رقميف
بحيف
(غزوة الصناديق) واستغلال حسن نواياهم. والناس كما قال نبينا وَله: ((تجدون الناسَ كإبلِ مائةٍ. لا يجدُ الرجلُ فيها راحلة!)) [رواه مسلم ٢٥٤٧]، ولهذا خرج الناس بالألوف رافعين هذه الشعارات ذات الطابع الإنساني، مطالبين بالحرية المغصوبة والعدالة المسلوبة، .. ولم يعلموا أنهم سيقوا وراء أجندات مخفية، ومؤامرات عالمية قد حيكت لهم بأيادٍ صهيونية، لإثارت البلابل بين العباد، وتهديد أمن البلاد. ثم إنهم لم يفهموا - ابتداءً- أنه لا يمكن أن يكون هناك (حرية مطلقة)!، فالحرية المطلقة في حقيقتها تعدي على حقوق الغير، سواء كان هذا الحق إلهي أو بشري .. ثم أنهم لم يفهموا أن الدين الإسلامي قد ضمن للفرد الحرية الكافية التي لا تتصادم مع عبودية الإنسان لخالقه، أو تعديه على حقوق غيره من البشر، قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، وقال تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، والآيات في ذلك كثيرة.
أما (العدالة) المنشودة عندهم، فما هي إلا شماعة ليأججوا الناس، ويحركوا الشارع. لقد زعم هؤلاء السامريون الجدد أن الثروة لابد أن توزع بالتساوي. .. إنها خلاصة النظريات الماركسية والأفكار الإشتراكية التي ثبت فشلها في عقر دارها، ثم أتى هؤلاء السامريون الحزبيون وحاولوا أسلمتها وإلباسها العباءة الإسلامية، وزعموا أنها تؤمن العدالة الاجتماعية المنشودة بين أفراد المجتمع، ولم يفطنوا أنّ الله تعالى هو من يقسم الأرزاق بين الناس ويفضل بعضهم على بعض، قال تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحْيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١]. فأصحاب عِجل (الحرية والعدالة) إنما هم مِنْ جنس مَنْ ﴿أُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] فكان جزائهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَنَاهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَِلَّةٌ فِي الْحُيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢].