يا بُنَيَّ - أرشدك الله ووفقك لصالح الأعمال -: إني منك بمنزلة الوالد من أبيه، يسرني أن أراك زكيَّ القلب، مهذب الأخلاق، محافظا على الآداب، بعيدًا عن الفحش في القول، لطيفَ المعاشرة، محبوبًا من إخوانك، تواسي الفقراء، وتشفق على الضعفاء، تغفر الزلات، وتعفو عن السيئات، ولا تفرط في صلاتك، ولا تهمل في عبادة ربك. يا بُنَيَّ: إن كنت تقبل نصيحة ناصح، فأنا أحق من تقبل نصيحته. أنا أُستاذك ومعلمك ومربي روحك، لا تجد أحدًا أحرص على منفعتك وصلاحك مني. يا بُنَيَّ: إني لك ناصح أمين؛ فأقبل ما ألقيه عليك من النصائح، وأعمل به بينك وبين إخوانك، وبينك وبين نفسك. فإنك إذا لم تعمل بنصيحتي في خَلوَتك، فقلّما تحافظ عليها بين إخوانك.
الأستاذ/ أحمد بن عبد الحميد النّجار البحرين
يا بُنَيَّ: إني أحب لك الخير، فساعدني على إيصال الخير إليك بالطاعة والامتثال لما أرشدُك إليه من مكارم الأخلاق. فالخلق الحسن زينة الإنسان في نفسه وبين إخوانه وأهل عشيرته، فكن حسن الخلق، يحترمك الناس ويحبوك. يا بُنَيَّ: إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا وفقه لمعاشرة أهل السنة والدين والصلاح، ونزهه عن صحبة أهل البدع والأهواء، قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنونَ بِاللّهَ وَاليَومِ الأَخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللهَ وَرَسولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، وقال نَّ: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)). [رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني]. يا بُنَيَّ: إن للصحبة والمعاشرة أخلاقًا وأحوالا تنبغي مراعاتها، فاحفظها مني، جعلك المولى من أصحابها.
يا بُنَيَّ: العاقل يختص من الناس أصحابًا وأخلاء في الله وبالله، فليس كل أحد يُجالس، فاختر لنفسك صاحب الإيمان والخلق الحسن، وانا عن كل أحمق أو حريص على دار العفن، ولا تلتمس أهل الفسق والبدعة، يا فوز من صاحب عالي الهمة. قال تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعن ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: ٢٨]. ويروى عن عمر بن الخطاب ومتفعنه قوله: ((عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك ... ولا تصحب الفجار لتتعلم من فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشى الله)). يا بُنَيَّ: الصاحب الصالح هو المطيع لربه المستقيم على أمره، الأمين على دينه، العاقل الذي يقهر هواه، فلا خير في مصاحبة الأحمق السفيه الخائن الفاجر، وقد بيّن النبي وَجله أمارات النفاق وحذر أمته من شعبه بقوله: ((أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر)). [متفق عليه].
من الخصال التي تُراعى فيمن يُصاحب ویجالس:
يا بُنَيَّ: اجعل مصاحبتك في الله، على خُطا رسول الله، قال وَّه: ((قال الله عز وجل: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي ، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي ، وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي ، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي)). [صحيح الترغيب]. يا بُنَيَّ: المتحابون في الله لهم منابر من نور يوم القيامة، يغبطهم النبيون والشهداء، ومن سنة المختار مع الأحباب قوله وَّة: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه، فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المحبة)). [صحيح الجامع]. يا بُنَيَّ: كن في صحبتك خافض الجناح لإخوانك، ليِّنَا، رفيقًا، بشوشًا، سمحًا، تقابل السيئة بالحسنة، والإساءة بالمغفرة، قال تعالى: ﴿واخفض جناحك للمؤمنين) [الحجر: ٨٨]. يا بُنَيَّ: لا تبخل على أخيك بما تحبه لنفسك من الخير، فقد قال وَير: ((والذي نفس محمد بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)). [صحيح النسائي]. يا بُنَيَّ: إذا رأيت من صاحبك عيبًا، فسد خللهُ بالنصيحة والرفق واللين والتواصي على الحق. قال تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [التوبة: ٧١]، تقوى الله وملازمة العمل • التحلي بمكارم الأخلاق. الصالح.