جحيفة

جنيف

وقال وَّة: ((الدين النصيحة)) [مسلم]، فالمرء لا يخلو من قصور ونسيان، وأجمل النصائح ما كان في السر، ولا بأس ببعض التخشين في السر؛ فالمؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقطع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة، مما نحمد منه ذلك التخشین. يا بُنَيَّ: لا تظن بكلمةٍ خرجت من أخيك المسلم شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ﴾ [الحجرات: ١٢]. يا بُنَيَّ: إذا تعرض أحدهم لأخيك، فبادر إلى الدفاع عنه، والذب عن عرضه، والانتصار له، قال رَّ: ((من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار)). [صحيح الجامع]. وقال ◌َّ: ((ما من امرئٍ يخذل امرًا مسلمًا في مو طن

يُنتفص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يجب فيه نصرته، وما من أحدٍ ينصر مسلمًا في موطن یُنتفص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن یحب فيه نصرته)). [صحيح الجامع]. يا بُنَيَّ: إذا بدرت من أخيك هفوة أو زلة فبادر إلى العفو والصفح، وما أجمل مقابلة ذلك بالإحسان، قال تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ [آل عمران: ١٣٤]. يا بُنَيَّ: خليلك أقرب الناس إليك، وهو أهل الوفاء عندك، فلا تتردد من اصطناع المعروف إليه بقضاء حاجاته وإعانته بما تملك، مع مشاركته في الأفراح والأتراح، قال وَالّ: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا، ولو شاء أن

أصدقاء العمر

أما خصال جليس السوء فمن أبرزها: • البدعة والفسق والفجور. • سوء الخلق. • الحرص على الدنيا، فتكون مصاحبته مادامت مصالحه. • وعدم المبالاة.

يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالی قدمه یوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل)). [صحيح الجامع]. يا بُنَيَّ: العاقل يُجانب ويحذر أن يقول قولًا، أو أن يفعل فعلًا، يسىء به للآخرين يعتذر عنه لاحقًا، قال وَّ: ((إياك وكل أمر يعتذر منه)) [صحيح الجامع]، فإذا كان ذاك، فبادر للاعتذار، رُزقت عفو الغفار. يا بُنَيَّ: اكتم سر كل من وثق بك، والمحب أمين على سر خليله، فلا يُفشيه ولو كانت النية صالحة، قال ◌َ له: ((إذا حدث الرجل بحديث، ثم التفت فهي أمانة)). [صحيح الجامع]. يا بُنَيَّ: لا تبخل على إخوانك بدعوةٍ بظهر الغيب، وقد قال ◌َله: ((دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب، مستجابة، عند رأسه ملك مو کل، کلما دعا لأخيه بخير، قال الملك المو کل به: آمين. ولك بمثلٍ)). [صحيح مسلم].

یا بُنَيَّ: من حسن أدب الصاحب مع صاحبه الدعاء له بالبركة إذا رأى به ما يعجبه، قال وَّل: ((إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبر كة، فإن العين حق)). [صحيح الجامع]. يا بُنَيَّ: من أدب الصحبة تفقد أحوال الأصدقاء بالسؤال والاطمئنان عليهم، وزيارتهم، قال ◌َّ: ((ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟)) قلنا: بلى يا رسول الله! قال: ((النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله في الجنة)). [صحيح الترغيب]. يا بُنَيَّ: إن لأهل الأصحاب حقًا، فوقرهم، وكن في عونهم، احفظ سرهم، وشاركهم في السراء الضراء. يا بُنَيَّ: من هدي النبي ◌َّ مع الصاحب تسليته وتعزيته عند المصائب، ذلك بحمله على الصبر وتذكيره به، قال وَالت: ((ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة)). [صحيح ابن ماجه]. ■