عن جابر بن عبد الله منفعنه: أن رسول الله وَلَه سأل أهله الأُدُم؛ فقالوا: ما عندنا إلا خٌّ، فدعاه، فجعل يأكل به، يقول: ((نعم الأدُمُ الَخَلُّ، نعم الأُدُمُ الَخَلُّ». قال جابر ينفعنه: فما زلت أحب الخلَّ منذ سمعتها من نبي الله، وقال طلحة: مازلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. أخرجه مسلم (٢٠٥٢). الخل: هو محلول مائع مخفف من حمض الخليك (CH3 COOH) ذو طعم نافذ، يتحول إلى حامض الخل بتأثير خميرة (ميكوديرما أسييتي)، ويتركب من الماء، وحامض الخل (٥٪) ومن مواد صلبة، وطيارة، وعضوية، ومواد أخرى تعطيه الطعم والرائحة.
يحضر الخل من العنب، أو التمر، وغيرهما، ولنأخذ مثالاً: طريقة تحضير خل التفاح:
١- يغسل التفاح جيدًا بالماء؛ لإزالة أدوية مكافحة الأمراض والغبار عنه.
٢- يقطع التفاح دون تقشيره - ولا تزال البذور منه- إلى قطع متوسطة الحجم.
٣- يملأ بها وعاء من فخار أو زجاج ولا يضاف إلى قطع التفاح أي مواد أخرى.
٤- يغطى الوعاء بقطعة قماش له مسامات؛ مثل: القطن، أو الكتان، وتربط فوهة الإناء؛ لوقايتها من الحشرات.
٥- يحفظ الوعاء في مكان دافئ؛ حيث تتم عملية التخمير، ويبدأ التفاح بالتحول، ويستدل على التحول برائحة الخل أو من مذاق السائل.
٦- يبقى التفاح في الوعاء عدة أسابيع.
٧- يصفى السائل بواسطة قطعة قماش كبيرة، ويحتفظ بالخل بعد تصفيته في أوعية زجاجية نظيفة، وكلما طال الوقت عليه بدأ يصفو من الرواسب والتي لا يضر وجودها. لقد اتخذ الخل علاجًا منذ بدايات علم الطب؛ حيث كان يعد العلاج السحري الذي يضمن حياة أكثر، وصحة أوفر، وزادت الدراسات العلمية المعاصرة هذه الحقيقة تأكيدًا؛ فهي تقرر قدرات الخل العلاجية، وفوائده الوقائية، وقيمته الغذائية؛ فهو يحوي على مادة (Clucides) والألياف المفيدة، وهو كذلك غني بمادة (البكتين) التي تساعد على طرح الكولسترول المتحد خارج الجسم.
٨- وله قيمة غذائية عالية؛ ففي كوب من الخل:
السعرات الحرارية: ٥٠، وكربوهيدرات: ٢٢٢.
٩- وهو خال من الدهون والكرلسترول.
١٠- يقول جارفيس في كتابه: ((الطب الشعبي)): ((والأطباء متفقون على أن تناول مقدار مناسب من الخل مفيد)).
١١- وذكرت الأبحاث العلمية فوائد كثيرة للخل؛ منها: علاج المغص والإقياء والإسهال. علاج الخلايا القيحية في البول. يساعد على تخفيف الوزن، وإزالة السمنة. يخفف الإرهاق والإعياء. يكافح الأرق والصداع المزمن وحالات الدوار. علاج لارتفاع ضغط الدم، وآلام الحلق. يساعد في تسكين آلام الحروق وتطهيرها.
·
علاج القوباء، والثعلبة، وحكة فروة الرأس. علاج الفطريات في أقدام الرياضيين. يساعد على تخفيض آثار الشد العضلي في ربلة الساق. يخفف من آلام حروق الشمس. يخفف من آلام لدغة الكائنات البحرية مثل قنديل البحر. تحذير: الخل المطروح في كثير من الأسواق؛ هو: حمض الخليك الكيميائي أو مشتق منه، وهذا له أضرار وبخاصة على الغشاء المعدي، ولذلك ننصح باستخدام الخل الطبيعي الذي يحضر في البيوت؛ فإنه سهل التحضير. ■
أثبتت دراسات جديدة نشرتها ((المجلة الأوروبية للتغذية السريرية،)) أن بالإمكان التقليل من التأثيرات الرافعة لسكر الدم التى تسببها الأطعمة الكربوهيدراتية والنشوية، من خلال إضافة الخل إلى الوجبات الغذائية أو تقديمها باردة. وأشار العلماء إلى أن الأطعمة السكرية والنشوية قد تتأثر بإضافة أحماض معينة إليها وبطريقة التحضير والتخزين أيضا، فعلى سبيل المثال، يزيد التبريد من محتوى النشا فى البطاطا المسلوقة فلا يستطيع الجسم امتصاصه، وبالتالي كلما زادت نسبة هذا النوع من النشا فى الطعام، انخفض عامله السكري، كما يسبب وصوله إلى القولون فى زيادة إنتاج حمض "بيوتايريك" من خلاياه، مما يساهم فى الوقاية من سرطان الأمعاء. واستندت الدراسة الجديدة على اختبار تأثير إضافة الخل أو حمض الأسيتيك إلى الأطعمة ثم تبريدها، على الاستجابات الاستقلابية للأطعمة المختلفة الغنية بالكربوهيدرات عند ١٢ شخصًا تناولوا خبز القمح الأبيض، والخبز المضاف إليه ١٨ أو ٢٣ أو ٢٨ غرامًا من الخل، وتحليل عينات من دمائهم قبل الأكل، وبعد الوجبة بساعتين لرصد التغيرات فى سكر الدم ومستويات هرمون الأنسولين المنظم له، كاستجابة للكميات المختلفة من الخل وتسجيل درجات الإحساس بالشبع بعد كل طعام. ووجد الباحثون أن مستويات السكر فى الدم انخفضت بشكل ملحوظ بعد ٣٠ و ٤٥ دقيقة من تناول أعلى كمية من الخل، كما كان الشبع أعلى ما يمكن بعد ٣٠، ٩٠، ١٢٠ دقيقة بعدها، مقارنة مع ما حصل بعد تناول وجبة الخبز وحده. ولاحظ الخبراء أنه كلما كانت كمية الخل فى الوجبة أعلي، كانت درجات الشبع أكبر ومستويات السكر والأنسولين أخفض ..