بين النقل والعقل والعلم الحديث

في بداية الدعوة الاسلامية حيث عناد أئمة الكفر من قريش وصدهم عن سبيل الله بكل حيلة ووسيلة؛ طلب أهل مكة من رسول الله وَ ال أن يريهم: آية تدل على صدقه، وعلامة على نبوته؛ فأراهم رسول الله وَل القمر شقين، كلّ فرقة على جبل، ولكنهم استمروا في غيهم، وطلبوا تأويلًا لاستكبارهم؛ فنسبوا ذلك إلى السحر؛ وقد أنزل الله في هذه الحادثة العجيبة آيات بينات؛ لتبقى الأجيال تتلوها في أصدق كتاب، لإِثبات صدق رسول الله وَد له. قال الله -تعالى -: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِن يَرَوْا آيَةً يُغْرِضُوا وَيَقُولُوا سِخِرٌ مُسْتَمِرٌ. وَكَذَّبُوا وَاتَّبُعُوا أهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌ. وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنْيَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. حِكْمَةً بَالِغَةً فَمَا تُغْنِ النَّذُرُ. ﴾. (القمر:

١-٥). وكذلك سجلت هذه المعجزة في أوثق الكتب بعد كتاب الله في (الصحيحين)) و(السنن)) و((المسانيد)) عن جمع أصحاب رسول الله وَالله.

(٢٨٠٢).

٢- حديث عبد الله بن مسعود رَضِالحَّه قال: ((انشق القمر

١- اتفاق علماء الحديث على ذلك؛ قال الحافظ ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم)) (٢٨٠/٤): ((وهذا أمر متفق عليه بين العلماء: أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي وَِّلّه، أنه كان أحدى المعجزات الباهرات)).

٢ - اتفاق المفسرين وأهل السير على ذلك، وأنه وقع زمان النبي ◌ُّ؛ وفسروا فواتح سورة القمر بالأحاديث المتواترة في ذلك. قال الحافظ ابن حجر في ((أماليه)): ((أجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه)). وبعد هذا التبيان؛ فلا يعتد بخلاف من خالف فيه؛ لأنه ثابت بالقرآن والمتواتر من السنة والإجماع القطعي. لكن لا بأس أن نمرّ بالقارئ على جملة من الاعتراضات والشبهات؛ لأن تفنيدها سبيل إلى ثبات هذه المعجزة بالقياس والاطمئنان إليها.

أولًا: شبهات الفلاسفة والمتكلمين؛ قالوا: لو وقع ذلك فكيف لم يعرف به العامة، ولم يؤرخ بذلك العام، ولم يذكره شاعر، ولم يسلم عنده كافر، ولم يحتج به مسلم على ملحد؟. والجواب من وجوه كثيرة ذكرها العلماء الراسخون، نلخصها في ما يلي:

١- أن الكفار الذين أنكروا هذه الآية يناظرون أولًا على ثبوت دين الإسلام، فإن ثبت دين الإسلام؛ فلا مجال لإنكار ما ثبت بالقرآن والسنة والإجماع.

٢ - إن بقيت عندهم شبهات أشر كناهم مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين؛ وجوابهم.

أ- من آمن بالانشقاق والانفطار الذي يصيب الآيات العلوية يوم القيامة؛ لزمة تصديق وقوع ذلك معجزة للنبي گلله.

ب- وذلك أن القمر مخلوق يفعل الله فيه ما يشاء؛ كما ب- إن هذا الانشقاق وقع لأهل مكة حالة التحدي؛ فلم

یکوره يوم البعث ویفنيه.

هذه الصورة التقطت للقمر من قبل وكالة ( ناسا عام) (١٩٦٩م) من ارتفاع (١٤) كيلو متر عن سطح القمر، وتبين وجود شق يظهر عليه آثار ((التحام»؛ فاعتقدوا: أن هناك كميات من الحمم المنصهرة تدفقت من خلاله، وساهمت بتغليف هذا الشق.

٣- وقولهم: ((لو وقع؛ لاشترك في معرفته أهل الأرض مردود من وجوه)).

أ- إن هذه الآية وقعت ليلًا؛ وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقل من يرصد السماء إلا النادر. ومع ذلك؛ فإن كفار مكة سألوا المسافرين والقوافل، فقالوا: نعم رأيناه. أخرج أبو داود، والطيالسي (٢٤٤٧)، والطبري في ((التفسير)) (٥٠/٢٧) والواحدي في ((أسباب النزول)) ص (٢٦٨) وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (ص ٢٣٥ و٢٣٦) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٦٦/٢) بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رَضِ لُنَة؛ قال: انشق القمر على عهد رسول الله ◌َّه فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا: انتظروا ما يأتيكم به السفار؛ فإن محمدًا لن يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار، فسالوهم؛ فقالوا: نعم قد رأيناه، فأنزل الله ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقَ الْقَمَرِ. وَإِن يَرَوْا آيَّةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾.

یتأهب غیرهم لرؤيته.

ت- يحتمل أن يكون القمر ليلتئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض؛ كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم؛ وقد يظهر لقوم؛ قبل آخرين وهذا ما يؤكد العلم: أن القمر لا يظهر لكل سكان الأرض في لحظة واحدة؛ لاختلاف الليل والنهار؛ فمن كان عندهم نهار كيف يرون القمر وهم نصف سكان الأرض. ٹ- هذه الآية وقعت في بلدة کان عامة أهلها يومئذ كفار يعتقدون أن ذلك سحر، ويجتهدون في إطفاء نور الله بأفواههم؛ فكيف يتناقلون أية تدل على صدق رسول الله حد لل بل سيكتمونها كما كتموا غيرها (!) ج- لقد أخبر القران بهذه الآية ونقلها أصحاب رسول الله فلو كانت كذبًا؛ لخرج من يكذبها وينفيها ويقول: إنها لم تقع؛ ليثبت بذلك كذب رسول الله الله - وحاشاه -. ولذلك؛ فإن نقلها مع عدم وجود من ينفيها دليل على وقوعها وأنها حقّ وصدق.

ح- زمن انشقاق القمر لم يطل حتى تتوفر دواعي الاعتناء بالنظر إليه ٤- قولهم: ((ولم يؤرخ بذلك العامة)) مرودد من وجوه:

أ- إن هذا مبني علي قولهم: ((لو وقع؛ لاشتراك في معرفته أهل الارض)) ولقد علمت بطلانه، فما بني علیه؛ فهو باطل.

ب- هذا النفي مبني على عدم العلم، وعدم العلم لا یستلزم عدم وجوده. - وقد وردت معلومات تدل على معرفة الهنود بتلك الواقعة، وأن بعض ملوكهم أسلم بسبب ذلك. - ففي الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا): ((أن أهل مليبار يذكرون أن ملكًا من ملوكهم شاهد انشقاق القمر؛ ورحل إلى مكة؛ ليعتنق الأسلام. وفي كتاب كير الولبائي لمؤرخ ألماني ذكر إثنين من الملوك

رحلوا إلى مكة في زمانين مختلفين، كما أن المراجع تذكر اسمين مختلفين: (شكرواني فرما) (وشیرامان بيرومان)، وأول مسجد بالهند يطلق عليه الاسم الثاني (مسجد شيرامان))) - ونشر موقع ( شبكة ابن مريم الإسلامي ) مراسلات تدل وجود مخطوطة هندية قديمة في مكتبة لندن، وذكر رقمها (IO ISLAMIC 2807 Pages 81 veroso 104) وأن الملك شكاروتي دخل في الإسلام بواسطة انشقاق القمر. - وذكرت بعض المصادر عن بعض مسلمي الصين عن وجود قبائل لا زالت تؤرخ بعام انشقاق القمر، وعن وجود قصر في الصين أطلق عليه ( قصر القمر) أو (نور القمر) - كون بنائه انتهى في ذلك التاريخ -.

٥- قولهم: ((ولم يسلم عن كافر))؛ فمردود دون وجوه:

أ- لا تلازم بين وجود المعجزة وإسلام الكفار؛ بل إن أكثر الناس يعارضون المعجزات ويعرضون عنها؛ كما قال الله -تعالى- في هذه المعجزة: ﴿وَإِن يَرَوْا آيَّةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾.

ب- لو كان من لوازم وجود المعجزة إيمان الكفار؛ لما بقي على وجه الأرض كافر؛ فإنه ما من نبي إلا جاء بالمعجزات التي تدل على على صدقه وتدعو قومه للإيمان به.

أخرج الشيخان حديث أبي هريرة رضيوالقنَّهُ قال: قال النبي ◌َّ الَّه: ((ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشير؛ وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أو حاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة)).

ت- وأيضًا، لو كان ذلك من لوازم وجود المعجزات؛ لأبطلنا نبوة جميع الأنبياء الذين يأتون يوم القيامة وليس معهم أحد.

ثانيًا: شبهات طه حسين. ونصارى العرب: زعم طه حسين: أن انشقاق القمر في القرآن مأخوذ من قصائد الشاعر الجاهلي (امرؤ القيس) وقد طار بذلك نصارى العرب؛ وتغنى به اليهود الصهاينة وأفراخهم حتى أن (أبا إيبان) -وزير خارجية اليهود السابق- في كتابه (المصير)) (١١٣/٢) افتخر بطه حسين؛ وقال: ((الذي دعونا إليه سويًا وكانت مقابلته معي حارة .. ولم ينف الدكتور طه الأبيات ولم يؤيدها برغم كتاباته الطويلة في هذا الأمر)). وطه حسين متناقض لا يدري ما يخرج من رأسه بل يردد شبهات أساتذته من المستشرقين الحاقدين:

١- إن طه حسين يزعم أن شعر امرؤ القيس بخاصة والشعر الجاهلي بعامة منحول كتب بعد الإسلام ونسبوه إلى ما قبل الإسلام .. فكيف يكون القرآن قد تأثر بشعر منحول ولم يكن قد كتب وقت نزول القرآن؟ !.

٢- هذه الأبيات المنسوبة لامرؤ القيس منحولة؛ وليس لها مصدر معروف إلا ما أورده المناوي في ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) في سياق تعريفه لامرؤ القيس وأنها تنسب إليه، والأبيات غير موجودة في ديوان امرؤ القيس، ويتأكد هذا بمراجعة موسوعة الشعر الجاهلي حيث لم يرد لهذه الأبيات أثر ولاعين. وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وانشقاق القمر كتب الأستاذ عبد الدائم الكحيل في ((موقعه)): هل صحيح أن علماء وكالة ناسا اكتشفوا أن القمر قد انشق نصفين؟ ظاهرة انشقاق القمر هل هناك حقائق علمية

تؤكد حدوثها؟ ماذا يقول العلم؟ وهل وجد تفسيرٌ للشقوق هذه التشققات أشبه ((بوصلات لحام)) وكأننا أمام سطح الموجودة على سطح القمر؟ هل هناك علماء تحدثوا بالفعل معدني تشقق ثم التحم !! وكل ما قاله علماء وكالة ناسا حول

عن انشقاق القمر؟ إن الذي يتأمل سطح القمر يلاحظ أنه مليء بهذه الشقوق وهي طويلة جدًا، ولكن هناك الكثير من هذه الشقوق غاصت في الغبار والتراب القمري، ومن المحتمل لو أن العلماء أزاحوا طبقات الغبار عنها فقد يظهر الشق الذي يدل على أن القمر قد انشق ذات يوم(!) فقد كشف علماء وكالة (ناسا) وجود شق في القمر يبلغ طوله عدة مئات من الكيلومترات، ثم كشفوا عددًا من التشققات على سطح القمر، ولم يعرفوا حتى الآن سبب وجود هذه الشقوق؛ إلا أن بعض العلماء يعتقدون أنها نتيجة لتدفق بعض الحمم المنصهرة؛ ولكن هذه وجهة نظر فقط. وهناك عدد كبير من التشققات على سطح القمر، وبعض

هذه الشقوق هو: Rilles are Still a Topic of Research ومعنى ذلك: أن هذه الشقوق لا زالت قيد البحث، والحقيقة هذه الشقوق حيرت الباحثين حتى الآن، ولم يجدوا لها تفسيرًا، وكل النظريات التي طرحت لا تتناسب مع طبيعة الصور الملتقطة؛ إذ أن الصور تبين وكأن هناك لخَّام ماهر قام بلحام سطح القمر المتمزق! هذا ما تقوله الصور. ويقول العلماء: إن هذه الشقوق لا مثيل لها على الأرض؛ لأنها طويلة وغريبة بالنسبة لنا، وهي تناقض النظريات التي نعرفها في الفيزياء، فما هو سر وجودها؟ وكيف تشكلت؟ ومتى؟ وما هي القوانين التي تحكم هذه العملية؟ كلها أسئلة تنتظر من يبحث ويجيب عنها. وفي رحلة الفضاء التي قامت بها وكالة (ناسا) الأمريكية التقط العلماء عددًا كبيرًا من الصور لظاهرة الشقوق القمرية (Rilles)، وقد حیرت هذه الصور الباحثين في العالم؛ ولم يجدوا لها تفسيرًا منطقيًا أو علميًا حتى هذه اللحظة. هناك الكثير من الصور تبين وجود آثار أشبه بلحام معدني! وقد احتار الباحثون في سبب هذا الشق، واقترح بعضهم: أن هناك حممًا منصهرة تدفقت منذ ملايين السنين؛ كما يحدث على الأرض، ولكن هذه الفكرة

رفضت على الفور؛ لأن الحمم التي تتدفق على الأرض بمادة ((هندسة اللحام الكهربائي)) التي كنا ندرسها، وكنا

هذه صورة لشق بطول ١٢٥ كيلو متر، وعمق ٤٠٠ متر، وعرض ١٥٠٠ متر. لا تشبه في شكلها هذه الحمم، فليس هناك آثار لتحطم أو انهيارات كما يحدث على الأرض، فهذا الشق ذو أطراف حادة و كأنه قطع بشكل حاد. يقول العلماء: إن كل الاقتراحات والنظريات فشلت حتى الآن في تفسير هذه الشقوق والطريقة التي لحمت بها، ويعتقد بعض العلماء: أن هذه ((اللحامات)) شكلت بواسطة الحمم المنصهرة التي تدفقت من الشقوق القمرية، ولكن هناك اختلاف عميق بين الحمم المتدفقة على سطح الأرض وبين هذه الوصلات البارزة على سطح القمر فهي ملساء وناعمة وكأنها صنعت بشكلٍ متقن(!) هذه الصورة الملتقطة من قبل و کالة (ناسا) تذكرني

نقوم بوصل قطعتين معدنيتين بواسطة اللحام الكهربائي، الصورة قناة عريضة وذات انحناءات متقنة. إن شكل

وكان شكل وصلة اللحام تشبه بدرجة كبيرة هذه الوصلة على سطح القمر، ولكن الفرق أن هذه الوصلة تمتد لمئات الكيلومترات !! بل إن إحدى الدراسات الجديدة تقترح الطبيعة الكهربائية لهذه الوصلات؛ لأن شكلها يشبه بدرجة كبيرة وصلات اللحام الكهربائي. إن تدفق الحمم على سطح الأرض غالبًا ما يشكل فوهة أشبه بفوهة البركان، ولكن الأمر مختلف على القمر، فهذه القنوات أو الوصلات طويلة جدًا، وتحتفظ بعرضها وشكلها خلال المسافات الطويلة، وهذا لا نلاحظه على الأرض أبدًا. إن هذه القنوات القمرية أو الشقوق القمرية تبدو وكأنها مرسومة ومشكلة بيد ماهرة، فهي انسيابية، وقاعها ممهد، وأرضيتها ثابتة، ولا تشبه أي تضاريس جيولوجية على سطح الأرض أو غيرها من الكواكب المعروفة. ويقول العلماء: إن هذه الشقوق لا تزال قيد البحث والدراسة، ولكنها محيرة؛ ولا يوجد تفسير علمي لها حتى الآن؛ ونلاحظ أنه لا وجود لآثار تدفق الحمم المنصهرة من باطن القمر. وفي تقرير نشره الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي عام (١٩٧٠م) يؤكد أن الطريقة التي تشكلت بها هذه الشقوق تناقض كل النظريات المألوفة (!) وأحد التفسيرات المهمة هي ما يقترحه المهندس (Ralph Juergens): أن هناك صدمة كهربائية عنيفة جدًا، تمامًا مثل ضربة البرق وذلك بسبب مؤثر فضائي مجهول (شحنات كهربائية قادمة من الفضاء الخارجي)؛ اقترب

من القمر وأحدث فيه ما يشبه انفراغ شعاع البرق، أبدًا في وجودها، وهي دليل مادي على وجود انشقاق فأحدث هذه الشقوق، ثم عاد فلحمها؛ كما يتم اللحام في سطح القمر، ويكفي أن نعلم أن القرآن أشار إلى

الكهربائي للمعادن بواسطة التيار الكهربائي.

ويقول الاختصاصيون: إن هذه الشقوق قد غلّفت (القمر: ١)، ولابدّ أن يكشف العلم هذه الحقيقة يومًا بالحمم المنصهرة والتي تبردت بعد ذلك. وتظهر هذه ما؛ لتكون معجزة تشهد على صدق هذا الدين.

هذه القناة أو هذا الشق يشبه شعاع البرق !! مما يدل على وجود شيء كهربائي مثل البرق أثر على القمر، وقد يكون إشعاعًا قويًا ضرب هذا القمر؛ فشقَّه؛ ثم عاد فالتحم، وهذه طبعًا وجهة نظر. وقد يقول قائل: كيف يمكن للقمر إن ينشق إلى نصفين كل نصف في جهة، ما الذي أحدث ذلك؟ ولماذا لم ينهار القمر؟ وسيقولون: إن هذا لو حدث؛ فإنه يخالف قوانين الفيزياء والجاذبية والكون، ولذلك؛ فإن خلاصة القول: هناك معجزات لا يمكن تفسيرها على ضوء العلوم، وهي معجزات اختص الله بها أنبياءه -عليهم السلام-؛ مثل معجزة العصا التي تنقلب ثعبانًا على يد سيدنا موسى - عليه السلام-، ومثل معجزة إحياء الموتى على يد سيدنا المسيح -عليه السلام-، ومثل إحضار عرش ملكة سبأ خلال أجزاء من الثانية ... فهذه المعجزات لا يمكن أن نفسرها علميًا، وهي وسيلة لاختبار إيمان المؤمن. ونحن المؤمنين نشهد بأن هذه المعجزات صحيحة، تمامًا كما قال سيدنا إبراهيم -عليه السلام -: ﴿قَالَ بَل رَبِّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (الأنبياء: ٥٦)، مع أن إبراهيم - عليه السلام- لم يشهد خلق السماوات والأرض إلا أن العقل والمنطق يقول: بأن الله هو الذي فطر وخلق هذا الكون. إخوتي في الله! مهما يكن سبب هذه الشقوق، ومهما تكن طبيعة تشكلها، إلا أن العلماء لا يشكّون

ذلك بقوله - تعالى -: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾