل الصالح على مصراعيها؛ ليختار كل إنسان ما يناسب قدراته وإمكانياته ومهاراته من عمل طيب، وجاء الأمر بالانتشار في الأرض بعد الصلاة طلبًا للرزق؛ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهَّ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]. الخليفة المُلهم عمر بن الخطاب يعالج ظاهرة البطالة يروى عن عمر بن الخطاب ميففعنه أنه نهر جماعة اعتكفوا في المسجد، ورفضوا الاكتساب قائلًا لهم: ((لا يقعدنّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضة!)). قال عمر بن الخطاب الفتنه لأحد ولاته: ((إن الله استعملنا على الناس؛ لنوفر حرفتهم، ونستر عورتهم)). روى عن عمر بن الخطاب فيففعنه أنه قال: ((إني أرى الرجل فيعجبني، فأسأل أله حرفه؟ فإن قيل: لا، سقط من عيني)».
ووردت أحاديث كثيرة تبين فضل الكسب والمهن والحرف اليدوية؛ فعن المقدام بن معدي كرب حيتفعنه أن رسول الله وَله؛ قال: ((ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده))١. وحث على المزارعة والغرس، فعن أنس بن مالك حونمنه، أن رسول الله وَّه قال: ((ما من مسلم يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة))٢. أما البطالة؛ فقد أخذ منها الإسلام موقفًا سلبيًا تمامًا، فقد بث في روع أتباعه النفور منها، والبغض لها:
١- عن الزبير بن العوام وتنعنه أن رسول الله وَالجيّه قال: (لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة الحطب على ظهره، فیبیعھا فیکف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه))٣.
٢- عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أخبره رجلان: أنهما أتيا النبي وَّ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال ◌َله: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب))٤.
٣- وتوعد سائل الناس عن غير حاجة، ومحترفي التسول، فعن عبد الله بن عمرو ينفعه عن النبي وَّة، قال: ((لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم))٥. وأما الصحابة طه؛ فحاربوا البطالة بكل أشكالها، وكان أشدهم عمر ينفعه، فقد مَرَّ حينفته بقومٍ من أهل اليمن جاءوا إلى الحج بلا زاد، فقال: من أنتم؟. فقالوا: المتوكلون !.
فقال: بل أنتم المتواكلون؛ إنما المتوكل رجل ألقى حبه في بطن الأرض، وتوكل على ربه -عز وجل -. وقال: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا ـضة.
وكان مننُعنه يرى الرجل؛ فيعجبه منظره، فيسأل: أله حرفة تغنيه عن سؤال الناس؟ فإن تبين أنه لا حرفة له، سقط من نظره وازدراه. ومعالجة الرسول وليه وأصحابه لمشكلة البطالة أخذت أشكالاً عديدة؛ أهمها: المعالجة التربوية: وذلك بإرشاد العاطلين عن العمل إلى ما يمكن أن يصلح لهم من أعمال: عن أنس بن مالك، أن رجلًا من الأنصار أتى النبيٍِّ فسأله١، فقال ◌َّ: ((أمَا في بيتك شيء؟)). قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال ◌َالله: ((ائتني بهما)). قال: فأتاه بهما. فأخذهما رسول الله وَ خله بيده، وقال: ((من يشتري هذین؟)). ١ سأله حاجة.
قال رجل: أنا، آخذهما بدرهم. قال ◌َ له: ((من يزيد على درهم مرتين، أو ثلاثًا)). قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري. وقال ◌َله: ((اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدّومًا فأتني به)). فأتاه به، فشد فيه رسول الله وَل عودا بيده، ثم قال له: ((اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا)). فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله وَليّة: ((هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع)) ٢. ٢ أخرجه أبو داود (١٤٤١)، والنسائي (٢١٧/٢)، والترمذي (٢٢٩/١)، وابن ماجه (٢١٩٨)، وأحمد (١٠٠/٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
في هذا الحديث فوائد؛ منها:
١- لم يعالج الرسول وَّة السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية.
٢- لم يعالج الرسول وَجل المشكلة بالوعظ المجرد، والتنفير من المسألة.
٣- جعله رسول الله ◌َ له بهذه الآلية يعالج مشكلته بنفسه وبشكل ناجح.
٤- تعليم الرسول وقلة للرجل السائل وللبشرية بضرورة استغلال الموارد المتاحة، وإن صغرت في حجمها أو نوعها.
٥- إرشاد الرسول ولية الرجل للعمل الذي يناسب شخصیته، وقدرته، ومهارته، وظروفه، والبيئة
التي يعيش فيها.
٦ - أعطاه الرسول وَل فترة زمنية خمسة عشر يومًا؛ ليعرف مدى ملاءمة هذا العمل للرجل، وهل يحتاج لعمل آخر أم لا؟
٧- هيأ الرسول وَل﴾ له ظروف العمل وآلته عندما أخذ الآلة وشدها بحبل.
٨- أوجد رسول الله وَ له في نفس الرجل روح المبادرة للعمل، وتحدي الصعاب.
٩- أصبح هذا الرجل مالكًا لمشروع صغير بلغة العصر الحديث. وختامًا، أسأل الله تعالى أن يقيض لهذه الأمة أمر رشدٍ، وأن ییسر له سبیل عزة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ■
وجيف