بحديث أمتي كالمطر!

الأستاذة/ عبير بنت عيسى النافعي العراق

عن أنس بن مالك جثته قال: قال رسول ◌َّة: ((مثل أمتي كالمطر!؛ لا يدري

أوله خير أم آخره!)). أخرجه الترمذي (٢٨٦٩)، وأحمد (١٣/٣)، صححه الألباني. - أمة محمد وَالّ أمة محفوظة؛ فأولها محمد وآخرها عيسى عليه الصلاة والسلام، وأمة بهذه المثابة لن يخذلها الله. - أمة محمد ◌َّ لها فضل على سائر الأمم، وهذا ما ثبت عبر التاريخ، فحضارة الإسلام أضاءت على الغرب؛ كما صرح بذلك مفكرو الغرب وعلماؤه؛ مثل جوستاف لوبون في كتاب ((حضارة العرب)). - قد يبدو في الحديث إشكال؛ وهو: أنه لا يدري أول هذه الأمة خير أم آخرها؟. - ولا إشكال عند من فقه السنة وأحاط بها علمًا؛ فإنه تواتر عن النبي وَّل قوله: ((خير الناس قرني، ثم الذین یلونهم،ثم الذين يلونهم)). - وهذا نص صريح: أن خير أمة محمد ◌َّل أولها بلا مثنوية، وأما آخرها ففيه خير، ولم يحصل هذا الخير لآخرها إلا بسبب اتباعه لمنهج سلفها الصالح، ورحم الله الإمام مالكًا حيث يقول: ((لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها». وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ■

وفي الباب عن عمار بن ياسر، وعمران بن حصین، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو طريهم أجمعين. الشرح: يعظم الرسول وَلّ في هذا الحديث أمر أمته، ويرفع من شأنها، وأن مناقبها كثيرة، وفضائلها وفيرة؛ فهي كالمطر - خير كله- حيثما وقع نفع. ولا شك أن أول هذه الأمة خير؛ فأولها محمد واخيه وصحبه وإرثه؛ وهم: خير القرون؛ كما أخبر بذلك وَلا؟ فقال : ((خير الناس قرني)) .. وقد بدأ هذا الخير يضعف شيئًا فشيئًا، مع توالي العصور وکر الدهور، حتى أضحى الإسلام غريبًا كما بدأ غريبًا .. لكنه بدأ غريبًا ثم انتشر .. وانتصر .. وازدهر .. وكذلك في آخر الزمان سينتصر .. ويزدهر .. وينتشر؛ كما أخبر بذلك رسول الله وح له عن عصر المهدي وعهد المسيح عليه الصلاة السلام ومن معهم من الصالحين؛ حیث تعلو كلمة الإسلام، وتدحض كلمة الكفر، ويبلغ الدين ما يبلغ الليل و النهار، ويحكم المسلمون مشارق الأرض ومغاربها. فوائد الحديث: - أمة محمد وَالخَّ نافعة لنفسها، مفيدة لغيرها؛ فهي كالمطر الذي هو غيث وغوث وغیات.