لقد رفعوا شعار (إن الحكم إلا لله) ثمانين سنة !.. فلما حكموا وابتلاهم الله بالسلطة، جعلوا الحُكْمَ للشعب! والسلطة للأمة !! والسيادة القانون الوضعي والدستور البشري !! والحَكَمَ صندوق الانتخاب !! وكانوا من قبل يعدون ذلك كفرًا مخرجًا من الملة، وناقلا عن أهل القبلة !. ودندنوا كثيرًا حول شعار (الإسلام هو الحل!) فلما حَكَموا تحللوا منه !! ، وأحلوا قومهم دار البوار، وسعوا لاسترضاء أحلاف الشيطان، وإقرار المعاهدات التي جعلت بلاد المسلمين وثروتهم حرام عليهم حلال للطير من كل جنس .. وقد كانوا من قبل يعدونها أحلاف استعمارية، ومعاهدات خيانة عظمى !!. لكن بحمد الله؛ فإن العلماء الربانيين، والدعاة المخلصين، وقفوا لهم بالمرصاد، فقاموا بكشف مخططات الحزبية، وكشف حقيقة شعاراتهم الزائفة، وحذروا من تنظيماتهم السرية، وأجنداتهم المشبوهة ... فجزاهم الله عنّا خير جزاء. ولذلك، فالواجب على الناس، أن يتنبهون لمكر هؤلاء (السامريين الجدد)، ويَحَذَروا من (عجولهم المضللة)، ويقفوا صفًا واحدًا في وجه كل من يريد أن يفرق شمل الأمة، ويزيد
الهوّة، ويبعدها عن المسار الصحيح .. ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يُبُورُ﴾ [فاطر: ١٠].
أخيرًا وليس آخرًا: لأن ضلَّ بنو إسرائيل بسبب عجلٍ واحد سلطه عليهم السامري، فأغواهم واستحقوا سخط الله تعالى عليهم، فإن أمة محمد ◌ّ قد تكالبت عليها الأمم، وسلطت عليها عجول سامرية شتّى؛ ليضلوها عن الصراط المستقيم، وهدي سيد المرسلین. أمة الإسلام، إما أن تتبعوا عجولهم؛ فيحل عليكم الغضب الرباني، والمقت الإلهي. وإما أن تقفوا في وجه هذه العجول الجديدة، وتحذروا من أساليبهم المريبة، وحزبیاتهم المقيتة، فتكونوا أعزة، ويُمكّن الله لهذه الأمة، فتنعم بما وعدها الله تعالى به ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ الهَّ﴾ [الروم:٤، ٥]، وقال: ﴿وَللَّ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨]، والحمد لله ربِّ العالمين. ■